تقدير موقف

الرئيس “ترامب”.. احتمالات العزل والاستمرار

دخلت الساحة السياسية الأمريكية مرحلة جديدة بعد الكشف عن المكالمة الهاتفية التي وقعت بين الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” والرئيس الأوكراني “فلاديمير زيلنسكي”، بشأن التهم الخاصة بنجل المرشح الديمقراطي ونائب الرئيس الأمريكي السابق “جو بايدن”، الأمر الذي اعتبرته رئيسة مجلس النواب “نانسي بيلوسي” تهديدًا للأمن القومي الأمريكي وأساسًا قويًّا لإدانة الرئيس “ترامب” وعزله. في حين، اعتبر الرئيس “ترامب” تحركات الحزب الديمقراطي ضده محاولة للانقلاب، نافيًا هذه الادعاءات. هذا الجدل أثار تساؤلات عديدة حول مستقبل الرئيس “ترامب”، وكذا فرص استمراره وعزله، وهو ما يتناوله هذا التقدير. أزمة جديدة ضمن سلسلة من الأزمات شهدت إدارة “ترامب” منذ وصولها إلى سدة الحكم قدرًا كبيرًا…

مها علام
باحث بوحدة الدراسات الأمريكية

دخلت الساحة السياسية الأمريكية مرحلة جديدة بعد الكشف عن المكالمة الهاتفية التي وقعت بين الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” والرئيس الأوكراني “فلاديمير زيلنسكي”، بشأن التهم الخاصة بنجل المرشح الديمقراطي ونائب الرئيس الأمريكي السابق “جو بايدن”، الأمر الذي اعتبرته رئيسة مجلس النواب “نانسي بيلوسي” تهديدًا للأمن القومي الأمريكي وأساسًا قويًّا لإدانة الرئيس “ترامب” وعزله. في حين، اعتبر الرئيس “ترامب” تحركات الحزب الديمقراطي ضده محاولة للانقلاب، نافيًا هذه الادعاءات.

هذا الجدل أثار تساؤلات عديدة حول مستقبل الرئيس “ترامب”، وكذا فرص استمراره وعزله، وهو ما يتناوله هذا التقدير.

أزمة جديدة ضمن سلسلة من الأزمات

شهدت إدارة “ترامب” منذ وصولها إلى سدة الحكم قدرًا كبيرًا من الأزمات والمشكلات، ظهرت في إلغاء المحكمة عددًا من قراراته التنفيذية المثيرة للجدل، من بينها القرار التنفيذي بمنع مواطني سبع دول من دخول البلاد، وكذا محاولته إلغاء برنامج “داكا” الخاص بالأطفال المهاجرين. ومن الجدير بالذكر أن الحديث حول عزل الرئيس “ترامب” بسبب مكالمته مع نظيره الأوكراني لم يكن الأول من نوعه، حيث تكرر الحديث عن عزله في أكثر من مناسبة، جاء أبرزها على خلفية التحقيق الأمريكي المطول والموسع الذي يقوده المُحقق “روبرت مولر” بشأن تدخل روسي محتمل في الانتخابات الرئاسية عام 2016. كما واجه “ترامب” مخاطر متزايدة بإمكانية عزله، خاصة بعد إدانة مدير حملته الانتخابية السابق “بول مانافورت” بالاحتيال، وكذا اعتراف محاميه السابق “مايكل كوهين” بخرق قوانين تمويل الحملات الانتخابية.

ففي أواخر سبتمبر الفائت تم كشف تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس “ترامب” ونظيره الأوكراني في 25 يوليو الماضي، إذ طلب الرئيس “ترامب” من نظيره الأوكراني العمل مع محاميه الشخصي “رودي جولياني” والمدعي العام الأمريكي “ويليام بار” للتحقيق مع نائب الرئيس السابق ومرشح الحزب الديمقراطي “جو بايدن” ونجله. لكن بيان وزارة العدل الأمريكية، الصادر في 25 سبتمبر الماضي، أوضح أن الرئيس “ترامب” لم يطلب من المدعي العام “ويليام بار” العمل على هذه القضية، ووصلت الأزمة إلى حدّ فتح تحقيق عزل بحق الرئيس “ترامب”، استجابة لمطالب الديمقراطيين في مجلس النواب، حيث أعلنت رئيسة مجلس النواب “نانسي بيلوسي” إطلاق تحقيق رسمي بهدف عزل “ترامب” الذي يُشتبه في أنه استغل نفوذه بما يخدم مصلحته في مضايقة منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وبعد نشر المكالمة الهاتفية، أنكر “ترامب” -من جانبه- ممارسة ضغوط على أوكرانيا لإجراء تحقيق بشأن أعمال “بايدن” ونجله “هانتر” في مجال الطاقة بأوكرانيا، ونفى كذلك مساومته على مساعدة عسكرية أمريكية لأوكرانيا. كما اعتبر التحرك في الكونجرس لعزله “انقلابًا”. وقال في تغريدتين على تويتر: “لقد توصلت إلى استنتاج مفاده أن ما يحدث ليس عزلًا، بل هو انقلاب، هدفه الاستيلاء على سلطة الناس وتصويتهم وحرياتهم”. وحذر كذلك من “حرب أهلية”، إذا تمكن الديمقراطيون من تنحيته من منصبه، واقتبس كلمات مستشاره الديني، القس “روبرت جيفريس” قائلًا: “لا تستطيع نانسي بيلوسي والديمقراطيون إقالتي من منصبي، وهم يدركون بشكل متزايد حقيقة أنهم لن يفوزوا في عام 2020”. كما دعا إلى توقيف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب “آدم شيف” المنتمي للحزب الديمقراطي بتهمة الخيانة.

