loader

ماذا يقرأ شبابنا؟

عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

المقصود بالشباب هنا هم طلاب الجامعات على وجه التحديد. وقد تبادر لذهنى سؤال: ماذا يقرأون بعد التعرف على تجربة إيجابية للعديد من الجامعات الأمريكية، وتسمى برنامج القراءة المتميزة، حيث تحدد كل جامعة مجموعة من الكتب غير التخصصية والمتعلقة بالثقافة العامة، وتشترط أن يقرأها الطلاب خلال الإجازة الصيفية، وخاصة الطلاب الجدد الذين يلتحقون بالجامعة للمرة الأولى، وكذلك الطلاب المحولون من جامعات أخرى. بالإضافة لذلك تقوم بعمل جلسات نقاش حول هذه الكتب يحضرها الطلاب مع مشرف جامعى، وتناقش اهم الأفكار الواردة فيها، وكثيرا ما يستضاف مؤلفو الكتب لحضور جلسات النقاش مع الطلاب والحوار معهم. الملاحظة الثانية بخصوص هذا البرنامج تتعلق بنوعية ومحتوى…

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

المقصود بالشباب هنا هم طلاب الجامعات على وجه التحديد. وقد تبادر لذهنى سؤال: ماذا يقرأون بعد التعرف على تجربة إيجابية للعديد من الجامعات الأمريكية، وتسمى برنامج القراءة المتميزة، حيث تحدد كل جامعة مجموعة من الكتب غير التخصصية والمتعلقة بالثقافة العامة، وتشترط أن يقرأها الطلاب خلال الإجازة الصيفية، وخاصة الطلاب الجدد الذين يلتحقون بالجامعة للمرة الأولى، وكذلك الطلاب المحولون من جامعات أخرى. بالإضافة لذلك تقوم بعمل جلسات نقاش حول هذه الكتب يحضرها الطلاب مع مشرف جامعى، وتناقش اهم الأفكار الواردة فيها، وكثيرا ما يستضاف مؤلفو الكتب لحضور جلسات النقاش مع الطلاب والحوار معهم.

الملاحظة الثانية بخصوص هذا البرنامج تتعلق بنوعية ومحتوى الكتب التى يتم تحديدها، وكثيرًا ما تتضمن هذه الكتب قضايا عامة ومحلية، بالإضافة إلى أعمال أدبية وروائية.

على سبيل المثال، اختارت جامعة شهيرة بولاية كاليفورنيا الأمريكية ثلاثة كتب كى يقرأها الطلاب فى إطار هذا البرنامج للعام الدراسى الجديد فى خريف ٢٠١٩، وستعقد جلسات النقاش حولها فى الأسبوع الذى يتعرف فيه الطلاب على الجامعة وقبل بدء الدراسة مباشرة.

محور الكتب الثلاثة هو فكرة المدن، ويدور أحدها حول مدينة سان فرانسيسكو التى تقع الجامعة بالقرب منها، والتحولات التى مرت بها المدينة، وكيف أصبحت ومعها وادى السيلكون المجاور لها مركزا للتقدم التكنولوجى ومحرك الاقتصاد الجديد بالولايات المتحدة. كما يقدم الكتب صورة اجتماعية وسياسية للمدينة، وكيف أدى الثراء الكبير الذى حل بها إلى أنها أصبحت أقل تنوعًا وأكثر مشاكل. أما الكتاب الثانى، فعنوانه المدينة العادلة، ويضم عددا من المقالات لمجموعة من المهندسين المعماريين والفنانين ونشطاء المجتمع وعلماء البيئة ورؤساء البلديات وعلماء الاجتماع حول تغيير وتطوير المدن من الجوانب المختلفة.

أما الكتاب الثالث، فهو رواية يتعلق موضوعها بالهجرة إلى المناطق الحضرية والتحديات التى يواجهها أشخاص الرواية فى هذا المحيط الجديد.

الهدف الرئيسى من برنامج القراءات هو المساهمة فى خلق الشخصية المتكاملة للطالب، وزيادة وعيه بالقضايا العامة والمحلية. ويتم ذلك بعيدًا عن أى عملية للتلقين سياسى أو فرض آراء معينة عليه.

هذه التجربة تطرح علينا أسئلة كثيرة حول ما يجب أن يقرأه الطالب الجامعى فى مصر خارج نطاق تخصصه المحدود، وخاصة أن نظام التعليم الجامعى لدينا ما زال يعمل بنظام الكليات المستقله، وليس الأقسام المتنوعة، فى إطار الجامعة الواحدة، بمعنى أن الطالب الذى يلتحق بكلية ما يظل أسيرًا داخل جدرانها، ولا يتاح له أى تخصص فرعى مختلف خارج هذه الكلية، وفى إطار نفس الجامعة، لذا تظل نظرته للأمور ضيقة، وفى إطار تخصصه فقط.

وبالتالى يصبح السؤال: هل يمكن تطبيق برنامج مماثل للقراءات العامة فى الجامعات المصرية، على الأقل فى العام الأول، وبما يسهم فى توسيع أفق الشباب، وزيادة وعيهم بالقضايا العامة والمحلية، وتذوقهم للثقافة والأدب، وبث روح البحث والنقاش فيهم، وهى صفات يجب أن تكون جزءًا من تجربة التعليم بالجامعة؟! يضاف لذلك أن تطوير التعليم الجامعى فى العالم أصبح يقوم على فكرة الجمع بين التخصص الدقيق والرؤية العامة، وبحيث يستطيع الطالب أن يرى صورة الغابة بأكملها وفى نفس الوقت يحدد تفاصيل بعض أشجارها.

*نقلا عن صحيفة “المصري اليوم”، نشر بتاريخ ٥ أغسطس ٢٠١٩.

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

مقالات أخرى للكاتب

img

رأي

التوك شو

img

رأي

مكانة مصر