وحدة الدراسات الأفريقية

بعثات الأمم المتحدة في السودان: من حفظ السلام إلى دعم المسار الانتقالي

على خلفية المساعي الأخيرة للحكومة السودانية برئاسة “عبدالله حمدوك” لاستقدام بعثة أممية جديدة، تسهم في دعم عملية التحول الديمقراطي في البلاد، تصاعدت حالة من الجدل والانقسام، ليس على مستوى شركاء الحكم بشقيه المدني والعسكري فحسب، وإنما امتد هذا الجدل إلى الرأي العام السوداني. فقد تباينت مواقف السودانيين ما بين مؤيد لضرورة وجود هذه البعثة في ظل حالة الضعف الهيكلي التي يعاني منها السودان، والحاجة لمساعدة دولية في استيفاء متطلبات المرحلة الانتقالية، وبين من يرفض تدخل الأمم المتحدة بشكل مطلق، متعللًا بأنها ستسهم في استمرار الهيمنة الدولية والإقليمية وتحقيق مصالح الدول المشاركة في البعثة بالتوافق مع المسئولين وأصحاب المصالح الداخلية، وذلك…

شيماء البكش
باحث بوحدة الدراسات الأفريقية

على خلفية المساعي الأخيرة للحكومة السودانية برئاسة “عبدالله حمدوك” لاستقدام بعثة أممية جديدة، تسهم في دعم عملية التحول الديمقراطي في البلاد، تصاعدت حالة من الجدل والانقسام، ليس على مستوى شركاء الحكم بشقيه المدني والعسكري فحسب، وإنما امتد هذا الجدل إلى الرأي العام السوداني. فقد تباينت مواقف السودانيين ما بين مؤيد لضرورة وجود هذه البعثة في ظل حالة الضعف الهيكلي التي يعاني منها السودان، والحاجة لمساعدة دولية في استيفاء متطلبات المرحلة الانتقالية، وبين من يرفض تدخل الأمم المتحدة بشكل مطلق، متعللًا بأنها ستسهم في استمرار الهيمنة الدولية والإقليمية وتحقيق مصالح الدول المشاركة في البعثة بالتوافق مع المسئولين وأصحاب المصالح الداخلية، وذلك على حساب تطلعات ومصالح الشعب السوداني. كما ظهر تيار ثالث يتبنى موقف القبول المشروط لدور البعثة الأممية، بالتشديد على وجود ضوابط محددة تتحقق معها المصلحة السودانية، دون انتقاص لسيادتها، باعتبار أن السودان دولة عضو في الأمم المتحدة، يمكنها الاستفادة من مزاياها وفتح نافذه جديدة للسودان للانخراط في المجتمع الدولي. 

أولًا- تطور البعثات الأممية لحفظ السلام في السودان

تُولِي الأمم المتحدة اهتمامًا كبيرًا بالتطورات الأمنية والسياسية في السودان منذ وقت مبكر. وقد تجسد هذا الاهتمام في إنشاء العديد من بعثات السلام الأممية، والتي كان أولها في عام 2004 لدعم اتفاق السلام الشامل بين شمال وجنوب السودان “يونميس” وفقًا للقرار رقم 1590. أعقبها البعثة التي استقرت عليها دائرة حفظ السلام بالأمم المتحدة بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي “يوناميد” وفقًا للفصل السابع، وبقرار مجلس الأمن رقم “1769” الصادر في عام 2007، وهي البعثة المستمرة حتى يومنا هذا والحادث جدل بشأنها، أثارته المساعي الأخيرة للحكومة الانتقالية لاستقدام بعثة جديدة، يمكنها ملء الفراغ بعد الانسحاب النهائي لليوناميد.

هذا فضلًا عن البعثات التي تشكلت بعد انفصال جنوب السودان عام 2011 لحفظ السلام في “آبيي” والمناطق المتنازع عليها بين السودان ودولة جنوب السودان؛ وذلك عبر تكوين مكتب المبعوث الخاص للسودان وجنوب السودان لمساعدة الدولتين في ترتيبات ما بعد الانفصال. وقد ساهم هذا المكتب في التوصل للاتفاق الإطاري المعروف باتفاق “نافع-عقار”، في يونيو 2011. وقد انتهت مهمة البعثة وغادرت البلاد، في أكتوبر 2018، وأحيلت مهامها إلى ما يعرف الآن بـ”مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للقرن الإفريقي”. 

