وحدة الأمن السيبراني

القوة السيبرانية: بُعدٌ جديدٌ في المواجهة بين إيران وإسرائيل

صرّح رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني “علي شمخاني”، في 25 يونيو 2020، بأن إيران ستبدأ المرحلة الثانية من تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي بداية من 7 يوليو 2020. ثم صرح في 3 يوليو 2020 بـ”أن منشأة نطنز النووية الإيرانية تعرضت لانفجار شديد، وأن الجهات المسئولة قامت بالتحقيقات، وتوصَّلت إلى السبب الرئيسي في حادث موقع نطنز النووي، لكن لأسباب أمنية لا يمكن الإفصاح عن ذلك في الوقت الحاضر”، مشيرًا إلى أنه سيجري الإعلان عن التفاصيل “في الوقت المناسب”. فيما صرح مسئولان إيرانيان في وقت لاحق لوكالة “رويترز” بأن حادث موقع نطنز كان “تخريبًا نتيجة هجوم سيبراني إسرائيلي”. لم يكن الهجوم السيبراني…

شادي محسن
باحث بوحدة الدراسات الإسرائيلية

صرّح رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني “علي شمخاني”، في 25 يونيو 2020، بأن إيران ستبدأ المرحلة الثانية من تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي بداية من 7 يوليو 2020. ثم صرح في 3 يوليو 2020 بـ”أن منشأة نطنز النووية الإيرانية تعرضت لانفجار شديد، وأن الجهات المسئولة قامت بالتحقيقات، وتوصَّلت إلى السبب الرئيسي في حادث موقع نطنز النووي، لكن لأسباب أمنية لا يمكن الإفصاح عن ذلك في الوقت الحاضر”، مشيرًا إلى أنه سيجري الإعلان عن التفاصيل “في الوقت المناسب”.

فيما صرح مسئولان إيرانيان في وقت لاحق لوكالة “رويترز” بأن حادث موقع نطنز كان “تخريبًا نتيجة هجوم سيبراني إسرائيلي”.

لم يكن الهجوم السيبراني الإسرائيلي على المنشأة هو التقدير الحاسم للسبب الرئيسي في التفجير، وإنما لحقته “فرضيات” أخرى تراوحت بين صاروخ تم إطلاقه من طائرة بدون طيار، أو قنبلة شديدة الانفجار تم زرعها من قبل عناصر معارضة إيرانية (تنظيم “نمور الوطن” الذي أعلن مسئوليته عن الحادث)، ولكن جميعها يظل في إطار الاحتمالات التي تعمدت حكومة طهران أن تتركها مفتوحة “لدواعٍ أمنية غير معلنة”.

يأتي حادث تفجير منشأة نطنز في سياقات عديدة ومتشابكة، وهو ما أضاف إلى المشهد أبعادًا متباينة تترك العديد من الأسئلة، منها: من هو المتهم الرئيسي؟ وإلى أي مدى سيكون السلاح السيبراني سمة أساسية للصراع بين إسرائيل وإيران؟

جبهة جديدة في المواجهة

أصدرت سلطة المياه في إسرائيل بيانًا في 24 إبريل أوضحت فيه أن البنية التحتية المسئولة عن توزيع مياه الشرب تعرضت لاختراق سيبراني تسبب في إحداث خلل في أنظمة التحكم في كميات الكلور في مياه الشرب، مما أسفر عن ضخ كميات ضخمة من الكلور في المياه كان يمكن لها أن تتسبب في تسميم آلاف الإسرائيليين. ثم أعلنت هيئة “السايبر” الوطنية في إسرائيل (التابعة لرئاسة الوزراء الإسرائيلية) أن الوحدات السيبرانية التابعة للحرس الثوري الإيراني هي مصدر الهجوم.

وردًّا على الهجوم الإيراني في 9 مايو، أفادت تقارير إسرائيلية نقلًا عن مصادر استخباراتية عن قيام إسرائيل بهجوم سيبراني على ميناء “الشهيد رجائي” في مدينة بندر عباس الإيرانية، أسفر عن شل حركة النقل لثلاثة أيام متواصلة تسببت في خسائر ضخمة على الاقتصاد الإيراني. كما نقلت التقارير أن مسئولين في جهات أمنية إسرائيلية أصدرت تعليمات برفع مستوى الحذر لديها، والاستعداد لاحتمال هجوم إلكتروني انتقامي من جانب إيران، مما عُدّ إقرارًا من إسرائيل بأنها المسئولة عن الحادث. 

تبع ذلك سلسلة هجمات سيبرانية إيرانية على بعض المواقع الإلكترونية لكيانات إسرائيلية في 21 مايو، تم خلالها اختراق مئات المواقع الإلكترونية، من ضمنها مواقع تابعة لشركات كبرى ومجموعات سياسية ومنظمات وأفراد آخرين.

وفي 3 يوليو نقلت قناة “كان” الإسرائيلية الرسمية عن مصدر أمني إسرائيلي تعليقه على التفجيرات الثلاثة في 26 يونيو و2 يوليو، التي استهدفت قاعدة لإنتاج الصواريخ الباليستية شرق طهران، ومنشأة نطنز؛ إذ قال إن “الهجوم على المنشأة النووية الإيرانية استهدف إعاقة قدرة إيران على خرق الاتفاق الذي وقعته مع القوى العظمى ومواصلة تخصيب اليورانيوم”. 

لم تعلن إسرائيل رسميًّا مسئوليتها عن سلسلة التفجيرات الحاصلة في جميع جهات العاصمة الإيرانية طهران، لكنها حرصت على إطلاق تصريحات غامضة تهدف إلى عدم إنكار المسئولية، وهو ما دفع وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق “أفيجدور ليبرمان” إلى القول بأن تصريحات بعض الضباط الاستخباراتيين الإسرائيليين في الموساد فضحت الدور الإسرائيلي في انفجار “منشأة نطنز” وهو ما قد يهدد الأمن القومي الإسرائيلي.

استراتيجية ردع إسرائيلية

ظهر خلال التحقيقات حول الهجوم السيبراني المنسوب للحرس الثوري الإيراني على شبكة المياه في إسرائيل أن إيران خططت للعملية طيلة ثلاثة أشهر. كما تم تنفيذ العملية بواسطة خوادم أمريكية ترتبط بشبكة الإنترنت المتصلة بها شركة المياه الإسرائيلية؛ لذا جاء الهجوم السيبراني معقدًا طال ستة مراكز تغذية لشبكة المياه في مختلف أنحاء إسرائيل. يتضح ذلك في عدم استطاعة الجهات الأمنية المسئولة عن مكافحة الاختراقات السيبرانية كشف الهجوم إلا بعد مرور أكثر من 24 ساعة كاملة. كما لم تُنسب الهجمات إلى الحرس الثوري الإيراني إلا بعد مرور 24 ساعة أخرى (في 25 أبريل) التي جاءت ضمن تصريح “يجئال أونا” رئيس هيئة السايبر الوطنية الذي قال: “لا تزال إيران تمثل تهديدًا إلكترونيًّا على دول الشرق الأوسط”.

ولم يأتِ الهجوم الإسرائيلي على أنظمة الحوسبة في ميناء بندر عباس كرد فعل فحسب، بل يأتي في إطار رسالة ردع إسرائيلية لإيران بأن القوة السيبرانية الإسرائيلية تستطيع الوصول إلى أهداف مدنية إيرانية، والإضرار بالاقتصاد الإيراني المتهالك، وبالتالي فإنها تعزز فرص تقويض استقرار النظام في إيران. وقد انعكس ذلك في تصريحات مدير جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقًا “عاموس يادلين”: “إن تنفيذ أي هجوم سيبراني يحتاج إلى تخطيط مسبق يصل إلى شهور من أجل جمع المعلومات، وإلى جهود وتنسيق كبيرين”. لذا يُفهم بأن ردود أفعال الدول على الهجمات السيبرانية لا يأتي في شكل استجابات لحظية، ولكن يمكن أن يُفهم أن إسرائيل قد قامت بإعداد بنك أهداف إيرانية من أجل اختراقها سيبرانيًّا.

تدرك إسرائيل أن ردود الأفعال الإيرانية على الهجمات السيبرانية الإسرائيلية ستكون من خلال مسارات أربعة على الأرجح. أولًا، إما تسريع الخطوات من أجل استكمال المشروع النووي بواسطة أجهزة تخصيب اليورانيوم. ثانيًا، ترسيخ التموضع العسكري الإيراني في العراق وسوريا ولبنان. ثالثًا، استمرار إنتاج الصواريخ ونقل تكنولوجيا الصواريخ الدقيقة إلى وكلائها في المنطقة وبالأخص تنظيم حزب الله في لبنان. رابعًا، شن هجمات سيبرانية إيرانية على منشآت مدنية حساسة في إسرائيل.

وانعكس هذا الإدراك في نمط التحرك الأمريكي-الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، فعقب تصريحات رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني “علي شمخاني” (في 25 يونيو) بأن إيران تستعد للدخول في مرحلة جديدة من تقليص الالتزام بالاتفاق النووي، صرّح المبعوث الأمريكي لإيران “براين هوك” في 30 يونيو للقناة الإسرائيلية “13”: “إن الخيار العسكري دائمًا قيد النظر لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي”. كما توالت التقارير الأمريكية والإسرائيلية التي تفيد بأن إيران قامت بتشغيل أنظمة الطرد المركزي من الجيل التاسع التي يمكن لها أن تسرع من عملية التخصيب بنسبة 50%، وهو ما أشارت إليه “يديعوت أحرونوت” في الأول من يوليو بأن إيران تنتظر شهورًا معدودة لتصنيع سلاح نووي. يبرر ذلك التقارير الإسرائيلية التي أفادت بأن الهجوم الأخير على “نطنز” عرقل المشروع النووي الإيراني لمدة عام كامل.

كما تتزامن أحدث التحركات الإسرائيلية المتمثلة في إعلان وزارة الدفاع الإسرائيلية في 6 يوليو إطلاق القمر الصناعي لأغراض التجسس “أوفيق 16″، إذ قالت إن “الهدف الرئيسي للقمر الصناعي هو تقديم معلومات استخبارية سريعة ودقيقة للإنذار المبكر ضد أي تهديد لإسرائيل”. كما أوضح مسئول أمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية: “إن المستهدف الرئيسي من إطلاق القمر الصناعي هو التجسس على الأنشطة النووية الإيرانية ومراقبتها لحظة بلحظة”.

مسارات المواجهات المحتملة

على الرغم من التخطيط المعقد والمطول لمحاولة الحرس الثوري الإيراني اختراق شبكة المياه الإسرائيلية ونجاحهم في الوصول إلى أنظمة التحكم، فإن المحاولة لم تنجح في تخريب نظام التحكم بالمياه، بينما -في المقابل- أحدثت إسرائيل ضررًا مباشرًا بالميناء الإيراني الذي أرغم الحكومة الإيرانية على التصريح بغلقه بسبب جائحة كورونا المستجد. وهو ما يدفع طهران إلى الإدراك بأن الثمن المدفوع جراء فتح جبهة حرب سيبرانية مع إسرائيل سيكون مكلفًا للغاية، ولكن على أي حال يتبقى أمام طهران عدة مسارات لمواجهة إسرائيل، يمكن طرحها فيما يلي:

1- الدمج بين الهجمات السيبرانية والتموضع في سوريا

يظل التموضع العسكري في سوريا هدفًا استراتيجيًّا لإيران يعزز وضعها الجيوسياسي في المنطقة بجانب المشروع النووي الذي يعزز وضعها الجيوستراتيجي في المنطقة. في المقابل تواجه إيران خسائر ضخمة جراء الهجمات الجوية الإسرائيلية على البنية التحتية والعناصر الشيعية الإيرانية في جنوب وشمال سوريا. لذا تجد طهران ضرورة تكتيكية في فتح جبهة جديدة غير تقليدية لإدارة الصراع مع إسرائيل، وذلك لأهداف متعددة: أولها، إعادة ترتيب الصفوف في سوريا خاصة بعد التداعيات الاقتصادية التي يتسبب بها قانون قيصر الأمريكي، والضربات الجوية على المنشآت الإيرانية في سوريا. ثانيها، هو التزايد النسبي في قدرات إيران السيبرانية، سواء في البنية التحتية المؤهلة لشن عملية سيبرانية، أو في عدد الفاعلين المؤثرين في قيادة الهجمات وهي الحرس الثوري، وقوات الباسيج، وقوات الدفاع السلبي. 

وكان لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق “نفتالي بينيت” تصريحات مهمة بهذا الشأن عند تسليم المنصب لـ”بيني جانتس” الوزير الحالي، إذ قال إن “إيران هي أخطبوط يواجه إسرائيل بالأسلحة المتعددة من جميع الجهات، ويجب أن نعزز الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية والتكنولوجية عند مواجهتها”.

كما صرح “عاموس يادلين” بأنه على إسرائيل أن تقلق إذا أعلنت إيران تورطنا في الهجوم عليها، واستدرك “يادلين” حديثه بأن قلق إسرائيل يجب أن يستتبعه استنفار إلكتروني لصد الهجمات السيبرانية من الجانب الإيراني. وهو ما يتناسب مع تصريح رئيس قطاع الدفاع المدني الإيراني “غلام رضا جلالي”: “إيران سترد بقسوة على أي عامل هجوم إلكتروني”.

تقف تحديات أمام إسرائيل في هذا المضمار، أهمها إيجاد منظومة اتصال قوية تضمن سرعة وتراتبية استقبال البيانات والمعلومات إلى جميع الجهات المسئولة بتزامن متساوٍ. فبحسب التحقيقات التي نشرتها “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية يمكن استنتاج مجموعة من الأمور، أهمها: أن وحدة 8200 الاستخباراتية هي المسئولة عن تطوير الأسلحة الرقمية مثل فيروس stuxnet، في حين أن أجهزة الأمان والشاباك والموساد هي الجهات المسئولة عن صد الهجمات السيبرانية في إسرائيل، وأخيرًا هيئة السيبر الوطنية هي المسئولة عن تنظيم الاختراقات السيبرانية الهجومية. وهذا يعني أن إسرائيل تفتقد إلى كيان تنظيمي مركزي يمكن أن يجمع المجتمع الاستخباراتي الإسرائيلي والأجهزة الحكومية المختلفة تحت إدارته.

في حين يكمن التحدي الرئيسي لدى إيران في التحضير المعقد لجمع المعلومات وتحديد الأهداف المخطط ضربها سيبرانيًّا. كذلك تعتمد الدولة في الحرب السيبرانية على التنسيق مع أطراف أخرى من أجل الوصول إلى درجة مؤثرة من الإضرار بالخصم، ولكن في الواقع تفتقد إيران لهذا التنسيق الدولي.

2- تصعيد على حدود إسرائيل 

تدرك إيران أن انتشارها السياسي والعسكري في دول العراق وسوريا ولبنان يؤرق صناع القرار الإسرائيليين ويهدد أمنهم القومي المباشر، لذا تسعى إيران إلى إرسال رسائل محددة إلى دول المنطقة، مثل: عودة سلسلة الاغتيالات مرة أخرى إلى العراق، والضغط على حكومة “الكاظمي” في العراق من أجل الإفراج عن عناصر كتائب الكاتيوشا، والتي تفيد بأن إيران لا تزال تمثل يدًا ثقيلة على السيادة العراقية. ينسحب الأمر إلى سوريا؛ إذ تقدم إيران مغريات مالية وسلطوية للكثير من الأفراد المقاتلين في سوريا من أجل الانضمام إلى ميليشيات إيرانية الولاء، وهو ما أسفر عن انشقاق العشرات من الجيش الوطني السوري والانضمام إلى تنظيمات إيرانية.

أما في لبنان، فيستغل تنظيم “حزب الله” اللبناني الأزمة الاقتصادية الطاحنة من أجل إغراء اللبنانيين للانضمام إلى صفوف الحزب بأموال إيرانية، وهو ما يُذكر اللبنانيين بتصريحات “حسن نصر الله” القديمة (في نوفمبر 2019): “يمكن أن يأتي وقت لا تستطيع الدولة اللبنانية أن تدفع فيه رواتب وينهار الجيش والقوى الأمنية وإدارات الدولة ويخرب البلد، لكن أنا أؤكد لكم أن المقاومة ستظل قادرة على أن تدفع الرواتب”.

جميع ما سبق من مشاهد لا تقع على الإسرائيليين بعين الرضا، بل يدفعهم للشعور بالتهديد الذي قد يستتبعه استنفار شيعي إيراني على الحدود الإسرائيلية، وهو ما يفسر الاستنفار الاستباقي للجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية، وعقد المناورات العسكرية بوتيرة عالية.

في ظل ما تعانيه إيران من تخبط اقتصادي وتخبط ميداني، خاصة بعد اغتيال “قاسم سليماني”، سيمثل ذلك تحديًا حقيقيًّا لإيران في تلك المناطق. أما في المقابل فيكمن التحدي الرئيسي أمام إسرائيل، الذي تحرص على تحييده بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية، في “التضييق على هجماتها الجوية في سوريا أو عدمه”، إذ ظهر مستجد في الاجتماع الأخير بين روسيا وتركيا وإيران في الأول من يوليو، وهو أن الدول الثلاث أجمعت على اعتبار الهجمات الإسرائيلية في سوريا مهدِّدة للاستقرار في المنطقة”.

3- الرد الانتقامي في جبهات أخرى 

قال قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني “علي رضا تنكسيري”، إن بلاده شيدت قواعد صواريخ تحت الأرض على ساحل الخليج، محذرًا من “كابوس لأعداء إيران”. كما ألمحت إيران إلى تشييدها قواعد بحرية خارج حدودها.

في المقابل، تضغط إيران على الحوثيين في اليمن لعدم قبول تسويات سياسية في المستقبل القريب، رغم شدة الحاجة الحوثية إلى وقف إطلاق النار من أجل ترتيب الصفوف في اليمن. ولكن يمكن أن تعد رسالة إيرانية باقتراب تصعيد خطير من الحوثيين على أمن المنطقة.

ختامًا، يمكن التذكير بأنه لم يتم الإعلان رسميًّا من الجانب الإيراني عن السلاح الرئيسي المتسبب في التخريب الحاصل في المنشآت العسكرية الإيرانية في نطنز أو بيرشين. كما لم تتهم إيران إسرائيل رسميًّا بالتسبب في سلسلة الأحداث الأخيرة. ولكن بالنظر إلى سلسلة الهجمات السيبرانية بين إسرائيل وإيران في الآونة الأخيرة يمكن القول إن الصراع الإيراني-الإسرائيلي يدخل في مرحلة ومواجهة جديدة من نوع غير تقليدي، يمنح إيران فرصة أكبر في المناورة والتأثير بعمق في الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

كما يمكن القول، إن تأخر إيران في الإعلان عن نتائج التحقيقات وعن المتهم الرئيسي في الحادث يمكن فهمه بأنها محاولة إيرانية لتوسيع البدائل، والدمج بين هذه البدائل بشكل موازٍ من أجل تعظيم هوامش الحركة واختيار مسار التحرك المناسب. وقد تفضل إيران عدم الرد ومراقبة المشهد السياسي الأمريكي حتى الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2020، مع تطبيق سياسة الاحتكاك البطيء في سوريا والعراق، خاصة ضد الأهداف الأمريكية.

شادي محسن
باحث بوحدة الدراسات الإسرائيلية