وحدة الأمن السيبراني

فيسبوك في مواجهة كورونا: آليات مستحدثة وطرق مبتكرة

بفضل الشركات الضخمة والفضاء السيبرانيّ، تَمكن المجتمع العالمي من اتخاذ جملةٍ من التدابير التي ساهمت في مواجهة فيروس كورونا. فمع الانتشار العالمي للشركات التكنولوجية من جهةٍ، وإمكانية الوصول إلى كمٍ هائلٍ من البيانات من جهةٍ ثانيةٍ، ووجود أفضل المهارات البشرية وتطوير أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي من جهةٍ ثالثةٍ، وتصدر البيانات خطوط المواجهة المباشرة في ظل قدرتها على التنبؤ بالفيروس ومواجهته وتطوير علاجٍ له من جهةٍ رابعةٍ؛ باتت الشركات التكنولوجية الكبرى -وفي مقدمتها “فيسبوك”- لاعبًا عالميًّا فاعلًا يُقدم حلولًا مبتكرةً، ويجمع التبرعات، وينشر المعلومات الدقيقة، ويدعم المؤسسات الصحية. بمعنى آخر، باتت هذه الشركات تمارس أدوارًا تتجاوز قدرات الدولة القومية على نحوٍ…

د. رغدة البهي
رئيس وحدة الأمن السيبراني

بفضل الشركات الضخمة والفضاء السيبرانيّ، تَمكن المجتمع العالمي من اتخاذ جملةٍ من التدابير التي ساهمت في مواجهة فيروس كورونا. فمع الانتشار العالمي للشركات التكنولوجية من جهةٍ، وإمكانية الوصول إلى كمٍ هائلٍ من البيانات من جهةٍ ثانيةٍ، ووجود أفضل المهارات البشرية وتطوير أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي من جهةٍ ثالثةٍ، وتصدر البيانات خطوط المواجهة المباشرة في ظل قدرتها على التنبؤ بالفيروس ومواجهته وتطوير علاجٍ له من جهةٍ رابعةٍ؛ باتت الشركات التكنولوجية الكبرى -وفي مقدمتها “فيسبوك”- لاعبًا عالميًّا فاعلًا يُقدم حلولًا مبتكرةً، ويجمع التبرعات، وينشر المعلومات الدقيقة، ويدعم المؤسسات الصحية. بمعنى آخر، باتت هذه الشركات تمارس أدوارًا تتجاوز قدرات الدولة القومية على نحوٍ يُمكّنها من مواجهة الفيروس بآلياتٍ تتراجع تكلفتها المادية، وتتزايد فعاليتها.

تحديث “ماسنجر”

دعت شركة “فيسبوك” خبراء البرمجيات إلى المشاركة في حملةٍ تهدف إلى إيجاد طرقٍ لاستخدام “ماسنجر” في مساعدة المنظمات الصحية ومحاربة فيروس كورونا، وذلك من خلال توفير معلوماتٍ دقيقةٍ عن الفيروس. وفي هذا السياق، كشف “ستان شدنوفسكي” (نائب رئيس “ماسنجر”) عن برنامجٍ عالميٍ يهدف إلى الربط بين المنظمات الصحية والوكالات التابعة للأمم المتحدة مع مطورين يُمكنهم ابتكار سبلٍ لاستخدام “ماسنجر” في مشاركة المعلومات الدقيقة، والرد على تساؤلات المواطنين، ومساعدة الوكالات والهيئات الصحية على أتمتة الردود على الأسئلة المتكررة، على نحوٍ يسمح بتفرغ العاملين بها لمهامٍ أخرى. 

وبالفعل، أعلنت “فيسبوك” في أواخر مارس 2020 عن طرح بعض التحديثات على تطبيق “ماسنجر” للمساعدة في مكافحة تفشي فيروس كورونا عبر ربط المطورين مع المنظمات الصحية، كي يتمكنوا من استخدام خدمة الرسائل على الشبكة الاجتماعية لمشاركة المعلومات الدقيقة والرد على استفسارات المواطنين. وقد أطلقت “فيسبوك” هذا التحديث في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه وزارة الصحة الأرجنتينية عن إطلاق تجربةٍ جديدةٍ على “ماسنجر” للرد على التساؤلات وتقديم المشورة.