العزل في الخبرة الأمريكية بين الدستور والممارسة

تمر إجراءات عزل الرئيس في الولايات المتحدة بسلسلة من الإجراءات تبدأ من مجلس النواب استنادًا للفقرة الثانية من المادة الأولى من الدستور الأمريكي، التي تنص على أن “يكون للمجلس وحده سلطة اتهام المسئولين”. والمجلس الذي يبلغ عدد أعضائه 435 نائبًا يجب عليه أن يخوّل إحدى لجانه، وعادة ما تكون اللجنة القضائية. وفي حال حددت اللجنة الاتهام، فإن بإمكانها عرض مواد العزل للمجلس ككل، حيث يلزم موافقة المجلس بالأغلبية البسيطة (50+1). ويوضح الدستور الأمريكي، وتحديدًا الفقرة الرابعة من المادة الثانية، الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى عزل الرئيس، إذ تنص على أنه “يُعزل الرئيس ونائب الرئيس وجميع موظفي الولايات المتحدة الرسميين المدنيين من مناصبهم إذا وُجّه لهم اتهام نيابي بالخيانة أو الرشوة أو أية جرائم أو جنح خطيرة أخرى”.

ثم تُرسل القضية برمتها إلى مجلس الشيوخ طبقًا للفقرة الثالثة من المادة الثانية من الدستور، التي تنص على أن “لمجلس الشيوخ وحده سلطة إجراء محاكمة في جميع تهم المسئولين. وعندما تتم محاكمة رئيس الولايات المتحدة، يرأس رئيس القضاة الجلسات، ولا يجوز إدانة أي شخص بدون موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين”. وفي حال أدان مجلس الشيوخ الرئيس، فإن نائب الرئيس يتولى السلطة؛ حيث ينص الدستور الأمريكي على أن نائب الرئيس هو الأول في خط الرئاسة حال وفاة الرئيس أو عجزه عن القيام بمهامه أو إقالته أو استقالته.

ولم يحدث من قبل أن تم عزل رئيس أمريكي من منصبه كنتيجة مباشرة للمساءلة، فيما استقال رئيس واحد فقط هو “ريتشارد نيكسون” من منصبه عام 1974 قبيل مساءلته في فضيحة “ووتر جيت”. في حين وجّه مجلس النواب اتهامات لرئيسين هما “أندرو جونسون” في 1868 بسبب خرقه القانون حين أقال وزير الحرب “إدوين ستانتون”، و”بيل كلينتون” في 1999 بتهمة “الكذب تحت القسم” في إطار قضية علاقته بالمتدربة في البيت الأبيض “مونيكا لوينسكي”، لكن مجلس الشيوخ لم يُصدر قرارًا بإدانة أي منهما.

سيناريوهات محتملة

في ضوء التناول السابق للأزمة الحالية، والضوابط الدستورية، والخبرات العملية، يمكن طرح السيناريوهات الأربعة التالية لتطور الأزمة. 

السيناريو الأول: العزل

ينطلق هذا السيناريو من فكرة أساسية مفادها أن كل سياسات وقرارات الرئيس “ترامب” اتصفت بأنها مثيرة للجدل والانقسام حتى بين أعضاء الحزب الجمهوري نفسه. ويستند هذا السيناريو إلى دعوات العزل التي طالت الرئيس “ترامب” منذ وصوله لسدة الحكم بسبب عدد من الأزمات، على رأسها التدخل الروسي في الانتخابات السابقة. ويرتبط هذا السيناريو بقيام مجلس النواب بالتصويت لصالح إدانة “ترامب”، وهذا مفهوم بطبيعة الحال بسبب الأغلبية الديمقراطية في المجلس من جانب، وبسبب أن خطوة الإدانة تتطلب التصويت بالأغلبية البسيطة من جانب آخر.

