وحدة الإرهاب والصراعات المسلحة

هجوم 17 أغسطس الإرهابي في كابول.. الدلالات وتعقيدات المستقبل

يُضفي الهجوم الإرهابي المزدوج الذي نفذه تنظيم “داعش” في العاصمة الأفغانية “كابول”، في 17 أغسطس 2019، المزيد من التعقيدات على المشهد الأفغاني الراهن. إذ سعى التنظيم عبر ما يُعرف بولاية خراسان التابعة له، خلال السنوات الأخيرة، إلى التكريس لتواجد طويل الأمد في أفغانستان والتمدد من خلالها إلى دول الجوار كجزء من استراتيجية إعادة التمركز والحراك الجغرافي لـ”داعش” بعد الخسائر التي لحقت به في معاقله الرئيسية في سوريا والعراق. لقد ارتبط هذا الطموح الداعشي، وما نتج عنه من هجمات، بمحاولة استدعاء خبرات التنظيم المركزي في سوريا والعراق، والعمل على تطبيقها بشكل أو بآخر في أفغانستان، ولا سيما فيما يتعلق بالصراع مع…

محمد بسيونى عبد الحليم
باحث في العلوم السياسية

يُضفي الهجوم الإرهابي المزدوج الذي نفذه تنظيم “داعش” في العاصمة الأفغانية “كابول”، في 17 أغسطس 2019، المزيد من التعقيدات على المشهد الأفغاني الراهن. إذ سعى التنظيم عبر ما يُعرف بولاية خراسان التابعة له، خلال السنوات الأخيرة، إلى التكريس لتواجد طويل الأمد في أفغانستان والتمدد من خلالها إلى دول الجوار كجزء من استراتيجية إعادة التمركز والحراك الجغرافي لـ”داعش” بعد الخسائر التي لحقت به في معاقله الرئيسية في سوريا والعراق.

لقد ارتبط هذا الطموح الداعشي، وما نتج عنه من هجمات، بمحاولة استدعاء خبرات التنظيم المركزي في سوريا والعراق، والعمل على تطبيقها بشكل أو بآخر في أفغانستان، ولا سيما فيما يتعلق بالصراع مع التنظيمات المنافسة، والسعي إلى تقويض نفوذها. ناهيك عن تبني السرديات الطائفية كآلية لإحداث الفوضى المجتمعية، ومن ثم استهداف الطوائف الدينية والمذهبية الأخرى.

ثمة إشكاليات يثيرها الهجوم الإرهابي في كابول؛ فتنظيم “ولاية خراسان” منخرط في صراع محتدم مع حركة طالبان صاحبة النفوذ الأكبر داخل أفغانستان، وربما يستهدف من وراء هجوم كابول الأخير التأكيد على نفوذه، وفرض المزيد من الضغط على طالبان التي تتفاوض مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاقٍ بشأن ترتيب الأوضاع في أفغانستان وانسحاب القوات الأمريكية. كما أن الطابع الطائفي للهجوم، واستهدافه الطائفة الشيعية، قد يُعزز من الاضطرابات الطائفية، ويحول دون استقرار الأوضاع بعد الانسحاب الأمريكي المخطط.

دلالات الهجوم

أعلن تنظيم “ولاية خراسان” التابع لـ”داعش” مسئوليته عن الهجوم الإرهابي المزدوج الذي تعرّض له حفل زفاف لأبناء الطائفة الشيعية داخل أحد الفنادق بالمنطقة السادسة بالعاصمة كابول يوم 17 أغسطس 2019. وأشار التنظيم إلى أن منفذ الهجوم هو “أبو عاصم الباكستاني”. ويكشف هذا الهجوم عن عددٍ من الدلالات الرئيسية المتمثلة فيما يلي:

1- تكتيك الهجوم: لجأت التنظيمات الإرهابية خلال السنوات الماضية إلى تبني تكتكيات هجومية، على غرار الهجمات التفجيرية المزدوجة، تهدف إلى إسقاط أعداد كبيرة من الضحايا باعتبارها جزءًا من استراتيجية هذه التنظيمات لتعزيز سمعتها الإرهابية. ويظهر هذا النمط في هجوم كابول الإرهابي، حيث أوضح البيان الصادر عن وكالة أعماق (الذراع الإعلامية لـ”داعش”) أن عناصر التنظيم نفذت ذلك الهجوم المزدوج عبر وضع سيارة مفخخة أمام أحد الفنادق في المنطقة السادسة بكابول، في الوقت الذي دخل فيه أحد عناصر التنظيم، والملقب بأبو عاصم الباكستاني، وهو يرتدي سترة ناسفة إلى إحدى قاعات الفندق وقام بتفجير نفسه داخل القاعة. 

وبعد هذا التفجير توجهت قوات الأمن الأفغانية إلى موقع الفندق ليقع التفجير الثاني بالسيارة المفخخة، وهو ما أفضى إلى وقوع المزيد من الضحايا، حيث تشير أغلب المصادر إلى أن عدد قتلى الهجوم المزدوج تجاوز 63 شخصًا، كما تخطى عدد المصابين 200 شخص ليصبح الهجوم بذلك واحدًا من أكبر الهجمات الإرهابية التي شهدتها أفغانستان خلال السنوات الأخيرة.

2- الأهداف الرخوة soft targets: الهجوم استهدف حشدًا من المدنيين متجمعين في قاعة احتفالات زفاف، وأدى إلى مقتل عدد كبير على نحو ما أُشير إليه سابقًا، ولعل هذا يعكس التوجه المتنامي من جانب تنظيم “داعش” خلال السنوات الماضية لتنويع عملياته، وعدم الاقتصار على الأهداف الصلبة، حيث تقدم الأهداف الرخوة فرصة للتنظيم لتنفيذ عمليات بمعدلات أكبر، خصوصًا أنها تمثل نموذجًا للتجمعات الكبيرة من الأفراد، وتتسم بانخفاض مستوى التأمين بخلاف ما تتسم به الأهداف الصلبة، ناهيك عن التعددية في هذه الأهداف والتي تسمح للعناصر الإرهابية بمساحة أكبر للاختيار وتنفيذ عملية تؤدي إلى الكثير من الضحايا. 

لقد تضمنت دعاية “داعش” خلال السنوات الماضية وتوجيهاتها العملياتية لعناصر التنظيم تأكيدًا على أهمية استهداف الأهداف الرخوة. على سبيل المثال، وعقب تنفيذ هجمات بروكسل الإرهابية (مارس 2016) تضمن العدد 24 من صحيفة النبأ، الصادرة عن تنظيم “داعش”، بتاريخ 29 مارس 2016، مقالًا بعنوان “إن كيد الشيطان كان ضعيفًا”، أشاد بمنفذي هجمات بروكسل، وطالب عناصر التنظيم بأن يبذلوا ما في وسعهم “لقتال أعداء الله وإلحاق الأذى بالدول الكافرة ورعاياها، مهما صغرت درجة الأذى”، وهو ما يُشير إلى درجة من التوسع في أهداف التنظيم وجعل المجتمع ككل عرضة لهجماته.

3- الدلالة الطائفية: منذ بزوغ تنظيم “داعش” وهو يستدعي بشكل مركزي مفردات طائفية أكثر عنفًا تفترض حتمية التخلص من الطوائف الأخرى، وذلك في سياق البحث عن مجتمع “النقاء الإيماني” الذي يتوق عناصر التنظيم إلى العيش فيه. ذلك أن التنظيم من خلال استصحابه للرؤية الثنائية للعالم كتضاد بين الخير والشر، يعتقد أنه يعبر عن فكرة الصفوة المؤمنة التي تظهر في نهاية التاريخ، وتقيم الدولة الأكثر نقاءً من الناحية الإيمانية، وفي الوقت ذاته تتخلص من الطوائف الدينية والمذهبية الأخرى التي تعبر عن “العالم الدنس” الذي يجب القضاء عليه كشرط أولي لإنشاء “دولة النقاء الإيماني”. ناهيك عن الاعتقاد الدائم بأن الطوائف الأخرى تتآمر على المسلمين السنة.

