توصيات فيتنامية

عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

العديد من الدول بدأت تفكر بشكل جدى فى كيفية التعامل مع عالم ما بعد كورونا، فى ظل اعتقاد أن هذه التحولات تمثل فرصًا للدول التى لديها استراتيجيات وسياسات مناسبة للاستجابة للأوضاع الجديدة. فى هذا الاطار أعد أحد مراكز الأبحاث الفيتنامية دراسة تضمنت العديد من التوصيات والنصائح للحكومة الفيتنامية للاستفادة من الفرص الاقتصادية التى يتيحها عالم ما بعد كورونا، وأعرض فى هذا المقال بعض هذه التوصيات لأنه يمكن الاستفادة منها أيضا فى مصر ودول عربية أخرى. يقترح التقرير مجموعة من السياسات على المديين القصير والمتوسط لتحقيق الانتعاش الاقتصادى والاستفادة من متغيرات عالم ما بعد كورونا. فى الأمد القصير يشير التقرير إلى…

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

العديد من الدول بدأت تفكر بشكل جدى فى كيفية التعامل مع عالم ما بعد كورونا، فى ظل اعتقاد أن هذه التحولات تمثل فرصًا للدول التى لديها استراتيجيات وسياسات مناسبة للاستجابة للأوضاع الجديدة.

فى هذا الاطار أعد أحد مراكز الأبحاث الفيتنامية دراسة تضمنت العديد من التوصيات والنصائح للحكومة الفيتنامية للاستفادة من الفرص الاقتصادية التى يتيحها عالم ما بعد كورونا، وأعرض فى هذا المقال بعض هذه التوصيات لأنه يمكن الاستفادة منها أيضا فى مصر ودول عربية أخرى.

يقترح التقرير مجموعة من السياسات على المديين القصير والمتوسط لتحقيق الانتعاش الاقتصادى والاستفادة من متغيرات عالم ما بعد كورونا.

فى الأمد القصير يشير التقرير إلى أن الحكومة يجب أن يكون لديها سياسات بمعايير واضحة وشفافة لمساعدة المتضررين من أزمة كورونا، ويجب تنفيذ حزمة الدعم بشكل سريع، مع المتابعة والتفتيش على التنفيذ، وفرض عقوبات شديدة على عمليات الاحتيال والفساد.

ونظرا لأن الوباء له تأثير كبير على معدلات البطالة، يجب على الحكومة أن تعطى أولوية لخلق فرص عمل للعاطلين عن طريق الإسراع فى صرف الأموال للمشاريع الرئيسية، وتخفيف الصعوبات على قطاع التشييد، وزيادة الاستثمار فى مشاريع النقل، وتطوير الطرق التى تربط المدن والمناطق المختلفة.

ولكن الجانب الأهم من التقرير يتعلق بالتوصيات على المدى المتوسط، فيؤكد التقرير على الاهتمام بقطاع الزراعة، والذى تتمتع فيه فيتنام بميزة نسبية، وتزداد أهميته فى مرحلة ما بعد كورونا نتيجة لاهتمام العالم المتزايد بقضية الأمن الغذائى.

القطاع الآخر الجدير بالاهتمام هو السياحة، ويدعو التقرير الحكومة إلى دعم التحالف بين شركات الطيران وشركات السفر والفنادق والمطاعم والمنتجعات لتقديم حزم سياحية منخفضة التكلفة، لجذب السياح المحليين والدوليين بعد الوباء، وشبيهة بما قدمته تايلاند ودول أخرى بعد الأزمة المالية فى آسيا عام ١٩٩٧.

التوصية الأخرى للمدى المتوسط تتعلق بالاستفادة من التحولات التى سوف يشهدها العالم بخصوص ما يعرف بسلاسل الإمداد. فوفقا للتقرير، أدركت الدول الكبرى والشركات متعددة الجنسيات أن الاعتماد على الصين يمثل تحديا كبيرا، وبدأت تتخذ خطوات لنقل معظم أنظمة الإنتاج إلى بلادها أو إلى بلدان أخرى لتنويع مصادر التوريد وتجنب المخاطر، ويرى التقرير أن هذا التحول يمثل فرصة كبيرة لفيتنام، ويدعو الحكومة الى إنشاء لجان لجذب استثمارات الشركات التى تستهدف تغيير مسار سلاسل التوريد الخاصة بها، والتوسع فى تطبيق التجارب السابقة فى جذب الاستثمار الأجنبى المباشر، مثل الحوافز فى الضرائب وإيجار الأراضى، والالتزامات بحماية الملكية الفكرية، ودعم تدريب الموارد البشرية المحلية، والوعود باستخدام منتجات المستثمرين فى المشاريع المحلية. وقامت فيتنام بالتواصل مع المستشارين المتخصصين فى مساعدة الشركات الأجنبية فى الانتقال دولياً كى تظهر فيتنام على رادار المستثمرين. كما يتم الإشارة الى الاتفاقيات التجارية التى عقدتها فيتنام مع دول وتكتلات أخرى، مثل اتفاقية التجارة الحرة بين فيتنام والاتحاد الأوروبى لتشجيع المستثمرين الجدد.

خلاصة ما سبق، أن جائحة كورونا وبرغم الخسائر التى نجمت عنها، إلا أنها تتضمن أيضا فرصا للانتعاش الاقتصادى، والتوصيات الفيتنامية تمثل خريطة طريقة للاستفادة من هذه الفرص، وبالرغم من أن بعضها، وخاصة المرتبطة بالأمد القصير، قد دخلت حيز التنفيذ فى مصر والعديد من الدول العربية، إلا أن توصيات المدى المتوسط، وخاصة المتعلقة بالسياحة والزراعة وسلاسل الإمداد، قد تتطلب اهتماما أكبر فى المرحلة المقبلة.

*نقلا عن صحيفة “المصري اليوم”، نشر بتاريخ ١ يونيو ٢٠٢٠.

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

مقالات أخرى للكاتب

img

رأي

خبراء مصر

img

رأي

التوك شو

img

رأي

مكانة مصر