“حضانة” البيت الأبيض

عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

رغم أن ترامب لم ينته من فترة حكمه الأولى بعد، إلا أن عدد الكتب التي صدرت عن شخصيته وأسلوبه في الحكم ربما يتجاوز ما صدر عن الكثير من أسلافه. آخرها ما كتبه مستشاره السابق للأمن القومي، جون بولتون، ووصف فيه ترامب بأنه شخصية غير مؤهله لحكم البلاد، ويفتقد الكثير من المعلومات الأساسية عن العلاقات الدولية، وكل تصرفاته تستهدف تحقيق مصالحة الذاتية وإعادة انتخابه. كتاب بولتون، وبالرغم من أنه يتضمن الكثير من الحقائق، إلا أنه يعكس أيضا مرارة شخصية لمؤلفه الذي عزله ترامب من منصبه منذ عدة شهور. قبل ظهور كتاب بولتون بأسابيع قليلة، صدر كتاب آخر، ربما أكثر موضوعية في…

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

رغم أن ترامب لم ينته من فترة حكمه الأولى بعد، إلا أن عدد الكتب التي صدرت عن شخصيته وأسلوبه في الحكم ربما يتجاوز ما صدر عن الكثير من أسلافه. آخرها ما كتبه مستشاره السابق للأمن القومي، جون بولتون، ووصف فيه ترامب بأنه شخصية غير مؤهله لحكم البلاد، ويفتقد الكثير من المعلومات الأساسية عن العلاقات الدولية، وكل تصرفاته تستهدف تحقيق مصالحة الذاتية وإعادة انتخابه.

كتاب بولتون، وبالرغم من أنه يتضمن الكثير من الحقائق، إلا أنه يعكس أيضا مرارة شخصية لمؤلفه الذي عزله ترامب من منصبه منذ عدة شهور.

قبل ظهور كتاب بولتون بأسابيع قليلة، صدر كتاب آخر، ربما أكثر موضوعية في تحليله، لدانيال دريزنر، الأستاذ في جامعة تفتس الأمريكية. الكتاب يحمل عنوان «الطفل القائد: ماذا يعلمنا دونالد ترامب عن الرئاسة الحديثة». الفكرة الأساسية التي يروج لها هي أنه بالرغم من أن عمر الرئيس ترامب تجاوز السبعين عاما، إلا أن تركيبته النفسية تناظر تركيبة طفل صغير.

المؤلف استخدم مجموعة من أوصاف سلوك الأطفال الصغار التي وضعتها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، ووجدها تنطبق على تصرفات ترامب مثل نوبات الغضب، وضعف السيطرة على الاندفاع، وعدم القدرة على التركيز وقصر فترة الاهتمام بالأمور، والسلوك المعارض، وضعف المعارف، وقضاء أوقات كبيرة أمام شاشة التليفزيون واعتبارها مصدرا أساسيا للمعلومات، وسمات أخرى كثيرة.

المؤلف لا يعتمد على آراء منتقدي ترامب، ولكنه قام بتوثيق أكثر من ألف حالة نقلا عمن عملوا مع ترامب ومسؤولين بإدارته وأصدقائه، وكلها تصب في اتجاه أن ترامب يتصرف كطفل صغير وليس كقائد عام للبلاد.

فمثل الأطفال الذين يميل غضبهم وإحباطهم إلى الظهور فجأة، وهو طريقتهم الوحيدة للتعامل مع حقائق الحياة الصعبة، يصف موظفو البيت الأبيض ترامب الغاضب بأنه إبريق صغير يحتاج إما إلى التخلص من البخار أو الانفجار. نوبات الغضب هذه تظهر عادة إذا انتقده شخص ما، أو منعه شخص من محاولة القيام بشيء ما. ويشير أحد مساعدي ترامب إلى أن إدارة الأزمات تدور حول إدارة أعصاب الرئيس وليس إدارة المشكلة الفعلية. وعن عدم التركيز، يذكر أحد المسؤولين الذين التقوا بترامب أن اجتماعًا مدته ٤٥ دقيقة مع الرئيس كان في الواقع ٤٥ اجتماعًا مختلفًا لمدة دقيقة واحدة حول مواضيع مختلفة. وذكر مسؤول آخر «إن رئيس الولايات المتحدة لديه فترة اهتمام تبلغ ١٢ ثانية». ويقول بعض مساعديه إن أسرع طريقة لجعل ترامب يفعل شيئًا هو أن يخبره أحد أنه لا يستطيع ذلك، وأنه فى الغالب يفعل عكس ما ينصح به، لمجرد أنه عكس ذلك.

الوقت المفرط أمام الشاشات هي أيضا إحدى سمات ترامب والأطفال الصغار، بالإضافة لنقصه المعرفي، وعدم قراءته حتى المذكرات القصيرة التي تعد له، وتفضيله العروض الشفوية القصيرة المبهرة بالصور والرسوم البيانية.

والمهم في كل ما سبق أن معظم من يعملون مع ترامب أصبحوا يدركون هذه السمات الطفولية، وتحول البيت الأبيض إلى ما يشبه الحضانة التي تتعامل معه وفقا لذلك.

ولكن تبقى ملاحظة أخيرة، وهي أن هذا الكتاب، وبعده كتاب بولتون، وقبلهما العشرات من الكتب الأخرى التي توضح طبيعة ترامب لم تؤثر كثيرا على قاعدته الانتخابية، والتي لاتزال تنظر له على أنه سياسى غير تقليدي!!

______________________________ 

نقلا عن جريدة المصري اليوم، الإثنين 29 يونيو 2020. 

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

مقالات أخرى للكاتب

img

رأي

خبراء مصر

img

رأي

التوك شو

img

رأي

مكانة مصر