ومع انسحاب البعثات الأممية من السودان بقيت “يوناميد” بدارفور مستفيدة من طابعها الهجين الذي يضم الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، لكن بدأ تقليص قوامها العسكري تدريجيًا منذ عام 2017، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2363، والذي أقر سحب أعضاء البعثة من أفراد الشرطة على مرحلتين مع رصد التطورات على الأرض عن كثب. وقد جاء هذا التقليص نتاج ضغط الحكومة السودانية من جانب، وضغط الدول الممولة للبعثة والتي تسعى لخفض تكاليف نشرها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، من جانب آخر.

وفي 31 ديسمبر 2018، قامت “يوناميد” بتسليم عشرة من مواقعها بدارفور لحكومة السودان، في بداية للمرحلة الثانية من عملية إعادة هيكلة البعثة الجارية كما فوضها بذلك مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2429 الصادر في يوليو 2018، ليتم الاتفاق بين الحكومة السودانية والبعثة على ضرورة استغلالها من أجل المنفعة والتنمية المحلية، والأغراض المدنية، كبناء الجامعات والمستشفيات والمدارس.

وبعد التغير السياسي الذي شهدته السودان في أبريل 2019، التقى وفد إدارة شرق إفريقيا التابع للأمم المتحدة، ونائبة رئيس البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي “أنيتا كيكي جبيهو”، مع رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني الفريق أول “عبدالفتاح البرهان”، وذلك في 15 ديسمبر 2019، ليشهد اللقاء تأكيد “البرهان” أهمية شراكة الأمم المتحدة في القضايا الأمنية والاقتصادية.

ثانيًا- يونيتامس والانتقال إلى دعم العملية الانتقالية 

في خطابها لمجلس الأمن، طالبت الحكومة السودانية الانتقالية في السابع والعشرين من فبراير 2020 بتشكيل بعثة جديدة، حددت شروطها وضوابط عملها، وفقًا لبنود الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة. وتحددت أولويات البعثة في دعم مفاوضات السلام الجارية، والتنمية، وتعبئة الدعم الدولي للاقتصاد السوداني، والمساهمة في الانتقال من مرحلة العون الإنساني إلى دعم برامج التنمية المستدامة، وعودة اللاجئين، والانتقال الديمقراطي بالبلاد، والانتقال بمهام البعثة من حفظ السلام إلى دعم السلام، والمساعدة في تعزيز ما تحقق من مكاسب في دارفور في السنوات الماضية، وتوفير الدعم لعمليات الإحصاء السكاني والتمهيد للانتخابات.

وعلى خلفية هذا الخطاب، جرت مشاورات عدة على مستوى كلٍّ من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي؛ إذ طالب الأخير في خطاب له في الحادي والعشرين من مايو، بضرورة الفصل بين مهام حفظ السلام في دارفور وبين عملية التحول الديمقراطي. ومن ثم، فقد طالب مجلس الأمن بضرورة تمديد بعثة اليوناميد حتى 31 ديسمبر 2020. وفي الأخير أسفرت المشاورات عن صدور قرارين لمجلس الأمن في الرابع من يونيو يتصلان بالأوضاع السودانية. يتعلق القرار الأول بالبعثة الحالية “يوناميد”، وهي بعثة ذات مهام وطابع أمني، والتي تمّ تمديد عملها حتى 31 ديسمبر المقبل، بعدما كان مقررًا لها الانسحاب في أكتوبر. وبحسب قرار مجلس الأمن رقم 2525، فإن المكون العسكري والشرطي للبعثة سيبقى دون تغيير، وذلك وفقًا للإحاطة التي قدمها وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام “جان بيير لاكروا”، في الرابع والعشرين من إبريل. وبحلول نهاية العام الجاري ستتم البعثة المكونة من 4404 عسكريًا و2500 شرطي انسحابها من السودان بصورة كاملة.

أما القرار الثاني الصادر عن مجلس الأمن فقد أسس لبعثة أممية جديدة تحمل اسم “بعثة المساعدة الانتقالية المتكاملة في السودان” (يونيتامس)، بموجب القرار رقم 2524، وهي بعثة الهدف منها القيام بدور سياسي بالأساس، يخلو من أي مشاركة لمكونات عسكرية، وتكون مهمتها المساعدة على اجتياز الفترة الانتقالية بنجاح. 

وقد تم تحديد الأول من يناير 2021 بداية انطلاق البعثة الجديدة في مهامها ولمدة 12 شهرًا كمرحلة أولى. وتشير التقارير إلى قيام كل من ألمانيا وبريطانيا بصياغة القرار الأول المتعلق باليوناميد، والذي اعتمده مجلس الأمن بإجماع أعضائه. وعلى غرار القرار الأول، فإن القرار الثاني المتعلق ببعثة يوناميد صاغت مسودته كل من روسيا والصين، بما يعكس رؤى الأطراف المختلفة حول السلام في البلاد.

