مقال تحليلي

الاغتيالات كسياسة ردع: الخبرة الإسرائيلية

في الثالث من يناير هذا العام (2020) أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن نجاحها في اغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني”. وقبل ذلك بأربعة وعشرين عامًا (5 يناير 1996) كانت إسرائيل قد نجحت في اغتيال “يحيى عياش” الملقب بالمهندس، والذي خطط على مدى ثلاث سنوات (1993-1996) لعدة عمليات انتحارية ناجحة أوقعت مئات القتلى الإسرائيليين. وإذا كانت الولايات المتحدة وأجهزة استخباراتها قد تراجعت عن استخدام الاغتيالات لقادة التنظيمات والدول التي تهدد المصالح الأمريكية منذ السبعينيات وحتى أواخر التسعينيات بسبب الخشية من توسع دور الاستخبارات في السياسة الأمريكية، وما يستتبعه ذلك من مخاطر داخلية وخارجية أمنية وقيمية؛ فإن إسرائيل بقيت…

أ. سعيد عكاشة
رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية

في الثالث من يناير هذا العام (2020) أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن نجاحها في اغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني”. وقبل ذلك بأربعة وعشرين عامًا (5 يناير 1996) كانت إسرائيل قد نجحت في اغتيال “يحيى عياش” الملقب بالمهندس، والذي خطط على مدى ثلاث سنوات (1993-1996) لعدة عمليات انتحارية ناجحة أوقعت مئات القتلى الإسرائيليين. وإذا كانت الولايات المتحدة وأجهزة استخباراتها قد تراجعت عن استخدام الاغتيالات لقادة التنظيمات والدول التي تهدد المصالح الأمريكية منذ السبعينيات وحتى أواخر التسعينيات بسبب الخشية من توسع دور الاستخبارات في السياسة الأمريكية، وما يستتبعه ذلك من مخاطر داخلية وخارجية أمنية وقيمية؛ فإن إسرائيل بقيت متمسكة بهذه السياسات ضد قادة التنظيمات التي تصفها بالإرهابية (حماس، الجهاد، حزب الله) لكونها (أي هذه السياسات) أثبتت نجاحًا ملحوظًا في ردع هذه التنظيمات ولو لفترات زمنية ليست بالقصيرة. ويبدو أن الولايات المتحدة قد عادت بدورها لانتهاج هذه السياسات بعد فترة توقف طويلة، ربما لقناعتها بأن هذه السياسات قد نجحت عندما طبقتها إسرائيل وأدت إلى ردع التنظيمات الفلسطينية في فترات عديدة، وأيضًا لكون سياسة اغتيال قادة التنظيمات قد برهنت على أنها مؤثرة، سواء في إضعاف هذه التنظيمات وتقليص قدرتها على العمل، أو في التأثير النفسي على القيادات وحملها على التفكير في أن نتيجة هذه الأعمال ستطالها هي شخصيًّا وليس بالضرورة أن تطال مقاتلي التنظيمات التي يقودونها. 

وسواء في الحالة الأمريكية أو الإسرائيلية، يمكن استنتاج الأسس التي بُنيت عليها سياسة الاغتيالات كسياسة ردع في النقاط التالية: 

١- في ثقافة شرق أوسطية ترتفع فيها القيمة الروحية لفكرة الشهادة دينيًّا وقوميًّا، من العبث الاستمرار في توجيه ضربات واسعة النطاق لمقاتلي التنظيمات المناوئة، حيث يمكن لهذه التنظيمات أن تعوض من يستشهدون في المواجهات المباشرة أو في العمليات الانتحارية، بمئات آخرين ممن يستعذبون نفس الفكرة ويتسابقون لتنفيذها. كما تؤدي الضربات الموجهة إلى أماكن تواجد المقاتلين/ الاستشهاديين والتي تزدحم بالمدنيين غير المنخرطين في التنظيمات التي تمارس هذه العمليات، إلى إدانات دولية واسعة بسبب سقوط ضحايا غير عسكريين بينهم نساء وأطفال.