لقد استحضر تنظيم “داعش” هذه الرؤية إلى السياق الأفغاني لشرعنة العنف ضد الشيعة، خاصة مع ظهور الشيعة الأفغان في معادلة الصراع السوري من خلال ما يُعرف بميليشيا “لواء فاطميون” المدعوم من طهران. فهجوم كابول الأخير، الذي استهدف تجمعًا للشيعة في قاعة احتفال زفاف بأحد الفنادق، يعبر عن نمط من الهجمات تم التكريس له خلال السنوات الماضية، حيث إن الهجوم لم يكن الهجوم الأول الذي تتعرض له الطائفة الشيعية داخل أفغانستان. 

ونفذ تنظيم “داعش” عددًا من الهجمات ضد الشيعة في أفغانستان أبرزها الهجوم الذي تم تنفيذه في يوليو 2016 حينما نفذ التنظيم أول هجوم انتحاري ضخم ضد الشيعة في كابول وذلك أثناء مسيرة احتجاجية للطائفة، والمنتمية بشكل أساسي إلى عرقية الهزارة، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 80 شخصًا وإصابة أكثر من 400 شخص آخرين. وفي نوفمبر 2016 وقع هجوم انتحاري داخل مسجد “باقر العلوم” التابع للشيعة في كابول، وأدى إلى مقتل نحو 32 شخصًا. وفي أبريل 2018، فجّر انتحاري تابع للتنظيم نفسه خارج مركز لتسجيل الناخبين في كابول، مما أسفر عن مقتل نحو 57 شخصًا من الشيعة.

4- الصراع مع طالبان: على الرغم من أن الرئيس الأفغاني “أشرف غني” قد صرح بعد هجوم كابول الإرهابي بأن “حركة طالبان لا يمكن أن تعفي نفسها من أي لوم لأنها تُستخدم كمنصة للإرهابيين”؛ إلا أن حركة طالبان سارعت إلى إنكار مسئوليتها عن الهجوم، ونشرت حسابات على تويتر تابعة للحركة أنها “تدين بحزم الاعتداء على مدنيين في كابول”، وأن “ارتكاب مثل عمليات القتل المتعمدة والوحشية هذه واستهداف نساء وأطفال ليس له أي مبرر”.

ويرتبط موقف طالبان -في هذا السياق- بمحاولة لمنع حدوث توتر بين الحركة والقوى المجتمعية والدولية الأخرى في خضم المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة حول ترتيبات المستقبل وانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، فضلًا عن ديناميات الصراع الحاكمة للعلاقة بين ولاية خراسان وطالبان. إذ إن ثمة صراعًا محتدمًا بين الطرفين منذ بزوغ “ولاية خراسان” في أفغانستان، وهو ما عدته طالبان ضغطًا على مساحة نفوذها.

وتم تأطير الصراع العنيف بين ولاية خراسان وطالبان بمتغيرات أيديولوجية وبراجماتية؛ فتنظيم ولاية خراسان يعبر عن فكرة عبر وطنية وجهاد عالمي يختلف كثيرًا عن حركة طالبان التي وإن كانت تتبنى أجندة مشابهة لإقامة دولة دينية، فقد ظلت تنظر إلى هذه الأجندة كمشروع داخلي، علاوة على علاقة التحالف بين طالبان والقاعدة التي أوجدت سياقًا محفزًا للصراع بين طالبان وولاية خراسان.

وعادةً ما تصف دعاية “داعش” حركة طالبان كحركة وطنية، بما ينطوي عليه الوصف من دلالات سلبية والتأكيد على التضاد بين المشروع الديني والمشروع الوطني العلماني من وجهة نظر التنظيم. ففي العدد 14 بتاريخ 19 يناير 2016 من صحيفة “النبأ” نشر التنظيم مقالًا بعنوان “المكاسب الاستراتيجية لدولة الخلافة في ولاية خراسان”، واعتبر المقال أن حركة طالبان واحدة من الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام “لإمتناعها عن جهاد دول الجوار الكافرة المشركة، ورغبتها في إقامة علاقات حسنة معهم”. 

بموازاة هذه الخلافات الأيديولوجية بين الطرفين، فقد ظل هناك محرك براجماتي للصراع بينهما لأن حركة طالبان افترضت منذ ظهور ولاية خراسان أنها تمثل تهديدًا لنفوذها ومصالحها، ولا سيما أن ولاية خراسان دفعت نحو المزيد من الانشقاقات داخل طالبان واستقطاب عناصر الحركة للانضمام إليها. وهكذا لم يمر وقت طويل منذ الإعلان الرسمي عن ولاية خراسان في يناير 2015 حتى اندلعت النزاعات المسلحة بين التنظيمين للسيطرة على الأراضي، خاصة الوديان الزراعية الخصبة في مقاطعتي هلمند وننجرهار، حيث تجني طالبان أرباحًا هائلة من زراعة الأفيون. 

تعقيدات المستقبل

ينطوي توقيت الهجوم الإرهابي في كابول على إشكالية رئيسية للمسار السياسي الراهن، حيث تدخل الولايات المتحدة في مفاوضات مع حركة طالبان للتوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل أفغانستان، وهو الاتفاق الذي يتمحور حول عملية انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، وتعهد طالبان بعدم السماح للتنظيمات الإرهابية باستخدام أراضي أفغانستان كمنصة لشن هجمات إرهابية ضد الدول الأخرى.

وربما يكون مثل هذا الهجوم الإرهابي مؤشرًا على أبعاد سلبية وتعقيدات لمستقبل أفغانستان، خاصة إذا أفضى الانسحاب الأمريكي إلى فراغ أمني لا تستطيع حركة طالبان أو الحكومة الأفغانية التعامل معه، ومن ثم تستغله ولاية خراسان لتدعيم تواجدها داخل أفغانستان، بيد أن تحقق مثل هذا السيناريو يظل مرهونًا بمتغيرات جوهرية يمكن اختزالها في أربعة متغيرات:

1- نفوذ “داعش”: فالتنظيم يطمح إلى تحويل أفغانستان لواحدة من جبهاته الرئيسية في مرحلة ما بعد سوريا والعراق. ويتعاطى التنظيم مع ولاية خراسان كإحدى أهم دعائم مشروعه العالمي للخلافة، بوصفها ساحة استراتيجية لوقوعها بين عدد من القوى العالمية وعلى وجه التحديد الصين والهند وإيران وروسيا. وهي قوى معادية بالنسبة لـ”داعش”، وبالتالي فإن وجوده في أفغانستان يمكن أن يساعد في استخدام أراضي أفغانستان كمنطقة ترانزيت يمكن من خلالها مهاجمة مصالح هذه الدول، واستقطاب عناصر إرهابية من هذه الدول.

وثمة تخوفات من أن يتمكن “داعش” من تدعيم تواجده في أفغانستان خلال الفترة القادمة، وبالتبعية التأثير السلبي في الترتيبات المستقبلية. وتتعزز هذه التخوفات بفعل التقارير التي تتحدث عن نشاط وتواجد تنظيم ولاية خراسان في حوالي 20 مقاطعة أفغانية، فضلًا عن قدرة التنظيم على اختراق المجتمع والمؤسسات التعليمية كالجامعات، حيث تشير المصادر الاستخباراتية وطبيعة العمليات المنفذة من عناصر التنظيم إلى تمكن التنظيم من تجنيد أفراد داخل عدد من الجامعات المهمة، مثل: جامعة كابول، وجامعة ننجرهار.

2- التماسك الداخلي لطالبان: حيث يعول تنظيم “داعش” على إمكانية حدوث تصدعات داخلية في حركة طالبان نتيجة للمفاوضات القائمة مع الولايات المتحدة، فربما يؤدي التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة إلى خروج العديد من عناصر الحركة المعارضة لمثل هذا الاتفاق، وانضمامها لتنظيم ولاية خراسان الذي سيستغل فرصة الاتفاق لطرح نفسه “كتنظيم نضالي” يواجه القوى الغربية والقوى الداخلية المتعاونة معها بما في ذلك حركة طالبان التي قبلت بالتفاوض مع واشنطن. 

