وحدة التطرف

دراسة: ما بعد مقتل البغدادي… كيف نفهم ظاهرة التطرف؟ وكيف نتعامل معها في عصر الإنترنت؟

مع بداية الألفية حدث تطور مهم في دراسة العلوم السياسية، فلم تعد هذه الدراسة تهتم بدراسة الدولة كصندوق أسود من معطيات الحياة السياسية كما تعودنا من قبل. فنتيجة لتأثير فشل المناهج الخطية في تحقيق حد أدنى من المصداقية لدراسة التحولات السياسية في وسط أوروبا بعد ثورات 1989، وفي الشرق الأوسط بعد ثورات الربيع العربي عام 2011، ونتيجة لدخول المعلومة في تكوين القوة، ونتيجة الثورة الرقمية وتأثيراتها على الدولة والمجتمع؛ نتيجة كل ذلك اتجهت الدراسات السياسية نحو دراسة الدولة في جزئياتها، وإعادة النظر في التفاعل السياسي فيها بما يتسق وعصر الإنترنت ومتطلباته، أي أصبح المطلوب هو إعادة اكتشاف الدولة الوطنية.  ومن…

سفير د.عزمي خليفه
عضو الهيئة الإستشارية

مع بداية الألفية حدث تطور مهم في دراسة العلوم السياسية، فلم تعد هذه الدراسة تهتم بدراسة الدولة كصندوق أسود من معطيات الحياة السياسية كما تعودنا من قبل. فنتيجة لتأثير فشل المناهج الخطية في تحقيق حد أدنى من المصداقية لدراسة التحولات السياسية في وسط أوروبا بعد ثورات 1989، وفي الشرق الأوسط بعد ثورات الربيع العربي عام 2011، ونتيجة لدخول المعلومة في تكوين القوة، ونتيجة الثورة الرقمية وتأثيراتها على الدولة والمجتمع؛ نتيجة كل ذلك اتجهت الدراسات السياسية نحو دراسة الدولة في جزئياتها، وإعادة النظر في التفاعل السياسي فيها بما يتسق وعصر الإنترنت ومتطلباته، أي أصبح المطلوب هو إعادة اكتشاف الدولة الوطنية. 

ومن ثم فالهدف من هذه الدراسة هو التعرف على جوهر العملية السياسية، أي علاقات السلطة في المجتمع والتغييرات التي طرات عليها نتيجة الثورة العلمية الممثلة في الثورة الرقمية ودور الفواعل السياسية من دون الدول فيها، مما يتيح لنا فهمًا أفضل لأسباب انتشار التطرف في العالم أجمع، وفهمًا أفضل لدور ووظائف حركات التطرف العنيف The Violent Radical Movement أو ما يطلق علية البعض الفواعل المسلحة من دون الدولة أو Non –State Actors Armed، ومن ثم يمكن التعرف على كيفية مواجهة هذه الكارثة.1

الفرضية التي تدور حولها الدراسة هي أن “أي حركة تحمل السلاح ضد الدولة بهدف المشاركة في العملية السياسية هي حركة مجرمة، ولا تنطبق عليها المعايير السياسية التي تسمح بالتعامل معها كحركة سياسية، ومن ثم وجب مواجهتها بالقوة، وإلا سيأتي اليوم الذي نعترف فيه بأن المافيا ومنظمات الجريمة المنظمة من الفواعل المسلحة من دون الدولة”. ومن هنا فإن الإرهاب هو مشكلة سياسية بالدرجة الأولى.

وتحقيقًا لهذه الفرضية سوف نقسم الدراسة إلى ثلاثة أقسام رئيسية؛ يتناول القسم الأول تحولات العملية السياسية في عصر الإنترنت، ويتناول القسم الثاني انعكاس العملية السياسية على ظهور التطرف، ويتناول القسم الثالث كيفية التعامل مع التطرف، ثم الخاتمة والنتائج.

أولًا: تحولات العملية السياسية في عصر الإنترنت

من المؤكد أن سمات عصر الإنترنت قد انعكست على الدولة القومية بالفعل، فمن الثابت علميًّا اليوم أن ظهور الإنترنت كان له تأثيره المباشر على الدولة على المستوى الكلي Macro Analysis، فغيّر من شكلها ووظائفها ومكوناتها، والتفاعل السياسي بها، وعلاقاتها بالمجتمع ونظم الحكم. وكان لظهور تطبيقات التواصل الاجتماعي بمختلف تنوعاتها تأثيره المباشر على الدولة على المستوى الجزئي Micro-Analysis، أي على وظائف معينة للدولة، أو على بعض مكوناتها، أو على كيفية أداء وظائف محددة، مثل العملية الإنتاجية، أو التعبئة السياسية، أو الوظيفة الدبلوماسية.2

