تنمية ومجتمع

البحث العلمي بين المؤشرات الكمية والكيفية

تتسابق الدول في مجالات البحث العلمي المختلفة، وإن كانت حفنة صغيرة من الدول المتقدمة تسيطر على أغلب الإنتاج العلمي في العالم، خاصة على الإنتاج العلمي عالي الجودة، الذي يحدث فرقًا كبيرًا بما له من تطبيقات وآثار اقتصادية وعسكرية ومعرفية؛ ولهذا فإنه على الدول النامية الساعية للحاق بقطار التقدم ليس فقط إنتاج عدد كبير من الأبحاث العلمية، وإنما عدد كافٍ من الأبحاث ذات الجودة، التي تساعد هذه الدول على تسريع عملية التنمية، مع كل ما يتطلبه ذلك من توفير البنية التحتية والتمويل والأطر المؤسسية والتنظيمية اللازمة للبحث العلمي عالي القيمة. البحث العلمي عالميًّا هناك أكثر من جهة دولية ومؤسسة علمية ترصد…

امل اسماعيل
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

تتسابق الدول في مجالات البحث العلمي المختلفة، وإن كانت حفنة صغيرة من الدول المتقدمة تسيطر على أغلب الإنتاج العلمي في العالم، خاصة على الإنتاج العلمي عالي الجودة، الذي يحدث فرقًا كبيرًا بما له من تطبيقات وآثار اقتصادية وعسكرية ومعرفية؛ ولهذا فإنه على الدول النامية الساعية للحاق بقطار التقدم ليس فقط إنتاج عدد كبير من الأبحاث العلمية، وإنما عدد كافٍ من الأبحاث ذات الجودة، التي تساعد هذه الدول على تسريع عملية التنمية، مع كل ما يتطلبه ذلك من توفير البنية التحتية والتمويل والأطر المؤسسية والتنظيمية اللازمة للبحث العلمي عالي القيمة.

البحث العلمي عالميًّا

هناك أكثر من جهة دولية ومؤسسة علمية ترصد وتحلل مخرجات البحث العلمي وعدد الأبحاث العلمية المنشورة، وجودتها، ومكانة الدورية العلمية أو المجلة التي نُشرت بها، ومدى الاستعانة بها كمرجع من جانب باحثين آخرين، ومعامل التأثير، لتقدم بذلك ترتيبًا للوضع العالمي ومدى تقدم الدول في البحث العلمي ومجالاته المختلفة، ومدى ملاءمة الإنفاق على البحث العلمي. على سبيل المثال، هناك مؤشرScimago Journal & Country Rank، الذي ظهر منذ عام 1996، ويعتمد على تحليل بيانات نشر الأبحاث العلمية في المطبوعات التي يصدرها أكثر من 5000 ناشر دولي، ويحول هذه البيانات إلى مقياس لأداء 239 دولة حول العالم. 

ويعرض الجدول رقم (1) أول 10 دول طبقًا لعدد الأبحاث العلمية المنشورة عام 2019 في كل المجالات، والتي يظهر فيها تفوق الصين على الولايات المتحدة في هذا العام، وتراجع الولايات المتحدة إلى المركز الثاني، وظهور الهند في المركز الرابع.

الترتيب عالميًّاالبلدعدد الأبحاث العلمية المنشورة
1الصين684048
2الولايات المتحدة678197
3المملكة المتحدة212519
4الهند187014
5ألمانيا183640
6اليابان132308
7إيطاليا125709
8فرنسا118951
9كندا115384
10روسيا111820
32مصر25314

المصدر: Scimago Journal & Country Rank 2019 

على هذا المؤشر، احتلت مصر المركز رقم 32 بعدد أبحاث تعدى 25 ألف بحث في المجلات والدوريات العلمية المعتمدة دوليًّا في قاعدة بيانات Scimago، متفوقة في ذلك على عدد كبير من الدول التي على الرغم من قلة إنتاجها للأبحاث العلمية المنشورة إلا أنها بلا شك من أهم الدول في البحث والتطوير في مجالات العلوم والتكنولوجيا وأبحاث الطاقة والصحة وغيرها من الأبحاث ذات المردود المهم على تطور تلك الدول، أو الدول المعروف عنها أن نسبة إنفاقها على البحث العلمي ومستوى التعليم الجامعي فيها مرتفع، مثل النرويج وإسرائيل وسنغافورة. 