واستُخدم “ماسنجر” بالفعل من جانب كل من منظمة الصحة العالمية، واليونيسف، ووزارة الخدمات الصحية الوطنية الباكستانية، ووزارة الصحة الأرجنتينية، وحكومة فرنسا، وحكومة الهند، وغير ذلك من المؤسسات التي تعاونت مع “فيسبوك” لتسهيل العثور على معلوماتٍ موثوق بها حول فيروس كورونا. كما أطلقت منظمة الصحة العالمية -بالتعاون مع شركة “سبنكلر” Sprinklr لصناعة البرمجيات في منتصف أبريل 2020- برنامج Chatbot لتطبيق “ماسنجر”، ما سمح لمستخدمي “فيسبوك” بالوصول إلى أحدث أخبار الفيروس، مثل أحدث الإحصائيات الرسمية، والبيانات الصحفية الصادرة عن المنظمة، وغير ذلك. 

ويمتاز البرنامج بقدرته على كشف المعلومات المغلوطة، كتلك التي ربطت -على سبيل المثال- بين فيروس كورونا وتناول الثوم. وعلى غرار وجود منظمة الصحة العالمية على تطبيق “الواتساب” -الذي مكّنها من الوصول إلى 12 مليون شخص- سيرد “الماسنجر” على الرسائل الواردة من خلال توجيه المستخدمين إلى الروابط ومصادر المعلومات الرسمية الأخرى، لتتمكن منظمة الصحة العالمية من الوصول إلى عددٍ كبيرٍ من المواطنين.

مساعدة ولايات أمريكية

في أوائل أبريل 2020، استَخدم بعض الباحثين بيانات مواقع الهواتف المحمولة على “فيسبوك” لتقديم بياناتٍ يوميةٍ محدثةٍ لولاياتٍ أمريكيةٍ، بهدف تقييم فاعلية التباعد الاجتماعي في إطار مكافحة الفيروس، وهو ما جاء على خلفية تبادل “شبكة بيانات التنقل” أفكارًا مستقاةً من بيانات شبكة التواصل الاجتماعي العملاقة مع كلٍّ من نيويورك، وكاليفورنيا، وماساتشوستس، وذلك منذ منتصف مارس 2020. 

ومن الجدير بالذكر أن “شبكة بيانات التنقل” هي مجموعةٌ مكونةٌ من 40 باحثًا من جامعات هارفارد، وبرينستون، وجونز هوبكنز. ومن ثمَّ، أصبحت “شبكة بيانات التنقل” واحدةً من أولى المبادرات التي تهدف إلى جمع بيانات الهواتف المحمولة للاستفادة منها في مواجهة فيروس كورونا. وهو نهجٌ استخدمته -في وقتٍ مبكرٍ- دولٌ مثل الصين، وكوريا الجنوبية، وبعض الدول الأوروبية.

في هذا السياق، زوّد الباحثون إدارات الصحة في مختلف الولايات والإدارات المحلية باستنتاجاتٍ عامةٍ وبياناتٍ مدققةٍ، دون تحديد هوية المواطنين؛ إذ تُقدّم البيانات معلوماتٍ من قبيل متوسط مسافة الرحلات التي يقوم بها المستخدمون في مدينةٍ ما، ونسبة السكان الذين مكثوا في منازلهم في كل مقاطعةٍ، مع مراعاة خصوصيتهم. وترى “كارولين بوكي” (خبيرة الأوبئة بكلية هارفارد للصحة العامة، وإحدى الباحثات في الفريق) أن الربط بين التغير في معدل التنقل ومعدل دخول المستشفيات (فيما بعد) يمكنه أن يساعد أيضًا في تحديد كيفية رفع أوامر التباعد الاجتماعي. 

ووفقًا لشركة “فيسبوك”، تغلب الباحثون الذين يقودون المشروع على مخاوف الخصوصية عبر تجميع البيانات في مجموعاتٍ وتمريرها من خلال أكاديميين. وهي البيانات التي أكدت “فيسبوك” مشاركتها في إطار برنامج خرائط الوقاية من الأمراض المستمر مُنذ عامٍ تقريبًا، والذي ساعد أيضًا في الجهود المبذولة لزيادة معدلات التطعيم في مالاوي، وتتبع تفشي الكوليرا في موزمبيق. وقد أكد “مارك زوكربيرج” أن تلك المعلومات لن تُعطَى للحكومات، وذلك على الرغم من تواصل “فيسبوك” الدائم مع البيت الأبيض، والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بجانب فريق “مايك بنس” المعني بفيروس كورونا.

