أسئلة ما بعد كورونا

عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

بدأ بعض الخبراء و المحللين فى الحديث عن شكل العالم ما بعد كورونا، وقارنوا الأزمة الحالية بأحداث كبرى مثل هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، و الأزمة المالية عام ٢٠٠٨، و التي مثلت لحظات فارقة، و تركت تأثيرا كبيرا على ما بعدها. وجهة نظرى هى أنه من المبكر الوصول لنتائج نهائية بخصوص تأثير أزمة كورونا، وذلك لأن هذه الأزمة ستستمر معنا لفترة غير قصيرة، وسترتبط بحالة من السيولة واللايقين. وإذا كان البعض يعتقد أن الأجواء الدافئة في الشهور القادمة ستساعد على انحسار الفيروس، فالبعض الآخر يتنبأ بعودة موجة العدوى مع الشتاء القادم. وبالرغم من ذلك، فإن الأزمة تطرح مجموعة من الأسئلة سوف…

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

بدأ بعض الخبراء و المحللين فى الحديث عن شكل العالم ما بعد كورونا، وقارنوا الأزمة الحالية بأحداث كبرى مثل هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، و الأزمة المالية عام ٢٠٠٨، و التي مثلت لحظات فارقة، و تركت تأثيرا كبيرا على ما بعدها.

وجهة نظرى هى أنه من المبكر الوصول لنتائج نهائية بخصوص تأثير أزمة كورونا، وذلك لأن هذه الأزمة ستستمر معنا لفترة غير قصيرة، وسترتبط بحالة من السيولة واللايقين. وإذا كان البعض يعتقد أن الأجواء الدافئة في الشهور القادمة ستساعد على انحسار الفيروس، فالبعض الآخر يتنبأ بعودة موجة العدوى مع الشتاء القادم.

وبالرغم من ذلك، فإن الأزمة تطرح مجموعة من الأسئلة سوف يحدد الإجابة عنها شكل عالم ما بعد كورونا.

أحد هذه الأسئلة يتعلق بمستقبل دور الدولة في الاقتصاد، فمما لاشك فيه أن أزمة كورونا كانت لحظة الدولة بامتياز، وتطلعت الشعوب لقادتها السياسيين ومؤسساتها الحكومية وليس لرجال الأعمال والقطاع الخاص لإدارة الأزمة وتقديم حلول للخروج منها، وقد استجابت الدول ووعدت الحكومات بتقديم ما يزيد على اثنين ونصف تريليون دولار في صورة قروض ومنح لمساعدة المتضررين، وتحفيز الاقتصاد. الدول تعهدت بهذا الإنفاق رغم نتائجه المتعلقة بزيادة الدين الحكومي والعجز في الموازنة، بل المثير للدهشة أن الحكومات اليمينية، والتي تعارض أيديولوجيا زيادة الإنفاق الحكومي، وجدت أنه لا بديل عن ذلك.

ويصبح السؤال هو: هل سيستمر هذا الدور للدولة بعد كورونا؟ هناك من يرى ان الوضع الجديد قد خلق إرثًا سيكون من الصعب التخلص منه بسهولة، خاصة أن بعض الدول تدرس شراء اسهم في المؤسسات المتعثرة مثل شركات الطيران. لكن البعض الآخر يرى أن هذا التدخل وقتى ويصعب الاستمرار فيه، وكما أشار الرئيس ترامب فإن علاج الأزمة (القيود على الحركة والتدخل الحكومى) لا يجب أن يكون أكثر قسوة من المرض ذاته (كورونا).

السؤال الثانى يتعلق بمستقبل التوجهات القومية التي ترعرعت في الكثير من البلدان ما قبل كورونا مثل أمريكا أولا وبريطانيا ثانيا… إلخ. البعض يرى أن الأزمة الحالية قد تؤدى لتقوية هذه التوجهات، وفى هذا الإطار تحدث ترامب عن أن تجربة كورونا تؤكد الحاجة لمزيد من السيطرة على الحدود، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتى الداخلي، وليس الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية. ولكن البعض الآخر يؤكد أن مواجهة الأزمة أوضحت الحاجة إلى استمرار التعاون الدولى ودرجة الاعتماد المتبادل بين الدول. لكن هذا لا يمنع أن مرحلة ما بعد كورونا قد تشهد تغييرا فى شركاء التعاون، وكما أشار أحد الكتاب فإن شركة أبل قد تنقل بعض عملياتها من الصين إلى موقع آخر في شرق آسيا، ولكن ليس للأراضى الأمريكية.

ويرتبط بما سبق الإجابة عن سؤال حول مستقبل العولمة، ويرى البعض أن كورونا دقت المسمار الأخير في نعش العولمة، لكن هناك من يرى أن إيقاف العولمة مستحيل، رغم أن مسيرتها قد تتعرض لإبطاء مؤقت نتيجة لاحتمال فرض قيود جديدة على انتقال البشر والسلع.

باختصار، فإن طبيعة الإجابة على الأسئلة السابقة و غيرها سوف تحدد ملامح مرحلة ما بعد كورونا، وبالرغم من أنه من المبكر الوصول لنتائج قاطعة بشأنها، إلا أنه من المؤكد أن هذه الأزمة سوف تترك بصمتها على العالم.

نقلا عن صحيفة المصري اليوم، نشر بتاريخ 30 مارس 2020.

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

مقالات أخرى للكاتب

img

رأي

خبراء مصر

img

رأي

التوك شو

img

رأي

مكانة مصر