تحليلات

تداعيات “السيل التركي” على السياسة التركية في الشرق الأوسط

“السيل التركي” هو مشروع بديل لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى أوروبا بعد أن أصبح مسار النقل عبر الأراضي الأوكرانية رهينة للعلاقات السياسية المتوترة بين موسكو وكييف. وقد سبق “السيل التركي” بديل لنقل الغاز الروسي عبر بلغاريا، لكن بعد أن توافق الجانبان الروسي والبلغاري، سرعان ما تراجعت بلغاريا بسبب الأزمة الأوكرانية، والموقف الأوروبي من روسيا، مما أدى إلى اتجاه روسيا إلى اعتماد بديل لنقل الغاز عبر البحر الأسود إلى الأراضي التركية ثم إلى أوروبا. لم يكن إنشاء “السيل التركي” مسألة سهلة؛ فقد صمد المشروع أمام المنعطفات الخطرة التي مرت بها العلاقات التركية-الروسية. والآن يقترب الجانبان -الروسي والتركي- من حصد بعض…

معتمر أمين

“السيل التركي” هو مشروع بديل لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى أوروبا بعد أن أصبح مسار النقل عبر الأراضي الأوكرانية رهينة للعلاقات السياسية المتوترة بين موسكو وكييف. وقد سبق “السيل التركي” بديل لنقل الغاز الروسي عبر بلغاريا، لكن بعد أن توافق الجانبان الروسي والبلغاري، سرعان ما تراجعت بلغاريا بسبب الأزمة الأوكرانية، والموقف الأوروبي من روسيا، مما أدى إلى اتجاه روسيا إلى اعتماد بديل لنقل الغاز عبر البحر الأسود إلى الأراضي التركية ثم إلى أوروبا.

لم يكن إنشاء “السيل التركي” مسألة سهلة؛ فقد صمد المشروع أمام المنعطفات الخطرة التي مرت بها العلاقات التركية-الروسية. والآن يقترب الجانبان -الروسي والتركي- من حصد بعض ثمار هذا المشروع. فقد نجحت روسيا في استحداث خط إمداد جنوبي لنقل الغاز كبديل عن الخط الأوكراني، يضاف إلى هذا نجاح آخر يجري الانتهاء منه وهو “السيل الشمالي”، الذي يربط بين روسيا وألمانيا مباشرة عبر بحر البلطيق. وبذلك أصبح بإمكان روسيا الاستغناء عن مسار النقل عبر أوكرانيا. أما تركيا، فإن المشروع يؤمّن لها جزءًا مهمًّا من احتياجاتها من الغاز الطبيعي. فلطالما اعتمدت تركيا على روسيا كأحد أهم مصادر إمدادها بالطاقة. كما يعتبر المشروع ورقة محتملة في يد تركيا يمكن استخدامها لتحسين موقفها التفاوضي مع الاتحاد الأوروبي في صفقات جديدة مستقبلية. وبشكل عام، فإن المشروع يرفع حالة التعاون بين أهم دولتين مطلتين على البحر الأسود.

أولًا- تطور العلاقات الروسية-التركية في ظل مشروع “السيل التركي”:

بعد عامين من توقيع الاتفاق بين روسيا وتركيا، في 10 أكتوبر 2016، شهد الرئيس الروسي ونظيره التركي في 19 نوفمبر الجاري (2018) احتفالية بمدينة إسطنبول التركية بمناسبة الانتهاء من مد الجزء البحري في مشروع خطوط أنابيب الغاز الطبيعي “السيل التركي” بطول 910 كلم. وينطلق هذا المشروع من الأراضي الروسية حاملًا إمدادات الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب إلى تركيا، بسعة نقل قدرها 15.75 مليار متر مكعب سنويًّا، وخط آخر موازٍ يحمل كمية مساوية سنويًّا إلى شرق وجنوب أوروبا. ويقوم بتنفيذ المشروع شركة “غازبروم” الروسية، على عمق 2 كيلومتر تحت مياه البحر الأسود، وبتكلفة بلغت 12.6 مليار دولار، ومن المفترض أن يدخل المشروع مجال الخدمة خلال العام القادم 2019.