وبناء على ذلك يصبح المدخل الرئيسي لفهم كيفية ظهور حركات التطرف المعنف 3 هو فهم عملية التفاعل السياسي في الدولة في عصر الإنترنت. فمع مطلع السبعينيات من القرن العشرين لاحظ علماء السياسة والاجتماع ظهور مؤشرات وقيم تؤكد وجود تحولات في المجتمعات المتقدمة، خاصة في اليابان وغرب أوروبا وأمريكا الشمالية، وأن هذه القيم بدأت من إسبانيا والبرتغال واليونان أساسا، وأن ظهور هذه القيم الثقافية الجديدة غيّر من العادات الاجتماعية وطرق التفكير السائدة، ولذا أطلق عليها “إنجلهاردت” “الثورة الصامتة”.4 وتدور هذه القيم في مجملها حول القيم غير المادية المرتبطة بالكرامة الإنسانية، وفي القلب منها العلمانية، والتعبير عن الذات وحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، ومنها: الحق في اختيار نوعية النظام السياسي، وحقوق المرأة، وإعادة النظر في دورها في المجتمع، وإعادة النظر في علاقة الإنسان بالبيئة المحيطة به، والعودة مرة أخرى إلى المقدس، ومن ثم ظهور حركة من الإحياء الديني على مستوى كافة الأديان بما فيها الفلسفات الوضعية التي تحظى بمكانة الأديان في الشرق (مثل: البوذية، والهندوسية، والكونفوشيوسية). وقد فسر العلماء هذه التغييرات الفكرية بأنها ناتج التطور التكنولوجي الذي ترتب عليه دخول هذه المجتمعات إلى عصر ما بعد التصنيع أو عصر ما بعد الحداثة، وهو ما سهل أمام “مانويل كاستلز” فك شفرة المجتمع الجديد وأسلوب تأثيره في حياتنا؛ فأكد أن المجتمع يتحول إلى الشكل الشبكي، وأن الشبكات الاجتماعية قد صارت أساس المجتمع،5 وهو ما أدى إلى تغيير الكثير من مضمون المفاهيم السياسية السائدة، مثل: الشرعية، والمواطنة، والحكم والسيادة، والعلاقات الدولية، وأدى إلى ظهور مفاهيم سياسية جديدة، مثل: العولمة، ومجتمع المعرفة، وإدارة المعرفة، والحكومة المفتوحة. وكان من أهم التغييرات الثقافية السياسية التي عبرت عنها هذه الثورة العلمية ما يلي:

1- الاهتمام بالقيم الفكرية غير المادية المتعلقة أساسا بالتعبير عن الذات والتي تعكس وعيًا بالجوهر الواحد للإنسان بغض النظر عن موقعه الجغرافي وانتمائه الجنسي أو العرقي أو الإثني، وحقّه بالتالي في اختيار النظام السياسي الذي يعيش فيه.

2- الاهتمام بعلاقة الإنسان بالبيئة التي تحيط به، ومن هنا يمكن أن نفهم حركة الخضر التي انتشرت في العالم في ذلك الحين. 

3- هذا الوعي بالبيئة وبالإنسانية أدى في تفاعلهما إلى وعي كوني بأن المشكلات الناتجة عن العولمة هي مشكلات كونية (عالمية) وتحتاج لحلول عالمية على أساس من التشاركية وتبادل الخبرات. 

4- سقوط جميع الحواجز الجغرافية والزمنية والسياسية، مما يزيد من عمق التفاعل الإنساني على مستوى العالم وعلى مدار 24 ساعة يومية، وسقوط الحواجز بين العلوم المختلفة، وسقوط الحواجز بين الإنسان والآلة.

5- سقوط هذه الحواجز وزيادة التفاعل الإنساني أديا إلى ظهور المجتمع الشبكي وانعكاساته على ممارسة السلطة، وبخاصة فيما يتعلق بأمرين؛ أولهما: موت المسافة وموت الزمن. وكان الفصل بين ثلاثية المؤلف والكتاب والقارئ أكبر تجسيد لذلك، إضافة إلى التفاعل في الزمن الحقيقي وسقوط نظرية الزمكان. ثانيهما: فشل جميع النظم الثقافية السياسية المغلقة التي تدعي احتكار الحقيقة وظهور النظم المفتوحة. 

6 – إعلاء قيم التشاركية بين الدولة والمجتمع، مما أدى لانتشار نظام الحكومة المنفتحة أو المدنية التي تشارك منظمات المجتمع المدني فيها الحكومة في الحكم من خلال الرقابة، مما يفسر ذلك الجدل حول قانون إتاحة المعلومات وحكومة الإنترنت وحوكمة المعلومة.