٢- أن شعور قيادات التنظيمات “الإرهابية” بأنهم هم وعائلاتهم باتوا الهدف الأساسي لضربات عدوهم لا مقاتليهم، يؤدي إلى وقوعهم تحت ضغط نفسي وعصبي هائل يقلل من قدرتهم على تخطيط العمليات بشكل محكم. كما تلعب الاحتياطات الأمنية التي يتخذونها لتأمين أنفسهم وعائلاتهم دورًا بالغًا في تضييق مجال اتصالاتهم برجالهم، واضطرارهم إلى الاستعانة بشخصيات قليلة لنقل أوامرهم وتوجيهاتهم لمن يقومون بتنفيذ هذه العمليات، وهو ما يتسبب في إبطاء وتيرتها. علاوة على ذلك تتزايد نزعة الشك من جانب قادة هذه التنظيمات في كل من حولهم، مما يتسبب في زرع الفرقة والتشتت داخل التنظيم بسبب كثرة تغيير الشخصيات التي تتحكم في أذرعه ومستوياته القيادية. 

٣- أن حرمان هذه التنظيمات من القيادات أصحاب الكاريزما والخبرات الطويلة، يؤدي إلى إرباك هذه التنظيمات لفترة من الوقت حتى يمكنها توفير البدائل، وهو ما ينعكس على الأرض في صورة احتمال نشوب نزاع داخلي أثناء عملية تصعيد قيادة بديلة، وفي عدم قدرة هذه التنظيمات على التخطيط لعمليات سريعة ومتقنة، وهو ما يُسهّل عملية كشف أغلبها بواسطة أجهزة الاستخبارات، ويقلل أيضًا من عدد العمليات التي تقوم بها هذه التنظيمات، أو يتسبب في تراجع عدد من يٌقتلون في العمليات التي تمر دون كشفها.

٤- أن كلفة عمليات الاغتيال لا يمكن مقارنتها ماديًّا وسياسيًّا بالتكاليف الهائلة للحروب التي تُشن لنفس الهدف (تقليص المخاطر الأمنية)، حيث يسهل تسويق عمليات الاغتيال سياسيًّا وأخلاقيًّا بالادعاء بأن الشخصيات المستهدفة هي شخصيات معادية للإنسانية وتتسبب في قتل أبرياء غالبيتهم من المدنيين، وبالتالي فإن التخلص منها هو عمل إنساني قانوني في جوهره مقارنة بالحروب التي تؤدي إلى دمار واسع وقتل وتشريد الملايين من الضحايا، وهو ما يتسبب في زيادة كراهية الشعوب للدول التي تشن مثل هذه الحروب، ويعطي التنظيمات “الإرهابية” شرعية الوجود، بل يمنحها حواضن شعبية تسهل من قدرتها على العمل بكسب مزيد من الأنصار وتلقي الدعم المادي والمعنوي.

