الانتخابات الأمريكية

الأجندة الغائبة: من هو الإثيوبيّ صاحب الكلمة في تشكيل فريق “بايدن”؟

نستكمل في هذا المقال التعرف على الشخصيات التي سوف يكون لها موقع متميز في إدارة الرئيس (المحتمل) “جوزيف بايدن” في حال فوزه في انتخابات نوفمبر المقبل على حساب الرئيس الحالي “دونالد ترامب”. تناولت في المقال السابق “سوزان رايس” المرشحة لمنصب نائب الرئيس، وكنت أنوي الحديث اليوم عن أعضاء فريق السياسة الخارجية لـ”بايدن”؛ إلا أن متغيرًا مهمًّا تم الإعلان عنه في حملة “بايدن” يستوجب الوقوف عنده، حيث وقع اختيار المرشح الديمقراطي على “يوهانيس أبراهام” Yohannes Abraham لمتابعة الأعمال اليومية لفريقه الرئاسي الانتقالي Day-to-Day Operations، وهو أمر يحمل أهمية خاصة لمصر في تلك المرحلة رغم عدم أهمية من يقود الفريق الانتقالي المسئول…

أ. عـزت إبراهيم
رئيس وحدة دراسات الإعلام

نستكمل في هذا المقال التعرف على الشخصيات التي سوف يكون لها موقع متميز في إدارة الرئيس (المحتمل) “جوزيف بايدن” في حال فوزه في انتخابات نوفمبر المقبل على حساب الرئيس الحالي “دونالد ترامب”.

تناولت في المقال السابق “سوزان رايس” المرشحة لمنصب نائب الرئيس، وكنت أنوي الحديث اليوم عن أعضاء فريق السياسة الخارجية لـ”بايدن”؛ إلا أن متغيرًا مهمًّا تم الإعلان عنه في حملة “بايدن” يستوجب الوقوف عنده، حيث وقع اختيار المرشح الديمقراطي على “يوهانيس أبراهام” Yohannes Abraham لمتابعة الأعمال اليومية لفريقه الرئاسي الانتقالي Day-to-Day Operations، وهو أمر يحمل أهمية خاصة لمصر في تلك المرحلة رغم عدم أهمية من يقود الفريق الانتقالي المسئول عن التحضير لدخول الرئيس الجديد البيت الأبيض وعن اختيار المناصب الرفيعة في الإدارة -لو فاز المرشح- في تلك المرحلة المبكرة. فكل الاحتمالات مفتوحة لانتخاب “ترامب” أو “بايدن”، ومن ثم فإن معرفة تفاصيل ما يجري في الكواليس هو أمر ضروري في هذه المرحلة الحرجة على المستويين الإقليمي والدولي. 

لقد أعلن “بايدن” مؤخرًا تكليف السيناتور السابق عن ولاية ديلاوير “تيد كوفمان” -أكبر مساعديه منذ فترة طويلة والذي تم تعيينه لشغل مقعد “بايدن” في مجلس الشيوخ عندما انتُخب نائبًا للرئيس- لرئاسة الفريق الانتقالي. وعمل “كوفمان” في فريق “باراك أوباما” الانتقالي في عام 2008، وساعد في صياغة التشريعات التي تُضفي الطابع الرسمي على عملية الانتقال الرئاسية من إدارة “جورج دبليو بوش” إلى “باراك أوباما”. وقال “كوفمان” في بيان أخير: “إن العملية الانتقالية لنائب الرئيس بايدن -مثل إدارته لاحقًا- ستعطي الأولوية للقيم الأساسية التالية: تنوع الأيديولوجيا والخلفية، وتوافر المهارات لمعالجة التحديات الأكثر تعقيدًا في المجتمع، والنزاهة وأعلى المعايير الأخلاقية لخدمة الشعب الأمريكي وليس المصالح الخاصة، وأيضًا الشفافية لتعزيز الثقة والرؤية في كل مرحلة من تلك المراحل”.

“يوهانيس أبراهام” هو أمريكي-إثيوبي المولد في الولايات المتحدة لأبوين من المهاجرين الإثيوبيين، تخرج في جامعة ييل، ثم حصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة هارفارد، وهما من الجامعات الأمريكية المرموقة. عمل في السابق رئيسًا لموظفي مكتب “فاليري جاريت”، الصديقة المقربة لأسرة الرئيس السابق “باراك أوباما”، التي كانت بدورها المستشار الأول لأوباما في البيت الأبيض. وفي وقت لاحق، كان “أبراهام” نائب مساعد الرئيس لمكتب المشاركة العامة والشئون الحكومية الدولية. آخر مناصب “يوهانيس” كان منصب رئيس مكتب العمليات في مؤسسة “أوباما” في شيكاغو، فهو ديمقراطي مخلص لأوباما، وناشط مجتمعي يطمح إلى منصب منتخب باعتباره ينتمي للتيار التقدمي في الحزب الديمقراطي. وفي حوار مع صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” قبل نهاية حكم “أوباما”، وصف نفسه بالقول: “نحن لسنا سياسيين، نحن شعب أوباما”، في إشارة إلى الصداقة الطويلة والغنية مع “أوباما”. وانتقل بعدها “يوهانيس” للتدريس في كلية جون كينيدي للحكومة في هارفارد.