7- ظهور حركة إحياء ديني لحماية الخصوصية الثقافية في مواجهة العولمة التي تركز على المركزية الثقافية الغربية. وكان ذلك بداية التطرف الذي أكده وجود نسقين مختلفين من القيم، هما: قيم العولمة المتمركزة حول التعبير عن الذات والقيم الغربية، وقيم الخصوصية الثقافية لمجتمعات غير غربية، وكانت هذه القيم متمركزة أساسا حول الدين ومستمدة منه. 6

هذه الأوضاع بطبيعة الحال تفرض تحديات عديدة على الدولة ودورها، ويتطلب الأمر التعرف على هذه التحديات، وهو ما يتطلب إعادة دراسة تفاعلات علاقات السلطة في ظل ما طرأ عليها من تغييرات نتيجة ظهور المجتمع الشبكي. ومن الجدير بالملاحظة أن المقصود بالمجتمع الشبكي7 بدأ بالمجتمعات التي تشارك في إنتاج المعلومات، إلا أن المؤشرات الحديثة تؤكد أن مجرد استهلاك المعلومات عبر أدوات التكنولوجيا الحديثة فيما يعرف بالحكومة الإلكترونية يكفي أيضًا لإعادة تنظيم المجتمع في صورة شبكية بقدر ما هو كافٍ لإدماج قطاع كبير نسبيًّا من السكان في المجتمع العالمي، ومن ثم التعرف على أساليب حياة جديدة والتعرف على المعدلات العالمية لتبادل المعلومات مما نشط هذا القطاع سياسيًّا وثقافيًّا بالدرجة الأولى، إذ تصبح الشبكات بمنزلة شكل اتصالي جديد للمجتمع تنتظم فيها الهوية (الانتماء) والسياسة (تنظيم العنف) والاقتصاد (الإنتاج وتحديد القيمة)، ومن ثم يتحدد شكل المجتمع وقيمه. ودائمًا ما تشمل علاقات السلطة علاقة نفوذ من طرف وعلاقة مقاومة من طرف آخر، وحينما تكون المقاومة أكبر من علاقة الهيمنة أو النفوذ تتغير علاقات السلطة، ويتغير بالتالي أسلوب الحكم. وإذا حاول المتمتعون بالسلطة إلغاء مقاومة الأطراف الأخرى تنتفي السلطة، لأن الإذعان والقهر ليس علاقة سياسية ولكنه علاقة أحادية في اتجاه واحد فقط، ومن ثم يكتسب العنف أهميته للسلطة باعتباره الوسيلة الشرعية لتوزيع القيم في المجتمع، ومن ثم لا بد من مأسسته، أي إضفاء الصبغة المؤسسية عليه، ومن ثم تظهر الحاجة إلى بناء المؤسسات.

هذه العلاقات للسلطة مستمرة في عصر الإنترنت، إلا أنها لا تتم بين أفراد، وإنما بين شبكات باعتبار أن الشبكات أساس المجتمع الذي أنشأ الدولة. ويلاحظ أن ممارسة السلطة لها مجال جغرافي محدد هو إقليم الدولة، بينما المجتمع بطبيعته عالمي لأن الشبكات عالمية وليست محلية فقط، ومن ثم فمرجعيته القيمية عالمية، فهذه الشبكات وشرعية الحكومة Legitimacy عنصران لا غنى عنهما لتمكين الدولة من فرض هيمنتها ونفوذها وهما أساس الحكم اليوم8، لأن الشرعية هي أساس بناء المعنى الذي يعكسه خطاب السلطة، وهو ما يوفر لها في الوقت نفسه شرعية استخدام العنف للمخالفين. فإذا كان التمثيل الديمقراطي هو المعنى العام في المجتمع، وتتحدث عنه السلطة في خطابها؛ وجب عليها استخدام العنف في حالة قيام فاعل اجتماعي أو سياسي (شخص، أو جماعة، أو حزب سياسي) بتجريم فكرة التمثيل الديمقراطي. ومن ثم فإن قدرة المجتمع المدني الذي يعمل وسيطًا بين الحكومة والمجتمع في الدولة على إيصال القيم والأفكار المشتركة للمجال العام هو ما يكفل تطبيق الديمقراطية، ويحدد شروط الممارسة المشروعة للسلطة، وذلك باعتبار أن السلطة تمثيل لقيم ومصالح المواطنين التي يتم التعبير عنها من خلال تبادل الآراء في المجال العام.

في هذا الإطار، يصبح مقتل “أبو بكر” الإرهابي زعيم داعش مجرد عامل من عوامل إضعاف التنظيم وليس سببًا لانتهاء الإرهاب في الإقليم، لأكثر من اعتبار:

1- أن الأوضاع السياسية المصاحبة لظهور الإرهاب الداعشي تحديدًا تؤكد أن هذا الإرهاب ظهر ليبقى كأداة من أدوات تحقيق أهداف السياسة الخارجية لبعض دول الإقليم ولبعض الدول الكبرى. 

2- أن الإرهاب حقق نجاحًا لبعض العمليات خارج إطار الشرق الأوسط في أمريكا وأوروبا، وبالتالي تحولت الظاهرة للشكل العالمي ولم تعد ظاهرة محلية.

3- أن تمركز عدد من التنظيمات الإرهابية على خط التماس العربي الإفريقي أصبح يمثل خطرًا داهمًا على كل من إقليم الساحل والصحراء وشمال إفريقيا.

