loader

خطابات تفسر العالم

عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

     إلى أين يسير العالم؟ وماهي التوجهات الكبرى التي تحكم مسيرته؟ الإجابة على هذه الأسئلة شغلت جانبا كبيرا من الحوار الفكري العميق الذي تم بين الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط وأعضاء المجلس المصري للشئون الخارجية، في حلقة نقاش عقدت منذ عدة أيام. الأمين العام بدأ حديثه بالإشارة إلى خطابين مهمين تضمنا بعضا من الأفكار والتوجهات الكبرى التي تؤثر على تشكيل العالم الجديد، واقترحت إضافة خطابين آخرين يكملان الصورة، وتساعد قراءتها جميعا في تفسير هذا العالم. الخطاب الأولالذي أشار اليه الوزير الأسبق أبو الغيط هو خطاب الرئيس الأمريكي ترامب أمام الجمعية العام للأمم المتحدة في 25 سبتمبر…

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

     إلى أين يسير العالم؟ وماهي التوجهات الكبرى التي تحكم مسيرته؟ الإجابة على هذه الأسئلة شغلت جانبا كبيرا من الحوار الفكري العميق الذي تم بين الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط وأعضاء المجلس المصري للشئون الخارجية، في حلقة نقاش عقدت منذ عدة أيام. الأمين العام بدأ حديثه بالإشارة إلى خطابين مهمين تضمنا بعضا من الأفكار والتوجهات الكبرى التي تؤثر على تشكيل العالم الجديد، واقترحت إضافة خطابين آخرين يكملان الصورة، وتساعد قراءتها جميعا في تفسير هذا العالم.

الخطاب الأولالذي أشار اليه الوزير الأسبق أبو الغيط هو خطاب الرئيس الأمريكي ترامب أمام الجمعية العام للأمم المتحدة في 25 سبتمبر الماضي، وكانت أحد أبرز فقراته هو حديث ترامب عن تخلى الولايات المتحدة عن أيديولوجية العولمة وتبنى أيديولوجية القومية كبديل لها، وهجومه على أسس النظام الدوليالليبراليالذي تبنته بلاده منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، خاصة حرية التجارة ودور المنظمات الدولية، ودعوته لاستعادة السيادة والمصالح الوطنية كأساس للعلاقات الدولية.

الخطاب الثانيالذي تحدث عنه أبو الغيط، هو لانطونيو جوتيريش السكرتير العام للأمم المتحدة والذي ألقاه أمام الجمعية العامة في نفس يوم خطاب ترامب. ولفت انتباه الوزير أبو الغيط فكرتان من الخطاب، الأولى تتعلق بالتخوف من أن يتحول التوتر في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة الى ما يشبه الصراع القديم بين أسبرطة وأثينا وينتهي بالحرب بينهما، وهو ما أصبح يعرف بفخ توثيددس نسبة الى المؤرخ اليوناني لهذا الصراع القديم، والذي لخصه بجملة: إن صعود نجم أثينا وما بثه ذلك من خوف فيأسبرطة.. جعل الحرب أمرا حتميا.

فكرة ثانية في خطاب جوتيريش تعلقت بالآثار السلبية للتطورات التكنولوجية الحديثة، خاصة القلق المتزايد من التطبيقات العسكرية لتكنولوجيا الذكاء الصناعي، وأن يترك لهذه الأسلحة الذكية السلطة التقديرية في اختيار الأهداف ومهاجمتها، وما قد يترتب عليه من اتساع نطاق الحروب وتدمير للبنى التحتية. أضيف لما سبق خطابان آخران، الأول لنائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، والذي ألقاه في 4 أكتوبر أمام معهد هدسون بواشنطن، واعتبره البعض أهم خطاب لمسئول في إدارة ترامب بخصوص الصين. خطاب بنس تحدث عن قيام الصين بتعزيز نفوذها ومصالحها الاستراتيجية في جميع أنحاء العالم باستخدام الأدوات السياسية والاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن الدعاية، وعلى حساب المصالح الأمريكية، وذكر أن الصين زادت من إنفاقها العسكري بشكل كبير وتعطى الأولوية لتقويض المزايا العسكرية الأمريكية، وأشار صراحة الى استراتيجية «صنع في الصين 2025» وذكر أنها تستهدف السيطرة على 90% من الصناعات الأكثر تقدما في العالم، والتي تتمتع فيها الولايات المتحدة حاليا بميزة نسبية، وأعلن نائب الرئيس أن بلاده سوف تتبنى استراتيجية جديدة تجاه الصين تقوم على المواجهة واستعادة النفوذ الأمريكي. خطاب بنس يعتبر نقطة تحول كبرى في سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين، وأعاد للأذهان كيف كانت واشنطن تتحدث عن الاتحاد السوفيتي، وقارنه البعض بخطاب إمبراطورية الشر الذي ألقاه الرئيس السابق ريجان في خضم الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي.

الخطاب الأخير ألقاه ويس ميتشل، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشئون الأوروبية، أمام المجلس الأطلنطي (أحد مراكز الأبحاث بواشنطن) في 18 أكتوبر الماضي. التركيز في هذا الخطاب كان على روسيا، والتي اتهمها ميتشل بالسعي لتوسيع نفوذها السياسيوالعسكريوالتجاريفي بلدان شرق ووسط أوروبا، كما اتهمها أيضا باستخدام تكتيكات مختلفة لإضعاف الدول الغربية من الداخل وتقويض روابطها مع الولايات المتحدة. وذكر أنه من غير المقبول قيام الحلفاء في غرب أوروبا بمواصلة تعميق الاعتماد على الطاقة من نفس روسيا التي تسعى الولايات المتحدة لحمايتهم منها، وغير مقبول استمرار حلفاء وسط أوروبا في المشاريع التي تجعل المنطقة أكثر عرضة لنفوذ روسيا. الخطابات الأربع السابقة موجودة على الإنترنت لمن يريد معرفة تفاصيلها، وهي تشير بوضوح الى عودة سياسات التنافس والمواجهة بين الدول الكبرى، وعودة الاعتبارات الجيوسياسية، وأن العالم قد يدخل في مرحلة من عدم الاستقرار والاستقطاب الدولي نتيجة لهذه السياسات، وهو أمر يتطلب منا التفكر والتدبر بما أننا جزء من هذا العالم.

* نقلا عن صحيفة الأهرام

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

مقالات أخرى للكاتب

img

رأي

التوك شو

img

رأي

مكانة مصر