أما فيما يتعلق بمجلس الشيوخ، فقد يُقرِّر -على خلاف المتوقع- إدانة الرئيس “ترامب” على الرغم من الأغلبية الجمهورية داخله، لعددٍ من الأسباب، أبرزها الانقسامات والخلافات الناجمة عن سياسات وقرارات “ترامب” ليس فقط بين المعارضة ولكنها طالت الحزب الجمهوري نفسه كما سبق القول، بجانب سلسلة الإخفاقات التي نجمت عن سياسته الخارجية (الخليج، وكوريا الشمالية، وغيرها). أضف إلى ذلك الخطاب العنصري والمحفز على الانقسام الذي يتبناه “ترامب” دومًا، والذي وصل إلى حد إطلاق تصريحات عنصرية ضد نائبات في الكونجرس، بجانب حالة الانزعاج أو الضيق التي انتابت قطاع الأعمال والتجارة بسبب سياساته الاقتصادية والتجارية، وعلى رأسها الحرب التجارية مع الصين. ومن بين المؤشرات التي تدلل على وجود امتعاض أو عدم رضى كامل عن سياسة الرئيس “ترامب” داخل الحزب الجمهوري هو تقدم ثلاثة من أعضاء الحزب الجمهوري (مارك سانفورد، بيل ويلد، جو والش) بالترشح في الانتخابات التمهيدية للحزب لمنافسة “ترامب”. وعلى الرغم من ضآلة فرص فوزهم إلا أن ترشحهم يعبر عن حالة من الاحتجاج والاعتراض على سياسات “ترامب”.

وعلى الرغم من أن أساس هذا السيناريو يقوم على محاولة الحزب الجمهوري أن ينأى بنفسه بعيدًا عن إخفاقات “ترامب”، الذي اجتاز الانتخابات السابقة في 2016 بهامش محدود، للحفاظ على فرصته بالفوز في الانتخابات القادمة في 2020 من خلال الدفع بمرشح أفضل؛ إلا أن فرص هذا السيناريو تبقى محدودة. 

السيناريو الثاني: الاستمرار في السلطة مع الهزيمة في الانتخابات القادمة 

يستند هذا السيناريو إلى التحليلات التي تؤكد استحالة عزل “ترامب” من خلال الشروع في إجراءات إدانته التي تبدأ من مجلس النواب، حيث يضم مجلس النواب 235 نائبًا ديمقراطيًّا و199 نائبًا جمهوريًّا وعضوًا واحدًا مستقلًا. ونتيجة لذلك يمكن للديمقراطيين أن يوجهوا الاتهام للرئيس دون تأييد من الجمهوريين. ومن ثم، قد يدين مجلس النواب الرئيس “ترامب”، على الرغم من إدراك عجزه عن تمرير هذه الإدانة في مجلس الشيوخ، كنوع من الحملات المضادة لترشحه في انتخابات 2020، وكذا تقليل فرص فوزه بها.

وفي المقابل، سوف ينهي مجلس الشيوخ هذا الأمر، حيث يتطلب تمرير الإدانة موافقة الثلثين. ووفقًا لذلك، يجب أن يؤيد الإدانة 67 عضوًا على الأقل. وبالتقسيم الحالي للمجلس، فهذا يعني ضرورة أن يصوت ما لا يقل عن 20 سيناتورًا جمهوريًّا بتأييد الإدانة، على افتراض أن كل الديمقراطيين سيصوتون لصالح ذلك أيضًا. ومن المتوقع أن تصوت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ على الفور بإسقاط التهم الموجهة لترامب دون النظر في الأدلة.

ومن ثم، ووفق هذا السيناريو سوف يستمر “ترامب” في السلطة، لكن مع تراجع شعبيته على الأرض، كون الإدانة الأخيرة ليست الأولى من نوعها وإنما تأتي ضمن سلسلة الإدانات المتكررة والسياسات المثيرة للجدل والتصريحات المثيرة للانقسام، وتضرر فئات واسعة من قراراته التنفيذية، الأمر الذي قد ينتهي بهزيمته في الانتخابات القادمة، لا سيما وأن هامش فوزه في الانتخابات الرئاسية سنة 2016 لم يكن كبيرًا بالدرجة التي تضمن إعادة انتخابه في انتخابات 2020. وتبقى فرص تحقق هذا السيناريو ليست قليلة طبقًا للحسابات التقليدية للمشهد على الساحة الأمريكية.