استبيانات وخرائط

في أوائل أبريل 2020، صمم باحثو الصحة بجامعة “كارنيجي ميلون” Carnegie Mellon University-CMU استبيانًا عبر “فيسبوك” للوقوف على أي أعراضٍ تَظهر على المواطنين. ومن خلال إجاباتهم على الاستطلاع، أمكن تطوير خريطةٍ أسبوعيةٍ تُساعد على التنبؤ بعدد الحالات التي ستشهدها المستشفيات في الأيام المقبلة، وتحديد الموارد الصحية المطلوبة، مثل: أجهزة التنفس الصناعي، والمناطق الأولى بالإغلاق/الفتح. إذ يتطلب الاستطلاع إبلاغ المواطنين عن أعراضهم ورموزهم البريدية، لمساعدة الباحثين على فهم الأماكن التي يحتمل وجود مصابين بها.

وبذلك، قدمت “فيسبوك” خريطةً جديدةً للوقاية من الأمراض، والتي تُظهر أين يسافر الناس، وأين يتفاعلون، وكيف يتنقلون، وكيف يتواصلون. وقد تساعد تلك البيانات الخبراء على التنبؤ بالأماكن التي سينتشر بها الفيروس في الأيام القادمة، وذلك من خلال تحليل أنماط التنقل والاتصال بين المستخدمين في مناطقٍ مختلفةٍ. بعبارةٍ أخرى، ومع تزايد أعداد المستخدمين، يظل بمقدور “فيسبوك” الحصول على كثيرٍ من المعلومات التي تتضمن معلوماتٍ جغرافية دقيقة عن العدوى وأماكن انتشارها. وفي هذا السياق، أعلنت “فيسبوك” -باستخدام مواقع المستخدمين- عن خرائط للوقاية من الأمراض، وهو ما اقتصر بطبيعة الحال على مستخدمي “فيسبوك” الذين قاموا بتمكين خدمات الموقع على هواتفهم.

وتكشف خرائط الوقاية عن احتمال اتصال المستخدمين ببعضهم بعضًا. ومن ثمَّ، يمكن للباحثين الوقوف على احتمالات اختلاط أشخاصٍ من مناطق تفشى فيها الفيروس بنسبةٍ كبيرةٍ بآخرين من مناطق تتراجع فيها نسبة العدوى. وقد بدأت “فيسبوك” في تجربة تلك الخرائط في هونج كونج استجابةً لتفشي الفيروس بها. كما يُظهر “مؤشر الترابط الاجتماعي” أنماط الصداقة عبر الولايات المختلفة، وبذلك يتمكن الباحثون من فهم أماكن انتشار الفيروس على نحوٍ أفضل.

وقد تم بالفعل استخدام خرائط الوقاية ومؤشر الترابط الاجتماعي من قبل ائتلافٍ عالميٍ من الباحثين يُسمى COVID-19 Mobility Data Network، وهو شبكةٌ تُضم عددًا من علماء الأمراض المعدية من مختلف الجامعات حول العالم، هدفها العمل مع شركات التكنولوجيا لاستخدام بيانات التنقل المجمّعة في مواجهة فيروس كورونا، مع تحديثها يوميًّا، وتقديمها إلى صانعي القرار على مستوى الولاية والمستوى المحلي.

خريطة حرارية

أسفرت الجهود السابقة في 20 أبريل 2020 عن تطوير “خريطةٍ حراريةٍ” لفيروس كورونا مدعومةً ببيانات “فيسبوك”، بهدف المساعدة في تتبع انتشار المرض والتخطيط لإعادة الفتح. فقد قدم مشروع جامعة “كارنيجي ميلون” مؤشراتٍ عن نشاط فيروس كورونا اعتمادًا على ملايين الردود على استطلاعات مستخدمي “فيسبوك” و”جوجل”، وهي المؤشرات التي لم تكن متاحةً مسبقًا. فقد تلقى باحثو “كارنيجي ميلون” أسبوعيًّا ما يقرب من مليون ردٍ من مستخدمي “فيسبوك”، ما مكّنهم ليس فقط من مراقبة التغيرات بمرور الوقت، بل وتوقع نشاط الفيروس على مدار أسابيعٍ تالية أيضًا.

وقد أشار “زوكربيرج” إلى تعميم الخريطة الحرارية عالميًّا بمساعدة فرق البحث بجامعة ماريلاند. وفي هذا السياق، كتب “زوكربيرج” على صفحته على “فيسبوك” وفي صحيفة “واشنطن بوست”: “بينما يحارب العالم فيروس كورونا، وتضع البلدان خططًا لإعادة فتح مجتمعاتها، من المهم أن يكون هناك فهمٌ واضحٌ لكيفية انتشار المرض. وبوجود مليارات حول العالم، يمكن لـفيسبوك مساعدة الباحثين والسلطات الصحية بشكلٍ فريدٍ في الحصول على المعلومات التي يحتاجونها للاستجابة لتفشيه وبدء خطط التعافي”.

وتمتاز تلك الخريطة بقدرتها على تتبع أعراض فيروس كورونا من مقاطعةٍ إلى أخرى مع تحديثها يوميًّا تبعًا لتفشي الفيروس. بعبارةٍ أخرى، تُحدد الخريطة النقاط الساخنة لـفيروس كورونا قبل تأكيد الحالات. وتقدم النسبة المئوية لعدد الأشخاص الذين يعانون من أعراض الفيروس (التي تم الإبلاغ عنها ذاتيًّا مثل: فقدان الرائحة، والسعال، والحمى) في كل مقاطعة.

لا شك أن تلك الخريطة تتطلب عددًا كبيرًا من المشاركين في الاستطلاعات لتحديد المناطق الساخنة على وجه الدقة؛ ولذا، أكد “زوكربيرج” على طرح الاستبيان عالميًّا، ما يساعد على تقديم صورةٍ أكثر اكتمالًا. كما أكد على خصوصية بيانات المستخدمين، لأن “فيسبوك” يمكنها رؤية البيانات المجمعة فحسب، بينما يُمكن لباحثي “كارنيجي ميلون” رؤية الردود الفردية كافَّةً. كما أكد “زوكربيرج” على قدرة “فيسبوك” على مساعدة مسئولي الصحة في جميع أنحاء العالم على الوصول إلى بياناتٍ دقيقةٍ لاتخاذ قرارات الصحة العامة في الأشهر المقبلة؛ فمن خلال توزيع الاستطلاعات على مزيدٍ من الأشخاص، يُمكن تصحيح التحيزات وأخذ العينات بشكلٍ صحيحٍ. 

دعم منظمة الصحة العالمية

منذ فبراير 2020، تعاونت شركة “فيسبوك” مع منظمة الصحة العالمية وغيرها من الشركاء للحد من انتشار المعلومات الخاطئة، وتوفير أحدث المعلومات عن المرض، من خلال رسائل تَظهر على رأس قائمة الأخبار على صفحة موقع “فيسبوك”. وتظهر نافذةٌ تحتوي على “معلوماتٍ موثوقةٍ” عندما يبحث المستخدمون عن محتوى مرتبط بالفيروس على الموقع تلقائيًّا.

وقد أعلن “زوكربيرج” في 5 مارس 2020 عن منح منظمة الصحة العالمية أكبر مساحةٍ إعلانيةٍ تحتاج إليها لمواجهة فيروس كورونا عبر “فيسبوك”. وبالتوازي مع ذلك، حَذَّرَت “فيسبوك” الإعلانات التي تنشر الخوف، بجانب المنتجات المزيفة لعلاج كورونا. وفي المقابل، رَوّجت “فيسبوك” للإعلانات التي تنشرها منظمة الصحة العالمية في جميع أنحاء العالم. وعند بحث المستخدمين عن كلمتي Coronavirus أو COVID-19، تظهر إعلانات منظمة الصحة العالمية في نتائج البحث فحسب.

كما جمعت “فيسبوك” في منتصف مارس 2020 تبرعاتٍ لدعم جهود منظمة الصحة العالمية، ومساعدة المرضى والعاملين في الخطوط الأمامية، والبحث عن علاجٍ. وبجانب ذلك، وَجّهت “فيسبوك” بدعم منظمة الصحة العالمية عبر منصتها من خلال مشاركة المعلومات الرسمية لها، وإعادة نشر ومشاركة المنشورات على الصفحة الرسمية للمنظمة على “فيسبوك”، وتشجيع المستخدمين على البقاء في المنزل باستخدام علامة التصنيف HealthyatHome، بجانب مشاركة النصائح الصحية الوقائية، ونشر تحدي SafeHands لمنظمة الصحة العالمية. كما طلبت “فيسبوك” بنشر مقاطع فيديو توضح طرق نظافة اليدين على “فيسبوك” و”إنستغرام”. 

