وحدة الدراسات الأمريكية

ماذا بعد وقف التفاوض الأمريكي مع طالبان أفغانستان؟

كعادته فاجأ الرئيس “دونالد ترامب” الأمريكيين والعالم من خلال تغريدة على حسابه الشخصي على موقع “تويتر” في السابع من سبتمبر الجاري بإلغاء اجتماع سري بمنتجع كامب ديفيد بولاية ميرلاند مع حركة طالبان أفغانستان والرئيس الأفغاني “أشرف غني” كان من المقرر عقده في اليوم التالي (8 سبتمبر)، بعد تفجير بالعاصمة الأفغانية في الخامس من سبتمبر، تبنته حركة طالبان، والذي أودى بحياة ١٢ شخصًا من ضمنهم جندي أمريكي. كان من المقرر عقد الاجتماع السري قبل أيام معدودة من الذكرى الثامنة عشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١، والتي على إثرها خاضت الولايات المتحدة حربًا مكلفة ماليًّا وبشريًّا ضد حركة طالبان، وتنظيم القاعدة…

عمرو عبد العاطي
باحث بوحدة الدراسات الأمريكية

كعادته فاجأ الرئيس “دونالد ترامب” الأمريكيين والعالم من خلال تغريدة على حسابه الشخصي على موقع “تويتر” في السابع من سبتمبر الجاري بإلغاء اجتماع سري بمنتجع كامب ديفيد بولاية ميرلاند مع حركة طالبان أفغانستان والرئيس الأفغاني “أشرف غني” كان من المقرر عقده في اليوم التالي (8 سبتمبر)، بعد تفجير بالعاصمة الأفغانية في الخامس من سبتمبر، تبنته حركة طالبان، والذي أودى بحياة ١٢ شخصًا من ضمنهم جندي أمريكي.

كان من المقرر عقد الاجتماع السري قبل أيام معدودة من الذكرى الثامنة عشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١، والتي على إثرها خاضت الولايات المتحدة حربًا مكلفة ماليًّا وبشريًّا ضد حركة طالبان، وتنظيم القاعدة بأفغانستان. 

إن مقتل الجندي الأمريكي في الحادث الإرهابي الأخير ليس هو الحادث الأول، حيث نفذت الحركة عمليات إرهابية متكررة في الوقت الذي كانت تجري فيه مفاوضات سلام مع الجانب الأمريكي خلال جولاتها التسع، وهو الأمر الذي يثير التساؤل حول أسباب توقف المفاوضات الأمريكية مع طالبان في هذا التوقيت، وكذلك مستقبل عملية التفاوض معها، وتداعيات توقفها هذا التوقف. 

دوافع “ترامب” للتفاوض مع “طالبان”

ترجع أسباب حرص الرئيس “ترامب” للتوصل إلى اتفاق سلام مع حركة “طالبان”، وسحب القوات العسكرية الأمريكية من أفغانستان، إلى جملة من الاعتبارات الاستراتيجية والسياسية، التي يتمثل أولها في تحول أولويات الإدارة الأمريكية من الانخراط العسكري المكثف لمكافحة التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا لما يزيد عن عقدين، إلى التركيز على التحديات التي تشكلها الصين وروسيا كقوتين تعديليتين في النظام الدولي، باعتبارهما التحديين الرئيسيين أمام الولايات المتحدة وأمنها القومي، ما دفع الولايات المتحدة لإعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، وتوجيه قوتها العسكرية للتهديدات المتزايدة التي تُشكّلها هاتان القوتان. 

وينصرف الاعتبار الثاني إلى ارتفاع تكلفة الحرب الأمريكية على أفغانستان، حيث تسببت هذه الحرب في خسائر مالية واقتصادية وبشرية غير مسبوقة في التاريخ الأمريكي. ورغم تلك التكلفة المرتفعة لم يغير التواجد العسكري الأمريكي من حالة الجمود بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية الشرعية المدعومة من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. 

ويتعلق الاعتبار الثالث بسعي الرئيس “ترامب” للوفاء بوعد انتخابي، حيث تعهد خلال حملته الانتخابية بالانسحاب من أفغانستان، بعد صعوبة تحقيق انتصار عسكري في حرب مكلفة دامت ثمانية عشر عامًا، وعدم المساهمة ببناء الدول، وتركيز الجهود والأموال على بناء الولايات المتحدة.

ويرتبط الاعتبار الرابع برغبة الرئيس الأمريكي في تحقيق إنجاز سياسي خارجي قبل الانتخابات الرئاسية المقرر لها في نوفمبر من العام القادم بشكل يعزز من فرص فوزه بولاية ثانية، لا سيما بعد إخفاقاته المتتالية في تنفيذ ما وعد به قاعدته الانتخابية، خاصة بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي أُجريت في السادس من نوفمبر الماضي، ومعارضتهم الكثير من سياسات “ترامب” الداخلية والخارجية. 

أسباب توقف المفاوضات

رغم العديد من الدوافع المتعددة لانخراط “ترامب” في مباحثات سلام مع حركة طالبان، التي تصنفها الولايات المتحدة على أنها منظمة إرهابية، لإنهاء التواجد العسكري الأمريكي المكلف بأفغانستان، لكنه تراجع عن الاستمرار في تلك المباحثات بعد الإعلان عن قرب توصل الجانبين إلى اتفاق سلام. وهناك تفسيرات متعددة لأسباب هذا التراجع المفاجئ وغير المتوقع، منها:

1- الانقسام داخل الإدارة الأمريكية: فقد أشار تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” نُشر في العاشر من سبتمبر الجاري إلى حدوث انقسام بين أعضاء الإدارة الأمريكية خلال اجتماع لبحث استمرار المباحثات الأمريكية مع حركة طالبان، حيث انقسم النقاش إلى تيارين، قاد أولهما وزير الخارجية “مايك بومبيو” ومفاوضه “زلماي خليل زاد” الذي دافع عن قرار سحب القوات الأمريكية مع تقديم الحركة التزامًا بعدم حماية الإرهابيين. التيار الثاني، قاده مستشار الأمن القومي “جون بولتون”، الذي أعلن الرئيس في العاشر من سبتمبر الجاري خلال تغريدة بحسابه على توتير أنه طلب منه أن يقدم استقالته، والذي جادل بأن “ترامب” يستطيع الوفاء بوعد حملته الانتخابية بتخفيض عدد القوات الأمريكية دون أن يبرم اتفاقًا مع القتلة المدججين بدماء الأمريكيين، مع ترك قوة كافية للمساعدة في مكافحة الإرهاب بأفغانستان.

2- معارضة مشرعين جمهوريين قريبين ومؤيدين للرئيس الأمريكي ولكثير من سياساته لبعض ملامح اتفاق السلام مع حركة طالبان، خوفًا من سقوط الدولة في براثن “حرب أهلية شاملة” إذا سحب الرئيس القوات الأمريكية قبل أن تتوصل الحكومة الشرعية وحركة طالبان إلى تسوية سلمية، واحتمالات أن تتحول أراضي أفغانستان مرة ثانية ملاذًا آمنًا للتنظيمات الإرهابية، بما يهدد الأمن والسلم الدوليين.

وفي هذا السياق، حذر السيناتور الجمهوري “ليندسي جراهام”، وهو من كبار الحزب الجمهوري المؤيدين للرئيس الأمريكي، منذ أسابيع من أن الاتفاق مع أفغانستان هو أمر صعب المنال، وأن الاتفاق الذي كان “زلماي خليل زاد” يتفاوض عليه مع طالبان سيترك الأراضي الأمريكية عرضة لهجمات إرهابية. ناهيك عن معارضتهم استضافة الحركة في كامب ديفيد، الذي اجتمع فيه قادة الولايات المتحدة للتخطيط للرد على الهجوم الإرهابي الذي نفذه تنظيم القاعدة بدعم من الحركة في الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١، والذي أدى إلى مقتل حوالي ثلاثة آلاف أمريكي.

3- تبدد طموح “ترامب” كصانع صفقات سلام (Dealmaker)، حيث كان الرئيس الأمريكي يرغب في ألا يكون الاجتماع السري الذي كان مقررًا عقده في كامب ديفيد مجرد توقيع على اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه بين المبعوث الأمريكي وحركة طالبان، ولكن أن يظهر من خلاله كرئيس لديه القدرة على إنجاز اتفاق سلام بين الحركة والحكومة الأفغانية. وهو ما تبدد لرفض الحركة إجراء محادثات مباشرة مع حكومة “غني”، لأنها تصفها بـ”الدمية” بيد القوات الأمريكية.

ولعل هذا ما دفع الرئيس إلى اختيار كامب ديفيد لاستضافة الاجتماع السري مع حركة طالبان والرئيس الأفغاني، لما تحمله من رمز للالتزام بالدبلوماسية والتعاون والسلام، ولتاريخها في استضافة اتفاقيات سلام يدخل بها الرؤساء الأمريكيون التاريخ، لعل أبرزها اتفاقية السلام المصرية-الإسرائيلية في عام ١٩٧٨، وقمة بين الرئيس الفلسطيني الراحل “ياسر عرفات” ورئيس الوزراء الإسرائيلي “إيهود بارك” لإيجاد حل سلمي للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في عام ٢٠٠٠، والقمة الخليجية-الأمريكية في مايو ٢٠١٥، في أعقاب الكشف عن مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي لعام ٢٠١٥، بهدف تعزيز التعاون العسكري بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي.

4- استمرار حركة “طالبان” في قتالها المسلح ضد القوات الأفغانية المدعومة أمريكيًّا، وتنفيد عمليات إرهابية داخل الدولة، والتي أدت إلى مقتل ستة عشر جنديًّا أمريكيًّا منذ بداية العام الجاري (٢٠١٩)، في الوقت الذي تتفاوض فيه مع المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في أفغانستان “زلماي خليل زاد”، وإعلان التوصل إلى اتفاق مبادئ لإنهاء حرب أمريكية استمرت قرابة ثمانية عشر عامًا، وجدول زمني بسحب القوات الأمريكية، في مقابل تقديم الحركة ضمانات أمنية بعدم استخدام أفغانستان كقاعدة لانطلاق هجمات من جماعات إرهابية على الولايات المتحدة وحلفائها. 

وتهدف طالبان مع زيادة عملياتها المسلحة داخل المدن الأفغانية خلال فترة التفاوض مع الولايات المتحدة إلى تعزيز تواجدها على أراضي الدولة فعليًّا؛ لتبرم اتفاقًا من موضع قوة في ساحة المعركة، وتعزيز سيطرتها على الأراضي الأفغانية قبل الدخول في تفاوض مع الحكومة في كابول على مستقبل البلاد.

5- انسحاب تكتيكي للضغط على طالبان: ذهبت بعض التحليلات إلى تفسير إلغاء “ترامب” الاجتماع السري مع حركة طالبان على أنه سيسمح للرئيس الأمريكي بفرصة لإعادة ضبط الموقف في أفغانستان دون أن يُلزم أي قوات أمريكية أخرى بالبقاء، وهذا من خلال زيادة الضغط السياسي على الحركة التي أدت تكتيكاتها الإرهابية إلى نتائج عكسية.

تداعيات الانسحاب

على الرغم من تأييد الأمريكيين لقرار الرئيس “ترامب” بإلغاء اجتماع سري بكامب ديفيد مع مسئولين من حركة طالبان، وتعليق مباحثات السلام معها إلى أجل غير مسمى؛ فإن القرار ينطوي على تداعيات سلبية على الولايات المتحدة، يأتي في مقدمتها الإضرار بمصداقية واشنطن وقدرتها على التوصل إلى حل للنزاعات الدولية التي تنخرط فيها، لا سيما وأن للإدارة الأمريكية الحالية تاريخًا من الانسحاب الأحادي من الاتفاقيات الدولية التي عقدتها الإدارات الأمريكية السابقة، وهو الأمر الذي يجعل الخصوم والمنافسين مترددين في قبول التفاوض مع الإدارة الحالية.

وسيؤدي الانسحاب الأمريكي من مباحثات السلام مع طالبان إلى تصاعد العنف داخل أفغانستان وسط حالة عدم اليقين السياسي الراهنة، حيث هددت الحركة في بيان لها ردًّا على إلغاء “ترامب” الاجتماع السري بتزايد الخسائر المالية والبشرية الأمريكية إذا لم يتم العودة إلى طاولة التفاوض مجددًا، وأنها ستستمر في عملياتها المسلحة حتى تنهي “الاحتلال الأجنبي” لأفغانستان.

وفي السياق ذاته، أشار الجنرال “كينيث ماكنزي”، قائد القيادة المركزية الأمريكية، خلال زيارة لأفغانستان، إلى أن الجيش الأمريكي سيصعد من وتيرة عملياته في أفغانستان لمواجهة تزايد الهجمات التي تشنها حركة طالبان في أعقاب وقف واشنطن محادثات السلام مع الحركة.

ومع تصميم الحكومة الأفغانية إجراء الانتخابات الرئاسية أواخر هذا الشهر، يتوقع أن تتزايد العمليات الإرهابية التي ستنفذها الحركة لترويع الناخبين الأفغان من المشاركة في تلك الانتخابات، وإكساب حكومة “غني” شرعية سياسية في مقابل سيطرة طالبان على معظم أراضي الدولة التي زادت مقارنة بما كان تحت نفوذها قبل الحرب الأمريكية ضدها في أكتوبر ٢٠٠١.

سيناريوهات المستقبل

ليس من الواضح إذا كان إعلان الرئيس إلغاء اجتماع سري مع حركة طالبان، وإنهاء التفاوض معها، يعني نهاية دائمة للمحادثات مع الحركة؛ حيث إن الرئيس خلال العامين ونصف العام بالبيت الأبيض أظهر حالة من التأرجح من موقف إلى نقيضه في إدارة السياسة الخارجية، وهو الأمر الذي يشير إلى ثلاثة سيناريوهات لمستقبل التفاوض الأمريكي مع حركة طالبان: 

السيناريو الأول: استمرار وقف المفاوضات مع حركة طالبان، وعدم التوصل إلى اتفاق تفاوضي معها تقلص بموجبه الولايات المتحدة عدد جنودها في أفغانستان من 14 ألفًا حاليًّا إلى حوالي 8600 جندي، وهو الحد الأدنى الذي قالت وزارة الدفاع الأمريكية إنه ضروري للحفاظ على وجود كاف لجمع المعلومات الاستخباراتية للكشف عن أي تهديدات للولايات المتحدة بعد انسحاب القوات الأمريكية من كابول.

السيناريو الثاني: العودة إلى التفاوض بعد فترة من التعليق، وربما قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر ٢٠٢٠، لأن تفسير “ترامب” لإلغاء الاجتماع السري مع حركة طالبان ليس منطقيًّا، حيث كانت طالبان تشن هجمات طيلة فترة مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، كما أن قوات الأمن الأفغانية والأمريكية تنفذ عمليات ضدها، وخلال هذا العام قُتل 16 جنديًّا أمريكيًّا جراء أعمال عدائية في أفغانستان. 

وما يدعم هذا السيناريو، أن وزير الخارجية الأمريكية في إطار دفاعه عن قرار الرئيس “ترامب” بإلغاء الاجتماع مع حركة طالبان أوضح أن باب التفاوض لم يغلق، ولكنه معلق بشرط التزام الحركة بالتوقف عن العنف وتنفيذ هجمات إرهابية جديدة.

كما تراجع الرئيس في مواقف سابقة عن قراره بوقف التفاوض. ففي 24 مايو 2018، ألغى “ترامب” اجتماعه مع زعيم كوريا الشمالية “كيم جونج أون”، ولكن بعد ثلاثة أسابيع قابله بسنغافورة في 12 يونيو ٢٠١٨. ويُعد إلغاءُ الاجتماعات جزءًا من نهج “ترامب” التفاوضي، حيث يظن أن القيام بذلك يمنحه “وسيلة ضغط” على من يتفاوض معه.

وهذا السيناريو هو الأقرب إلى الحدوث، لا سيما مع استقالة مستشار الأمن القومي “جون بولتون”، الذي كان يعارض اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، لكونها منظمة إرهابية، ولأنه لا يمكن الوثوق في التزامها بالتعهدات التي سيتضمنها اتفاق السلام في حال التوصل إليه.

السيناريو الثالث: سحب “ترامب” القوات الأمريكية من أفغانستان من دون اتفاق مع حركة طالبان، وفي تلك الحالة سيخاطر الرئيس بفقدان القدرة التفاوضية في المحادثات المستقبلية مع طالبان من خلال سحب القوات دون الحصول أولًا على تنازلات من جانب الحركة. وفي هذه الحالة قد يبدد الرئيس المكاسب الباهظة التي أحرزتها الولايات المتحدة خلال ثمانية عشر عامًا في أفغانستان. 

خلاصة القول، على الرغم من تأييد كثيرين داخل الولايات المتحدة قرارَ الرئيس الأمريكي بإلغاء اجتماع سري مع حركة طالبان، التي قدمت الدعم لتنظيم القاعدة الذي نفذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر على أراضي الولايات المتحدة؛ فإن القرار يقدم دليلًا إضافيًّا على أن “ترامب” ليس بارعًا في عقد صفقات مثلما يروج لنفسه، لكنه قد يكون أكثر نجاحًا في هدمها، حيث لديه سجل حافل من المفاوضات الفاشلة منذ أدائه اليمين الدستورية في العشرين من يناير ٢٠١٧. 

والاتفاق الأمريكي مع حركة طالبان في حال عودة مباحثات السلام مجددًا، لن ينهي القتال بين الحركة وقوات الأمن الأفغانية المدعومة أمريكيًّا ودوليًّا، ويحقق السلام داخل الدولة طالما لم تبدأ محادثات السلام المباشرة بين الحركة وحكومة الرئيس “أشرف غني” المدعومة من الغرب، وهو الأمر الذي ترفضه الحركة.

عمرو عبد العاطي
باحث بوحدة الدراسات الأمريكية