الخبرة الإسرائيلية في سياسة الاغتيالات

بين يوليو 1972 ويوليو 1973 اغتالت إسرائيل عشر شخصيات قيادية فلسطينية ردًّا على حادث خطف وقتل رياضييها في دورة ميونخ عام 1972 أغلبهم من منظمتي فتح وأيلول الأسود. وبعدها توقفت المنظمات الفلسطينية عن عمليات خطف الطائرات التي كانت قد بدأتها في ذلك الوقت، حيث استأنفت إسرائيل عمليات الاغتيال لاحقًا بعد توقف شبه تام لقرابة ثمانية أعوام. وحتى خلال عقد الثمانينيات الذي تلا حرب لبنان عام 1982 لم تنفذ إسرائيل سوى عمليتي اغتيال طالت “أبو جهاد” الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية (اغتيل في تونس في أبريل 1986)، و”خالد نزال” قائد الجناح العسكري في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وتم الاغتيال في أثينا في يونيو من العام نفسه. وبدأت بعدها فترة توقف أخرى لقرابة خمس سنوات قطعتها عودة أكثر كثافة لعمليات القتل المستهدف -وفق التعبير الإسرائيلي- خلال عقد التسعينيات الذي أقدمت خلاله إسرائيل على تنفيذ تسع عمليات طالت شخصيات وقيادات عسكرية مؤثرة في صفوف المنظمات الفلسطينية. ويلاحظ أن هذه الموجه من الاغتيالات بدأت عام 1991 لإجبار الفلسطينيين على وقف الانتفاضة التي بدأوها في نهاية عام 1987 (انتفاضة الحجارة). وحتى عام 1993 الذي تم فيه التوصل إلى اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين نفذت إسرائيل 4 عمليات اغتيال من أصل 7 خلال عقد التسعينيات كله، أهمها اغتيال “صلاح خلف” (ابو إياد) وهو قائد الأجهزة الأمنية الخاصة لمنظمة التحرير وحركة فتح لفترة طويلة، أشيع أنه كان القائد الفعلي لمنظمة “أيلول الأسود” التي قتلت الرياضيين الإسرائيليين في ميونخ، و”هايل عبدالحميد” (أبو الهول) الذي شغل منصب مفوض جهاز الأرض المحتلة بعد استشهاد “خليل الوزير” “أبو جهاد”، إضافة إلى مسئولياته في جهاز الأمن، واستمرّ في ذلك حتى تاريخ استشهاده مع “صلاح خلف”، و”فخري العمري” مدير إدارة مكافحة التجسس بفتح. أما العمليات الثلاث الأخرى فقد طالت كلًّا من “عماد عقل” (القيادي بكتائب القسام واغتيل في نوفمبر ١٩٩٣)، و”فتحي الشقاقي” زعيم حركة الجهاد الفلسطيني (اغتيل في مالطا عام 1995)، ثم “يحيى عياش” في يناير 1996. وإذا استثنينا محاولة الاغتيال الفاشلة التي نفذها الموساد ضد “خالد مشعل” قائد حماس في سبتمبر عام 1997، فإن سياسة الاغتيالات الإسرائيلية كانت قد بدأت في التوجه منذ توقيع اتفاق أوسلو نحو قيادات حماس والجهاد، وازدادت وتيرتها مع مطلع العام الثاني مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، فبين عامي 2002 و2004 نفذت إسرائيل اثنتي عشرة عملية اغتيال، طالت قادة الكفاح المسلح في التنظيمات الفلسطينية، خاصة ضد قادة حماس، ومنظمة شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، بهدف إيقاف الانتفاضة التي أوقعت أكثر من ألف قتيل إسرائيلي خلال أربع سنوات. وفيما يلي أهم الشخصيات التي تم اغتيالها خلال هذه الفترة: 

١- 14 يناير 2002: اغتيال “رائد الكرمي”، زعيم شهداء الأقصى. 

٢- 22 مايو 2002: اغتيال “محمود الطيطي”، مؤسس كتائب شهداء الأقصى.

٣- 3 مارس 2002: اغتيال “حكم أبو عيشة”، قائد كتائب شهداء الأقصى ومؤسسها في نابلس بالضفة الغربية.

٤- 24 يونيو 2002: اغتيال “ياسر سعيد رزق”، قائد لواء رفح في كتائب القسام.

٥- 30 يوليو 2002: اغتيال “مهند الطاهر”، قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في نابلس.

٦- 22 يوليو 2002: اغتيال “صلاح شحادة”، زعيم كتائب عز الدين القسام.

٧- 8 مارس 2003: اغتيال “إبراهيم المقادمة”، عضو المكتب السياسي لحركة حماس وثلاث من مساعديه.

٨- 21 أغسطس 2003: اغتيال القائد البارز في حركة حماس “إسماعيل أبو شنب”.

٩- 22 مارس 2004: اغتيال “أحمد ياسين”، مؤسس وزعيم حماس.

١٠- 17 أبريل 2004: اغتيال “عبدالعزيز الرنتيسي”، أحد مؤسسي حماس وخليفة “أحمد ياسين”.

