مقال تحليلي

التواجد العسكري الأمريكي في العراق.. المهام والتحديات

يشكل التواجد العسكري المباشر للولايات المتحدة الأمريكية في العديد من دول ومناطق العالم إحدى أدوات استراتيجيتها العالمية منذ بروزها كقوة فاعلة في الساحة الدولية، وانتشر جنودها وقواتها في عدد من دول العالم في شكل قواعد عسكرية، بعضها قواعد دائمة وبعضها الآخر قواعد مؤقتة. وتدير هذه القوات قيادات عدة، تختص كل قيادة بمنطقة معينة. ويقدر عدد القوات الأمريكية المنتشرة حول العالم بنحو 200 ألف جندي، منها حوالي 60 – 70 ألف عنصر في منطقة الشرق الأوسط وحدها، ويتركز وجودهم في عدة دول منها: البحرين، وقطر، والكويت، وتركيا، والسعودية، والأردن، وسوريا، وإسرائيل، وجيبوتي، وتونس، والمغرب، والعراق. وبالنسبة للعراق، يتسم الوجود العسكري الأمريكي…

د. مثنى العبيدي
أستاذ العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية - جامعة تكريت، العراق

يشكل التواجد العسكري المباشر للولايات المتحدة الأمريكية في العديد من دول ومناطق العالم إحدى أدوات استراتيجيتها العالمية منذ بروزها كقوة فاعلة في الساحة الدولية، وانتشر جنودها وقواتها في عدد من دول العالم في شكل قواعد عسكرية، بعضها قواعد دائمة وبعضها الآخر قواعد مؤقتة. وتدير هذه القوات قيادات عدة، تختص كل قيادة بمنطقة معينة. ويقدر عدد القوات الأمريكية المنتشرة حول العالم بنحو 200 ألف جندي، منها حوالي 60 – 70 ألف عنصر في منطقة الشرق الأوسط وحدها، ويتركز وجودهم في عدة دول منها: البحرين، وقطر، والكويت، وتركيا، والسعودية، والأردن، وسوريا، وإسرائيل، وجيبوتي، وتونس، والمغرب، والعراق.

وبالنسبة للعراق، يتسم الوجود العسكري الأمريكي فيه بخصوصية، إذ بدأ هذا التواجد على إثر الاحتلال الأمريكي للعراق في أبريل 2003، ومر بمراحل مختلفة أملتها تداعيات الحرب على العراق وتطورات الأحداث الأمنية والسياسية التي ساهمت في بلورة طبيعة وحجم هذا التواجد من مرحلة إلى أخرى، وذلك بخلاف التواجد العسكري الأمريكي في باقي الدول الذي جاء استنادًا إلى معاهدات واتفاقيات بين الولايات المتحدة الأمريكية وكل من هذه الدول على حدة وفقًا لطلب حكوماتها، ولم يكن ناتجًا عن استخدام القوة والحرب كما هو حاصل في العراق.

من هنا تُثار عدة أسئلة حول هذا التواجد، أبرزها: كيف نشأ وتطور التواجد العسكري الأمريكي في العراق؟ وما هي مهامه وأهدافه؟ وما هي التحديات التي يمكن أن يواجهها هناك؟

ومن خلال الإجابة على هذه الأسئلة سنكون قد أعطينا صورة واضحة عن التواجد العسكري الأمريكي في العراق.

أولًا- نشأة وتطور التواجد الأمريكي في العراق

بعد أن شنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على العراق في مارس 2003، واستطاعت احتلاله في 9 أبريل 2003، أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش انتهاء ما يُسمى “حرب تحرير العراق”. وبعدها في 22 مايو 2003 صدر قرار مجلس الأمن رقم 1483 بناءً على طلب أمريكي قضى حينها بأن القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها في الحرب هي قوات محتلة للعراق([1]). وأخذ التواجد العسكري الأمريكي فيه الشكل المباشر والتموضع الحربي المستكن، وتوزعت القوات الأمريكية في كل أنحاء ومناطق العراق، وتزايدت أعدادها حتى وصلت إلى ما يقرب من 170 ألف جندي في عام 2007 في ظل تدهور الوضع الأمني وأحداث العنف الطائفي والعمليات الإرهابية. وتوزعت القوات الأمريكية على ما يقرب من 570 قاعدة كبيرة ومتوسطة وصغيرة محصنة. وغالبًا ما كانت هذه القواعد هي معسكرات للجيش العراقي السابق وقصور رئاسية محصنة، وتم تجهيزها بخدمات حربية ولوجستية تناسب القوات الأمريكية في ظل التدهور الأمني وما تواجهه من هجمات من قبل العديد من الجماعات المسلحة التي ظهرت في تلك المرحلة([2]).

وفي نوفمبر 2008 وقّعت الولايات المتحدة الأمريكية والعراق الاتفاقية الأمنية لتنظيم الانسحاب العسكري من العراق، والتي نصت مادتها الأولى “المجال والغرض” على أنه: “يحدد هذا الاتفاق الأحكام والمتطلبات الرئيسة التي تنظم الوجود المؤقت لقوات الولايات المتحدة في العراق وأنشطتها فيه وانسحابها من العراق”([3]). ومهد هذا الاتفاق لوضع جدول لانسحاب القوات الأمريكية من العراق بنهاية عام 2011، وهو العام الذي بقي فيه ما يقرب من 39 ألف جندي أمريكي موزعين على 18 قاعدة عسكرية في عدد من المحافظات العراقية([4]). كما وقعت الدولتان في عام 2008 اتفاق الإطار الاستراتيجي لعلاقات صداقة وتعاون بينهما والتي تحدثت عن شراكة استراتيجية بين الدولتين، وحددت شكل العلاقات التجارية والاستثمارية والدبلوماسية والثقافية والتعاون الأمني والعسكري بين البلدين.([5])

وبالرغم من أن الأوضاع في العراق في تلك المرحلة كانت تشير بشكل كبير إلى حاجة العراق لمساعدة القوات الأمريكية، وضرورة استمرار وجودها المباشر في العراق، وربما لسنوات طويلة من أجل ضمان حفظ الأمن والاستقرار في العراق؛ إلا أن المعطيات على الساحتين الأمريكية والعراقية على المستوى السياسي أدت إلى التوجه نحو إكمال الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق، وهو ما وصفه الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما في خطابه في البيت الأبيض بالقول: “حان الوقت الآن لطيّ الصفحة”، وكان يعني بها صفحة العراق([6]).

لقد اتخذت عملية الانسحاب شكلًا تدريجيًا، فبدأت الولايات المتحدة بتقليص وجودها المباشر في المدن والمناطق العراقية، وانسحبت إلى القواعد المخصصة لها قبل موعد لم يتجاوز يونيو 2009. كان انسحاب آخر ما تبقى من القوات الأمريكية في 8 ديسمبر 2011 وذلك وفقًا للمادة 24 من الاتفاقية الأمنية الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق عام 2008.

لكن لم يمضِ وقت طويل على انسحاب القوات الأمريكية من العراق حتى تقدمت الحكومة العراقية بطلب رسمي إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدة قواتها في الحرب على الجماعات الإرهابية بعد أن تمكن تنظيم داعش من الاستيلاء على مناطق واسعة من البلاد في يونيو 2014. وبالفعل بدأت القوات الأمريكية بالعودة إلى العراق. وجاءت هذه العودة بناءً على ما أقره اتفاق الإطار الاستراتيجي بين الدولتين في القسم الثالث منه المعنون “التعاون الدفاعي والأمني”، والاتفاق الموقع بينهما بشأن انسحاب قوات الولايات المتحدة من العراق الذي أشارت المادة الرابعة منه في فقرتها الأولى إلى أنه “تطلب حكومة العراق المساعدة المؤقتة من قوات الولايات المتحدة لمساندتها في جهودها من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في العراق، بما في ذلك التعاون في القيام بعمليات ضد تنظيم القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى والجماعات الخارجة عن القانون وبقايا النظام السابق”. وبذلك فقد أدخلت الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب من 5000 شخص من قواتها إلى العراق لمحاربة تنظيم داعش([7])، توزعوا ما بين مدرب ومختص وفني ومستشار عسكري وأمني وقوات مهام خاصة في العديد من المواقع والقواعد العسكرية في العراق([8]).

وعلى الرغم من الإعلان عن هزيمة داعش عسكريًّا في العراق في نهاية عام 2017، إلا أن التواجد العسكري الأمريكي بقي قائمًا في العراق في ظل استمرار العديد من مهامه، وأضيفت إليه القوات الأمريكية التي انسحبت من سوريا وبلغت ما يقرب من 2130 عسكريًّا في عام 2019([9]).

ومن الجدير بالذكر أن عودة التواجد العسكري الأمريكي إلى العراق كان بطلب من حكومة نوري المالكي عام 2014 من أجل المساعدة في محاربة تنظيم داعش، وإنشاء القواعد الثابتة في العراق، وبموافقة حكومة حيدر العبادي التي تولت الحكم منذ نهاية عام 2014 إلى عام 2018، وبضمنها القواعد العسكرية الأمريكية في إقليم كردستان. أما حكومة عادل عبدالمهدي المستقيلة فقد جاءت في ظل وجود القوات الأمريكية في العراق([10]).

ثانيًا- القواعد العسكرية الأمريكية

تتمركز القوات الأمريكية في العراق منذ عام 2014 في العديد من القواعد العسكرية في العراق، أهمها:

1- قاعدة عين الأسد، أو “قاعدة الأسد”، وتقع في محافظة الأنبار على بعد نحو 100 ميل إلى الغرب من العاصمة بغداد. وشُيِّدت القاعدة للجيش العراقي في الصحراء في حقبة الثمانينيات، وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 جعلت منها القوات الأمريكية إحدى أكبر قواعدها العسكرية وسلمتها للقوات العراقية عند انسحابها عام 2011. وبعد عودة القوات الأمريكية إلى العراق عام 2014 تم تأمين القاعدة وبناؤها مجددًا. وتشير التقارير إلى أنها تضم حوالي 1500 عنصر من القوات الأمريكية وقوات التحالف([11]). كما تضم القاعدة بطاريات صواريخ وكتائب مدفعية ومشاة، وهي القاعدة التي قررت إدارة دونالد ترامب أن تنفق عليها 3 مليارات دولار لتطويرها وتوسيعها مستقبلًا لتكون قاعدة عسكرية ملائمة وبديلًا محتملًا لقواعد أمريكية أخرى في دول المنطقة([12]). وزار هذه القاعدة كل الرؤساء الأمريكان بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، إذ زارها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش عام 2007، وزارها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2009، وزارها الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب في ديسمبر عام 2018. كما زارها نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في نوفمبر عام 2019([13]).

2- قاعدة بلد الجوية، وهي من أكبر القواعد العسكرية الجوية في العراق، وتقع في مدينة بلد في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، وتتخذها القوات الأمريكية مقرًّا لها للتحكم والسيطرة في طلعات طائرات 16F الأمريكية بالعراق([14]).