ويعكس صعود الإثيوبي “يوهانيس أبراهام” في السياسة الأمريكية كيف أصبحت الجالية الإثيوبية في واشنطن العاصمة وفي ولايات أخرى قادرة على تفريخ قيادات سياسية بفضل الحرص الشديد على تلقي أبنائهم تعليمًا جيدًا بعد وصولهم للأراضي الأمريكية، وهو أمر أصبح ملفتًا في مناحٍ عدة من المجتمع الأمريكي. ويتقاسم هؤلاء مع غيرهم من الجاليات الفخر بكونهم ينتمون إلى إثيوبيا إلى جانب كونهم مواطنين أمريكيين أيضًا. ولعل النموذج الأخير هو الإثيوبية “منا ديميسي” Menna Demessie التي تتولى منصبًا رفيعًا في الجمعية الأمريكية للعلوم السياسية، وهي أيضًا مديرة تنفيذية لتجمع الأمريكيين السود في الكونجرس، وهو التجمع صاحب الخطاب الأخير للكونجرس المليء بالمغالطات عن قضية سد النهضة وما أسموه “سيادة إثيوبيا” على مياه نهر النيل. والسيدة نفسها هي عضو في لجنة عليا من الشخصيات البارزة في المهجر شكّلها رئيس الحكومة الإثيوبية “آبي أحمد” من أجل الترويج لسياسات الدولة الإثيوبية في الخارج. ويصل عدد الجالية الإثيوبية في محيط العاصمة واشنطن إلى حوالي ٥٠ ألف شخص تقريبًا حسب إحصائيات العامين الماضيين.

وبالإضافة إلى “أبراهام”، سوف تُدير “أفريل هينز” Avril Haines، النائب السابق لمستشار الأمن القومي ونائب مدير وكالة المخابرات المركزية، إدارة ملف تشكيل فريق الأمن القومي والسياسة الخارجية للفريق الانتقالي. ويعتبر المراقبون أن تكليف “هينز” بالملف هو تأكيد لهيمنة حقبة “أوباما” على الترشيحات، حيث إنها قد خدمت تحت مدير وكالة المخابرات المركزية السابق “جون برينان”. وقد اعتبرت بعض الجماعات الموالية لإسرائيل تعيين “هاينز” بأنه يمثل نهجًا ضد إسرائيل في الإدارة الأمريكية المحتملة بعد أن انضمت “هاينز” إلى بعض كبار مسئولي إدارة “أوباما” في التوقيع على رسالة من جماعة اللوبي جي-ستريت J Street تشكو من أن منصات مؤتمر الحزب الديمقراطي DNC السابقة كانت “صامتة بشأن حقوق الفلسطينيين، وبحق الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض هذه الحقوق وآفاق حل الدولتين”. وتقول تقارير صحفية إن “هاينز” كانت تتولى إدارة برنامج مشروعات كولومبيا العالمي Columbia World Projects، ويضم خبرات من إدارة أوباما السابقة، وتموله مجموعة متنوعة من الجهات المانحة، من بينهم رجل أعمال سعودي، وملياردير لبناني شقيق رئيس وزراء سابق، وابنة واحد من كبار المالكين للمؤسسات الإعلامية في تركيا، ورجل أعمال من دولة تشيلي، وملياردير عقاري من هونج كونج، وهو ما يجعل المؤسسة تتعرض لانتقادات مثل مؤسسة كلينتون، وتطرح أسئلة جدية حول تضارب المصالح بعد تولي “هاينز” دورًا مهمًّا في الإدارة الانتقالية لبايدن. كما أن “هاينز” باحث بارز غير مقيم في مؤسسة بروكينجز للأبحاث التي يتبع لها مركز بحثي في الدوحة.

وتدور تكهنات حول من ستطرحهم “هاينز” للعمل في الإدارة من واقع المقربين منها في جامعة كولومبيا، فقد عملت أثناء وجودها في كولومبيا كرئيس مشارك لمجلس السياسة الخارجية لأمريكا. ويضم المجلس “جيريمي بن عامي”، رئيس J Street، بينما يضم المجلس الاستشاري “جوزيف سيرينسيوني”، رئيس Plowshares، وهي مجموعة ضغط تشريعية رئيسية لعبت دورًا في التوصل إلى الاتفاق النووي مع إيران، و”روب مالي”، مستشار أوباما المعروف باتصالاته مع حركة حماس ويترأس الآن مجموعة الأزمات الدولية وهو أيضًا مستشار في جامعة كولومبيا.

أ. عـزت إبراهيم
رئيس وحدة دراسات الإعلام