النادى المتوسطى

عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

العلاقة مع دول الجوار، كانت عنوان إحدى الجلسات التى شهدت حوارا واسعا بين مجموعة من الباحثين العرب، الذين اجتمعوا فى الأسبوع الماضى فى رحاب كلية الشؤون الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وفى إطار المشروع البحثى الذى تتبناه حول مستقبل العالم العربى خلال العشر سنوات القادمة. الموضوع بالتأكيد مثير للجدل وخاصة أن البعض يرى أن الحديث عن علاقة أو حوار بين العالم العربى وبعض دول الجوار أمر مرفوض فى الظروف الحالية، لأن بعض دول الجوار لا تزال تتبنى سياسات عدائية لدول عربية، ومن ثم فإن الحوار معها قد يعد مكافأة أو تشجيعا لها على الاستمرار فى تلك الممارسات. وجهة نظرى فى الموضوع…

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

العلاقة مع دول الجوار، كانت عنوان إحدى الجلسات التى شهدت حوارا واسعا بين مجموعة من الباحثين العرب، الذين اجتمعوا فى الأسبوع الماضى فى رحاب كلية الشؤون الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وفى إطار المشروع البحثى الذى تتبناه حول مستقبل العالم العربى خلال العشر سنوات القادمة.

الموضوع بالتأكيد مثير للجدل وخاصة أن البعض يرى أن الحديث عن علاقة أو حوار بين العالم العربى وبعض دول الجوار أمر مرفوض فى الظروف الحالية، لأن بعض دول الجوار لا تزال تتبنى سياسات عدائية لدول عربية، ومن ثم فإن الحوار معها قد يعد مكافأة أو تشجيعا لها على الاستمرار فى تلك الممارسات.

وجهة نظرى فى الموضوع تركزت على ضرورة تحديد المقصود بدول الجوار، فالعالم العربى يجاور العديد من الدول، منها تشاد وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان وغيرها. ولكن حديثنا عن إشكاليات العلاقة مع دول الجوار ينحصر دائما فى مناقشة العلاقة مع إيران وتركيا، ربما لأنهما أكثر دولتين من دول الجوار تثيران مشاكل فى العالم العربى فى المرحلة الحالية، ولكن يلاحظ أيضًا أن هذه المشاكل ليست موجهة بالضرورة لكل الدول العربية، ولكنها تخص بشكل أكبر السعودية (حالة إيران)، ومصر (حالة تركيا).

ومن ثم فإن الإشكاليات المتعلقة بدول الجوار تتركز بالأساس فى التفاعلات بين هذه الدول الأربع، ومن ثم اقترحت استخدام مفهوم القوى المتوسطة، وهو مفهوم راسخ فى نظريات العلاقة الدولية، وينطبق على الدول الأربع، لفهم العلاقة بينها.

والقوى المتوسطة هى دول تملك عددا من مؤشرات القوة الاقتصادية والعسكرية وغيرها، يضعها فى مرتبة متوسطة بين الدول الكبرى والصغيرة، ولكن بحكم التعريف أيضًا فإن أهم ما يميزها هو سعيها للعب دور فى محيطها الإقليمى، وأن يكون لها نفوذ فى مناطقة الجوار، وكثيرا ما تتحدد مكانتها الدولية ونظرة العالم لها وفقًا لوزنها ونفوذها فى إقليمها الجغرافى. وهذا على سبيل المثال هو حال جنوب إفريقيا فى منطقة الجنوب الأفريقى، والبرازيل والأرجنتين فى أمريكا اللاتينية، ومصر والسعودية وتركيا وإيران فى الشرق الأوسط.

الأمر أيضًا ليس جديدًا، فالسعى لمد النفوذ عبر الحدود إلى مناطق الجوار العربى كان وضع إيران فى عهد الشاه واستمر فى عهد الثورة الإسلامية، وهو عهد تركيا الآن فى ظل أوردغان وسيستمر فيما بعده، وخاصة بعد أوصدت ألمانيا وفرنسا باب الاتحاد الأوروبى وأوصدت روسيا بوابة آسيا الوسطى أمام تركيا.

التفاعلات بين هذا الرباعى من القوى المتوسطة المتمثلة فى مصر والسعودية وتركيا وإيران هو الذى سيحدد مستقبل المنطقة، فى ظل تراجع اهتمام أو محدودية تأثير القوى الكبرى، والأمثلة واضحة فى سوريا وليبيا واليمن.

ومن ثم يصبح التحدى هو كيفية خلق الآلية التى تسمح لهذه القوى المتوسطة الأربعة بالتعايش معا فى نفس المنطقة. هذه الآلية قد تأخذ شكلا ما يمكن أن نطلق عليه مجازا تعبير النادى المتوسطى (ليس نسبة للبحر المتوسط، أو اقترابا من اسم إحدى الشركات السياحية الشهيرة/كلوب ميد، ولكن لأنه سيضم ممثلين للقوى المتوسطة)، هذا النادى أو المنتدى يمكن أن يبدأ بثمثيل غير رسمى يضم باحثين وخبراء، ويستهدف مد جسور الحوار، واقتراح قواعد للتعايش وإجراءات لبناء الثقة، قد تكون محصلتها شكلا جديدا للعلاقة مع دول الجوار وللمنطقة.

*نقلا عن صحيفة “المصري اليوم”، نشر بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠١٩.

د. محمد كمال
عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

مقالات أخرى للكاتب

img

رأي

خبراء مصر

img

رأي

التوك شو

img

رأي

مكانة مصر