السيناريو الثالث: الاستمرار في السلطة مع زيادة شعبيته 

يقوم هذا السيناريو على افتراض مفاده أن هذه القضية المدان فيها الرئيس ليست بهذا القدر من الحساسية، على عكس القضايا السابقة التي كانت أكثر حساسية لكنها مرت دون تصعيد أو إدانة كبرى. كما أن الرئيس “ترامب” لديه القدرة على إطلاق التصريحات المؤثرة، وتبني خطاب جاذب من قبل بعض شرائح المجتمع الأمريكي. وبدا ذلك واضحًا في قيامه بالإفصاح عن فحوى المكالمة الهاتفية لإبداء حسن النية وإسقاط التهم عنه من جانب، وكذا زيادة قدرته على إصدار تأويلات متعددة تجابه الاتهامات من جانب آخر. ويرتبط بذلك التصريحات التي أطلقها ووصف فيها محاولة العزل بأنها “انقلاب” ودحض لإرادة الناخب الأمريكي، وكذا اعتبار الأمر أحد أبواب “الحرب الأهلية”.

أما فيما يتعلق بموقف مجلس النواب، فبعض المؤشرات توضح عدم وجود إجماع من قبل أعضاء الحزب الديمقراطي بمجلس النواب على ما تدعو له “نانسي بيلوسي”. ويرجع ذلك إلى إدراك بعض النواب الديمقراطيين أن شعبية الرئيس لا تزال واسعة، وأن الخوض في معركة كهذه تبدو نوعًا من الحملات المضادة المرتبطة بالانتخابات الرئاسية القادمة في 2020 التي سوف تضر بشعبية النائب بل وقد تعيق إعادة انتخابه مجددًا في الكونجرس. 

بينما سيلتزم مجلس الشيوخ بموقف رافض تمامًا لإدانة الرئيس بسبب الأغلبية الجمهورية التي لن تسمح بتشويه الرئيس الجمهوري على أعتاب الانتخابات الجديدة، وبالأخص مع التحليلات التي لا تزال ترى أن فرص فوز “ترامب” في الانتخابات القادمة لا تزال واسعة، ولا يوجد مرشح قوي لدى الحزب الديمقراطي يستطيع منافسة “ترامب”. من ناحية أخرى، قد يعمل الحزب مع هذه الأزمة باعتبارها نوعًا من الدعاية المجانية للرئيس “ترامب” في إطار تعرضه لضغوط وحملة تشويه لتقليل فرص فوزه في الانتخابات القادمة، الأمر الذي يعني زيادة شعبيته من منطلق التعاطف معه ودعم موقفه في مواجهة هذه الحملة المضادة. لذا فهذا السيناريو يُعتبر الأوفر حظًّا.

السيناريو الرابع: الاستقالة ثم الترشح مجددًا 

يعتمد هذا السيناريو على ما يمكن اعتباره سابقة تاريخية في الولايات المتحدة من خلال قيام الرئيس “ترامب” بالاستقالة كنوع من أنواع الدعاية للانتخابات القادمة في 2020. في هذه الحالة سوف يحاول “ترامب” تبرير استقالته بوجود مؤامرة ضده، بل وتعرضه للتضييق والتشويه والضغط لتقليل فرص فوزه في الانتخابات القادمة لصالح المرشح الديمقراطي. وقد يعتمد على هذه الخطة ليس فقط للقضاء على الاتهام الأخير، وإنما القضاء على كل الاتهامات السابقة التي طالته وطالت إدارته، إضافةً إلى تحويل الانتباه عن جملة الإخفاقات التي تسببت فيها سياسته الخارجية، وكذا المشكلات الاقتصادية المتوقعة بسبب سياساته الاقتصادية. 

الاستقالة هنا سوف يتم تقديمها بالتوازي مع استمراره في التصريحات المثيرة والخطابات العاطفية التي ستعمل كمحفز لزيادة شعبيته والدفع به من جديد كمرشح في انتخابات 2020، إلا أن ترشحه سوف يتوقف على فحوى التقرير الذي قدمته لجنة مولر، بمعنى أن احتواء تقرير مولر على إدانات حقيقية لترامب يعني تقليل فرص خوضه الانتخابات القادمة.

ويقدم هذا السيناريو افتراضًا جديدًا لما يُمكن أن يتعامل به “ترامب” مع الأزمة الحالية، لا سيما وأنه شخص يصعب التكهن بردود أفعاله والتنبؤ بتحركاته. وعلى الرغم من محدودية فرص هذا السيناريو إلا أنه ينبغي وضعه في الاعتبار.

ختامًا، وبعد عرض ملامح وتداعيات الأزمة الراهنة المرتبطة بعزل الرئيس “ترامب”، يبدو أن فرص استمرار “ترامب” في السلطة لا تزال قائمة، وكذا فرص إعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسية 2020، وذلك بغض النظر عن السيناريو صاحب الفرص الأكبر في الحدوث.

مها علام
باحث بوحدة الدراسات الأمريكية