loader

التجربة الفنلندية

عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

نشرت بعض المواقع الإخبارية تصريحا لوزير التعليم د. طارق شوقى بشأن عزمه استقبال رئيسة فنلندا السابقة ووفد من خبراء التعليم، يوم ٧ سبتمبر، للاطلاع على التجربة المصرية فى التحول للاختبارات الإلكترونية فى الصف الأول الثانوى. هذا الخبر أعاد لذهنى عددًا من المقالات قرأتها حديثًا ليس عن التجربة المصرية، ولكن عن التجربة الفنلندية فى التعليم، والتى أصبحت نموذجًا للعديد من دول العالم، والتى أتمنى أن يكون المسؤولون المصريون عن التعليم على اطلاع عليها، ويستغلون فرصة زيارة الوفد الفنلندى للقاهرة لتوجيه الأسئلة والنقاش حول كيفية الاستفادة من التجربة التعليمية الفنلندية، وبدء عملية تعاون لنقلها لمصر، ولو على شكل تجريبى، كما يحدث مع…

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

نشرت بعض المواقع الإخبارية تصريحا لوزير التعليم د. طارق شوقى بشأن عزمه استقبال رئيسة فنلندا السابقة ووفد من خبراء التعليم، يوم ٧ سبتمبر، للاطلاع على التجربة المصرية فى التحول للاختبارات الإلكترونية فى الصف الأول الثانوى.

هذا الخبر أعاد لذهنى عددًا من المقالات قرأتها حديثًا ليس عن التجربة المصرية، ولكن عن التجربة الفنلندية فى التعليم، والتى أصبحت نموذجًا للعديد من دول العالم، والتى أتمنى أن يكون المسؤولون المصريون عن التعليم على اطلاع عليها، ويستغلون فرصة زيارة الوفد الفنلندى للقاهرة لتوجيه الأسئلة والنقاش حول كيفية الاستفادة من التجربة التعليمية الفنلندية، وبدء عملية تعاون لنقلها لمصر، ولو على شكل تجريبى، كما يحدث مع المدارس اليابانية.

فنلندا هى واحدة من أفضل أنظمة التعليم فى العالم، وكافة برامج تقييم الطلاب على المستوى الدولى ومنذ عام ٢٠٠٠، وضعتها فى المراتب الأولى والمتفوقة على دول مثل الولايات المتحدة فى القراءة والعلوم والرياضيات.

هناك الكثير، الذى يميز التجربة الفنلندية، ولكن أهمها ما يتعلق بالتعليم الأساسى والطفولة المبكرة، فليس هناك أى ضغوط على الأسر الفنلندية فى حجز مكان لأبنائهم فى الحضانة، حيث لا يُطلب من الأطفال الفنلنديين الذهاب إلى المدرسة حتى سن ٦ سنوات عندما يبدأ التعليم قبل الابتدائى (الحضانة) وليس سن ٣ و٤ سنوات، كما أصبح شائعًا عندنا. ومرحلة ما قبل السادسة مخصصة للأسرة، للعب والتعليم والترابط مع الطفل الصغير. وعندما يبلغ الطفل السابعة من عمره، يبدأ التعليم الأساسى، ولا تقسم فنلندا تعليمها الأساسى إلى مراحل، ولكنه بنية واحدة لمدة تسع سنوات.

أحد أسباب نجاح التعليم المبكر فى فنلندا هو تركيزه على مفهوم «المزيد من اللعب» أو التعلم من خلال اللعب، حيث لا تركز العملية التعليمية فى هذه المرحلة المبكرة كثيرًا على القراءة أو الكتابة أو الرياضيات. بدلًا من ذلك، فإنها تؤكد على اللعب الإبداعى، ومن خلال اللعب يتعلم الأطفال محيطهم ويمارسون حل المشكلات، ويفهمون السبب والنتيجة، ويتعلمون توقع النتائج والتنبؤ بها. كما تعلمهم الألعاب الإبداعية التعبير عن مشاعرهم، وتطوير عاداتهم الاجتماعية، وخلق علاقات إيجابية، وتشجع الأنشطة الفنية الأطفال على تعزيز مهارات التفكير النقدى، واتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم الخاصة.

ولا يرتكز نموذج التعليم على تقييم التلاميذ فى هذه السن المبكرة، ونادرا ما يقومون بامتحانات فى هذه المرحلة، ولديهم اختبار واحد موحد فى سن ١٦. ولكن التقييم المستمر يكون للمعلم وللمدرسة، ويعد المعلم محور التطوير وليس التلميذ.

ووفقًا لمقال حديث عن المقارنة بين ثقافة المدرسة الأمريكية والفنلندية، فإن الأمريكية تركز على الإجهاد فى مرحلة الطفولة وتقليص الفنون والنشاط البدنى واللعب لإفساح المجال أمام الإعداد للاختبارات، ورفع مكانة أمريكا فى التصنيف العالمى للتعليم. ولكن بعد ما يقرب من عقدين واستثمار مليارات الدولارات لم تتحقق النتائج المرجوة، بل أدت إلى زيادة حدوث اضطرابات الصحة العقلية فى الطفولة مثل القلق والاكتئاب، فى حين تركز فنلندا على السعادة والفرح فى التعلم وأن تصبح المدرسة المكان المفضل للطفل، وكثيرًا ما تسمع عبارة «دعوا الأطفال يكونون أطفالًا».

باختصار، وبالإضافة لما سبق، هناك جوانب أخرى كثيرة يمكن تعلمها من التجربة الفنلندية، مثل إعداد المعلم والتخطيط للتعليم، وكلها بالتأكيد تستحق النقاش مع الوفد الفنلندى القادم لمصر.

*نقلا عن صحيفة “المصري اليوم”، نشر بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠١٩.

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

مقالات أخرى للكاتب

img

رأي

التوك شو

img

رأي

مكانة مصر