خريطة (1): مسار خط “السيل التركي”

المصدر: “بوتين: السيل التركي سيحول تركيا إلى مركز إقليمي للغاز”، موقع “روسيا اليوم”، 19-11-2018. متاح على الرابط التالي: https://bit.ly/2BAq9PY

لقد اشترت تركيا 387 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من روسيا منذ عام 1987، بمتوسط 12.48 مليار متر مكعب سنويًّا. ومن المتوقع أن ترتفع هذه الكمية، مع بدء عمل “السيل التركي”، إلى 15.75 مليار متر مكعب لتغطي نسبة 27% من الاستهلاك السنوي لتركيا من الغاز. وقد أشار الرئيس “بوتين” خلال الاحتفال المشار إليه سابقًا إلى تطلع بلاده لزيادة حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى مستوى 100 مليار دولار. والمغزى من هذه الإشارة هو وجود توجه روسي برفع مستوى العلاقات الروسية-التركية إلى خطوات أكثر تقدمًا. لكن تركيا تدرك أن حسابات الانحياز لتحالف يضم روسيا والصين قد يضعها في مأزق مع الولايات المتحدة وأوروبا، لذا فإنها تحاول الموازنة بين مصالحها وعلاقاتها مع “الشرق” و”الغرب”، قبل أن تُحسب على طرف دون آخر.

قبل افتتاح خط “السيل التركي” بأيام، وقبل احتفالية باريس في 11 نوفمبر 2018 بمناسبة الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى، انعقدت اللجنة العليا التركية-الأوكرانية بحضور قادة البلدين. وأثناء المؤتمر الصحفي، أشار الرئيس التركي إلى موقف بلاده الرافض لضم شبه جزيرة القرم إلى السيادة الروسية، قائلًا إن هذا الموقف لم ولن يتغير في المستقبل، ما يعني عمليًّا أن تركيا تحاول الموازنة بدقة بين مصالحها مع روسيا، من ناحية، ومصالحها مع أوكرانيا وأوروبا، من ناحية أخرى، وبصورة أوسع بين مصالحها مع روسيا ومصالحها مع الغرب. علمًا بأن أوكرانيا هي أكبر خاسر من مد خط أنابيب “السيل التركي”، بالنظر إلى أن الغاز الروسي كان يمر إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية، وهو ما كان يوفر للحكومة الأوكرانية عائدات سنوية تتجاوز ثلاثة مليارات دولار. لكن مع بداية ضخ الغاز الروسي خلال العام القادم في خط “السيل التركي”، فمن المتوقع أن ينخفض الاعتماد الروسي على المسار الأوكراني حتى يصل إلى أدنى مستوياته بنهاية عام 2020، ويتبع ذلك بالطبع انخفاض عائدات رسوم المرور إلى مستوى 350 مليون دولار فقط. ويعني ذلك بالتبعية أن المكاسب التركية تأتي على حساب أوكرانيا التي تشهد بالفعل حاليًّا وضعًا اقتصاديًّا خانقًا حتى قبل وقف ضخ الغاز الروسي. ولعل هذا الموقف هو ما دفع الرئيس الروسي للقول أثناء مراسم الاحتفال في إسطنبول إن “السيل التركي” ليس موجهًا ضد أحد وإنما يهدف للتنمية.

ثانيًا- تأثير المشروع على سياسات تركيا في شرق المتوسط:

هذه الدبلوماسية التركية التي التزمت “التوازن” بين علاقاتها مع روسيا، من ناحية، والقوى الغربية، من ناحية أخرى، افتقدت هذا التوازن تمامًا على حدودها الجنوبية. لغة الحوار، ونوعية التصريحات، وطبيعة السياسات التركية في بحر إيجه وشرق المتوسط؛ أخذت اتجاهًا تصادميًّا للغاية على عكس السياسة التركية في البحر الأسود. ولعل اطمئنان تركيا إلى حالة التوازن مع جيرانها في الشمال جعلها أكثر جرأة أو تصادمية في سياساتها في الجنوب. لكن بالإضافة إلى هذا العامل، فإن الأوضاع في الجنوب تختلف اختلافًا جوهريًّا عن الشمال، لأسباب عدة، أبرزها ما يلي:

1- تركيا تشعر بأن الخناق يزيد عليها في مجالها الحيوي بمحيطها الجنوبي بحرًّا وبرًّا. فمن ناحية البحر لا توجد لديها امتيازات للتنقيب، بسبب غياب ترسيم الحدود مع كلٍّ من اليونان وقبرص، بالإضافة إلى المشكلة القبرصية القائمة منذ عام 1974 بسبب الغزو التركي الذي نتج عنه ظهور جمهورية قبرص في الجنوب، العضو في الاتحاد الأوروبي والتي يعترف بها العالم، ودولة أخرى للقبارصة الأتراك في الشمال لا يعترف بها أحد. ومن ناحية البر، تواجه تركيا تحديات عديدة، أبرزها الطموحات الكردية على طول الحدود مع سوريا والعراق لإنشاء دولة كردستان، حيث تعتبر تركيا التنظيمات الكردية حركات إرهابية، بينما تجد هذه التنظيمات مؤازرة من حلفاء تركيا في واشنطن وأوروبا على حد سواء.

2- من الناحية العملية، قامت قبرص بالفعل بالاتفاق مع شركات دولية للتنقيب، كان آخرها الاتفاق مع شركة “إيني” الإيطالية للتنقيب في الحوض رقم 9 جنوب شرق قبرص، وشركة “إكسون موبيل” الأمريكية للتنقيب في الحوض رقم 10 جنوب غرب قبرص. في الحالة الأولى، تحركت البحرية التركية لمواجهة عملية التنقيب، ما دفع الجانب الإيطالي إلى إرسال بارجة حربية لشرق المتوسط في فبراير الماضي. صحيح أن الأزمة انتهت بدون مواجهة عسكرية، لكن التوتر غلب على الموقف كله. التصعيد ذاته يتكرر الآن من الجانب التركي حيال عملية التنقيب في الحوض رقم 10، فقد صرح المتحدث باسم الخارجية التركية بأن ما يجري من تنقيب يغير توازنات حساسة في المنطقة تضر بالحل النهائي لأزمة الجزيرة القبرصية.

خريطة (2): تقسيم الأحواض في المياه القبرصية

المصدر جريدة “المستقبل”، 1 فبراير 2018. متاح على الرابط التالي https://bit.ly/2r4SuIf.

3- تقوم اليونان بتوسيع أنشطتها في كلٍّ من شرق المتوسط وبحر إيجه، ما يثير حفيظة الجانب التركي الذي يعتبر هذه التحركات تمس مصالحه الاستراتيجية. فكل ادّعاء يوناني بملكية الجزر المتنازع عليها بين الجانبين يمثل -من وجهة النظر التركية- محاولات يونانية لتوسيع المساحة التي تسيطر عليها في بحر إيجه على حساب الجانب التركي. ما يعني أن المسارات البحرية التركية التي تخرج من بحر مرمرة عبر ممر الدردنيل إلى بحر إيجه، ثم إلى البحر المتوسط، تضيق فعليًّا أمام كل توسع يوناني؛ لذا تصدر عن أنقرة سلوكيات أو تصريحات حادة ضد أية أعمال توسعية يونانية. وكان من هذه السلوكيات، على سبيل المثال، قيام البحرية التركية في شهر أبريل الماضي بإزالة علم يوناني من على إحدى الجزر المتنازع عليها في بحر إيجه. وفي الاتجاه ذاته، أكد وزير الدفاع التركي في أكتوبر الماضي أن أي مشروعات في شرقي المتوسط لن يُكتب لها النجاح بدون الاتفاق مع الجانب التركي ومراعاة مصالحه .

4- تنخرط إسرائيل في محادثات مع كلٍّ من قبرص واليونان حول تدشين خط أنابيب غاز طبيعي ينقل الغاز من حقول شرق المتوسط إلى شرق وجنوب أوروبا. وشهدت الأطراف الثلاثة خلال عام 2018 الجاري توقيع اتفاقيات لتدشين خط أنابيب شرق المتوسط (Eastmed pipeline)، ينطلق من حقول شرق المتوسط، ويمر من دولة قبرص اليونانية، فجزيرة كريت، ثم اليونان، وصولًا إلى الأراضي الإيطالية. وبذلك، فإنها تحرم تركيا من أي طموح لنقل غاز شرق المتوسط إلى أوروبا كما كانت تخطط من قبل، دون أن تتمكن من ترسيم الحدود البحرية الجنوبية. وسوف يُضعف هذا المشروع بالتأكيد من مكانة تركيا في شرق المتوسط، ويضعها في حالة صدام مع جيرانها الجنوبيين، لا سيما إسرائيل التي ستدافع عن خط “شرق المتوسط” بكل السبل بما فيها التصعيد العسكري إذا لزم الأمر.

خريطة (3): خط أنابيب شرق المتوسط

المصدر: “خط أنابيب إيست-مد”، موقع شركة أديسون. متاح على الرابط التالي: https://bit.ly/2FFA1fm

5- بعد الاتفاق المصري على ترسيم الحدود البحرية في المتوسط مع كل من قبرص واليونان، قامت مصر بتدشين العديد من المشروعات في مجال التنقيب ونقل الغاز الطبيعي مع شركات عالمية، على رأسها شركة إيني الإيطالي، في إطار مشروع مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجميع ونقل الطاقة من شرق المتوسط مستهدفة الأسواق الأوروبية بالأساس. وتحقيقًا لهذا التوجه، قامت مصر بتوقيع عدد من الاتفاقيات، وتدشين العديد من أوجه التعاون مع قبرص واليونان، منها التعاون العسكري عبر مناورات التدريب البحرية المشتركة، والاتفاقيات الموقعة في مجال الطاقة، التي كان آخرها الاتفاقية الثنائية الموقعة في سبتمبر 2018 مع دولة قبرص لنقل الغاز القبرصي المستخرج من حقل أفروديت جنوب قبرص إلى محطات الإسالة المصرية عبر خط أنابيب من أجل تسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا. كما شرعت مصر في توقيع اتفاقيات إضافية مع كل من اليونان وإيطاليا للدخول في خط آخر ينقل الغاز الطبيعي المصري إلى أوروبا.

ثالثًا- تصعيد تركيا شرق المتوسط رسالة لواشنطن:

هذه المعطيات أدت إلى تيقن تركيا من أن مسار التصعيد هو السبيل لكسر حالة الاحتواء التي تواجهها في شرق المتوسط. فلا هي وصلت إلى اتفاق مع أي طرف، ولا نجحت في تعطيل تقدم أي مشروع. من هنا جاءت تحركات تركيا الاستفزازية شرق المتوسط مواكبة لوصول خط السيل التركي إلى الأراضي التركية الذي يحمل معه الغاز الروسي إلى أوروبا؛ فعمدت إلى إرسال سفينة التنقيب التركية “الفاتح” للتنقيب عن الغاز الطبيعي في شرق المتوسط بصورة أحادية، بدون ترسيم حدود أو الوصول إلى اتفاقيات محددة مع دولتي الجوار قبرص واليونان، الأعضاء معها في حلف الناتو.

وهذا التصعيد التركي العلني ضد قبرص واليونان يحمل في طياته تصعيدًا آخر مبطنًا ليس فقط ضد إسرائيل أو مشروعات التعاون المصري مع قبرص واليونان، لكن بالأحرى ضد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. فقد صرح “أردوغان” في الرابع من نوفمبر 2018، أثناء تدشين فرقاطة تركية الصنع، بقوله: “إن بلاده لن تقبل بالمحاولات الرامية إلى إقصاء تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية وسلب الموارد الطبيعية المتوفرة شرق المتوسط”، كما شدد قائلًا: “كما لقنّا الإرهابيين في سوريا درسًا، فإننا لن نترك المجال للعصابات التي تسرح في البحار”، وهذه التصريحات تُشير إلى أن المقصود بهذا التصعيد هي الولايات المتحدة. فطبقًا للتفسير التركي فإن الولايات المتحدة هي التي تقف وراء الفصائل الكردية في سوريا وتؤججها ضد تركيا طمعًا في انفصال أجزاء من تركيا وبناء دولة كردستان. كما أن مساواة التدخل العسكري التركي في سوريا بما تلوح تركيا بفعله عسكريًّا في شرق المتوسط؛ يحمل رسالة تركية للولايات المتحدة الأمريكية بأن تركيا فطنة لمحاولات احتوائها شرق المتوسط وعازمة على إفشالها. بل إن تركيا تراهن على أن التلويح باستخدام القوة سيعطل وينهي الخطط الأمريكية المؤيدة لكل من قبرص واليونان شرق المتوسط.

ومع ملاحظة أن انشغال سوريا ولبنان بمشاكلهما الداخلية لا يعني إغفالهما استغلال مواردهما الطبيعية في شرق المتوسط، فإن دراسات عديدة تشير إلى استعداد سوريا لخوض مواجهات دفاعًا عن مصالحها في شرق المتوسط، على خلفية امتلاكها احتياطيات غاز طبيعي غير مؤكدة في المنطقة.

خلاصة:

إن نجاح تركيا في تحقيق التوازن بين علاقاتها مع جيرانها في البحر الأسود أطلق يدها في التعامل مع جيرانها في شرق المتوسط وبحر إيجه. فبعد أن أمّنت مسار إمدادات الغاز الطبيعي الروسي عبر أراضيها إلى جنوب وشرق أوروبا، تتفرغ الآن لكسر حالة الاحتواء بطول حدودها الجنوبية.

