دراسات الإعلام و الرأي العام

مؤشرات أساسية لفهم حالة السوشيال ميديا في العالم العربي

عند الحديث عن تأثير منصات التواصل الاجتماعي يستفيض الخبراء في مصر والعالم العربي في توصيف عالمٍ لا يملكون حوله -في الغالب- أرقامًا فعلية، من حيث معدلات النمو والانتشار. ورغم النقد العنيف أحيانًا لحالة الإدمان التي تسيطر على متابعي مواقع السوشيال ميديا؛ إلا أن مؤسساتنا العلمية والإعلامية لا تملك تلك البيانات حول الوسائط التي غيّرت وجه الحياة في سائر أنحاء العالم خلال السنوات العشر الماضية. لقد توقفت أمام أرقام دراسة تُجريها جامعة أوريجون الأمريكية Oregon للعام السابع على التوالي عن مؤشرات التواصل الاجتماعي، قام بإعدادها الباحثان: “داميان رادكليف”، و”بايتون بروني”. من أهم المؤشرات التي تدعو إلى النظر بجدية لمنصات التواصل الاجتماعي أن…

أ. عـزت إبراهيم
رئيس وحدة دراسات الإعلام

عند الحديث عن تأثير منصات التواصل الاجتماعي يستفيض الخبراء في مصر والعالم العربي في توصيف عالمٍ لا يملكون حوله -في الغالب- أرقامًا فعلية، من حيث معدلات النمو والانتشار. ورغم النقد العنيف أحيانًا لحالة الإدمان التي تسيطر على متابعي مواقع السوشيال ميديا؛ إلا أن مؤسساتنا العلمية والإعلامية لا تملك تلك البيانات حول الوسائط التي غيّرت وجه الحياة في سائر أنحاء العالم خلال السنوات العشر الماضية.

لقد توقفت أمام أرقام دراسة تُجريها جامعة أوريجون الأمريكية Oregon للعام السابع على التوالي عن مؤشرات التواصل الاجتماعي، قام بإعدادها الباحثان: “داميان رادكليف”، و”بايتون بروني”. من أهم المؤشرات التي تدعو إلى النظر بجدية لمنصات التواصل الاجتماعي أن ثلثي الشباب العربي (٦٣٪ تقريبًا) يقولون إنهم يتجهون إلى فيسبوك وتويتر أولًا للحصول على الأخبار، ونصف تلك النسبة تتركز بين الشريحة العمرية من ١٨ إلى ٢٤ عامًا. وقد ارتفعت نسبة مَن يعتمدون على فيسبوك كمصدر للأخبار بمقدار ١٥٪ في عام واحد فقط.

وفقًا لتقارير Hootsuite والتقارير الرقمية العالمية لعام ٢٠١٩، فإن نسبة من يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي في مصر تصل إلى ٥٧٪ ممن تتراوح أعمارهم بين ١٣ عامًا فما فوق، مقارنة بنسبة ٩٩٪ في الإمارات العربية المتحدة. على النقيض من ذلك، لا يتجاوز استخدام وسائل التواصل الاجتماعي نسبة ٤٠٪ من إجمالي سكان شمال إفريقيا، داخل الشريحة العمرية نفسها.

وتقول دراسة جامعة أوريجون إن عدد المستخدمين لموقع فيسبوك Facebook يبلغ ١٦٤ مليونًا شهريًّا في العالم العربي، مقابل ٥٦ مليون مستخدم نشط قبل خمس سنوات فقط. ولا تزال مصر تمثل أكبر سوق محلية لفيسبوك في المنطقة، حيث يوجد ٢٤ مليون مستخدم يومي، وحوالي ٣٧ مليون مستخدم شهري للهواتف المحمولة.

في المقابل، تُعتبر المملكة العربية السعودية صاحبة أعلى معدل نمو سنوي لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على مستوى العالم، حيث زاد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة بنسبة ٣٢٪ مقابل متوسط عالمي يُقدر بنحو ١٣٪ خلال الفترة بين يناير ٢٠١٧ ويناير 2018.

وبشكل عام، يُواصل فيسبوك السيطرة على استخدام الوسائط الاجتماعية في جميع أنحاء المنطقة (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، حيث يستخدمه فعليًّا أكثر من ٢٦٥ مليون شخص. ويقول حوالي نصف الشباب العربي (٤٩٪) إنهم يحصلون على أخبارهم من منصة فيسبوك يوميًّا، مقارنة بنسبة ٣٥٪ في العام السابق، وهو ما يعني أن هذا التطبيق لا يزال يحتل أولوية في العالم العربي رغم تراجعه في مناطق أخرى من العالم، خاصةً فيما يتعلق بالوصول إلى الأخبار. وفي تأكيد على مكانة فيسبوك يقول ٦١٪ من الشباب العربي إنهم يستخدمون هذه المنصة الاجتماعية بشكل متكرر أكثر من أي وقت سابق.

وهناك حوالي ١٢ مليون مستخدم يومي لـتطبيق Snapchat في دول مجلس التعاون الخليجي، منهم ٩ ملايين في المملكة العربية السعودية من إجمالي أصل ٣٢ مليون نسمة، ومليون في دولة الإمارات العربية المتحدة.

كما ارتفع عدد قنوات YouTube في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة ١٦٠٪ خلال السنوات الثلاث الماضية. وهناك أكثر من ٢٠٠ قناة على YouTube في المنطقة لديها أكثر من مليون مشترك، مقابل ما يزيد عن ٣٠ ألف قناة لديها أكثر من ١٠ آلاف مشترك.

من ناحية أخرى، يحتل سكان الأردن ولبنان النسبة الأعلى بين البالغين الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي على مستوى العالم. ووفقًا لتقريرٍ صادرٍ عن “مركز بيو للأبحاث” Pew Research Center، فإن ٧٥٪ من البالغين في الأردن، و٧٢٪ في لبنان، يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، مقارنة بنحو ٦٨٪ في الولايات المتحدة، و٦٠٪ في المملكة المتحدة والصين، و٣٩٪ في اليابان. كما يعتبر سكان تركيا (بنسبة ٨٦٪) ولبنان (٩٠٪) من بين أكثر البلدان النامية نشاطًا على الشبكات الاجتماعية للمستخدمين الأصغر سنًّا (الشريحة العمرية 18 إلى 36 عامًا).

في تفسير الانتشار الواسع لفيسبوك في العالم العربي، رصد خبراء في مؤسسات عدة أسباب هذا الانتشار الواسع، وخلصوا إلى أن هناك عوامل مهمة، منها:

– أن الفيسبوك نجح في إنتاج نسخ أقل استهلاكًا لباقات الإنترنت، وهو عامل مهم في الدخول على الموقع مقارنة باستخدام موقع آخر مثل “تويتر”.

– وجود العائلات والأصدقاء بكثرة على موقع فيسبوك يجعله أكثر استخدامًا من كل الأعمار، ويزيد من مدة البقاء على الموقع لمخاطبة الأقرباء والتفاعل معهم مقارنةً بمواقع أخرى لا تتمتع بالحميمية الموجودة على موقع الفيسبوك.

– أن مساحة الحرية في العالم الغربي تمنح قطاعات مختلفة مساحات أوسع من التعبير عن آرائهم، في مقابل تواجد أكبر للجمهور العربي على مواقع التواصل الاجتماعي يتجاوز قدرته على العمل السياسي بعيدًا عن تلك المنصات.

أ. عـزت إبراهيم
رئيس وحدة دراسات الإعلام