جودة الأبحاث العلمية

لاحظ المتخصصون في سياسات البحث العلمي أن هناك قسمًا صغيرًا فقط مما يتم نشره في الدوريات العلمية له قيمة مضافة علميًّا، لهذا اهتمت مجلة Nature العلمية بقياس جودة الأبحاث العلمية المقدمة، فقامت بتشكيل لجنة علمية من أفضل العلماء والخبراء، وطلبت منهم فحص عدد كبير جدًّا من الدوريات العلمية، وانتهت إلى اختيار 82 دورية علمية موثوقة ومعتمدة في كل مجالات العلوم والتكنولوجيا، وهو عدد يقل عن 5% من إجمالي عدد الدوريات العلمية المنشورة عالميًّا، وبناء على هذا تم تطوير مقياس أطلقت عليه Nature Index، ترتب فيه الدول وفقًا لعدد الأبحاث عالية القيمة التي نشرها باحثوها. 

جاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المركز الأول عالميًّا في إنتاج البحوث عالية الجودة، في مجالات العلوم والتكنولوجيا والعلوم الطبية، تليها الصين مباشرة في المركز الثاني؛ فقد أحرزت للعام الثاني على التوالي تقدمًا ملموسًا في عدد الأبحاث العلمية عالية الجودة بنسبة 14% عام 2019، 15.4% في عام 2020. وجاءت بعدها ألمانيا في المركز الثالث، وتراجعت المملكة المتحدة للمركز الرابع، وظهرت كوريا الجنوبية هذا العام في المركز التاسع بنسبة تقدم بلغت 2.8% عن العام السابق.

ويوضح الجدول رقم (2) أفضل 10 دول في جودة الحياة العلمية من خلال عدد الأبحاث العلمية عالية الجودة المنشورة طبقًا لأحدث إحصائية لمؤشر Nature Index لعام 2020. كما يشير الشكل رقم (1) إلى عدد مساهمات هذه الدول في الأبحاث العلمية عالية الجودة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والأبحاث الطبية. 

الترتيب عالميًّا2018\20192019\2020معدل التغير %
1الولايات المتحدةالولايات المتحدة-4.2% 
2المملكة المتحدةالصين15.4% 
3الصينألمانيا-4.1%
4ألمانياالمملكة المتحدة-2.7%
5الياباناليابان-5.1%
6فرنسافرنسا-1.6%
7كندا كندا -4.4%
8أسترالياسويسرا1.2%
9سويسراكوريا الجنوبية2.8%
10هولنداأستراليا-2.7%

ويتضح من هذا الترتيب أن الدول الغربية، باستثناء الصين، تحتل المراكز المتقدمة في هذا الترتيب، وإن كانت بعض البلاد النامية التي بدأت الاهتمام بالبحث العلمي وحققت تقدمًا في مجالات العلوم والتكنولوجيا قد ظهرت في مراكز متقدمة مثل الهند التي احتلت المركز 12، وإسرائيل المركز 16، وسنغافورة المركز 17، وتايوان المركز 21. ومن بين الدول العربية جاءت السعودية في المركز 29، والإمارات في المركز 48. فإنتاج البحث العلمي عالي القيمة لا يأتي مصادفة، وإنما هو أهم مؤشر على تقدم المجتمع في كافة المجالات، وخاصة في المجالات المتعلقة بجودة الجامعات والمؤسسات العلمية. وعلى الدول النامية، بما فيها مصر، تعزيز هذه المؤسسات، إذا كان لها أن تظهر في قائمة الدول التي تنتج بحوثًا ذات قيمة تضيف للمعرفة الإنسانية.

شكل رقم (1): ترتيب الدول في Nature Index لجودة الأبحاث العلمية المنشورة لعام 2020

 المصدر: https://www.natureindex.com/annual-tables/2020/country/all

مصادر

امل اسماعيل
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة