الاصدارات

دوائر مغلقة: معالجة المركز المصري لخطة السلام الأمريكية

في مايو 2019، عقد المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية سلسلة من الاجتماعات المغلقة حول طاولة مستديرة؛ بهدف مناقشة تبعات الإعلان الأمريكي الرسمي لعقد مؤتمر دولي يناقش الشق الاقتصادي لخطة السلام الأمريكية في المنامة. وانتهت هذه الاجتماعات، التي كانت تحت إدارة اللواء/ محمد إبراهيم الدويري، وإشراف مدير المركز د. خالد عكاشة، بنشر إصدار بحثي تحت عنوان: “خطة السلام الأمريكية: فرص وتحديات السلام في الشرق الأوسط”، في يوليو 2019، أي بعد انتهاء أعمال مؤتمر المنامة الاقتصادي مباشرة. تقييم مسار التسوية السلمية للصراع العربي-الإسرائيلي ومؤتمر المنامة (يونيو 2019) هدفت ورش العمل بين الخبراء والمتخصصين في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية على تقسيم اجتماعاتها…

فريق المركز
فريق عمل المركز

في مايو 2019، عقد المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية سلسلة من الاجتماعات المغلقة حول طاولة مستديرة؛ بهدف مناقشة تبعات الإعلان الأمريكي الرسمي لعقد مؤتمر دولي يناقش الشق الاقتصادي لخطة السلام الأمريكية في المنامة. وانتهت هذه الاجتماعات، التي كانت تحت إدارة اللواء/ محمد إبراهيم الدويري، وإشراف مدير المركز د. خالد عكاشة، بنشر إصدار بحثي تحت عنوان: “خطة السلام الأمريكية: فرص وتحديات السلام في الشرق الأوسط“، في يوليو 2019، أي بعد انتهاء أعمال مؤتمر المنامة الاقتصادي مباشرة.

تقييم مسار التسوية السلمية للصراع العربي-الإسرائيلي ومؤتمر المنامة (يونيو 2019)

هدفت ورش العمل بين الخبراء والمتخصصين في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية على تقسيم اجتماعاتها على مراحل دورية أخذت صفة أسبوعية. وركزت الاجتماعات في مراحلها الأولى على تقييم شامل لمسارات التسوية السلمية للصراع العربي-الإسرائيلي من مقترب تاريخي. 

ولفتت إلى أن محاولات إطلاق السلام وتسويته للصراع العربي-الإسرائيلي من البوابة الاقتصادية أو ما يعرف بالسلام الاقتصادي كانت تراود مخيلة الإسرائيليين منذ بداية عقد التسعينيات، وكان الهدف هو اختصار القضية الفلسطينية في إطارها الإنساني والاقتصادي فقط، أي من خلال رفع معيشة الشعب الفلسطيني. ونجحت إرهاصات هذا الاقتراب في اتفاقية باريس وهو الاسم المتداول للبروتوكول الاقتصادي الملحق باتفاقية غزة – أريحا، الموقعة بين إسرائيل وممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية، في إبريل 1994.

وارتكاز خطة السلام الأمريكية على المبادئ الاقتصادية يدفعنا فورا إلى التذكير بـ «مؤتمر المنامة»، الذي عقد يومي 25 و26 يونيو 2019، وأهمية الشق الاقتصادي (الشق الأول) للخطة، واعتبار الشق السياسي (هو الجزء الثاني من الخطة، المتوقع الإعلان عنه قريبا)، حيث جاء المؤتمر كحل مقترح يقفز على الواقع، يسعى فيه جاريد كوشنير جاهدا لتوظيف المعطيات الاقتصادية الفلسطينية المتواضعة للغاية؛ لاستنفار الموافقة الفلسطينية على الخطة فيما بعد أثناء الإعلان عن الشق السياسي.

تمرير خطة السلام من خلال إعادة هندسة الإقليم

انتقلت ورش العمل إلى مرحلة جديدة وهي دراسة سياقات الإقليم بالمستجدات السياسية والأمنية التي تدور حوله، التي خرج من خلال تقييمها نَظْم واحد دفع الخبراء وشباب الباحثين المتخصصون في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية أثناء الاجتماعات المغلقة إلى الاتفاق على أن خطة السلام تحت إدارة دونالد ترامب والفريق المختص بصياغة خطة السلام الأمريكية تأتي في سياق مساعي البيت الأبيض لهندسة سياقات الإقليم بشكل يتناسب سياسيا وأمنيا واقتصاديا مع طرح الخطة وعرضها للموافقة من قبل جميع الأطراف.

الإصدار: خطة السلام الأمريكية.. فرص وتحديات السلام في الشرق الأوسط

ثم تأتي المرحلة الثالثة، التي اتفق فيها الخبراء على تنظيم سير العمل على صياغة دراسة محكمة تجمع كافة جوانب الخطة، من ملامح وسياقات؛ إذ قدمت الدراسة عرضا مفصلا للمبادئ الحاكمة التي قد تصف البنود الرئيسية في الخطة والشق السياسي لها، ثم الانتقال إلى خطة كوشنير في مؤتمر المنامة وأهداف المؤتمر الأربعة والتحديات التي قد يتعثر أمامها مسار المؤتمر وإمكانية تنفيذه وكذلك التحديات التي تقف أمام الخطة ككل.

كما شملت الدراسة عرضا تفصيليا للفريق الأمريكي المعين على صياغة خطة السلام الأمريكية، أبرزهم مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض وصهر ترامب “جاريد كوشنر”، والسفير الأمريكي في إسرائيل “ديفيد فريدمان”.

ثم تنتقل الدراسة إلى عرض شامل لكافة مواقف الدول واتجاهات أطراف خطة السلام الأمريكية التي تؤثر أو تتأثر بشكل مباشر/غير مباشر من الخطة. مثل الموقف الإسرائيلي، والفلسطيني، والأمريكي، والأوروبي، والروسي، والإيراني.

وأفردت الدراسة عرضا شاملا للموقف المصري تجاه خطة السلام الأمريكية، من خلال تقديم ثلاثة محاور: وهي المحددات الحاكمة للموقف المصري الذي يأتي مؤيدا للموقف الفلسطيني طالما يأتي التقدير بعدم تغير هذا الموقف والتعامل بأسلوب تكتيكي، ووضع تصور لوضع سيناء من خطة السلام إذ قد ترتبط سيناء بالخطة التنفيذية للشق الاقتصادي فيما يتعلق باقتصاد غزة، وأخيرا حدود التماس بين مصر وقطاع غزة.

وختمت الدراسة بمجموعة من الخرائط والمرفقات التي توضح مسار الخطة واتجاهاتها الجغرافية على أرض الواقع، مثل خريطة الضفة الغربية بتقسيماتها الثلاثة، وموقع أبوديس شرقي القدس، ووضع اللاجئين، ومعطيات الاقتصاد الفلسطيني، وخريطة الممر الآمن بين الضفة وغزة.

قراءات استشرافية وتوصيات

وحرصت خلية العمل على معالجة خطة السلام الأمريكية في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية على ترتيب لقاءات أخرى لتوضيح قراءات استشرافية ترتب مسارات الخطة سواء من حيث الصياغة أو التطبيق على الأرض.

وبالفعل نجحت في استقراء مجموعة من النقاط، مثل توقع إصرار الولايات المتحدة على تنفيذ الخطة حتى لو تأجل طرحها وضرورة الإعداد الجيد من الجانب المصري لأية خلافات قد تنشأ مع واشنطن، وأن الخطة قد تبنى على مجموعة من الأطر والمبادئ مثل إقرار الأمر الوقع واستبعاد قضايا جوهرية مثل فكرة إقامة دولة فلسطينية كاملة، وقضيتي القدس واللاجئين. وعليه تم تقديم بعض التوصيات للقيادة المصرية والإجابة على سؤال كيف يمكن أن تتعامل مصر مع خطة السلام الأمريكية؟، وجوانب أخرى يمكن الاطلاع عليها في الإصدار “خطة السلام الأمريكية.. فرص وتحديات السلام في الشرق الأوسط”.

ختاما، يمكن التأكيد على أن عمل المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية في معالجته لـخطة السلام الأمريكية لن يقتصر على الإصدار السابق “خطة السلام الأمريكية.. فرص وتحديات السلام في الشرق الأوسط”، وإنما سيستكمل العمل على معالجة الخطة بشقيها الاقتصادي (الذي تم معالجته بالفعل في “خطة السلام الأمريكية.. فرص وتحديات السلام في الشرق الأوسط”) أو السياسي الجاري العمل عليه بعد الإعلان الأمريكي الرسمي لخطة السلام الأمريكية. 

فريق المركز
فريق عمل المركز