loader

جيل منتخب اليد

عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

سعد المصريون كثيرا بفوز منتخب بلادهم بكأس العالم لكرة اليد تحت ١٩ سنة، وتابع البعض منا أعضاء هذا الفريق وهم يتحدثون ويتحاورون فى عدد من البرامج التليفزيونية التى استضافتهم. نحن بالتأكيد أمام أبناء جيل جديد ومختلف عما سبقه من أجيال، فأعضاء هذا الفريق ولدوا عام ٢٠٠٠ وما بعدها، وهذه الفئة العمرية من الشباب تطلق عليها الدراسات العلمية اسم «جيل ز» أو باللغة الإنجليزية Generation Z، وهم الذين ولدوا ما بين منتصف التسعينات إلى أوائل الألفية الثانية، وهم يختلفون عن الجيل الذى سبقهم وأطلق عليه جيل الألفية Millennium. العديد من الدراسات أجريت عن أبناء هذا الجيل، منها مشروع بحثى كبير بجامعة…

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

سعد المصريون كثيرا بفوز منتخب بلادهم بكأس العالم لكرة اليد تحت ١٩ سنة، وتابع البعض منا أعضاء هذا الفريق وهم يتحدثون ويتحاورون فى عدد من البرامج التليفزيونية التى استضافتهم.

نحن بالتأكيد أمام أبناء جيل جديد ومختلف عما سبقه من أجيال، فأعضاء هذا الفريق ولدوا عام ٢٠٠٠ وما بعدها، وهذه الفئة العمرية من الشباب تطلق عليها الدراسات العلمية اسم «جيل ز» أو باللغة الإنجليزية Generation Z، وهم الذين ولدوا ما بين منتصف التسعينات إلى أوائل الألفية الثانية، وهم يختلفون عن الجيل الذى سبقهم وأطلق عليه جيل الألفية Millennium.

العديد من الدراسات أجريت عن أبناء هذا الجيل، منها مشروع بحثى كبير بجامعة ستانفورد الأمريكية للتعرف على خصائصهم وسماتهم، وكيف يقضون وقتهم، وما هى قيمهم، وكيف يرون العالم من حولهم بشكل عام.

ووفقا لهذه الدراسات، فإن شباب هذا الجيل يطلق عليه صفة الجيل الأول من السكان الأصليين للإنترنت، فهم لم يروا العالم بدون الإنترنت، وولدوا وترعرعوا فى ظل ثورة الاتصالات، وأصبح الفضاء الإلكترونى بمثابة بيتهم، أو الماء الذى تعلموا فيه السباحة. ويمتص أبناء هذا الجيل أطنانا من المعلومات الجديدة كل يوم من وسائل التواصل الاجتماعى أو البحث فى الإنترنت أثناء الساعات الطويلة التى يقضونها أمام الشاشات الرقمية، ولديهم قدرات استثنائية على معالجة واستيعاب الكثير من المعلومات فى غضون ثوان، والتعامل بسهولة مع العديد من المهام فى وقت واحد (أعضاء منتخب اليد حققوا إنجازهم الرياضى أثناء انشغالهم أيضا بالدراسة)، كما يستطيع أبناء هذا الجيل الانتقال بسلاسة بين العالم «الحقيقى» والعالم على الإنترنت.

من الخصائص الأخرى لأبناء هذا الجيل أنهم يدركون المعلومات بشكل مرئى.

… لذا فإن حملات التسويق التى تستهدفهم تستخدم مقاطع الفيديو التوضيحية وغيرها من أشكال التصوير، ويلاحظ أيضا أنهم أقل قدرة على الانتباه والتركيز من الأجيال السابقة، ولا تتجاوز مدة الانتباه لديهم ثمانى ثوان، لذلك يتطلب الأمر بذل جهود كبيرة لالتقاط انتباههم والاحتفاظ به.

كما يتصف هذا الجيل بأنه أقل اعتمادا على والديه من الأجيال السابقة، وقد ساعدت الإنترنت والتقنيات الحديثة على تحقيق هذه الاستقلالية. وتشير إحدى الدراسات إلى أن أبناء هذا الجيل يلجأون إلى أقرانهم والإنترنت للحصول على المشورة والتفاعل الاجتماعى، وإلى والديهم للحصول على الراحة والدعم.

كذلك يتسم شباب هذا الجيل بالثقة بالنفس والاستقلال الذاتى، وهم أكثر انفتاحا على العالم، ويركزون بشكل كبير على العثور على هوياتهم واحترام هويات الآخرين، ويدافعون عن التنوع والمساواة، ولديهم وجهات نظر أكثر ليبرالية اجتماعيا.

خلاصة القول: نحن أمام جيل جديد، جيل لا تختلف خصائصه فى مصر كثيرا عن تلك التى فى الدول الأخرى التى جرت فيها الدراسات السابقة، لأن معظم تلك الخصائص شكلتها عولمة الإنترنت وثورة الاتصالات. جيل يختلف عما سبقه، خاصة فى مصر، جيل يتطلع للمستقبل، ولا يحمل كثيرًا من أعباء الماضى وتعقيداته. جيل – وبرغم استقلاليته – يحتاج منا التوجيه والرعاية. جيل نحتاج أن نفهمه بشكل أفضل من خلال دراسات تقوم بها مراكز الأبحاث، كما يحدث فى دول العالم الأخرى، وأن نتواصل معه باللغة التى يفهمها والأدوات التى يتعامل بها، جيل امتلك الكثير من أدوات العصر وقبل أن تبدأ خطط تطوير التعليم.

باختصار، علينا الاهتمام بهذا الجيل والاستثمار فيه.

*نقلا عن صحيفة “المصري اليوم”، نشر بتاريخ ٢٦ أغسطس ٢٠١٩.

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

مقالات أخرى للكاتب

img

رأي

التوك شو

img

رأي

مكانة مصر