loader

30 يونيو.. «ساعة الصفر» للحرب على إرهاب الإخوان

مدير المركز المصري للفكر و الدراسات الاستراتيجية

احتلت سيناء مساحة اهتمام كبيرة لدى الرأى العام المصرى، وهو يمور بالغضب فى العاصمة وفى محافظات مصر المختلفة، لكن ظلت تساؤلات سيناء مفتوحة وغامضة وتشكل هواجس عميقة لدى الكثيرين، عما كان يجرى فيها طوال عام حكم الإخوان، حيث ظلت الفترة من يونيو 2012 وحتى أسابيع سبقت انطلاق ثورة الثلاثين من يونيو 2013، مشحونة بالقلق البالغ مما كان يجرى الإعداد له فى شمال سيناء، التى كانت فى تلك الفترة مضروباً عليها عن عمد ستار كثيف، يحجب أخبارها ويستغل انشغال الرأى العام بما تجرى وقائعه فى العاصمة، التى لم تكن تخلو من أحداث جسام تقع يومياً وعلى مختلف الأصعدة الكفيلة بجذب كامل…

خالد عكاشة
مدير المركز المصري للفكر و الدراسات الاستراتيجية

احتلت سيناء مساحة اهتمام كبيرة لدى الرأى العام المصرى، وهو يمور بالغضب فى العاصمة وفى محافظات مصر المختلفة، لكن ظلت تساؤلات سيناء مفتوحة وغامضة وتشكل هواجس عميقة لدى الكثيرين، عما كان يجرى فيها طوال عام حكم الإخوان، حيث ظلت الفترة من يونيو 2012 وحتى أسابيع سبقت انطلاق ثورة الثلاثين من يونيو 2013، مشحونة بالقلق البالغ مما كان يجرى الإعداد له فى شمال سيناء، التى كانت فى تلك الفترة مضروباً عليها عن عمد ستار كثيف، يحجب أخبارها ويستغل انشغال الرأى العام بما تجرى وقائعه فى العاصمة، التى لم تكن تخلو من أحداث جسام تقع يومياً وعلى مختلف الأصعدة الكفيلة بجذب كامل الانتباه.

وفعلياً ما كان يجرى طوال هذا العام، وبترتيب وبجهود إخوانية خالصة حثيثة ونافذة، هو تحويل شمال سيناء لتكون «المخزن» الكبير للميليشيات الإرهابية، التى تأتمر بأمر الجماعة، نظير تأمين الأخيرة لها فى إقامتها وتحركاتها، وضمان تقديم يد العون اللوجيستى لها عبر إخوان قطاع غزة، وقد تعددت نماذج وأشكال هذا الدعم المفتوح على بياض لتلك التنظيمات الإرهابية، من خلال المقر الفاخر لحزب «الحرية والعدالة» الإخوانى، الذى دشن سريعاً إبان انتخابات البرلمان التى جرت قبل وصول محمد مرسى لمقعد الرئاسة، وكان اللافت حينها لأهالى مدن وقرى شمال سيناء، أن أول استثمار مباشر لوجود تلك المجموعات الإرهابية، هو ما جرى تكليفهم به من القيام بدعاية مكثفة لمرشحى الإخوان والسلفيين، لضمان الاستحواذ على مقاعد التمثيل النيابى فى كل من مجلسى الشعب والشورى، وهو ما نجح حينها تحت تهديد سلاح ونفوذ تلك المجموعات، التى كانت قد بدأت فى تثبيت أقدامها فى المنطقة بالفعل.

أبرز وأخطر مظاهر هذا النفوذ، تمثل فى إطلاق يد تلك المجموعات الإرهابية، التى كانت فى طريقها لتشكيل وإعلان نفسها تحت رايات تنظيمات عرفت لاحقاً، لتكون هى المتحكم الرئيسى فى «تجارة الأنفاق»، لتضمن بذلك أكبر مساحة من السطوة وربط المصالح مع كافة المتعاملين فى هذا النشاط غير الشرعى، ولتتوسع عمليات حفر الأنفاق بصورة مطردة، حتى أطلق على عام حكم الإخوان الذى سبق ثورة 30 يونيو، اسم له دلالة شارحة لما كان يجرى حينئذ وهو «ربيع الأنفاق». فقد قفز عدد الأنفاق المحفورة ما بين سيناء وقطاع غزة، من 200 نفق على أقصى تقدير قبل تلك الفترة، إلى ما يتجاوز 2500 نفق ظلت تؤمن إمداداً سخياً لتلك المجموعات الإرهابية، من عوائد أموال التهريب للبضائع والوقود، وصولاً للأسلحة والمواد المستخدمة لصناعة المتفجرات، فضلاً عن ضمان حرية الانتقال إلى داخل القطاع ذهاباً وإياباً لعناصر تلك التنظيمات، بغرض الانخراط فى التدريب أو إجراء صفقات إنشاء تلك التنظيمات الوليدة حينها.

السفراء الذين كانوا مكلفين من قبل «مكتب الإرشاد» بالقاهرة، لإدارة ملف عمل تلك التنظيمات الإرهابية بشمال سيناء، انكشف أمرهم لاحقاً بعد ثورة 30 يونيو، لكنهم ظهروا بمدينة العريش قبلها مرات ومرات فى زيارات مكوكية لمقر حزب «الحرية والعدالة»، حيث كانت تجرى بين جنباته الاجتماعات التنسيقية ما بين الطرفين، ومنهم صفوت حجازى ومحمد الظواهرى، وكلاهما اعترف بهذا الدور أمام أدلة وتحقيقات النيابة والقضاء لاحقاً، والظواهرى أعطى معلومات تفصيلية عن مساحات التنسيق التى كان مكلفاً بها، ما بين شقيقه أيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة وبين قصر الرئاسة المصرى ومكتب الإرشاد لجماعة الإخوان، والمثير وقتها هو ظهور مستشار رئيس الجمهورية حينها عماد عبدالغفور، على خط مهام التواصل ما بين الرئاسة والتنظيمات الإرهابية فى سيناء، التى كان أشهرها ما جرى قبل أسابيع من اندلاع ثورة 30 يونيو، عندما ذهب بسيارات الرئاسة إلى العريش للقيام بوساطة الإفراج عن الجنود المختطفين، فى الواقعة الشهيرة التى شدد فيها مرسى على ضرورة الحفاظ على حياة «الخاطفين».

كانت ثورة 30 يونيو 2013، لحظة فارقة لاسترداد الوطن ومعه الوعى بمقتضيات اللحظة، التى كان يجرى فيها اختطاف مصر إلى مصير مجهول، سيناء كانت أحد تجليات هذا التدمير الممنهج، لذلك كانت حاضرة بقوة فى القلب من مسببات انطلاق تلك الثورة، وظلت الميادين ترتج حينها بمقولة «حتى لا تضيع سيناء» يسقط حكم المرشد، فقد استشعر المصريون الخطر المحدق، رغم عدم انكشاف تفاصيله للرأى العام إلا لاحقاً، لكن على وقع نزول الجماهير إلى ميادين مصر المختلفة، كانت هناك «ساعة صفر» مختلفة انطلقت على أثرها القوات المسلحة وأجهزة الأمن والاستخبارات، لتخوض معركتها الشرسة ضد كيانات الإرهاب التى استجلبت وصنعت ودعمت خلال عام واحد، كى تكون الذراع الميليشياتية التى يهدد بها الوطن والمواطنين.

*نقلا عن صحيفة “الوطن”، نشر بتاريخ ٢ يوليو ٢٠١٩.

خالد عكاشة
مدير المركز المصري للفكر و الدراسات الاستراتيجية