loader

مكانة مصر

عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

خلال الأشهر الأخيرة، تناول عدد من الباحثين والمثقفين المصريين قضية مكانة مصر ودورها الإقليمى بالنقاش فى مقالات رأى بالصحف المصرية. الاهتمام بالموضوع تزايد مع دعوة الرئيس السيسى فى إفطار العائلة المصرية الأخير، بشهر رمضان للمفكرين والمثقفين المصريين، لبحث كيفية تعزيز مكانة مصر، ثم نوقشت أبعاد هذا الموضوع بالمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية. كما دعى د. مصطفى الفقى، مدير مكتبة الإسكندرية، مجموعة من أهل الفكر للحوار حول تعزيز الدور الإقليمى المصرى. البعض طرح فكرة الكمون الاستراتيجى بمعنى التركيز على قضايا البناء الداخلى والحد من أى أنشطه خارجية طموحة ومكلفه فى المرحلة الحالية. البعض الآخر أشار إلى ضرورة استعادة مصر لمكانتها وللأدوار…

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

خلال الأشهر الأخيرة، تناول عدد من الباحثين والمثقفين المصريين قضية مكانة مصر ودورها الإقليمى بالنقاش فى مقالات رأى بالصحف المصرية.

الاهتمام بالموضوع تزايد مع دعوة الرئيس السيسى فى إفطار العائلة المصرية الأخير، بشهر رمضان للمفكرين والمثقفين المصريين، لبحث كيفية تعزيز مكانة مصر، ثم نوقشت أبعاد هذا الموضوع بالمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية. كما دعى د. مصطفى الفقى، مدير مكتبة الإسكندرية، مجموعة من أهل الفكر للحوار حول تعزيز الدور الإقليمى المصرى.

البعض طرح فكرة الكمون الاستراتيجى بمعنى التركيز على قضايا البناء الداخلى والحد من أى أنشطه خارجية طموحة ومكلفه فى المرحلة الحالية. البعض الآخر أشار إلى ضرورة استعادة مصر لمكانتها وللأدوار التاريخية التى لعبتها مصر على المستويين الإقليمى والدولى، واضعًا فى خلفيته مرحلة الستينيات.

القضية بالتأكيد تحتاج المزيد من النقاش، وأطرح فى هذا الإطار النقاط التالية:

أولا- إن مكانة دولة مثل مصر بين الأمم لها تعريف راسخ فى مجال العلاقات الدولية، وهى القوى المتوسطة، بمعنى أنها ليست من القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة أو الصين، وفى نفس الوقت ليست مثل الدول الصغيرة عديمة التأثير، ولكنها تدخل فى عداد القوى المتوسطة مثل دول أخرى كالبرازيل والأرجنتين وجنوب إفريقيا وتركيا وإندونسيا… إلخ.

هذا التعريف يأخذ فى الاعتبارات مؤشرات القوة الاقتصادية والعسكرية وغيرها من المؤشرات. وبالتالى فإن نقطة البداية فى الحديث عن تعزيز مكانة مصر يجب أن تتعلق بالحفاظ على المؤشرات التى تجعلنا فى هذا المكانة والعمل على تنميتها، وخاصة بالمقارنة بالدول المتوسطة الأخرى فى الإقليم الذى نعيش فيه.

ثانيا- القوى المتوسطة ليست مجرد مؤشرات كمية، ولكن تعريفها يرتبط أيضا بتحويل هذه المؤشرات الرقمية إلى دور تسعى للقيام به، وخاصة فى محيطها الإقليمى، أى أن هناك بعض الدول تملك مؤشرات الدول المتوسطة، ولكن لا تسعى للعب مثل هذا الدور، وهنا لا تحسب فى عداد القوى المتوسطة. وبالتالى فإن مكانة مصر الدولية كقوة متوسطة ترتبط بالدور الذى يمكن أن تقوم، وخاصة على الساحة الإقليمية، أى أن الانكفاء على الذات والتركيز على الداخل فقط يخرج مصر من عداد القوى المتوسطة التى يعترف العالم بأهميتها.

ثالثا- ليس المطلوب من القوى المتوسطة الاهتمام بكل القضايا الدولية ولعب دور بخصوصها، بل يتم التركيز على عدد من القضايا ومن الأدوار المحددة، وخاصة على المستوى الإقليمى، وهو ما يطلق عليه فى أدبيات العلاقات الدولية «الارتباط الانتقائى» أى انتقاء عدد من القضايا المرتبطة مباشرة بالمصلحة الوطنية، وتركيز الاهتمام عليها، وإعطاء أولوية لها، وربما يكون هذا هو التوجه الأفضل لمصر فى مرحلة إعادة البناء التى تمر بها حاليا.

رابعًا- تواجه مصر العديد من المنافسين من القوى المتوسطة على المستوى الإقليمى، سواء فى النطاق العربى أو الشرق أوسطى، كما أن هناك تراجعًا لاعتبارات المصالح القومية العربية، وتقدما لاعتبارات المصلحة الوطنية الفردية لكل دولة، وهى مسائل يجب أن تؤخذ فى الاعتبار، ونحن نخطط لدور إقليمى لمصر.

خامسًا- سوف يظل مجال التأثير الرئيسى لمصر فى محيطها الإقليمى هو ذلك المتعلق بالجاذبية والإقناع أو ما يسمى بالقوة الناعمة، ولكن بمفهومها الشامل والذى يضم الثقافة والنشاط الدبلوماسى، بالإضافة لتطوير نموذج سياسى وتنموى جذاب لدول المنطقة وشعوبها. والله ولى التوفيق.

*نقلا عن صحيفة “المصري اليوم”، نشر بتاريخ ٢٩ يوليو ٢٠١٩.

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

مقالات أخرى للكاتب

img

رأي

التوك شو

img

رأي

مكانة مصر