١١- 21 أكتوبر 2004: اغتيال “عدنان الغول”، خبير صناعة سلاح في حركة حماس.

١٢- 13 ديسمبر 2004: اغتيال “إحسان شواهنة”، قائد عسكري في حركة حماس.

غير أن إسرائيل عادت لسياسة الاغتيالات مجددًا في أعقاب التطور النوعي في تسليح المنظمات الفلسطينية، والتي استعاضت (أي هذه المنظمات) عن العمليات الانتحارية التي كثفت من وتيرتها في الانتفاضة الثانية بعمليات إطلاق الصواريخ ضد المستوطنات الإسرائيلية من داخل قطاع غزة، الأمر الذي أدى لنشوب ثلاثة حروب طويلة (أعوام 2009، 2012، 2014) بين إسرائيل وحركة حماس التي باتت المتحكم الوحيد في غزة بعد انقلابها على السلطة الفلسطينية في رام الله عام 2007. وخلال هذه السنوات ركزت إسرائيل على توسيع دائرة الاغتيالات لتضم إلى جانب القادة العسكريين للتنظيمات الفلسطينية بعض قيادات “حزب الله” اللبناني، ومتطوعين عربًا يمتلكون خبرات في صناعة السلاح. وحتى العام الماضي وخلال السنوات العشر التي عادت فيها إسرائيل لتكثيف عمليات الاغتيال، تم إحصاء تسع عمليات اغتيال كان أهمها اغتيال كل من: “سعيد صيام” وزير داخلية حركة حماس (يناير 2009)، و”محمود المبحوح” القيادي بحماس (تم اغتياله في يناير 2010 في دولة الإمارات العربية)، و”عماد مغنية” القيادي العسكري بحزب الله (فبراير 2012 بدمشق)، و”أحمد الجعبري” القيادي بالجناح العسكري لحركة حماس (نوفمبر 2012)، و”جهاد عماد مغنية” القيادي بحزب الله (يناير 2015)، و”سمير قنطار” الذي أفرجت عنه إسرائيل في وقت سابق من خلال عملية تبادل للأسرى مع “حزب الله” (ديسمبر 2015)، وأخيرًا “محمد الزواوي” وهو مهندس تونسي اعتمدت عليه حماس في تصميم وتصنيع الصواريخ والطائرات بدون طيار والتي استخدمت في هجمات حماس ضد إسرائيل (تم اغتياله في تونس بديسمبر 2016).

ورغم أن الاغتيالات باعتبارها إحدى وسائل إسرائيل لردع خصومها بدأت حتى قبل نشأة الدولة ذاتها (من خلال أنشطة المنظمات الصهيونية في فلسطين)؛ إلا أنها توسعت تدريجيًّا بعد نشأة الدولة، لتشكل مكونًا رئيسيًّا في استراتيجية إسرائيل الدفاعية والهجومية. وعلى مدى تاريخ الدولة العبرية وحتى اليوم هناك شبه إجماع على فاعلية هذه السياسة لردع خصوم إسرائيل. فعلى سبيل المثال، ذكر الكاتب الإسرائيلي “رونين بيرجمان” مؤلف كتاب “اقتل أولًا” الذي يتناول تاريخ سياسة الاغتيالات في إسرائيل: أنه في خضم الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ونتيجة للعمليات التفجيرية في إسرائيل، كانت الدولة مشلولة تمامًا وعلى وشك الإفلاس، وكانت تل أبيب مدينة أشباح، ولكن قرارات “شارون” التي اعتمدت في المقام الأول على الاغتيالات أنقذت إسرائيل في النهاية. ويشرح “برجمان” في حوار مطول للموقع الإخباري الإسرائيلي times of Israel (يناير 2018) كيف تحولت سياسة الاغتيالات التي ظلت سياسة هامشية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية حتى مطلع السبعينيات، إلى مكون رئيسي داخلها منذ التسعينيات، حيث ضغط “أرئيل شارون” القيادي الليكودي حينئذ، ورئيس الوزراء لاحقًا، في اتجاه تسويغ هذه السياسة في حوارات سرية مع الولايات المتحدة الأمريكية بدءًا من عام 2002، إذ ذكر لهم أن حماس وكافة التنظيمات الفلسطينية لا يزيد عدد قادتها السياسيين والأمنيين والعسكرين عن 700 شخص، وأنه على حين يسهل على هذه المنظمات تعويض المقاتلين العاديين الذين تفقدهم في المواجهات مع إسرائيل، فإن تصفية ربع الشخصيات القيادية فقط يكون أكثر تأثيرًا في إيقاف العنف الموجه لإسرائيل من قتل آلاف من مقاتلي هذه التنظيمات. 