وسواء كان هذا الاحتواء من جراء رفض المنطقة لسياسات تركيا المنحازة للمشروع الإخواني، أو بسبب سياسة الولايات المتحدة المنحازة لإسرائيل، والتي ترمي للحد من نفوذ تركيا في مجالها الحيوي الجنوبي، أو حتى إذا كان هذا الاحتواء بغرض التمهيد لحل القضية القبرصية على حساب القبارصة الأتراك؛ فإن الشاهد أن السياسة التركية في شرق المتوسط لم تَجِدْ منفذًا لعرقلة هذا الاحتواء حتى الآن. والوسيلة المتاحة أمام تركيا لتغيير الواقع هي عبر استخدام القوة. وإذا كان هذا قد يجدي نفعًا في حالة الحدود البرية، فمن غير المرجح أن يأتي بالنفع في حالة الحدود البحرية، وإنما التلويح باستخدام القوة هي رسالة للفت الأنظار إلى واقع غير قابل للاستمرار من وجهة النظر التركية.

واختصارًا، فإن التعامل التركي مع التحديات التي تواجهها على حدودها الجنوبية بحرًا وبرًّا لا يبشر بانعكاسات إيجابية على المصالح التركية، بل سيأتي بمزيد من التحديات. ولعل منطقة شرقي المتوسط مقبلة على تصعيد تركي حقيقي في نهاية المطاف بحثًا عن إعادة التوازن لمستوى أفضل يحقق لها بعض المصالح.

المراجع:

[1] “ما هي تفاصيل السيل التركي لنقل الغازالروسي إلى أوروبا؟”، موقع “سي إن إن عربية”، 20/11/2018. متاح على الرابط التالي: https://cnn.it/2r7Q9vS (تم الاطلاع في 26-11-2018).

[2] “أردوغان: لا نعترف بشبه جزيرة القرم وندعم إصلاحات أوكرانيا”، موقع “أوكرانيا برس”، 5-11-2018. متاح علىالرابط التالي: http://ukrpress.net/node/8253 (تم الاطلاع في26-11-2018).

[3] “أوكرانيا تعدد خسائرها من السيل التركي”، موقع “روسيا اليوم”، 20-11-2018. متاح على الرابط التالي:https://bit.ly/2zrlzSC. (تم الاطلاع في 26-11-2018).

[4] “بوتين: السيل التركي غير موجه ضد أي طرف”،قناة “روسيا اليوم”، 19-11-2018. متاح على الرابط التالي: https://bit.ly/2r5Zapt(تم الاطلاع في26-11-2018).

[5] إيطاليا ترسل قوة عسكرية لشرق المتوسط وسط توترات مع تركيا. موقع فيتو. https://bit.ly/2TMoHB5. نشر 14-2-2018. اطلاع 26-11-2018.

[6] تركيا تحذر “إكسون موبيل” الأمريكية من التنقيب قبالة شواطئ قبرص. موقع “سي إن إن عربية”. https://cnn.it/2S9nMci. نشر 19-11-2018. اطلاع 26-11-2018.

[7] “تركيا تحذر اليونان من محاولة توسيع حدودها البحرية”، موقع “سكاي نيوز عربية”، 24-10-2018. متاح علىالرابط التالي: https://bit.ly/2Ky6vH6. تم الاطلاع في 26-11-2018.

[8] “مرورًا بقبرص.. مد خط أنابيب غاز طبيعي منإسرائيل إلى إيطاليا”، موقع “سبوتنيك عربي”، 9-9-2018. متاح على الرابط التالي: https://bit.ly/2E0isFg. (تم الاطلاع 26-11-2018).

[9] “مصر وقبرص توقعان اتفاقًا لإقامة خط أنابيب بحري لنقل الغاز الطبيعي”، المصري اليوم، 19-9-2018. متاح على الرابطالتالي: https://bit.ly/2PR0M0J (تم الاطلاع في 26-11-2018).

[10]”خطط مصرية «سياسية وأمنية» لضرب مطامع أردوغان فى شرق البحر المتوسط”، جريدةاليوم الجديد، 15-11-2018. متاح على الرابط التالي: https://bit.ly/2r3ARZe (تم الاطلاع في 26-11-2018).

[11] تركيا تستفز قبرص واليونان من فوق ظهر «الفاتح».موقع مبتدا. https://bit.ly/2r3ARZe . نشر 11-11-2018. اطلاع 26-11-2018.

[12] “أردوغان يحذر شركات الغاز من التنقيب قبالة الشواطئالقبرصية”، موقع بي بي سي عربي. https://bbc.in/2BzzBTF. نشر 4-11-2018. اطلاع في 26-11-2018.

[13] “سفوبودنايا بريسا.. تركيا: البحر الأبيض المتوسط ينتظر معركة أفظع من سوريا”. أسأل أكثر. موقع روسيا اليوم. https://bit.ly/2BzeBwd. نشر 17-9-2018. اطلاع 26-11-2018.

معتمر أمين