فرص لمصر

عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

يشهد العالم أزمة اقتصادية ضخمة تعود لسببين، الأول هو الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التى بدأت منذ أكثر من عام، ثم تداخل معها فى الشهور الأخيرة تداعيات جائحة كورنا والتى أصابت الاقتصاد العالمى بحالة من الركود الكبير. وبالرغم من هذه الآثار السلبية التى مست اقتصادات كل دول العالم بما فيها مصر، إلا أن الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين وكذلك أزمة كورونا تمثلان أيضا فرصًا للاقتصاد المصرى. فقيام الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية عالية على منتجات صينية مثل المنسوجات والملابس يمثل فرصة للمنافسين فى هذه المجالات مثل مصر لزيادة صادراتها. على سبيل المثال فرضت الولايات المتحدة ٢٥٪ رسوما جمركية…

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

يشهد العالم أزمة اقتصادية ضخمة تعود لسببين، الأول هو الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التى بدأت منذ أكثر من عام، ثم تداخل معها فى الشهور الأخيرة تداعيات جائحة كورنا والتى أصابت الاقتصاد العالمى بحالة من الركود الكبير.

وبالرغم من هذه الآثار السلبية التى مست اقتصادات كل دول العالم بما فيها مصر، إلا أن الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين وكذلك أزمة كورونا تمثلان أيضا فرصًا للاقتصاد المصرى.

فقيام الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية عالية على منتجات صينية مثل المنسوجات والملابس يمثل فرصة للمنافسين فى هذه المجالات مثل مصر لزيادة صادراتها. على سبيل المثال فرضت الولايات المتحدة ٢٥٪ رسوما جمركية إضافية على الواردات من الملابس والمنسوجات القادمة من الصين، مما يعطى فرصة واضحة لمصر. الصين أيضا هى أكبر مصدر للمنتجات الخشبية للولايات المتحدة، وستتأثر هذه المنتجات بالحرب التجارية، كما أن الرسوم الجمركية الأمريكية سوف تؤدى إلى تحول بعض الاستثمار الأجنبى المباشر بعيداً عن الصين ونحو بلدان أخرى، يمكن أن تكون مصر من بينها.

يضاف لذلك أن العديد من الشركات الأمريكية التى لها قواعد إنتاج فى الصين بدأت فى الانتقال بالفعل أو تفكر فى الانتقال إلى وجهات أخرى لأنها لا ترى أى حل قريب للخلافات بن البلدين، وتجد من الصعب أن يتم نقل خطوط الإنتاج للولايات المتحدة بسبب ارتفاع التكاليف، وبالتالى تم الانتقال إلى دول مثل فيتنام وماليزيا لتجنب المنشأ الصينى للمنتجات والرسوم الجمركية، وبالتالى يمكن أن تكون مصر إحدى مناطق سلاسل التوريد البديلة وخاصة فى مجالات مثل المنسوجات وصناعة الملابس، والصناعات الخشبية، والأحذية والجلود، وكلها صناعات تتمتع فيها مصر بميزة نسبية، وقد جذبت فيتنام بالفعل العديد من هذه الشركات، وخاصة فى صناعة الملابس، وساهم ذلك فى ارتفاع صادراتها، وأصبحت فيتنام من أكبر المستفيدين من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

من ناحية أخرى، أدت الحرب التجارية والقيود المفروضة على السلع الصينية المصدرة للولايات المتحدة إلى قيام الصين بتشجيع بعض شركاتها على الانتقال إلى بلدان أخرى لتجنب الرسوم الجمركية الانتقامية على صادراتها للأسواق الأمريكية، والاستفادة من القوى العاملة الأقل تكلفة فى هذه البلدان، وهنا يمكن أن تمثل مصر أيضا نقطة تمركز لمثل هذه الشركات الصينية التى تستهدف التصدير للأسواق الخارجية.

وقد جاءت أزمة كورونا لتعمق من التوجهات السابقة، وخاصة ما يتعلق بسلاسل التوريد، ولم يعد الأمر يقتصر على الولايات المتحدة فقط بل انضمت اليابان والعديد من الدول الأوروبية إلى المسعى الخاص بتنويع شركاء التوريد وعدم الاعتماد على شريك واحد، كما اتسع نطاق المنتجات ليشمل الأدوية (اكتشفت الولايات المتحدة أن ٤٠٪ من الأدوية الجاهزة و٨٠٪ من مكونات الدواء بالسوق الأمريكية يتم تصنيعها فى الخارج، خاصة فى الصين والهند)، وبدأت البحث عن سلاسل توريد جديدة.

باختصار الحرب التجارية وأزمة كورونا ستدفعان بعض الدول للمزيد من الانكفاء على الذات وإحلال الواردات بمنتجات محلية، ولكن عدم تمتعها بمزايا نسبية فى الإنتاج سوف يدفعها أيضا إلى تغيير خريطة استثماراتها الخارجية، وتنويع سلاسل التوريد للسلع التى تحتاجها، وهذه التطورات تمثل بالتأكيد فرصة يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد المصرى من خلال التخطيط الجيد، والاستمرار فى جهود تحسين مكانة مصر فى مؤشرات أداء الأعمال.

*نقلا عن صحيفة “المصري اليوم”، نشر بتاريخ ٤ مايو ٢٠٢٠.

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

مقالات أخرى للكاتب

img

رأي

خبراء مصر

img

رأي

التوك شو

img

رأي

مكانة مصر