3- قاعدة فكتوري “النصر”، وتقع شمال غرب بغداد في مطار بغداد الدولي، وتُعد حصنًا عسكريًا مجهزًا بمختلف وسائل القيادة، وفيها مدارج طيران وأسراب طائرات وأماكن للسكن. وتُعد أشبه بالمدينة العسكرية([15]). كما تُعد هذه القاعدة بالنسبة للقوات الأمريكية أشبه بالذراع العسكرية في العراق، وتستخدمها للقيادة والسيطرة والتحكم والمعلومات الاستخبارية والتحقيقات([16]).

4- قاعدة K 1، وتقع في محافظة كركوك وتضم قوات أمريكية مهمتها التدريب والتأهيل.

5- قاعدة التون كوبري، وتقع في محافظة كركوك أيضًا، وتبعد عن مدينة أربيل نحو 50 كم، وتتميز بموقع استراتيجي مهم يشكل حلقة وصل بين وسط العراق وشماله. كما تتوسط الطريق الرابط بين كركوك وأربيل.

6- قاعدة القيارة، وتمركزت بها القوات الأمريكية أثناء المعارك ضد تنظيم داعش، وتقع في محافظة نينوى، وتبعد عن مدينة الموصل نحو 58 كم. وباتت من أكبر القواعد العسكرية الاستراتيجية في العراق. كما تضم مطارًا عسكريًّا مهمًّا.

7- قاعدة التاجي، وهي قاعدة عسكرية أمريكية ضمن إحدى أكبر القواعد العسكرية في العراق، وتقع شمال العاصمة بغداد. وتستخدمها القوات الأمريكية في تدريب القوات العراقية.

8- بالإضافة إلى القواعد السبع السابقة، هناك 3 قواعد أمريكية في كردستان، هي قاعدة حرير في أربيل، وأخرى بالقرب من سنجار. وتقع القاعدة الثالثة في مدينة حلبجة في السليمانية، وهي القاعدة الأمريكية التي تُثير القلق لدى إيران، كونها اعتبرت بمثابة اليد الأمريكية التي يُمكن أن تمتد إلى العمق الإيراني([17]).

وعلى الرغم من تمركز القوات الأمريكية في هذه القواعد؛ إلا أن هذه القوات الأمريكية أجرت عملية إعادة انتشار في العراق وتقليص لأعدادها خلال شهر مارس المنصرم. وقامت بعملية إخلاء لعدد من هذه القواعد وتسليمها للقوات العراقية. وذكر مسئولون أمريكيون أن عملية إعادة الانتشار هذه جاءت على خلفية انتشار وباء كورونا في العراق والعالم. كما أن إعادة الانتشار تمت في أقل عددٍ من القواعد من أجل تأمين حمايتها من أي هجمات في المستقبل قد تتعرض لها من قبل حلفاء إيران. وبالفعل تم تسليم أول قاعدة هي قاعدة “القائم” العسكرية للقوات العراقية في 19 مارس المنصرم على الحدود العراقية السورية التي أنشأتها القوات الأمريكية في عام 2018، تلاها تسليم قاعدة K1 في كركوك في 26 من الشهر نفسه، وقاعدة القيارة العسكرية في 29 مارس نفسه. كما تم تسليم القصور الرئاسية في مدينة الموصل في مطلع شهر أبريل الماضي([18]).

وتوجهت القوات الأمريكية إلى حصر تواجدها في أقل عدد من كبرى القواعد العسكرية في العراق. وكان التركيز بشكل أوسع قد انصب على قاعدتي “عين الأسد” غربي العراق و”حرير” في شماله، حيث تم تزويد هاتين القاعدتين مؤخرًا بمنظومة باتريوت للصواريخ الدفاعية، الأمر الذي يشير إلى سعي الولايات المتحدة الأمريكية إلى تحصين وحماية هذه القواعد من جهة، وتوقعها أن تتعرض قواتها في هذه القواعد للقصف بصواريخ باليستية أو هجمات داخلية من جهة أخرى([19]).

ثالثًا- المهام والأهداف

يشغل التواجد العسكري الأمريكي في العراق أهمية استراتيجية كبيرة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، كجزء من الأهمية الاستراتيجية للعراق من ناحية، وأهمية منطقة الشرق الأوسط في الاستراتيجية الأمريكية العالمية من ناحية أخرى. هذه الأهمية تحتم أن يكون للولايات المتحدة الأمريكية تواجد عسكري مباشر في العراق والمنطقة، يقع عليه العديد من المهام والأهداف التي تتطلبها عملية حماية وتعزيز المصالح الأمريكية في العراق والشرق الأوسط، التي يمكن إيجازها بالشكل التالي:

1- محاربة الإرهاب، وبشكل خاص مواجهة تنظيم داعش: تمثل هذه المهمة أولى المهام، والمبرر الأساسي للتواجد العسكري الأمريكي في العراق، وكان بناءً على طلب الحكومة العراقية للمساعدة في كبح جماح تنظيم داعش الذي استولى على عدة محافظات، منها نينوى وصلاح الدين والأنبار وأجزاء من ديالى وكركوك وبغداد في يونيو 2014. وعادت القوات الأمريكية إلى العراق ضمن قوات “التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب” إلى جانب العديد من الدول الأخرى التي وصل عددها إلى 66 دولة في عام 2016. وقادت الولايات المتحدة الأمريكية هذا التحالف، ونفذت وزارة الخارجية الأمريكية استراتيجيتها الشاملة والرامية إلى إضعاف التنظيم وتدميره بشكل نهائي من خلال “عملية العزم الصلب”. وتولى قيادة العملية ضابط أمريكي برتبة فريق أول، وقامت بها فرقة عمل مشتركة موحدة (CJTF-OIR) تحت إشراف القيادة المركزية الأمريكية. وتمثلت مهمة هذه القوات في ضرب معاقل داعش وأهدافه في الأراضي العراقية والسورية([20])، ودعم القوات العراقية في معاركها ضد التنظيم بهدف استعادة السيطرة على الأراضي والمناطق التي استولى عليها.

وعلى الرغم من إعلان هزيمه داعش عسكريًّا، وتحرير آخر معاقله في العراق؛ إلا أن التنظيم لا يزال يمتلك بعض الجيوب، وقام بالعديد من العمليات الإرهابية، ما يعني أن الحاجة لا تزال مستمرة لوجود القوات الأمريكية في مواجهة هذا التنظيم وتدمير مخابئه. وتعمل القوات الأمريكية أيضًا على دعم القوات العراقية في تأمين الحدود وتنفيذ العمليات المشتركة، والمساهمة في العمليات الاستخبارية والمعلومات التي تساهم في محاربة الإرهاب، وملاحقة عناصر تنظيم داعش، أو العمل من أجل عدم عودة التنظيم إلى الظهور مجددًا وصولًا إلى القضاء عليه،([21]) لا سيما أن هناك معلومات تشير إلى أن تنظيم داعش يخطط للقيام بعشرات العمليات الإرهابية في العراق. وقدّرت الأمم المتحدة أن التنظيم لا يزال يمتلك احتياطًا يصل إلى 300 مليون دولار لدعم عملياته الإرهابية. ومن هنا، فإن القوات الأمريكية ستبقى مهمتها مستمرة. وقد تعهد الوزراء الذين شاركوا في اجتماع التحالف الدولي لمحاربة داعش في 14 نوفمبر 2019 باستمرار دعم العراق بغية القضاء على التنظيم. ومن أجل الوفاء بهذا التعهد، يرى الأمريكيون أن عليهم البقاء في العراق وإلا فإنهم سيجازفون بتكرار أخطاء عام 2011 حين أدى الانسحاب المبكر إلى صعود تنظيم داعش([22]).

2- التدريب والتسليح: تتولى القوات الأمريكية في العراق مهمات عدة في مجال دعم القوات الأمنية والجيش العراقي، منها التسليح المتضمن الطائرات وأنظمة التسليح الرئيسية والمعدات وأعمال الصيانة، وتقديم المعلومات الاستخبارية، وتقديم أوجه الدعم المختلفة الأخرى مثل التدريب وتبادل الخبرات وتقديم المشورة من أجل أن تكون العمليات العسكرية العراقية بشكل أفضل([23]).

3- دعم الاستقرار: يرى المسئولون الأمريكيون وأركان الإدارة الأمريكية ضرورة استمرار التواجد العسكري الأمريكي في العراق من أجل دعم وتحقيق الاستقرار في مختلف مناطق العراق، لا سيما المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش([24])، وذلك كونها لها خصوصية محددة ويجب التعامل معها، وبخاصة من أجل إزالة الأسباب التي كانت وراء سيطرة تنظيم داعش عليها.

4- حماية المصالح الأمريكية: تهدف الولايات المتحدة من خلال تواجدها العسكري المباشر في العراق لأن يكون هذا التواجد أداة مناسبة لحماية المصالح الأمريكية في العراق، والتي تتمثل في حماية السفارة الأمريكية التي تُعد أكبر سفارة لدولة أجنبية في المنطقة وليس العراق فحسب، وحماية المصالح الاقتصادية في العراق، وضمان التواجد في قواعد دائمة في بلد يحتل مكانة استراتيجية مهمة في منطقة الشرق الأوسط وهو العراق([25]).

5- مواجهة النفوذ الإيراني في العراق: على الرغم من أن أحد مهام وأهداف التواجد العسكري الأمريكي في العراق يتمثل في مراقبة إيران، ومحاولة موازنة نفوذها داخل العراق؛ إلا أن تحولًا شهدته هذهِ الأهداف، تمثل في استخدام القوة بشكل مباشر ضد أهداف إيرانية في العراق، أو ضد من تعدّهم الولايات المتحدة الأمريكية حلفاء أو وكلاء لإيران في العراق ويشكلون خطرًا على مصالحها وعلى الأمريكيين المتواجدين في العراق العسكريين منهم والمدنيين. ويتضح بصورة كبيرة الاستخدام المباشر للقوة العسكرية ضد إيران بالعراق في عملية تصفية الجنرال قاسم سليماني قائد “فيلق قدس” في “الحرس الثوري الإيراني” عند وصوله إلى مطار بغداد الدولي مطلع شهر يناير 2020. وكان لهذه العملية دلالاتها وتأثيراتها المتعددة والكبيرة بالنظر إلى مسئولية سليماني عن تنفيذ سياسة إيران الإقليمية من جهة، وكونه حلقة وصل بين إيران ووكلائها وحلفائها من الفصائل والجماعات المسلحة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، من جهة أخرى([26]).

كما شنّت القوات الأمريكية وسلاحها الجوي في العراق ضربات جوية عديدة على معسكرات “كتائب حزب الله” العراقي وأماكن تخزين أسلحة تابعة له، منها استهداف خمس منشآت في العراق وسوريا في 29 ديسمبر 2019، نتج عنها مقتل 15 من عناصره بينهم قياديون، عدّها البنتاجون “ضربات دفاعية دقيقة” هدفت إلى “إعاقة قدرة الحزب على شن هجمات مستقبلية ضد قوات عملية “العزم الصلب”([27]).

وفي مارس 2020، شنت القوات الأمريكية في العراق ضربات ضد مواقع لكتائب حزب الله في العراق ردًّا على هجوم صاروخي استهدف معسكر التاجي، أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وجندي بريطاني وإصابة آخرين. وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” أن الضربات طالت مرافق تشمل مخازن الأسلحة التي تُستخدم لاستهداف القوات الأمريكية وقوات التحالف، وأن هذه الضربات “هي الرد المناسب والمباشر على التهديد الذي تشكله الميليشيات المدعومة من إيران”. وكانت المواقع المستهدفة في النجف وأخرى في جنوب بغداد([28]).

ومن الجدير بالذكر أن الأهداف والمهام التي جاءت من أجلها القوات الأمريكية اتسمت بالتغيير والتوسع، ولم تقتصر على مهمة مواجهة الإرهاب ومحاربة داعش فقط، أو دعم القوات العراقية ومساندتها؛ بل تبنت أهدافًا أخرى لعل أهمها مواجهة النفوذ الإيراني في العراق، ولا سيما في ظل توجهات إدارة دونالد ترامب.

رابعًا- تحديات التواجد العسكري الأمريكي في العراق

وجود القوات الأمريكية في العراق يواجه العديد من التحديات السياسية والأمنية. وعلى الرغم من أن هذه التحديات قد تشكل تأثيرًا على وضع التواجد العسكري الأمريكي، إلا أنها قد لا تكون سببًا أساسيًا لإنهائه في العراق وفقًا لتوجهات الإدارة الأمريكية الرامية إلى تواجد طويل المدى في العراق. ويمكن إيجاز التحديات والمعوقات التي تواجه وجود القوات الأمريكية في العراق فيما يلي:

1- التحديات السياسية، وتتركز في رفض الوجود العسكري الأمريكي في العراق. وقد أخذت هذه التحديات مستويات ثلاثة، كلها ذات صلة بالتأثير الإيراني على الحياة السياسية في العراق، والذي تعمل إيران من خلاله على إيجاد أوراق ضغط على الولايات المتحدة الأمريكية للمساومة في ملفها النووي والعقوبات الأمريكية المفروضة عليها. وغالبًا ما تتأثر الأصوات الرافضة للوجود الأمريكي في العراق بمستوى الصراع الأمريكي-الإيراني صعودًا وانخفاضًا:

أ- المستوى الرسمي: جاء الرفض الرسمي للقوات الأمريكية في العراق بشكل صريح، واتخذ طابع الإجراء الرسمي، لا سيما بعد عملية الاستهداف التي نفذتها القوات الأمريكية وطالت قاسم سليماني في 3 يناير 2020، فكان أول إجراء اتخذه رئيس مجلس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي تقديم طلب رسمي إلى مجلس النواب من أجل إصدار التشريعات اللازمة والعاجلة لإنهاء وجود القوات الأجنبية على الأراضي العراقية. وذهبت الحكومة العراقية إلى أن البلاد أمام خيارين؛ الأول: العمل على إنهاء التواجد العسكري الأجنبي في العراق بشكل عاجل. والثاني: هو العودة إلى مسودة قرار سابق ينص على تقييد مهام القوات الأجنبية في العراق في تدريب القوات العراقية ومساعدتها في الحرب على تنظيم داعش. وتبنى عادل عبدالمهدي الخيار الأول، حيث استجاب مجلس النواب العراقي لطلب الحكومة وأصدر قرارًا في 5 يناير 2020 تضمن مطالبة الحكومة بإلغاء طلب المساعدة المقدم إلى التحالف الدولي في عام 2016 لإنهاء العمليات العسكرية لتحرير المدن العراقية من سيطرة داعش، والعمل على إنهاء الوجود العسكري الأجنبي على الأراضي العراقية، وتقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن ضد الولايات المتحدة الأمريكية لانتهاكها سيادة العراق([29]). هذا القرار أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية العراقية لأنه تم تمريره من قبل النواب الشيعة في ظل غياب نواب الكتل السياسية السنية والكردية وعدد من نواب الكتل الشيعية الأخرى التي تتمسك بوجود عسكري أمريكي دائم في العراق لموازنة النفوذ الإيراني.

واتّخذ رئيس مجلس الوزراء العراقي خطوة أخرى عندما قدم طلبًا خلال اتصاله بوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في 9 يناير 2020 تماشيًا مع قرار مجلس النواب العراقي لسحب القوات من العراق، تضمّن “إرسال مندوبين إلى العراق لوضع آليات تطبيق قرار مجلس النواب بالانسحاب الآمن للقوات من العراق”. وجاء رد وزارة الخارجية الأمريكية على لسان متحدثتها مورجان أورتاغوس: “إن أي وفد أمريكي لن يناقش انسحاب القوات الأمريكية لأن وجودها في العراق مناسب”. بينما جاء تصريح ترامب من خلال مقابلته مع قناة فوكس نيوز بأنه “في حال أراد العراق مغادرة القوات الأمريكية لأراضيه فسنقول له عليكم أن تدفعوا الأموال التي دفعناها” في إشارة للأموال التي أُنفقت على بناء القواعد العسكرية في العراق، في حين أجرى بومبيو مباحثات مع نظيره الكندي فرانسوا فيليب شامبين حول إيران، وفرصة توسيع قوة حلف شمال الأطلسي في العراق، وتقاسم العبء بشكل مناسب([30]).

ب- القوى السياسية: انقسمت القوى السياسية العراقية إلى اتجاهين إزاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، لا سيما خلال العامين الأخيرين عندما صار الجدل أكثر وضوحًا حول هذه القضية. الاتجاه الأول، أيد إخراج هذه القوات وإنهاء وجودها في العراق، ويمثله عدد من القوى السياسية ذات الارتباط الوثيق بإيران، ومنها: منظمة بدر، والمجلس الإسلامي الأعلى، وعصائب أهل الحق، والتيار الصدري وغيرها. أما الاتجاه الثاني فيؤيد بقاء القوات الأمريكية في العراق، ويمثله عدد من القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية بشكل عام. ويذهب الاتجاه الأول إلى أن بقاء القوات الأمريكية يشكل انتهاكًا للسيادة العراقية، ولا بد من إنهائه. وجاء هذا التطور بعد توسيع مهام القوات الأمريكية من تدريب القوات العراقية إلى مراقبة الأنشطة الإيرانية في العراق. واشتد هذا الموقف أكثر بعد أن صنفت الولايات المتحدة الأمريكية كلًّا من “حركة النجباء” و”الحرس الثوري الإيراني” على قوائم المنظمات الإرهابية. بينما يرى الاتجاه الثاني أن بقاء القوات الأمريكية في العراق هو ضرورة لحفظ الاستقرار ومواجهة النفوذ الإيراني([31]).

وعلى الرغم من عدم استطاعة القوى السياسية الرافضة للوجود الأمريكي إنهاء هذا الوجود؛ إلا أن موقفها يشكل تحديًا سياسيًّا أمام هذا الوجود، ولا يمكن تجاهله من قبل الولايات المتحدة الأمريكية نظرًا لدور وتأثير هذه القوى في العملية السياسية والقرار السياسي العراقي.

ج- المستوى الشعبي: ظهرت احتجاجات اتسمت بالطابع الشعبي على الرغم من أن محركها الأساسي هو القوى السياسية، طالبت برحيل القوات الأمريكية من العراق. وحاول المحتجون اقتحام السفارة الأمريكية في يناير 2020، تلتها احتجاجات أخرى بقيادة التيار الصدري في 24 يناير، رفعت شعارات مناهضة للتواجد العسكري الأمريكي وطالبت بإنهاء وجوده في العراق([32]).

2- التحديات الأمنية: تعرضت القواعد والقوات الأمريكية للعديد من التهديدات والهجمات، ولعل مصدر هذه التهديدات يتمثل في إيران، سواء نفذته بشكل مباشر أو من خلال حلفائها من الفصائل والجماعات المسلحة في العراق. ومن أبرز الهجمات التي تعرضت لها القوات الأمريكية في العراق:

– هجوم بالعبوات الناسفة على القوات الأمريكية في 1 أكتوبر 2017، لقي فيه جندي أمريكي مصرعه وأصيب آخر بجروح. وبعد التحقيقات الأمريكية من خلال مهمة استشارة ومساندة أمريكية في “قاعدة سبايكر الجوية” في محافظة صلاح الدين، اتهمت القوات الأمريكية ميليشيا مدعومة من إيران بتنفيذ الهجوم رغبة منها في إخراج القوات الأمريكية من العراق.

– هجوم صاروخي على “قاعدة عين الأسد” في 2 فبراير 2019 بثلاثة صواريخ كاتيوشا، وقد أحبطته القوات العراقية بناء على معلومات استخبارية أمريكية.

– هجوم صاروخي على قاعدة “القيارة الجوية” في 12 فبراير 2019، إذ تعرّضت القاعدة لهجوم بثلاثة صواريخ عيار 107 ملم، وصرحت القوات الأمريكية في حينه بأنها ألقت القبض على أفراد ينتمون إلى ميليشيا مدعومة من إيران من دون أن تعلن عن اسمها.

– هجوم على معسكر التاجي في 1 مايو 2019 بصاروخين من عيار 107، الذي تتواجد فيه قوات أمريكية مهمتها تدريب القوات العراقية، وتقول القوات الأمريكية إن أفرادًا من حركة “عصائب أهل الحق” هي التي قامت بالهجوم([33]).

– تعرضت القوات الأمريكية في القصور الرئاسية في مدينة الموصل لهجوم بصواريخ الكاتيوشا في 19 يونيو 2019.

– تعرض قاعدة “بلد الجوية” لهجوم بعدد من قذائف المورتر في 15 يوليو 2019، ثم تعرضها مرة أخرى لهجوم بصواريخ الكاتيوشا في 5 ديسمبر 2019.

– تعرض “قاعدة القيارة الجوية” جنوب الموصل لهجوم بعدد من صواريخ الكاتيوشا في 8 نوفمبر 2019([34]). ثم تعرضت للقصف مرة أخرى عندما سقطت عليها 5 قذائف في 31 يناير 2020، واتهمت الولايات المتحدة الأمريكية كتائب حزب الله العراقي بالقيام بهذه الهجمات([35]).

– هجمات على “قاعدة K1” في كركوك، إذ استُهدفت القاعدة بهجوم بـ30 صاروخًا في 27 ديسمبر 2019. وكان الهجوم الصاروخي الثاني على القاعدة في 13 فبراير 2020. وبسبب هذه الهجمات ردت القوات الأمريكية بهجمات مماثلة على مقرات كتائب حزب الله العراقي ومخازنهم أدت إلى مقتل 25 مقاتلًا في هجوم واحد([36]).

كل ما سبق هو هجمات صاروخية استهدفت القوات الأمريكية داخل العراق من أطراف تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية وكلاء إيران المسلحين في العراق. أما التهديد الذي نفذته إيران بشكل مباشر فقد تجلى في الهجوم الصاروخي على قاعدتي “عين الأسد” في الأنبار و”حرير” في أربيل، إذ استهدف الحرس الثوري الإيراني يوم 8 يناير 2020 القاعدتين بواسطة عشرة صواريخ باليستية متوسطة المدى، وجاء الهجوم في خضم التصعيد الأمريكي الإيراني في الساحة العراقية الذي بلغ ذروته باستهداف القوات الأمريكية قائد “فيلق قدس” الإيراني في بغداد في 3 يناير 2020، وعدّ الحرس الثوري هذه الضربة بمثابة انتقام لمقتل سليماني([37]).

خاتمة

يجد المتتبع لموضوع التواجد العسكري الأمريكي المباشر في العراق أنه مر بمرحلتين: الأولى بدأت بإسقاط النظام القائم في 9 أبريل 2003 واحتلال القوات الأمريكية للعراق، واستمرت حتى نهاية عام 2011 عند انسحاب آخر ما تبقى من هذه القوات بناءً على اتفاق سحب القوات الأمريكية من العراق. أما المرحلة الثانية فقد بدأت في ظل استيلاء تنظيم داعش على مساحات واسعة من العراق منذ 10 يونيو 2014، وطلب الحكومة العراقية مساعدة القوات الأمريكية في الحرب على الإرهاب، فقادت الولايات المتحدة الأمريكية التحالف الدولي لمحاربة داعش، وعادت قواتها إلى العراق وأنشأت العديد من القواعد فيه، وكانت مهمة هذه القوات تتمحور حول محاربة داعش بشكل مباشر عبر طائراتها الحربية وعبر مساعدة القوات الأمنية العراقية من خلال المعلومات الاستخبارية والخبرة العسكرية والصيانة والتسليح أيضًا.

بيد أن مهام وأهداف التواجد العسكري الأمريكي تطورت بمرور الوقت، ولا سيما في ظل إدارة دونالد ترامب الذي عملت إدارته على تطوير بعض القواعد الأمريكية في العراق، ولا سيما قاعدة عين الأسد، وأصبح من مهام وأهداف القوات الأمريكية مراقبة أنشطة إيران في العراق، والعمل على مواجهة النفوذ الإيراني في الساحة العراقية، حتى إن العراق أصبح ميدانًا لتصفية الحسابات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ولا يستبعد أن يكون العراق نقطة انطلاق لأي حرب بين الطرفين.

كما أن العديد من الدلائل والإشارات تدل بشكل واضح على أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى أن يكون تواجدها العسكري في العراق طويل المدى، وأنها لن تكرر خطأها السابق في الانسحاب من العراق مرة أخرى بحسب تصريحات العديد من المسئولين الأمريكيين. ويهدف هذا التواجد وفقًا للأمريكيين إلى تعزيز الاستقرار في العراق، وحماية الشراكة الأمريكية العراقية، وتأمين تواجد دائم للولايات المتحدة الأمريكية في العراق ومنطقة الشرق الأوسط.

[1] كاظم الحاج، “الوجود الأمريكي في العراق أهدافهم وأهدافنا”، مؤسسة النبأ، 3 مارس 2010، الرابط:

https://m.annabaa.org/arabic/authorsarticles/18460

[2] مركز صقر للدراسات الاستراتيجية (اعداد)، “الوجود العسكري الأمريكي الدائم في العراق”، موقع المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات، 25 نوفمبر 2010. http://www.center-lcrc.com/index.php?s=4&id=2419

[3] – المادة الأولى، اتفاق بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأميركية بشأن انسحاب قوات الولايات المتحدة من العراق، 2008.

[4] – نرمين سعيد، “العراق.. محطة لحرب القواعد الأمريكية الإيرانية”، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 8 يناير 2020. https://marsad.ecsstudies.com/17179/

[5] – للمزيد انظر: نص اتفاق الإطار الاستراتيجي لعلاقات صداقة وتعاون بين الولايات المتحدة وجمهورية العراق، 2008.

[6] – محمد ماضي، “الوجود العسكري الأمريكي في العراق سيستمر لسنوات طويلة قادمة”، SWI swissinfo.ch، 4 سبتمبر 2010. https://www.swissinfo.ch/ara/-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%

[7] – احمد حامد دياب، “الوجود العسكري في العراق.. 31 قاعدة ثابتة ومتحركة بحجة محاربة داعش”، صحيفة الوطن، 27 يناير 2010. https://www.elwatannews.com/news/details/4517872

[8] – محمد عطايا، “بعد زيارة ترامب.. معلومات عن القوات الأمريكية في العراق”، موقع مصراوي، 27 ديسمبر 2018.

https://www.masrawy.com/news/news_publicaffairs/details/2018/12/27/1486260/%D8%A8%D8

[9] عبدالناصر المهداوي واخرون، “مستقبل التواجد الأمريكي في العراق”، مركز العراق الجديد، 6 مارس 2019.

[10] ضياء ابراهيم حسون، “القواعد الأمريكية في العراق.. واقع حال ام اتفاقيات دولية”، Sputnik Arabic، 6/2/2019.

https://sptnkne.ws/qznx

[11] “ماذا تعرف عن قاعدتي عين الأسد وأربيل اللتين هاجمتها إيران في العراق”، BBC، 8 يناير 2010.

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-51033211

[12] محمد فوزي ومنى قشطة، “مستقبل التواجد العسكري الأمريكي في العراق”، المركز الديمقراطي العربي، 9 أبريل 2019. https://democraticac.de/?p=59984

[13] “12 معلومة عن تاريخ القواعد الأمريكية في العراق، Sputnik Arabic، 12 فبراير 2020.

https://sptnkne.ws/Bu6f

[14] مركز بيت العراق للدراسات الاستراتيجية، “عدد القواعد الأمريكية في العراق ومواقعها”، 2 ديسمبر 2018.

https://iraqhouseinstitute.com/%D8%B9%D8%AF%D8%AF-

[15] مركز صقر للدراسات الاستراتيجية (اعداد)، “الوجود العسكري الأمريكي الدائم في العراق”، مصدر سبق ذكره.

[16] معد فياض، “35 الف جندي في 6 قواعد أمريكية بالعراق”، صحيفة الرؤية، 8 يونيو 2019.

https://www.alroeya.com/60-0/2049310-35-%D8%A3%D9%84%D9%81-

[17] للمزيد عن هذه القواعد، انظر: ايمن الامين، “الوجود الأمريكي بالعراق.. تعرف على اهم قواعد واشنطن العسكرية في بغداد”، موقع مصر العربية، 8 يناير 2020.

https://masralarabia.net/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D

– “الوجود العسكري الأمريكي في العراق.. حقائق وأرقام”، الحرة عراق، 06 يناير 2020.

https://www.alhurra.com/iraq/2020/01/06/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%

– “الخليج الجديد، الوجود الأمريكي في العراق.. اعداد الجنود واماكن التمركز”، الخليج الجديد، 7 يناير 2020.

https://thenewkhalij.news/article/177703/%D8%A7%D9%84%D9%88

[18] للمزيد انظر: رائد الحامد، “إعادة تموضع القوات الأمريكية بالعراق.. التداعيات المفروضة”، الأناضول، 31 مارس 2020. https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A3%D8%

– “من اصل 8 .. أمريكا تنسحب من 3 قواعد في العراق وتخلي التواجد على حدود سوريا”، شفق نيوز، 17 مارس 2020. https://www.shafaaq.com/ar/%D8%A3%D9%85%

[19] “عملية عسكرية وشيكة.. هل قررت واشنطن تقليم اظافر إيران في العراق”، الخليج اونلاين، 2 أبريل 2020.

http://khaleej.online/o3NEyz

[20] بن كونوبال واخرون، “التغلب على تنظيم الدولة الإسلامية: اختيار استراتيجية جديدة للعراق وسوريا”، مؤسسة راند، كاليفورينيا، 2017، ص19.

[21] مايكل ناتيس، “مستقبل القوات المسلحة العراقية”، مركز البيان للدراسات والتخطيط، بغداد، 2016، ص8.

[22] ديفيد بولوك، “ثمانية أسباب لماذا لا تزال الولايات المتحدة والعراق بحاجة إلى بعضهما البعض”، معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى، 9 يناير 2020.

https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/eight-reasons-why-the-united-states-and-iraq-still-need-each-other

[23] انتوني بفاف، “محاربة الطائفية: رؤية أمريكية لرفع كفاءة الجيش العراقي بعد داعش”، عرض: عبدالله عيسى الشريف، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات، 16 مارس 2020.

https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/5369/%D9%85%D8%AD%D

[24] احمد صبري، “من يقرر مصير التواجد العسكري الأمريكي في العراق”، موقع العراق العربي، 15 فبراير 2019.

https://arabianiraq.com/%D9%85%D9%86-%D9%

[25] اسماعيل عزام، “هل يمكن للعراق التحرر من الهيمنة الأمريكية العراقية”، موقع DW، 6 يناير 2020.

https://p.dw.com/p/3VmDu

[26] مثنى العبيدي، “مقتل سليماني: احتمالات التصعيد الأمريكي الإيراني في العراق”، مركز المستقبل للدراسات، 3 يناير 2020.

https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/5183

[27] “الجيش الأمريكي يقصف مواقع حزب الله في العراق وسوريا”، موقع DW، 29 ديسمبر 2019.

https://p.dw.com/p/3VT2y

[28] “معسكر التاجي: البنتاجون يؤكد ان قواته قصفت مخازن أسلحة تابعة لمقاتلين عراقيين مدعومين من إيران”، BBC News Arabic، 13 مارس 2020. https://www.bbc.com/arabic/middleeast-51852035

[29] “قرار البرلمان العراقي.. إنهاء الوجود العسكري الأجنبي بين النظرية والتطبيق”، TRT عربي، 6 يناير 2020.

https://www.trtarabi.com/now/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D

[30] جون ديفيسون وسوزان هيفي، “أمريكا ترفض طلب العراق سحب القوات وتبحث توسيع مهمة حلف الأطلسي”، رويترز، 10 يناير 2020، الرابط: https://ara.reuters.com/article/idARAKBN1Z91I1

[31] احمد سيد احمد، “الوجود العسكري الأمريكي.. ازمة عراقية”، جريدة الخليج، 11 أبريل 2019.

http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/6c5d35e7-f680-4dde-bf27-996de6b298e9

[32] جون ديفيسون وعزيز اليعقوبي، “محتجون في العراق يطالبون بطرد القوات الأمريكية ويهتفون كلا كلا أمريكا”، SWI swissinfo.ch، 24 يناير 2020. https://www.swissinfo.ch/ara/reuters/%D9%85%D8

[33] مايكل ناتيس، “الرد على المضايقات الإيرانية للمنشآت الأمريكية في العراق”، معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى، 21 مايو 2019.

https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/responding-to-iranian-harassment-of-u.s.-facilities-in-iraq

[34] أكثم سيف الدين، “أبرز المواقع الأميركية المستهدفة في العراق خلال 2019″، العربي الجديد، 30 ديسمبر 2019.\

https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/12/30/%D8%A3%D8%A

[35] “قصف قاعدة عراقية تستضيف جنودا أمريكيين دون خسائر”، الخليج الجديد، 31 يناير 2020.

https://thenewkhalij.news/article/180148/%D9%82%D8%B5%D9%81-%D9%82%D

[36] “هجوم صاروخي يستهدف قاعدة تضم جنودا أمريكيين بكركوك”، الخليج الجديد، 13 فبراير 2020.

https://thenewkhalij.news/article/181306/%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-

[37] المعهد الدولي للدراسات الإيراني، “الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية بالعراق.. دلالات وسيناريوهات”، 12 يناير 2020.

https://rasanah-iiis.org/%D8%AA%D9%82%D8%AF

د. مثنى العبيدي
أستاذ العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية - جامعة تكريت، العراق