ثالثًا- مواقف الأطراف السياسية السودانية من البعثة الأممية الجديدة

صاحب قرار مجلس الأمن الأخير حالة من الجدل على كافة الأصعدة ومن كافة الأطراف، حول مدى فاعلية دور البعثات الأممية في حفظ السلام، ومصالح الأطراف الداخلية والخارجية ودوافعهم للإبقاء على التواجد الأممي في السودان، وفقًا لما سبقت الإشارة إليه، والتي يمكن إيرادها على النحو التالي:

1- موقف المكوِّن العسكري لمؤسسات الحكم الانتقالي 

بداية، تجدر الإشارة إلى أنه تم استبدال الخطاب الأول الذي بعثه “حمدوك” في السابع والعشرين من يناير بآخر في السابع والعشرين من فبراير. وذلك بعد أن أجريت مناقشات بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء. ففي اجتماع لمجلس الأمن والدفاع، في 10 فبراير الماضي، تم تكليف لجنة برئاسة عضو مجلس السيادة اللواء “إبراهيم جابر” قائد القوات البحرية وعضو المجلس السيادي بصياغة الخطاب الجديد إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ليحل محل الخطاب الذي صاغه رئيس الوزراء، مما يشير إلى أنه لم يكن هناك توافق داخلي على مستوى مكونات الحكم، وهو الجدل الذي استمر بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة في المرحلة الانتقالية.

وفي محاولة من المجلس العسكري لتأكيد رؤيته وموقفه من حدود اختصاص البعثة، التقى “البرهان” برئيس البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي العاملة في دارفور “جيرمايا مامابولو”، في 18 مايو، وقبيل انعقاد مجلسي السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن، وذلك لمناقشة كيفية ملء الفراغ عقب رحيل اليوناميد، خاصة أن مهام تأمين المدنيين ومواجهة قضايا العنف ستقع على عاتق الحكومة السودانية. وفي اتصال هاتفي مع كل من “تيبور تاجي” مساعد وزير الخارجية الأمريكي، و”دونالد بوث” المبعوث الأمريكي إلى السودان، أكدّ “البرهان” على ضرورة تشكيل البعثة الجديدة وفقًا للرؤية الوطنية للحكومة السودانية، والتي أوضحتها في الخطاب الثاني المعد في 27 فبراير.

واستمرارًا لحالة التردد وعدم التوافق، رحب مجلس الأمن والدفاع في 7 يونيو بقراري مجلس الأمن، وفقًا لما أعلنه عضو مجلس الأمن والدفاع نائب رئيس اللجنة الوطنية العليا “حسن محمد شيخ إدريس قاضي”، بأنه سيدعم استقرار السودان وعودتها إلى الأسرة الدولية؛ إلا أنه أبدى بعض التحفظات على القرارين، وأكد الاستمرار في العمل المشترك مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي والأصدقاء والشركاء للتوصل إلى حلول تتسق مع ما ورد في خطاب طلب السودان وحقوقة في الحصول على الدعم الفني المطلوب والمحافظة على أمن وسيادة السودان.

2- موقف المكون المدني لمؤسسات الحكم الانتقالي 

تبدّى موقف الحكومة الانتقالية بصورة واضحة في الخطاب الأول الذي تقدم به “عبدالله حمدوك” للأمم المتحدة في يناير، والذي عكس رغبة في توسيع نطاق مهام البعثة الأممية الجديدة للحد الأقصى، وهو ما تسبب في أزمة داخلية، حيث اعتبر الكثير من الأطراف هذا التوجه ينتقص من سيادة مؤسسات الحكم الانتقالي في السودان.

من جانبها، أبدت قوى الحرية والتغيير (الظهير السياسي للحكومة الانتقالية) تأييدها للقرارات الجديدة الخاصة بدور الأمم المتحدة في السودان خلال المرحلة الانتقالية. وقد لاقى القرار تأييدًا من بعض القوى اليسارية على وجه الخصوص، والتي رأت في البعثة الأممية شريكًا قادرًا على الحفاظ على الحقوق المدنية وتحقيق الديمقراطية بالبلاد. كما وافق حزب الأمة القومي بتحفظ على قرارات مجلس الأمن؛ إذ رفض البنود التي تقتضي مطالبة الأمم المتحدة بدعم تنفيذ الإعلان الدستوري، والرصد المنتظم لتنفيذ نقاطه، فضلًا عن دور الأمم المتحدة في وضع الدستور والإصلاح القانوني والقضائي وإصلاح قطاع الأمن وحماية المواطنين. بينما أبدى حزب الأمة القومي استعداده لمساعدة الأمم المتحدة وفقًا للفصل السادس في دعم جهود بناء القدرات، والدعم التقني والمادي لعمليات نزع السلاح والتسريح والدمج لقوات المقاومة المسلحة، علاوة على استمرار دور الأمم المتحدة الرقابي في منطقة أبيي.

رابعًا- الجدل بشأن دور بعثة الأمم المتحدة في السودان 

امتد الجدل الدائر من دوائر الحكم إلى الدوائر السياسية والأكاديمية والإعلامية، فقد انطلقت العديد من الآراء السودانية، الرافضة رافضًا قاطعًا لاستقدام أو التجديد لبعثة أممية، من فرضية أن وجود قوات أممية ينقل إليها صلاحيات اتخاذ القرار؛ سواء كانت سياسية أم أمنية، بما يعد انتهاكًا صارخًا للسيادة السودانية. ويذهب أنصار هذا الرأي إلى ضرورة رفض القوات المسلحة لوجود البعثة الأممية، وضرورة أن تتحمل الحكومة الانتقالية مسئوليتها بنفسها، وتلبي تطلعات السودانيين وفقًا لمبادئ الثورة. وينتقد هذا الاتجاه تنازل السودان طواعية عن جزء من سيادته؛ إذ يرون أنه رغم صدور القرار الجديد وفقًا للفصل السادس وليس السابع، إلا أنه اشتمل على الكثير من المقررات، التي تقيد السودان في قضايا داخلية على قدر من الحساسية مثل الدستور وعملية السلام والانتخابات.

بينما يرى أنصار الفريق المؤيد لاستقدام بعثة أممية سياسية أهمية دورها في تقدم العون في المهام الفنية في ظل حالة الضعف التي تعاني منها كافة المؤسسات السودانية. ويسترشد أنصار هذا الفريق بالنماذج المضيئة للأمم المتحدة في هذا المجال، خاصة في القارة الإفريقية. وتوفر الاشتباكات القبلية المستمرة في دارفور وغيرها من مناطق السودان حجة قوية لأنصار هذا الاتجاه، يستدلون بها على حتمية وجود تلك البعثة، بل وضرورة مد مهلة اليوناميد ذاتها، نظرًا لاستمرار الحاجة السودانية لوحدات أمنية قادرة على بسط السيطرة في مناطق النزاعات والتوتر. ويقترح الخبراء الداعمون لهذا الرأي الاستمرار في وجود وحدات شرطة مشكلة من قوات حفظ السلام والدعم السريع في المناطق الساخنة في دارفور، حتى في إطار بعثة أوسع لدعم الانتقال السياسي. 

وهناك اتجاه ثالث يتوسط الرأيين؛ يرى ضرورة وضع سقف للبعثة السياسية المرتقبة، تخضع بعدها للمتابعة والتقييم، ليرتهن التجديد بأدائها. كما يرى أنصار هذا الاتجاه ضرورة التوافق بين مجلسي السيادة والوزراء على شروط وضوابط عمل البعثة، بما يحفظ السلم والأمن، وسيادة السودان في الوقت ذاته. ويتعلل أنصار هذا الاتجاه أيضًا بأنه لا تزال التصورات غير واضحة بشأن التعامل مع قضايا الأمن عقب انسحاب اليوناميد، ما يجعل انسحابها في الوقت الراهن يتسبب في فراغ أمني لا يمكن سدّه. ومن ثم يرون وجود ضرورة ملحّة لاستمرار سريان قرارات الفصل السابع بالنظر لخطورة الوضع في دارفور، لارتباطه بحماية المواطنين، في وقت لا يزال ملايين الناس في معسكرات اللجوء والنزوح غير قادرين على العودة لمناطقهم الأصلية بسبب انعدام الأمن والاعتداءات المتكررة.

ختامًا، لم يعد التساؤل حول استقدام البعثة الأممية السياسية للسودان من عدمه هو القضية التي تتمتع بأولوية، خاصة بعد اتخاذ القرار من جانب مجلس الأمن بالفعل، حيث تبقى النقطة الأهم التي تتفاعل بشأنها الآراء والمواقف هي تحديد آليات التفاعل مع البعثة الأممية الجديدة، وكيفية المساهمة في دعمها في القيام بمهامها المتعددة، بعدما ارتبط مصير المرحلة الانتقالية بقدرة البعثة الأممية على تقديم الدعم الفني والسياسي لها، لكن مع الحفاظ على سيادة الدولة السودانية في الوقت نفسه.

شيماء البكش
باحث بوحدة الدراسات الأفريقية