4- أن الإرهاب ككل بصفة عامة سبق الدول التي يتواجد فيها إلى الشكل الشبكي، وهو شكل في منتهى المرونة، بينما الدولة تسعى للإبقاء على التنظيم الرأسي للدولة، وهو تنظيم جامد ولم يعد يناسب عصر المعلومات، مما أدى إلى انفصال الدولة عن المجتمع عامة في جميع دول الشرق الأوسط في أوسع معانيه الجغرافية في ظل فاعلية المجتمع وجمود الدولة مؤسسيًّا والحاجة إلى تعديل العمليات السياسية التي تقوم بها، وبالتالي فقد اكتسب الإرهاب ميزة على الدولة لن يتخلى عنها بسهولة.

5- أن عددًا ليس بسيطًا من التنظيمات الإرهابية المختلفة أصبحت تستلهم تنظيمَ الدولة الإسلامية “داعش” وتنسق معه تسليحًا وتدريبًا وتمويلًا وأيديولوجيًّا على الأقل نتيجة تحول الإرهاب ككل للشكل الشبكي.

وبالتالي، أصبحت الدولة في حاجة ملحة لدعم علاقات السلطة في كل مجالات الممارسة الاجتماعية والسياسية، لأنها أيضًا الضامن والمنظم النهائي للسلطات الصغيرة التي تمارس بعيدًا عن المجال السياسي (أي شبكات المجتمع المدني). فإذا تعارضت هذه السلطات الصغيرة مع هياكل الهيمنة (الدولة بمؤسساتها) فإما أن تتغير الدولة، أو يعاد ترسيخ الهيمنة من خلال وسائل مؤسسية عادة ما يكون العنف وسيلتها، أو التهديد باستخدامه، وهذا حقها بوصفها الجهة الوحيدة المخولة باستخدام العنف بصورة شرعية سيادية وفقًا لشروط عديدة أدخلت على هذه الوظيفة حديثًا، وينقل خطابها السياسي في هذه الحالة عبر جميع مؤسسات الدولة، مثل: الصحف، ووسائل الإعلام، والجيش، والجهاز الإداري، ومؤسسات العملية الإنتاجية ممثلة بالمصنع أو العلاقات بين المرأة والرجل في أوسع معانيها، بقيم مختلفة تشمل: دعم الأسرة الأبوية، وإعادة تنظيم علاقة الرجال والنساء، وكافة المؤسسات التعليمية مثل المدرسة والجامعة. وهنا إذا فشلت الدولة في نقل خطابها السياسي وقيمه عبر الشبكات في المجتمع الشبكي فالمجال العام يكون معرضًا للانكشاف أولًا. أما إذا فشل الخطاب السياسي للمعارضة الذي يمكن طرحه في هذه الحالة كخطاب بديل ففي هذه الحالة يمكن تبني خطاب انضباطي آخر تطرحه شبكات المجتمع المدني التي تُعد شريكة للحكومة في المجتمع الشبكي. وإذا فشل الخطاب السياسي للمجتمع المدني أيضًا فإن المجال العام يصبح مُعرّضًا للانهيار والفوضى كما أوضح “ميشيل فوكو”9، وهي حالة ينبغي العمل على تجنبها تمامًا من البداية في أي سيناريو لأنها حالة مكلفة للغاية كما أوضحت أحداث الحراك المجتمعي في يناير 2011.

ولمقاومة الخطاب الانضباطي الجديد للمجتمع لا بد من بلورة خطاب بديل للدولة يكون قادرًا على اكتساح الخطاب الانضباطي للشبكات المجتمعية، ويكون متجاوزًا أيضًا الخطاب البديل لتنظيمات المجتمع المدني، وهذا الخطاب البديل الجديد للدولة يكون خطوة ضرورية لتجنيب الدولة اللجوء للعنف. ورغم توزيع السلطة في المجتمع الشبكي على نطاق واسع نتيجة تعدد الشبكات ومستوياتها؛ إلا أن الدولة لا تزال مثالًا مهمًّا على ممارسة السلطة من خلال ثلاثة مصادر، هي: العنف، والمال، والمعلومة أو الثقة الناجمة عن المعلومة، من خلال مساعيها لاحتكار تشكيل العقول. ومن هنا تبدو أهمية المعلومة كأهم مصدر من مصادر السلطة السياسية في أبهى صورها.

إذن، فقد تحررت العملية السياسية بالفعل من حدود الزمان والمكان نتيجة لاختلاف هياكل الاتصال (انتشار الشبكات) ونتيجة قصر مدة التفاعل وسرعة الاتصال (لحظي). كما أن تناقض المكان للدولة (حدودها المحلية) مع حدود المجتمع (شبكي عالمي) مكننا من إعادة تعريف الدولة ونمط التفاعل السياسي فيها وحدوده والتغييرات التي طرأت على العملية السياسية وتحديد جوهر التطرف نتيجة حركة الإحياء الديني والقومي الواسعة للحفاظ على الهوية، مما أدى إلى انحراف السياسة يمينًا بصفة عامة في العالم، وإن كانت بصورة أسبق في الشرق والجنوب نتيجة محاولات الحفاظ على الهوية ونتيجة تناقض حدود الدولة مع حدود المجتمع لجميع دول العالم نتيجة استخدام الإنترنت، مما أدى لظهور ثقوب سوداء في كيان الدولة ككل مؤسسيًّا ومجتمعيًّا.

ثانيًا: انعكاسات تغيير التفاعل السياسي على ظهور التطرف

هذه الثقوب السوداء جذبت إليها شبكات تشكلت من عقد مهمشة، وشبكات أخرى تتكون من عقد رافضة للعولمة وقيمها، وتدعو للحفاظ على الخصوصية الثقافية المختلفة، وغاضبة من عدم الاستفادة العادلة من عوائد العولمة؛ فالشبكات تقوم على تجميع المتشابهين، وكان من بين هذه الشبكات تلك التي لجأت لكهوف التاريخ وتمسكت بالدين، أي إنها كونت شبكاتها من منطلق الرفض للعولمة وليس من منطلق التفاعل الإيجابي مع تحولات الدولة والمجتمع10، فكان من الطبيعي أن تكون شبكات أكثر تطرفًا، ويتزايد تطرفها يومًا بعد آخر على نحو ما رأينا مع محاولات إحياء الخلافة الإسلامية في العالم الإسلامي، أو شبكات تحض على العنصرية  ورفض الآخر، وهو ما ساد في الولايات المتحدة والعالم الغربي، وما ساد في دول الأقليات الإسلامية مثل بورما، فالشعور بوجود تغييرات في الدولة القومية أدركه الجميع دون أن يدري جوهر هذا التغيير وأبعاده، ومن ثم أدرك البعض –خاصة المهمشين- أن الفرصة سانحة لتحقيق أهدافهم في ظل ما تتعرض له الدولة القومية من ضعف أدركوا أبعاده نتيجة تهديد لجميع عناصرها، مثل: الإقليم (الذي أمكن لبعض هذه الشبكات من المهمشين والمتطرفين احتلاله لأول مرة)، والحكومة (من خلال رفض قراراتها المتتالية)، والسيادة التي تآكلت بالفعل، إضافة للتغييرات المقصودة في الهوية نتيجة الإحياء الديني والقومي وبث القيم التحررية كما أوضح مسح القيم العالمي. ويزيد هذا الشعور لديهم بقوة النجاح الذي حققوه في بعض دول الإقليم بفضل ارتباطاتهم بسياسات بعض الدول لمساعدتهم في تحقيق سياساتهم، دون حساب مستقبل تعاون دولة بكل ما تحمله الكلمة من مؤسسية وتاريخ وحضارة وأفكار مع حركة رافضة لروح العصر وقيمه وترغب في العودة للخلف. 

كما ساهم أيضًا ظهور مهددات جديدة للأمن، مثل المهددات الناعمة للأمن، في التحولات اليمينية باختلاف تنوعاتها، ويقصد بها المهددات غير المرئية في مجملها مثل زرع العبوات الناسفة في أماكن عامة، والتي عانت منها ثماني دول إفريقية عام 2014، هي: جيبوتي، ومصر، وكينيا، وليبيا، ومالي، ونيجيريا، والصومال، وتنزانيا. فقد انتقلت مهددات الأمن من الجبهات العسكرية على الحدود، أو من الجغرافيا، إلى داخل الدولة والمجتمع، وهو تطور يعكس مواجهة مظاهر جديدة للمخاطر الأمنية، خاصة أنه رغم تقلص عدد هذه الحالات بنسبة 15% هذا العام عن العام الماضي، إلا أن عدد الضحايا زاد بنسبة 41% مما يؤكد تحسن المستوى التقني لهذه المهددات، وتزايد لجوء أعضاء هذه الشبكات إلى التكنولوجيا، وهو تحول ينبغي مواجهته.

يُضاف إلى عوامل زيادة التطرف في العالم ما تتمتع به بعض الحركات المسلحة11 من خصائص مثل سيطرتها على مناطق جغرافية وإدارتها وفقًا لمفاهيمها، وهو ما شاهدناه في الرقة وحلب والموصل وسرت، وتمتعهم بهوية مختلفة عن هوية الدولة من خلال الأخذ بنمط جديد للحياة يُعيد حياة المسلمين الأوائل مثلًا بكل رموزه، مثل علاقة الرجل بالمرأة وبيع الأسيرات في سوق الجواري، وتوفير مصادر تمكنهم من إدارة “دولة الخلافة” مثل السيطرة على آبار بترول، والاستيلاء على الذهب والأموال الموجودة في البنوك بالمناطق التي سيطروا عليها، والاتجار في الآثار بل وفي الأعضاء البشرية لمن أُعدموا ذبحًا، بل واستخدام هذه الجماعات للعنف السياسي لتحقيق أهداف سياسية تمامًا منافسة في ذلك الدولة القومية12.

الخلاصة أن التطرف ناتج عن عدم تطابق حدود الدولة (ذات الطبيعة المحلية المغلقة( مع حدود المجتمع الشبكي (ذي الطبيعة العالمية المفتوحة) في عصر الإنترنت، خاصة أن التغييرات في المجتمع أسرع منها في الدولة، مما ولّد ثقوبًا أمنية سوداء تهدد كيان الدولة القومية، لأن بعض “ضحايا المجتمع الشبكي” آثر أن يستخدم نفس الأداة وهي التكنولوجيا ولكن من منطلق معاداة العولمة وقيمها، ودعم الخصوصية الثقافية، ودعم نمط حياة هؤلاء الضحايا وفقًا لما آمنوا به من قيم بالية وهو ما يفسر انتشار التطرف في مختلف مناطق العالم دون تمييز، كنتيجة منطقية لانتشار الاتجاهات اليمينية في العالم والأخذ بالعلمانية منذ منتصف السبعينيات.

ثالثًا: مواجهة التطرف

إحدى المشكلات الناتجة عن عدم استخدام المناهج اللا خطية وفي مقدمتها المنهج الشبكي لإيضاح جوهر التطرف، هو اعتبار الجماعات المسلحة الإرهابية فواعل من دون الدولة بوصفها جماعات تتكون من أفراد مثل الدولة والأسرة والشركات المختلفة، فهذا التماثل يحتاج إلى قراءة أخرى تستند إلى ما تعكسه الشبكة من قيم وأفكار واتجاهات نفسية بوصفها وحدة المجتمع. ولم يعد الفرد المواطن أساس هذا المجتمع، ولذا اقترح البعض من أنصار التحليل الخطي اتّباع أحد منهاجين لعلاج التطرف؛ الأول: هو المنهج الاحتوائي The Inclusive Approach، ويقصد به حماية المدنيين من خلال ضم الجماعات المتطرفة إلى الحكومة، خاصة إذا كان الصراع اجتماعيًّا سياسيًّا، أي بين جماعات متعددة داخل المجتمع الواحد، وذلك التزامًا بنص المادة رقم 3 من اتفاقيات جنيف 1949 للقانون الدولي الإنساني التي عبرت صراحة عن آثار الوضع القانوني للأطراف من دون الدولة في الصراعات المسلحة. المنهج الثاني المقترح هو الاقتراب التقويضي  Coercive Approach القائم على الاستمرار في إدانة هذه الأعمال وشجبها وتجريمها ومن ثم استمرار الصراع دون هوادة. 

بالنظر إلى المقتربين السابقين فإنني أرفض المقترب الأول الاحتوائي لعدة أسباب؛ أولها أن هناك فارقًا بين الصراعات الاجتماعية السياسية النفسية بين أبناء الوطن الواحد مثل يوغوسلافيا ورواندا وبوروندي، وبين جماعات مسلحة تضم متطرفين من دول شتى بقيم وأفكار مختلفة تم تجنيدهم في الخارج لإثارة الاضطرابات في دول لا يتمتعون بجنسيتها، ولا عاشوا فيها، حتى وإن شملت تجنيد أفراد من داخل الدولة مثل: أنصار بيت المقدس، والقاعدة، وأحرار الشام، والنصرة، وداعش، فهؤلاء مجرد مرتزقة وينبغي معاملتهم وفقًا لذلك. السبب الثاني، أنه لا يمكن التعميم في قواعد التعامل مع هذه الحركات، ففي الدول الاتحادية مثل يوغوسلافيا والاتحاد السوفيتي يكون الحل بالانفصال ومحاولة إدماجهم في الحكومات الجديدة ما لم يرتكبوا جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية مثل كاراديتش في يوغوسلافيا، وهي حالة تختلف تمامًا عن حركات التطرف العنيف الموجودة في الشرق الأوسط والعالم. 

السبب الثالث أننا هنا نتحدث عن التفاعل السياسي في الدولة القومية، ومعلوم أن هذا التفاعل عادة ما يكون سلميًّا وليس مسلحًا، فإذا انتقل الصراع لدرجة من التسليح أيًّا كانت، فإنه يتحول إلى صراع عسكري ويخرج من العملية السياسية بالكامل، ومن ثم وجب معاملته بوصفه صراعًا عسكريًّا ضد الدولة، فالجهة الوحيدة التي تحتكر استخدام العنف شرعيًّا هي الدولة، وحتى هذا المعيار لتعريف الدولة وردت عليه مؤخرًا ضوابط عديدة على احتمالات استخدام الدولة للعنف.

السبب الرابع لرفضي إدماج الجماعات المسلحة في الحكم هو أن إدماجهم سيشجع باقي الجماعات المسلحة على شن حروب ضد الدولة القومية بمستويات وأساليب مختلفة، بهدف إدماجهم في الحكم، بل سيشجع الجماعات السلمية مثل الأحزاب وجماعات المصالح على التسليح وتكوين ميليشيات لتحقيق أهدافهم بالقوة، ومن ثم تفقد العملية السياسية في المجتمع جدواها وجوهرها كعملية تفاعلية بين طرفين، وتتحول إلى سلطة في اتجاه واحد أي تتحول لإذعان وقهر.

السبب الخامس أنني خبرت حكم الإخوان المسلمين في مصر لمدة عام، وأدركت عمليًّا أن رفضهم لمفهوم الدولة القومية مقابل تمسكهم بالخلافة الإسلامية يجعلهم يتمسكون بالديمقراطية كوسيلة فقط لمجرد الوصول للحكم، وفور توليهم للحكم يسعون لتعيين مختلف رؤساء أجهزة الدولة من أنصارهم بغض النظر عن الكفاءة وعن مبادئ المشاركة السياسية، بل ويحصنون جميع قرارات الرئيس ضد المساءلة، ويغضون الطرف عن مشاركة التيارات السياسية المدنية لهم في الحكم، ويسعون إلى رفض الجيش مقابل إنشاء ميليشيات مسلحة، وكلها سياسات غير ديمقراطية وغير ممكنة وطنيًّا، فخلط الدين بالدولة مرفوض لأن الدين مطلق، يستند إلى الحاكمية لله، ويبحث في الحلال والحرام، بينما السياسة نسبية، تستند إلى تداول السلطة والتشاركية، وتبحث في الممكن والمتاح. 

من هذا المنطلق أضيف سببين آخرين لرفض استخدام المنهج الاحتوائي بإشراك الجماعات الإرهابية المسلحة في الحكم. فمن ناحية، فإن هذه الجماعات في سلوكها السياسي واستخدامها العنف لتحقيق غايات سياسية أقرب كثيرًا لعصابات ترويج المخدرات في أمريكا اللاتينية. وغاية ما في الأمر أن هذه العصابات تضع رجالها بأسلوب غير قانوني في بعض المناصب المهمة بالدولة، ويتولون إدارة الدولة وفقًا لمعادلة إما أن ينفذ الموظف الرسمي ما يطلب منك أو أن يستغني عن حياته، في ظل قدرتهم على إدارة الحكم في الإقليم بصورة غير مباشرة. وبالرغم من ذلك لا يطالب الغرب -وتحديدًا واشنطن- بإشراكهم في الحكم، بل يتم معاملتهم كمجرمين لا كسياسيين.

كذلك فقد قامت هذه الجماعات الإرهابية المسلحة ببعض العمليات في أوروبا، وأرست الدول الأوروبية سابقة قانونية بمحاكمتهم ولم تهتم على الإطلاق بفكرة الاحتواء، بل إن واشنطن نفسها حينما هاجمتها “القاعدة” عام 2001 أعلن الرئيس “بوش الابن” أن أمريكا في حالة حرب، وأطلق صرخته المشهورة: “لماذا يكرهوننا؟”، واحتل العراق ودمره، مما أدى لزيادة الإرهاب في العالم. وبعد أن ترك الحكم توالت اعترافات أركان إدارته بسوء وفشل تقديرات المواقف التي استندت إليها إدارته لاحتلال العراق، فلماذا تصر واشنطن على إشراك تيارات إسلامية في حكم الدول العربية وهي تيارات أثبتت فشلها بالفعل ورفضتها واشنطن عندما هاجمتها.

خلاصة

نعرض فيما يلي أبرز نتائج هذه الدراسة:

1- أن المنهج الشبكي الذي يُعد ثمرة مجتمع المعرفة حدد لنا أسباب ظهور التطرف في العالم وليس الشرق الأوسط فقط، وما انتشار التيارات اليمينية حاليًّا في أمريكا وأوروبا إلا ثمرة من ثمرات تحول الدولة القومية في عصر الإنترنت الذي يجعل من الشبكة وحدة التحليل في المجتمع، مما يمكننا من دراسة قيم الشبكة وأهدافها وليس مجرد دراسة أفراد الشبكة.

2- أن ظهور تيارات اليمين السياسي المتطرف في جميع أنحاء العالم يرجع إلى عدم تطابق الحدود السياسية للدولة مع حدود المجتمع الذي يعد مكونًا من مكوناتها (الشعب)، ولا يمكن مساواة الحدودين لأن مجتمع أي دولة في العالم أصبح مفهومًا عالميًّا، بينما الدولة حدودها معروفة سياسيًّا ومحددة جغرافيًّا، وأقصى ما يمكن عمله تحويل الدولة إلى الشكل الشبكي أسوة بالمجتمع لإيجاد الحد الأدنى المطلوب من التوازن بين الدولة والمجتمع، ومن ثم فإن الإصرار على معاملة الدولة خارج إطار العولمة باعتبارها ظاهرة محلية فقط من خلال الإصرار على الشكل الراسي للسلطة فيها سيزيد من حجم الثقوب السوداء المتولدة عن تفاعل الدولة مع المجتمع وسيزيد من المخاطر الأمنية.