وعودة إلى الأسس الأربعة التي ذكرناها سابقًا والتي صاغت عقيدة الاغتيالات الإسرائيلية للقادة الفلسطينيين وقادة “حزب الله”، سنجد أن كتاب “برجمان” وحواره مع الموقع الإخباري الإسرائيلي يؤكد مدى قناعة القيادات السياسية والأمنية في إسرائيل اليوم بجدوى الاستمرار في تبني هذه العقيدة كجزء من استراتيجية ردع خصومها. فقد رصدت الاستخبارات الإسرائيلية كيف أدت سياسة الاغتيال إلى إجبار قادة التنظيمات الفلسطينية على الهرب من ملاجئهم في أوروبا إبان حقبة السبعينيات بعد أن بدأت إسرائيل في اغتيالهم هناك، ليعودوا إلى البلدان العربية فيواجهون إما القيود الشديدة على تحركاتهم من حكومات هذه البلاد، أو إلى التشكيك في مدى إخلاصهم وحجم تضحياتهم من أجل القضية الوطنية كونهم يعيشون في الخارج في مأمن من المخاطر التي يتعرض لها المنضوون في هذه التنظيمات وعائلاتهم في الأراضي المحتلة وهم يمارسون نضالهم. 

أيضًا كان من الواضح أنه في أعقاب كل موجة من موجات الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل ضد القادة الأمنيين والعسكريين في المنظمات الفلسطينية، كان هناك تراجع واضح في قدرتها على الاستمرار في أنشطتها بعد أن فقدت أهم خبرائها، الأمر الذي يمكن أن يفسر الفترات الطويلة من توقف إسرائيل عن تنفيذ اغتيالات جديدة كما حدث في الفترات (1972- 1984)، (1986-1991)، (1996-2001)، حيث تراجعت وتيرة الهجمات الفلسطينية فيها. كما تمكن الموساد من اختراق بعض التنظيمات الفلسطينية ودس عملاء بينهم لتنفيذ مهام اغتيال قياداتها كما حدث في واقعة مقتل “أبو إياد” و”أبو الهول” و”العمري” وجميعهم قيادات عسكرية وأمنية كبرى على يد الحارس الشخصي لأبو إياد (حمزة أبو زيد)، والذي حامت حوله الشكوك كعميل للموساد أو لمنظمات فلسطينية منشقة مثل منظمة أبو نضال. ورغم أن أغلب القادة الأمنيين في إسرائيل يتفقون على نجاعة الاغتيال كوسيلة لردع المنظمات الفلسطينية؛ إلا أن “يورام كوهين” الرئيس السابق لجهاز الشاباك الذي يساهم بقدر كبير في التخطيط لمثل هذه العمليات، يتفق مع القادة العسكريين على أنها ليست كافية لتحقيق ردع كامل وممتد، بل يلزم أن تكون جزءًا من عقيدة متكاملة تساهم فيها الهجمات الاستباقية ضد الخصوم، والحروب المحدودة مع الدول أو السلطات التي تسمح بإيواء العناصر المطلوبة أمنيًّا من القيادات الفلسطينية في أراضيها لتحقيق الردع الكامل.

أ. سعيد عكاشة
رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية