أثناء افتتاح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي لمشروع «الأسمرات 3» يوم الأحد الماضي (12 يوليو 2020)، توجّه بالحديث للفريق محمد زكى، وزير الدفاع قائلاً: «كما منحتنا قطعة أرض سابقاً، نريد قطعة أرض من المعسكرات، لننفذ لهم هذه المشروعات»، في إشارة مباشرة إلى قيام الدولة باستكمال خطتها في نقل ساكني المناطق العشوائية والمناطق الخطرة، إلى مساكن عصرية بديلة، توفر لقاطنيها الحياة الآدمية الكريمة، وتتمتع بجميع الخدمات المتكاملة التي يحتاجها كل إنسان. وما لا شك فيه أن هذه الرؤية، وهذا الجهد من الدولة يستحقان كل التقدير والاحترام، خاصة أن فتح هذا الملف الشائك والتصدي الشجاع لجميع مآسيه قد تأخر لسنوات طويلة سابقة، وهو…

العميد/ محمد سمير

أثناء افتتاح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي لمشروع «الأسمرات 3» يوم الأحد الماضي (12 يوليو 2020)، توجّه بالحديث للفريق محمد زكى، وزير الدفاع قائلاً: «كما منحتنا قطعة أرض سابقاً، نريد قطعة أرض من المعسكرات، لننفذ لهم هذه المشروعات»، في إشارة مباشرة إلى قيام الدولة باستكمال خطتها في نقل ساكني المناطق العشوائية والمناطق الخطرة، إلى مساكن عصرية بديلة، توفر لقاطنيها الحياة الآدمية الكريمة، وتتمتع بجميع الخدمات المتكاملة التي يحتاجها كل إنسان.

وما لا شك فيه أن هذه الرؤية، وهذا الجهد من الدولة يستحقان كل التقدير والاحترام، خاصة أن فتح هذا الملف الشائك والتصدي الشجاع لجميع مآسيه قد تأخر لسنوات طويلة سابقة، وهو ما أفرز مشاكل جمة في كل شبر من أرض الوطن نعرف نتائجها جميعاً.

ولكن يبرز هنا سؤال مصيري مهم ذو صلة يتعلق بالمستقبل ويتطلب منا الإجابة الموضوعية عنه إذا كنا جادين حقاً في تنمية بلادنا والارتقاء بها في جميع المجالات للمستوى المتقدم الذي نرجوه لها.. وهو: هل تستطيع الدولة في ظل معدلات الزيادة السكانية الفلكية الحالية (مولود كل 17 ثانية) أن تواصل جهودها في تحقيق التقدم المرجو في جميع المجالات؟ 

والإجابة الأكيدة بدون أي مواربة أنها لن تستطيع ذلك مهما بلغت من معدلات تنمية، حيث تلتهم هذه الزيادة الرهيبة (5000 مولود يومياً) نتاج النمو الاقتصادي، وتؤدى إلى جعل التنمية الاقتصادية والاجتماعية تدور في حلقة مفرغة لا فكاك منها إلا بالتخفيض الحتمي لهذه المعدلات التي لو استمرت لا قدر الله كما هي فلن يعنى هذا سوى أننا مصرون على السير في طريق الانتحار الجماعي الأكيد.

ولكي نقرب الصورة أكثر، أرجو أن نسأل أنفسنا جميعاً: هل يستطيع اقتصاد الدولة تحمل أن يُوجِد يومياً: خمسة آلاف مكان في المدارس بمستوى تعليم متميز، وخمسة آلاف فرصة عمل، وخمسة آلاف مسكن، ومئات الأسِرّة الطبية بمستوى رعاية صحية آدمية.. ناهيك عن عشرات الاحتياجات الضرورية الأخرى التي لا غنى عنها مثل: النقل والمواصلات، وخدمات الاتصالات، والمحاصيل الزراعية، والمصانع، والنوادي الرياضية، وأماكن الترفيه.. إلخ.

إذن، فلا بد أن ندرك أن تنظيم الأسرة والسيطرة على معدلات الإنجاب أصبح بالنسبة لمستقبل الوطن مسألة «حياة أو موت»، بل إنني أعتبر أنها أصبحت الآن إحدى أهم مهددات الأمن القومي لأن لها دوراً مباشراً في معظم، إن لم يكن كل، الظواهر السلبية، والمشكلات الجسيمة الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، والتعليمية، والبيئية، والمرورية، والسلوكية التي نعانى منها ولا تخفى على أحد.

وهو ما أرجو معه من السيد رئيس الجمهورية تكليف جهات الاختصاص في الدولة بتكثيف وتكامل جهودها في هذا الشأن، لإيجاد حلول ذات إجراءات وآليات فعالة ومبدعة وغير نمطية نستطيع بها في خلال مدى زمنى مناسب حل هذه المشكلة شديدة الخطورة على مستقبل بلادنا.. كما أرجو من كل أب وكل أم أن ينتبهوا لخطورة كثرة الإنجاب غير المحسوب وأن يضعوا دائماً حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته»، نصب أعينهم.. لأن الأسرة القوية العفية المتماسكة، والوطن القوى العفى المتماسك، ليس بكثرة الناس، ولكن بجودة الناس ومدى ما يحملونه في عقولهم وقلوبهم من علم، وثقافة، ومبادئ، وقيم، وأخلاق، ورحمة، ولين، وتسامح، وترابط.

إن كل وقت نتأخره في التحرك الإيجابي تجاه الحل الجذري لهذه المشكلة الخطيرة، سوف يؤدى إلى تعقيدها وزيادة تكلفة حلولها، لذلك أرى أنه على الرغم من الصعوبات والتحديات العديدة التي نواجهها في الوقت الراهن، فإنه ينبغي علينا ألا نؤجل المواجهة.. يقول “برنارد شو”: “الأشخاص الذين يكسبون في هذه الحياة.. هم الذين ينهضون ويبحثون عن الظروف التي يريدونها.. وإذا لم يتمكنوا من إيجادها يصنعونها”. 

حفظ الله بلادنا الغالية من كل مكروه وسوء، إنه على كل شيء قدير.

نقلا عن جريدة الوطن، الأربعاء 15 يوليو 2020. 

العميد/ محمد سمير