3- أن العالم أجمع، وليس الشرق الأوسط فقط، في أزمة سياسية نتيجة انتشار التيارات اليمينية المتطرفة في العالم، وهي خطوة في طريق انتشار الإرهاب والعنف وتيارات التطرف العنيف، ومن ثم لا ينبغي الاستماع إلى وجهات النظر الغربية التي تطالب بإدماج حركات التطرف العنيف المسلحة في الحكم بدعاوى ترتبط بحقوق الإنسان وإنهاء الصراع، فمن يستخدم السلاح لتحقيق أهداف سياسية هي الدولة فقط وليس أيًّا من مكوناتها الأخرى. كما أن استخدام السلاح من قبل أي من الفواعل من دون الدولة سيحول العملية السياسية من عملية تفاعل بين الدولة والمجتمع إلى عملية في اتجاه واحد، أي إذعان من الدولة للمجتمع، مما يفرض ضرورة صياغة خطاب بديل للسلطة يشمل استراتيجية جديدة لإعادة بناء الدولة بما يتسق وعصر الثورة الرقمية وحضارتها، وبما يتسق والإنجازات التي تم تحقيقها في مصر، وبخاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

4- أن المطلوب في الوقت الراهن هو تحقيق أعلى درجة من درجات التعاون العالمي لمواجهة الإرهاب، وهذا لن يتحقق إلا من خلال إنشاء شبكة عالمية يمكنها الهيمنة على الجماعات المسلحة والمتطرفة، لأن إدماجهم بالحكم لن يؤدي إلا إلى انتشار أفكارهم وما يؤمنون به من قيم. فأي عالم ترغبون في تركه للأجيال القادمة؟ عالم يستند إلى ذبح الإنسان وهي النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق؟ عالم يعود بنا وبكم إلى عصر الجواري؟ عالم يعود بنا إلى القرن السابع ونحن في القرن الحادي والعشرين؟ أم عالم يتوافق مع ثورة علمية ينبغي أن نتوافق معها من أجل رفاهية المواطن؟ أي عالم يفكر في الغد وقيمه وأفكاره ومنجزاته ودور مصر في هذا العالم.. هذا هو الخيار المتاح اليوم.

المصادر:

  1.  نوقشت المفاهيم الواردة بهذه الدراسة (مثل: الدولة الشبكية، وخصائص الإرهاب الشبكي واستراتيجيات التحول، والمواطنة وتحولاتها) في مؤتمر تحولات المجتمعات العربية الذي نظمته مكتبة الإسكندرية في سبتمبر 2016، أي إن هذه المفاهيم خضعت للتحكيم الدولي الذي أقرها جميعًا وظهرت في دراسات عديدة بعد ذلك.
  2.  Jose Van Dijck, The Culture of Connectivity: A Critical History of Social Media (Oxford, Oxford university press, 2013).
  3.  تم ترجمة مفهوم Violent Radical Organizations بالمقابل العربي حركات التطرف المعنف، لأن صفة العنف هنا مرتبطة بالتطرف أساسا وليس بالتنظيم نفسه.
  4.  Ronald Inglehart, The Silent Revolution: Changing Values and Political styles Among western Publics (Princeton: Princeton University press, 1977).
  5.  Manuel Castells, The Rise Of Network Society (United Kingdom: Wielly –Blackwell, 2nd ed, 2010).
  6.  أهم الكتابات المعبرة عن هذا الصراع الثقافي:Yuval Elizur & Lawrence Malkin, The War Within (New York: Overlook Duckworth Press, 2013). منصور معدل (تحرير)، القيم كما تدركها جماهير العالم الإسلامي والشرق الأوسط (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010). Ahmed Samra, Evolution of the Armed Non-State actors, unpublished Master Degree Thesis, A.U.C, Cairo,2015. جاك أتالي، قصة موجزة عن المستقبل، ترجمة نجوى حسن (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2013)، الفصل الخامس. محمد جابر الأنصاري، العرب والسياسة: أين الخلل (بيروت: دار الساقي، 1998).    محمد حسنين هيكل: خريف الغضب (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، ط 11، 1985)، ص 245- 355. د. مصطفى حجازي، الإنسان المهدور (بيروت: المركز الثقافي العربي، 2005).
  7.  Castells, op., cit.
  8.  Jurgen Habermas, The Structural Transformation of The Public Sphere: An inquiry into a category of Bourgeois Society, translated by Thomas Burger (Cambridge: Polity Press, 1989). 
  9.  Michel Foucault, Surveiller Et Punir, (Paris: Gallimard, 1975). 
  10.  يمكن إطلاق وصف “ضحايا المجتمع الشبكي” على جميع الشبكات التي تشكلت من منطلق رفض العولمة وقيمها وكذا أولئك الذين يرفضون الانخراط في المجتمع لأسباب دينية أو عولمية أو قومية ولم يشكلوا شبكات فيه وهو مفهوم تساءل عنه الصديق أ.د. سعيد المصري أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة في ندوة خصصت بمكتبة الإسكندرية لمناقشة ورقة “تحولات الدولة القومية والسلطة: دراسة في انعكاسات المجتمع الشبكي على الحكم وعلاقات السلطة” العدد 22 من “أوراق” بمكتبة الإسكندرية وأمكن بلورة المفهوم بصورة أدق في هذه الدراسة.
  11.  DCAF & Geneva Call, “Armed Non-State Actors: Current trends &Future Challenges”, DCAF Horizon, Working Paper, No.5, 2015. 
  12.  Ibid.

سفير د.عزمي خليفه
عضو الهيئة الإستشارية