العرب وتداعيات كورونا

عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

يشبه البعض الحالة التى يعيشها العالم اليوم بتلك التى أعقبت الحرب العالمية الثانية، والتى وفرت الظروف لطرح رؤى وأفكار حول تشكيل العالم الجديد ما بعد الحرب. فى هذا الإطار بدأ الباحثون ومراكز الفكر فى العديد من دول العالم بدراسة تداعيات جائحة كورونا، وطرح الرؤى المستقبلية، وتقديم التوصيات لصناع القرار حول كيفية التعامل مع هذه التداعيات، والكل يجمع على أن العالم سيكون لديه أجندة مختلفة بعد انتهاء المعركة ضد كورونا. عالمنا العربى، بباحثيه ومفكريه، يحتاج التعامل بنفس المنطق مع القضايا التى تطرحها جائحة كورونا، وأن تكون هناك رؤى عربية لعالم ما بعد كورونا، وكيف يشارك العالم العربى فى الخروج من حالة…

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

يشبه البعض الحالة التى يعيشها العالم اليوم بتلك التى أعقبت الحرب العالمية الثانية، والتى وفرت الظروف لطرح رؤى وأفكار حول تشكيل العالم الجديد ما بعد الحرب. فى هذا الإطار بدأ الباحثون ومراكز الفكر فى العديد من دول العالم بدراسة تداعيات جائحة كورونا، وطرح الرؤى المستقبلية، وتقديم التوصيات لصناع القرار حول كيفية التعامل مع هذه التداعيات، والكل يجمع على أن العالم سيكون لديه أجندة مختلفة بعد انتهاء المعركة ضد كورونا.

عالمنا العربى، بباحثيه ومفكريه، يحتاج التعامل بنفس المنطق مع القضايا التى تطرحها جائحة كورونا، وأن تكون هناك رؤى عربية لعالم ما بعد كورونا، وكيف يشارك العالم العربى فى الخروج من حالة اللايقين التى يعيشها العالم حاليا، والمساهمة فى بناء الأوضاع الجديدة.

فى هذا الإطار، هناك الكثير من القضايا التى تحتاج إسهاما عربيا، ومنها على سبيل المثال الموقف من التغير الذى يحدث فى قمة النظام الدولى، والذى أدت جائحة كورونا إلى التسريع به، والمتمثل فى عودة سياسات التنافس بين القوى الكبرى، وازدياد فجوة الخلاف بين الصين والولايات المتحدة، والذى يتجاوز مباراة اللوم – الدائرة الآن – حول من المسؤول عن انتشار فيروس كورونا، إلى ظهور حالة من الاستقطاب الدولى يشبهها البعض بالحرب الباردة الجديدة، فهل هذا الاستقطاب من مصلحتنا ويؤدى إلى توسيع الفرص المتاحة أمام الدول العربية، أم أنه سيؤدى إلى المزيد من عدم الاستقرار الدولى والتأثير السلبى علينا، وهل نتبنى الحياد فى هذا الاستقطاب أم نميل إلى أحد أطرافه، أم ندعو للتعاون بين القطبين، وما هو موقفنا من الجدل الدائر حاليا بين أنصار تعزيز الدول القومية وتحقيق الاكتفاء الذاتى كهدف سياسى،

.. وأنصار الفكر الذى يتبنى نهج الاعتماد المتبادل بين دول العالم، وإحياء دور المنظمات الدولية والتعاون متعددة الأطراف، وما هو الموقف العربى من العولمة كما عشناها فى العقود الماضية، وهل يمكن طرح أفكار جديدة بشأنها، وهل هناك فرصة لتطوير نظام إقليمى فى ظل تراجع الدور الأمريكى وفراغ القيادة العالمية بالمنطقة، وكيف يمكن أن يعكس هذا النظام المصالح العربية.

هناك أيضا الأسئلة المتعلقة بالمفهوم الجديد للأمن، سواء على مستوى كل دولة أو الأمن القومى العربى، والذى يجب أن يأخذ فى الاعتبار التهديدات الجديدة المرتبطة بالأمن الصحى ومكافحة الأوبئة، والقضايا الأخرى التى يطلق عليها الأمن الناعم، ولكن فى نفس الوقت فإن قضايا الأمن الخشن لاتزال تواجه العالم العربى ومنها التهديدات الإرهابية، فكيف يتم تحقيق التوازن فى الأولويات، وكيف ينعكس فى مخصصات الموازنة.

يضاف لذلك القضايا المتعلقة بالتداعيات الاقتصادية، وحدود دور الدولة فى الاقتصاد، والاحتياطات الاستراتيجية، وما يتعلق بانهيار سلاسل التوريد العالمية، والبحث عن سلاسل جديدة، وهو الأمر الذى يمكن أن تستفيد منه العديد من الدول العربية، خاصة مصر ودول المغرب العربى.

مع بداية أزمة كورونا، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط إلى «إسكات المدافع» بالمنطقة، واعتبر أن استمرار النزاعات التى تشهدها الدول العربية نوع من «العبث»، هذه الدعوة تزداد أهميتها اليوم ليس فقط للاعتبارات الإنسانية المعروفة، ولكن أيضا لأن المنطقة تحتاج أن تترك خلفها قضايا العالم القديم، وأن تساهم فى تشكيل قضايا عالم ما بعد كورونا.

* نقلا عن صحيفة “المصري اليوم”، نشر بتاريخ ١١ مايو ٢٠٢٠.

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

مقالات أخرى للكاتب

img

رأي

خبراء مصر

img

رأي

التوك شو

img

رأي

مكانة مصر