وحدة الدراسات العربية والإقليمية

الحوار الوطني الجزائري: بداية الطريق إلى الانتخابات الرئاسية

منذ اندلاع الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر منذ الثاني والعشرين من فبراير الماضي على خلفية ترشح الرئيس السابق “عبدالعزيز بوتفليقة” لولاية خامسة؛ تشهد الجزائر حالة من الفراغ السياسي، الأمر الذي تطلب وضع خارطة طريق تحول دون استمرار ذلك الفراغ، وتحقق تطلعات الرأي العام في التغيير الجذري لنظام “بوتفليقة”. وفي ظل الأوضاع الاستثنائية التي تشهدها المؤسسات السياسية الجزائرية الرسمية وغير الرسمية، ظهر مقترح عقد الحوار الوطني الجزائري كأحد البدائل المهمة لتجاوز الأزمة. وفي السابع من سبتمبر الجاري أعلنت هيئة الحوار اختتام أعمالها بعقد لقاء أخير مع قيادة المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء كآخر الجولات الحوارية التي عقدتها الهيئة، لتقدم تقريرها النهائي لرئيس…

عبد المنعم على
باحث بوحدة الدراسات العربية والإقليمية at

منذ اندلاع الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر منذ الثاني والعشرين من فبراير الماضي على خلفية ترشح الرئيس السابق “عبدالعزيز بوتفليقة” لولاية خامسة؛ تشهد الجزائر حالة من الفراغ السياسي، الأمر الذي تطلب وضع خارطة طريق تحول دون استمرار ذلك الفراغ، وتحقق تطلعات الرأي العام في التغيير الجذري لنظام “بوتفليقة”. وفي ظل الأوضاع الاستثنائية التي تشهدها المؤسسات السياسية الجزائرية الرسمية وغير الرسمية، ظهر مقترح عقد الحوار الوطني الجزائري كأحد البدائل المهمة لتجاوز الأزمة. وفي السابع من سبتمبر الجاري أعلنت هيئة الحوار اختتام أعمالها بعقد لقاء أخير مع قيادة المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء كآخر الجولات الحوارية التي عقدتها الهيئة، لتقدم تقريرها النهائي لرئيس الجمهورية المؤقت “عبدالقادر بن صالح”.

وعلى الرغم من تباين مواقف القوى السياسية الجزائرية من الحوار الوطني؛ إلا أن تقديم الهيئة التنسيقية للحوار تقريرها النهائي للرئيس المؤقت مثّل الخطوة الأولى في إجراءات نقل السلطة التي تتابعت على إثرها العديد من الخطوات المهمة التي انتهت بدعوة الرئيس المؤقت “عبدالقادر بن صالح” الهيئة الناخبة في الجزائر للاقتراع في الانتخابات الرئاسية في الثاني عشر من ديسمبر المقبل.

وفي ظل ضيق المهلة الزمنية التي مُنحت لهيئة الحوار الوطني، فقد أعلنت الهيئة التنسيقية للحوار عدم تمكنها من اختتام أعمالها بمؤتمر وطني جامع كما سبق وأعلنت، إلا أن الهيئة أعلنت تسليمها تقريرها النهائي لرئيس الجمهورية ناقلًا رؤى جميع الأطراف والقوى السياسية المشاركة في الحوار. وقد أسفر تسليم الهيئة تقريرها النهائي عن تعديل قانون الانتخابات بما يسمح للمرة الأولى بتشكيل لجنة مستقلة للانتخابات تحل محل وزارة الداخلية التي اضطلعت بمهام إدارة العملية الانتخابية منذ الاستقلال، فضلًا عن فتح الباب أمام عددٍ من الإصلاحات السياسية العاجلة التي قد تسبق موعد الانتخابات.

في هذا السياق، تستحق تجربة الحوار الوطني في الجزائر بعد أن اختتمت أعمالها أن يتم تقييم دورها بصورة موضوعية للبحث عما أَضافته من بدائل لتجاوز الأزمة السياسية، ولتحديد آليات تطوير هذه الأداة في المستقبل إذا ما دعت الحاجة لاستخدامها، خاصة في ظل ما قد يقتضيه الوضع بعد الانتخابات الرئاسية من كتابة دستور جديد، وإجراء انتخابات برلمانية، وكلها إجراءات قد تستدعي عقد حوارات وطنية جديدة موسّعة قبل الشروع في أي خطوات تنفيذية. 

أولًا- هيئة الحوار الوطني.. الخلفيات والتشكيل

في السادس عشر من يوليو الماضي أطلق الرئيس الجزائري المؤقت “عبدالقادر بن صالح” دعوةً إلى عقد حوار وطني شامل تقوده شخصيات وطنية مستقلة تحظى بالقبول والتقدير العام، وذلك للوصول إلى تصور لتنظيم المستقبل السياسي للبلاد للخروج من الوضع الحرج الذي تمر به الدولة منذ اندلاع الحراك. وعليه، فقد تشكلت هيئة الحوار الوطني بغرض مشاركة كافة الأطياف السياسية بما يضمن بناء التوافق على خارطة الطريق لإنهاء المرحلة الحالية.

وتُعرف هيئة الحوار بأنها لجنة غير حكومية لا تقوم على الإقصاء، وتتكون من شخصيات مستقلة عن الدولة وأجهزتها المختلفة وكذا الحراك الشعبي، وقد تم تشكيل هيئة الحوار الوطني في الخامس والعشرين من يوليو 2019. وتضم اللجنة ست شخصيات، ويتولى “كريم يونس” (الرئيس السابق للبرلمان) منصب المنسق العام للجنة. وتسعى الهيئة لتنفيذ مهامها عبر الاجتماع والتشاور والاتصال والحوار مع المجتمع المدني، والأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية وشباب وناشطي الحراك من مختلف الولايات الجزائرية، من أجل وضع تصور دقيق لكيفية الخروج من الأزمة السياسية، وذلك عبر تنظيم ندوة حوار وطنية وتشكيل لجان ومجموعات عمل للخروج بمقترحات تنهي الأزمة السياسية.

وفي إطار حرص الهيئة الوطنية للحوار على خلق أرضية داعمة لها ضمانًا لنجاحها، عقدت الهيئة عدة لقاءات مع القوى السياسية المختلفة، من بينها -على سبيل المثال وليس الحصر- لقاء منسق الهيئة “كريم يونس” في التاسع والعشرين من أغسطس الماضي مع رئيس حزب العدالة والتنمية الوزير السابق “محمد السعيد” في إطار المباحثات والاطلاع على رؤى تلك القوى السياسية نحو إدارة المرحلة الحالية. كما قامت لجنة الحركات الجمعوية والشباب -إحدى لجان هيئة الحوار- بعقد لقاء في الثاني والعشرين من أغسطس مع مُمثلين عن 25 ولاية منهم ممثلون للطلبة والشباب وأساتذة جامعات وعمال وممثلون عن الجالية الجزائرية بالخارج لتلقي المقترحات المختلفة المقدمة من تلك الفئات حول المرحلة الراهنة داخل الجزائر.

وسعيًا من اللجنة للاستماع لأكبر شريحة من المجتمع، فقد أطلقت مبادرة في النصف الثاني من شهر أغسطس لعقد لقاءات على مستوى الولايات يتم من خلالها عرض الرؤى المختلفة، واختيار مندوبين من الحاضرين (من 3 إلى 5 أشخاص) للمشاركة في الندوة الجهوية، على أن يتم عقب ذلك رفع تقارير إلى هيئة الحوار للاطلاع على المقترحات والمطالب المرفوعة من كل ولاية.

ثانيًا- موقف القوى السياسية الجزائرية من الحوار الوطني

هناك حالة من التخبط السياسي لدى عددٍ من القوى الفاعلة على الساحة الجزائرية، خاصة مع تعدد التكتلات الحزبية والحركات السياسية التي باتت تلعب دورًا بارزًا على خلفية الحراك الشعبي الذي انطلق منذ مطلع العام الجاري والتي تصاعد دورها استغلالًا للفراغ السياسي منذ رحيل “بوتفليقة”. وقد ساهم تعدد الفاعلين واختلاف توجهاتهم السياسية في تباين مواقفهم من هيئة الحوار، وذلك على النحو التالي:

1- المؤيدون

حظيت هيئة الحوار الوطني بتأييد عدد من الأطراف والقوى السياسية التي سعت منذ فترة لتنفيذ هذه المبادرة بالفعل، ويأتي على رأس تلك القوى “قوى التغيير لنصرة خيار الشعب” التي تضم عددًا من الأحزاب السياسية المعارضة بالإضافة إلى مجموعة من الناشطين السياسيين والحقوقيين، والتي عقدت اجتماعًا عُرف باسم “المنتدى الوطني للحوار” في السابع من يوليو الماضي في مدرسة الفندقة بعين البنيان غرب الجزائر العاصمة. وقد ترأس هذا الاجتماع “عبدالعزيز رحابي”، وذلك بحضور قرابة 700 شخص، بهدف مناقشة الأوضاع السياسية للبلاد من أجل الوصول إلى خارطة طريق للخروج من الأزمة. وتمثلت مخرجات ذلك المنتدى في التأكيد على أهمية وجود هيئة مستقلة تتكون من شخصيات توافقية مقبولة شعبيًّا لإجراء حوار وطني شامل تشارك فيه كافة القوى والحركات السياسية والشخصيات الوطنية، علاوة على إجماع المشاركين على ضرورة تأسيس هيئة وطنية مستقلة للتنظيم والإشراف على الانتخابات وعلى رزمة من الإجراءات المتعلقة بإنشائها ومهامها وتشكيلها، على أن يتم إجراء انتخابات رئاسية في غضون ستة أشهر.

2- المعارضون الديمقراطيون

لم تتمتع هيئة الحوار الوطني بقبول كافة الأطراف والقوى السياسية، ففي جانب المعارضين تكوّن تجمع لقوى “البديل الديمقراطي” التي تُعد من بين القوى المؤثرة في المرحلة الراهنة، وإن كان تأثيرها مرتبطًا بقوة الحراك في الميدان. وينضوي تحتها كلٌّ من حزب العمال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وجبهة القوى الاشتراكية، والحزب الاشتراكي للعمال، والاتحاد من أجل التغيير والرقي، والحركة الديمقراطية والاجتماعية، والحزب من أجل اللائكية والديمقراطية، والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان. وقد تبنّت قوى البديل الديمقراطي قائمة مطالب متباينة عن الغرض الذي أُسس من أجله الحوار الوطني، حيث ترفض أحزاب تلك القوى الانخراط في مرحلة الانتخابات الرئاسية قبل إحداث تغيير جذري للنظام، وهو ما لن يتم -وفقًا لهؤلاء- إلا عبر الذهاب إلى مجلس تأسيسي لحكم البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

ولم تكن قوى البديل الديمقراطي بعيدةً عن مطالب الحراك الشعبي، لكنها استغلت تلك المطالب كآلية تعجيزية لمسار الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المؤقت “بن صالح”، حيث اتخذت من مطالب ذلك الحراك نهجًا في التعاطي مع الواقع الذي خلفه الحراك. ويأتي على رأس تلك المطالب ما يُعرف باسم “الباءات الثلاث” المتمثلة في رحيل “عبدالقادر بن صالح” الرئيس المؤقت للجزائر، وتقديم الوزير الأول “نور الدين بدوي”، ورحيل “الطيب بعليز” رئيس المجلس الدستوري، وهو ما تحقق في السادس عشر من أبريل حين تقدم باستقالته للرئيس المؤقت “بن صالح”. وسعيًا نحو تحقيق أرضية عريضة داعمة “لقوى البديل الديمقراطي” بما تضمن تواجده على الساحة السياسية ومشاركته في كافة الخطوات المتعلقة بتنظيم الحياة السياسية في الجزائر، طالبت تلك القوى بمطلب آخر وهو إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ورحيل كافة رموز النظام، الأمر الذي من شأنه تعطيل الحوار الوطني وإطالة أمد الأزمة السياسية.

3- المعارضون الإسلاميون

من جانبها، انضمت بعض القوى الإسلامية لقائمة معارضي الحوار الوطني. فقد قامت جبهة العدالة والتنمية التي يقودها “عبدالله جاب الله” بإطلاق وثيقة عُرفت باسم “وثيقة عين البنيان” ردًّا على أعمال المنتدى الوطني للحوار في الثالث من أغسطس، والتي تؤكد رفضها لفكرة الانتخابات الرئاسية كخطوة أولية، وضرورة إزاحة المؤسسة العسكرية عن المشهد السياسي، وعدم انخراطها في حل الأزمة الراهنة. ويُلاحظ على طبيعة الخطابات المختلفة لرئيس الجبهة أنها تسعى لربط مطالبها بالحراك الشعبي، داعية إلى استمرارية التظاهرات والاحتجاجات، فالرغبة الحقيقية لتلك الجبهة هي إطالة أمد الأزمة وكسب المزيد من الوقت لاكتساب مؤيدين جُدد. وفي هذا الإطار، تظهر حالة من التوافق بين تلك الجبهة وبين “حركة مجتمع السلم” التي عبّر رئيسها “عبدالرزاق مقري” عن اعتباره وثيقة عين البنيان الحل الأصلح للخروج من الأزمة الراهنة. 

ثالثًا- معوقات الحوار الوطني

لم يكن إقامة الحوار الوطني بالأمر السهل رغم دعم مؤسستي الرئاسة والقوات المسلحة لعقده في الوقت الراهن في ظل ما يمكن لهذا الحوار أن يقدمه من دعم لإجراء الانتخابات الرئاسية بصورة عاجلة. لكن الحوار الوطني واجه عددًا من التحديات المهمة التي أعاقت خروجه بكامل النتائج المرجوة، من بينها:

1- محدودية المدى الزمني لعمل الهيئة: وقد تجلى الأثر السلبي لهذا الوضع في عدم تمكن هيئة الحوار الوطني من عقد المؤتمر الوطني الجامع في ختام عملها، والذي كانت قد وعدت به كشكل من أشكال آليات ضمان الشفافية وتجنب استبعاد أي طرف من الأطراف. لكن في ظل الضغط الكبير الذي لعبته العديد من الأطراف من أجل الالتزام بالآجال الدستورية، وجدت هيئة الحوار الوطني نفسها مضطرة للاكتفاء بتقديم تقريرها النهائي لرئيس الجمهورية. 

2- محدودية صلاحيات الرئيس المؤقت: تشكل المادة 104 من الدستور الجزائري عقبة أمام “عبدالقادر بن صالح” -الرئيس المؤقت- لاتخاذ أي خطوات من شأنها الدفع بالعملية السياسية. فقد نصت هذه المادة على أنه لا يمكن للرئيس المؤقت تعيين أعضاء الحكومة أو حل البرلمان أو إجراء انتخابات تشريعية قبل موعدها، ولا يمكنه العمل على أي مبادرة لإجراء تعديل دستوري. كما لا يحق له الدعوة إلى إجراء استفتاء عام، أو إصدار العفو أو خفض العقوبات على المدانين قضائيًّا. لكن بشكل عام، ينتظر لآلية الحوار الوطني أن تحرز نجاحًا أكبر في حال دعا إليها رئيس منتخب يتمتع بشرعية شعبية أصيلة، وفي حال تم التوسع في تشكيلها لتضم عددًا أكبر من الوجوه الجزائرية البارزة، وهو ما قد يتم تحققه حال تكرار تجربة الحوار الوطني في أعقاب الانتخابات الرئاسية.

3- غياب الأرضية المشتركة بين الأطراف الفاعلة في الجزائر: كما سبقت الإشارة، تفاوتت مواقف القوى السياسية بشدة من الحوار الوطني، الأمر الذي أسفر عن مقاطعة العديد من القوى المهمة في الحراك الشعبي عن المشاركة في هذا الحوار. وبالنظر إلى الكتل المختلفة ذات التأثير في العملية السياسية في الجزائر، نجد أنها تتمثل في الجيش الجزائري كأقوى وأكثر المؤسسات تنظيمًا وتأثيرًا في مجريات الأمور داخل الجزائر، والتي تُعد بمثابة المُنظم للمرحلة الانتقالية الراهنة، إلا أنها ليست الفاعل الأوحد في إدارة المشهد، فلا يمكن إغفال “الحراك الشعبي” بمفهومه الواسع كأحد الأطراف المؤثرة على طبيعة المشهد الجزائري الحالي، فهذا الحراك يُعد بمثابة حجر عثرة أمام الحوار الوطني الدائر في الجزائر، وذلك على خلفية رفضه المتكرر للعناصر الممثلة داخل ذلك الحوار، وتصدير صورة على طول الخط بكون أعضاء تلك اللجنة لا تمثل الحراك الشعبي، علاوة على كونهم أعضاء محسوبين على النظام السابق، فتفتت الرؤى حول طبيعة الأشخاص القائمين على الحوار الوطني بين من يرى أن تلك الشخصيات المشاركة في الحوار الوطني سبق لها تولي مناصب في حكومات سابقة ومنخرطة في قضايا الفساد، ومن يرى أنها شخصيات وطنية وتحظى بقبول شعبي؛ يمثل عقبة أخرى أمام إتمام عملية الحوار الوطني.

4- الانسحابات المتكررة من المشاركة في الحوار: من بين العوامل التي أعاقت مسار الحوار الوطني الاستقالات المتكررة التي طالت أعضاء هيئة الحوار الوطني. فبالإضافة إلى إعلان الخبير الاقتصادي “إسماعيل لالماس” انسحابه من لجنة الحوار الوطني على خلفية كلمة رئيس أركان الجيش الجزائري “أحمد قايد صالح”، في الثلاثين من يوليو الماضي والتي جدد فيها دعوته لعقد انتخابات رئاسية في أقرب الآجال ونقده مطالب الإفراج عن المعتقلين السياسيين، انسحب أيضًا عضو لجنة الحوار “عز الدين بن عيسى”، في الأول في أغسطس الماضي وذلك وفقًا لما ذكره حول تلاقي العديد من الظروف وغياب رد إيجابي للمطالب الشعبية فيما يخص إجراءات التهدئة الضرورية لإنجاح عملية الحوار، كما تردد مؤخرًا رغبة المنسق العام للحوار الوطني “كريم يونس” في الانسحاب من تلك اللجنة.إجمالًا، جاء اختتام هيئة الحوار الوطني أعمالها ليطلق عددًا من الإجراءات الدستورية التي تسعى الجزائر من خلالها لاستعادة استقرارها السياسي وإنهاء الأزمة القائمة منذ شهور. فقد ترتب على تسليم التقرير النهائي للجنة الحوار لرئيس الجمهورية تعديل قانون الانتخابات لتؤسس بموجب التعديلات هيئة جديدة مستقلة للانتخابات، وهي خطوات كانت ضرورية للدعوة للانتخابات الرئاسية في أواسط ديسمبر المقبل. وبينما لا يزال الغموض يكتنف مستقبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في الجزائر؛ إلا أن موقف القوى السياسية من الحوار الوطني يقدم مؤشرات مهمة على موقفها المحتمل من الانتخابات الرئاسية. فعلى الرغم من مقاطعة العديد من القوى السياسية المؤثرة القريبة من الحراك للحوار الوطني، جاءت مشاركة عددٍ من القوى الأخرى السياسية والمدنية والشعبية لتعكس وجود تيار قوي في الجزائر داعم لتوجهات المؤسسات الرسمية في الإنهاء السريع للأوضاع الاستثنائية عبر الانتخابات الرئاسية العاجلة، والتي ينتظر أن تكشف إلى حد بعيد عن الأوزان الحقيقية لمختلف القوى السياسية الجزائرية.

عبد المنعم على
باحث بوحدة الدراسات العربية والإقليمية at