loader

فى انتظار نوفمبر

عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

بالرغم من الصخب الكبير الذى صاحب إطلاق ما يسمى صفقة القرن، أو خطة السلام التى أعلنها الرئيس ترامب منذ أيام بشأن القضية الفلسطينية، والمواقف المتباينة بشأنها، فإنه فى الأغلب الأعم مستقبل هذه الصفقة، ومعها صفقتان أخريان يسعى إليهما ترامب، أحدهما مع الصين والأخرى مع إيران، ستظل معلقة حتى نوفمبر القادم، وهو موعد الانتخابات الامريكية، التى سيتنافس فيها الرئيس ترامب مع مرشح للحزب الديمقراطى لم يتم الاتفاق عليه بعد. تأجيل صفقات الصين وإيران لم يكن قرارا أمريكيا، ولكن كان قرارا إيرانيا وصينيا. إيران اختارت الانتظار حتى يحسم الناخب الأمريكى خياره فى نوفمبر رغم تكهنات البعض بأن فرص إعادة انتخابات ترامب هى…

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

بالرغم من الصخب الكبير الذى صاحب إطلاق ما يسمى صفقة القرن، أو خطة السلام التى أعلنها الرئيس ترامب منذ أيام بشأن القضية الفلسطينية، والمواقف المتباينة بشأنها، فإنه فى الأغلب الأعم مستقبل هذه الصفقة، ومعها صفقتان أخريان يسعى إليهما ترامب، أحدهما مع الصين والأخرى مع إيران، ستظل معلقة حتى نوفمبر القادم، وهو موعد الانتخابات الامريكية، التى سيتنافس فيها الرئيس ترامب مع مرشح للحزب الديمقراطى لم يتم الاتفاق عليه بعد.

تأجيل صفقات الصين وإيران لم يكن قرارا أمريكيا، ولكن كان قرارا إيرانيا وصينيا. إيران اختارت الانتظار حتى يحسم الناخب الأمريكى خياره فى نوفمبر رغم تكهنات البعض بأن فرص إعادة انتخابات ترامب هى الأكبر، ولكن فى المقابل من يضمن استطلاعات الرأى بعد ما حدث فى الانتخابات الرئاسية السابقة والتى أشار معظمها لفوز هيلارى كلينتون على ترامب، ومن يستطيع التنبؤ بمزاج الناخب الامريكى بعد سبعة شهور، وشكل الخريطة الانتخابية بعد الاتفاق على مرشح ديمقراطى منافس لترامب. إيران اختارت الانتظار رغم العقوبات القاسية المفروضة عليها، ورغم علمها بأن الصفقة التى يعرضها ترامب قد لا تختلف جوهريا عن الصفقة السابقة التى وافق عليها سلفه أوباما. ومع ذلك لا تريد أن تقدم لترامب هدية انتخابية، وتراهن على نوفمبر الذى قد يأتى بترامب مرة أخرى، وفى هذه الحالة لن يكون أمامها من مفر إلا التفاوض معه، أو ينجح المنافس الديمقراطى، والذى قد يعرض عليها صفقة أفضل، أو يعود لصفقة أوباما.

الصين أيضا، والتى فرض عليها ترامب حربًا تجارية ورسومًا جمركية بهدف إجبارها على التفاوض بشأن صفقة تجارية جديدة لمصلحة الولايات المتحدة، تراهن على نوفمبر، وقامت بتحمل هذه الضغوط الأمريكية وفرض رسوم جمركية مضادة على الصادرات الأمريكية، ومنذ عدة أسابيع تم الإعلان عن صفقة تجارية بين البلدين، ولكنها كانت صفقة محددة، لم يتم فيها حسم القضايا الخلافية الكبرى بين البلدين، حيث وافقت الصين على أن تعطى ترامب انتصارا تكتيكيا محدودا، ولكنها تراهن على حسم القضايا الكبرى بعد نوفمبر سواء استمر ترامب، أو جاء رئيس ديمقراطى قد يعطيها شروطا أفضل.

أما فيما يتعلق بصفقة القرن، فحقيقة الأمر أن ما أعلنه ترامب مساء الثلاثاء الماضى سيظل مبادرة ورقية، ولن نشهد فى القريب العاجل بدء أى مفاوضات بشأنها، ليس فقط بسبب رفض القيادة الفلسطينية هذه المبادرة، ولكن لأن إسرائيل ستدخل فى خضم انتخابات جديدة خلال أسابيع قليلة، والإدارة الامريكية ستكون هى الأخرى منشغلة بانتخابات الرئاسة، وبالتالى فالهدف الأساسى لمبادرة البيت الأبيض كان هدايا انتخابية لمصلحة نتنياهو من ناحية، وكذلك لقاعدة ترامب الانتخابية المتمثلة فى المسيحيين الإنجيليين الذين يؤيدون إسرائيل لأسباب عقائدية، والذين يلجأ إليهم ترامب لمساندته كلما اشتدت عليه الضغوط الداخلية، كما يحدث الآن فى قضية محاكمته بالكونجرس.

صحيح أن المبادرة الأمريكية قد تدفع الحكومة الإسرائيلية وبشكل انفرادى لضم الأراضى التى أعلنت إدارة ترامب أنها ستكون جزءا من دولة إسرائيل فى إطار حل الدولتين، وقبل بدء أى مفاوضات، وهو أمر يجب مناهضته بكل حزم. ولا مانع أيضا من إعلان العرب مبادئهم، وإعادة التأكيد على مبادرة السلام العربية، ولكن فى النهاية سيظل أمر الصفقة أو المبادرة معلقًا حتى نوفمبر القادم، وقتها يكون لكل حادث حديث ولكل مقام مقال.

*نقلا عن صحيفة “المصري اليوم”، نشر بتاريخ ٣ فبراير ٢٠٢٠.

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

مقالات أخرى للكاتب

img

رأي

خبراء مصر

img

رأي

التوك شو

img

رأي

مكانة مصر