ولا يمكن إغفال أن تنظيم “داعش” يعتمد هنا على خبرة السنوات الماضية لحركة طالبان، وعلى وجه التحديد منذ الإعلان عن وفاة الزعيم التاريخي للحركة الملا “محمد عمر” في يوليو 2015، بالرغم من وفاته قبل ذلك التاريخ بسنوات. فعقب هذا الإعلان حدثت أزمات داخلية حادة داخل الحركة تطورت فيما بعد إلى اشتباكات مسلحة بين عناصر الحركة، وانشقاقات داخلية ارتبطت بطريقة إدارة الحركة واختيار قيادة التنظيم.

3- الصراع الطائفي: إذ إن استمرار نمط الهجمات الإرهابية ذات الطابع الطائفي، على غرار هجوم كابول يوم 17 أغسطس الماضي، يمكن أن يدفع المجتمع الأفغاني نحو صراع طائفي ممتد يقوض احتمالات الاستقرار المجتمعي. ويدعم هذا السيناريو التقارير التي تتحدث عن ظهور ميليشيات شيعية مسلحة والتسليح الفردي من جانب أتباع الطائفة الشيعية في مناطق تواجدهم للدفاع عن أنفسهم وتأمين المؤسسات التابعة لهم. ومن المحتمل أيضًا أن تلجأ إيران إلى دعم هذا التوجه، خاصة إذا لم يتراجع نفوذ “داعش” وتزايد استهدافه للشيعة في أفغانستان. 

4- العلاقة بين طالبان والقوى السياسية: وهو متغير مهم فيما يمكن أن يؤول إليه مستقبل أفغانستان، حيث يتطلب استقرار الأوضاع الداخلية التوصل إلى اتفاق مقبول لتقاسم السلطة بين طالبان والقوى السياسية الأخرى، ولكن تحقق مثل هذا الاتفاق يستلزم تجاوز ميراث عدم الثقة بين كافة هذه الأطراف، لأن الكثير من المسئولين الرسميين في الحكومة الأفغانية يعتقدون أن حركة طالبان و”داعش” وجهان لعملة واحدة.

كما يتطلب بناء سلام دائم ومستقر من حركة طالبان التخلي عن مسار العنف، وهو أمر لا يزال يشكل معضلة بالنسبة للحركة وسمعتها الخارجية. فعلى سبيل المثال، يشير تقرير صادر عن الأمم المتحدة في شهر يوليو 2019 إلى أن النزاع المسلح في أفغانستان أنتج 3812 ضحية في صفوف المدنيين (1366 قتيلًا، 2446 مصابًا) خلال النصف الأول من عام 2019. وتحتل حركة طالبان المرتبة الأولى من حيث المسؤلية عن هؤلاء الضحايا، حيث تسببت عمليات الحركة في مقتل 423 شخصًا وإصابة 1014 بنسبة 38% تقريبًا من إجمالي الضحايا المدنيين. 

ختامًا، فإن تنظيم “داعش” يراهن على عامل الوقت لخدمة مصالحه داخل أفغانستان. ومن المحتمل أن يكون التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان فرصة للتنظيم من أجل التكريس لتواجد طويل الأمد في أفغانستان واستنساخ تجربة سوريا والعراق هناك. ويعول التنظيم في هذا المضمار على إمكانية إنتاج الاتفاق لمشكلات سياسية وأمنية حادة قد لا تستطيع حركة طالبان والقوى السياسية الأخرى التعامل معها، وبالتالي إيجاد سياق مواتٍ لتمدد “داعش” والعمل على تفجير صراعات طائفية عميقة سيكون من الصعب التعافي منها.

محمد بسيونى عبد الحليم
باحث في العلوم السياسية