مركز معلومات الفيروس

دشنت “فيسبوك” في 18 مارس 2020 مركزًا لمعلومات فيروس كورونا في الجزء العلوي من موجز الأخبار News Feed، بهدف إتاحة آخر الأخبار والمعلومات الموثوقة، وكذا الموارد والنصائح اللازمة للبقاء بصحة جيدة ودعم المجتمع. ويتضمن مركز المعلومات تحديثات السلطات الصحية الوطنية ومنظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى مقالاتٍ، ومقاطع فيديو، ومشاركاتٍ مفيدةٍ حول التباعد الاجتماعي، وسبل منع انتشار فيروس كورونا. ومن خلاله يمكن لمختلف المستخدمين أيضًا متابعة تحديثات السلطات الصحية مباشرةً في موجز الأخبار الخاص بهم. 

ويشارك مركز المعلومات نصائح منظمة الصحة العالمية حول كيفية رعاية الأشخاص لأنفسهم، والبقاء نشطين، ووضع أهدافٍ جديدةٍ أثناء الإقامة بالمنزل، مع ربط مختلف المستخدمين بالخط الساخن للأزمات المحلية، حتى يتمكن الأشخاص من الاتصال أو إرسال رسائل نصية للحصول على المساعدة عندما يحتاجون إليها. 

وقد عملت شركة “فيسبوك” بشكلٍ مباشرٍ مع وزارات الصحة في المملكة المتحدة، والهند، وإندونيسيا، وسنغافورة، وإسرائيل، وجنوب إفريقيا، ودولٍ أخرى لتقديم تحديثاتٍ صحيةٍ مماثلةٍ تخص كل دولةٍ على حدة. وقد طُرح مركز المعلومات ابتداءً في إيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. وجرى العمل على نشره في مزيدٍ من البلدان.

وبجانب ذلك، يمكن تلقي تنبيهٍ مجانيٍ لمنظمة الصحة العالمية على تطبيق “واتساب” المملوك لـ”فيسبوك” بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية وأخرى تابعة للأمم المتحدة، متضمنًا تقريرًا يوميًّا بأحدث أعداد الإصابات. ويتضمن أيضًا نصائح لمنع انتشار المرض، بالإضافة إلى إجاباتٍ عن الأسئلة الشائعة التي يُمكن للأشخاص إرسالها بسهولةٍ إلى أصدقائهم وعائلاتهم. وقد بدأت تلك الخدمة باللغة الإنجليزية، ثم توسعت لتشمل: العربية، والصينية، والفرنسية، والروسية، والإسبانية. وقد خصص تطبيق “واتساب” لتلك الخدمة منحةً بقيمة مليون دولار للتحقق من صحة الأخبار التي تنتشر عبر خدمات الرسائل. كما ضاعفت “فيسبوك” سعة خادم تطبيق “واتساب”، لا سيما مع تزايد الاعتماد عليه لإجراء المكالمات الصوتية والفيديو في جميع أنحاء العالم ومتابعة الأخبار.

ختامًا، تمحورت أدوار “فيسبوك” حول ضمان وصول المستخدمين إلى معلوماتٍ دقيقة، بجانب التصدي للأخبار الكاذبة عبر مختلف التطبيقات، ودعم الجهود الصحية. وقد تجاوزت ذلك وصولًا إلى حظر الإعلانات الاستغلالية، وجمع التبرعات، وتمكين الشركاء ببياناتٍ وأدواتٍ مستحدثةٍ. وهو ما يعكس في مجمله تنامي المسئولية الاجتماعية لواحدةٍ من عمالقة التكنولوجيا في العالم. وإن ولّد -في المقابل- تساؤلاتٍ عن خصوصية المستخدمين، لا سيما مع جمع معلوماتٍ هائلةٍ عنهم، ناهيك عن انتشار وتداول شائعاتٍ وأخبارٍ كاذبةٍ على المنصة، ما دفع للتساؤل عن قدرة “فيسبوك” على التصدي لها.

د. رغدة البهي
رئيس وحدة الأمن السيبراني