وحدة الدراسات الاقتصادية

مسارات التعافي: آفاق الاقتصاد العالمي بعد كورونا

أصدر صندوق النقد الدولي تقرير آفاق الاقتصاد العالمي في أبريل 2021 والذي يعرض الصندوق من خلاله تحليل خبراء الصندوق وتوقعاتهم بشأن تطورات الاقتصاد العالمي. كما يركز التقرير أيضًا على أهم قضايا السياسة الاقتصادية، وتحليل تطورات الاقتصاد وآفاقه المتوقعة. يشير صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد العالمي يسير الآن على أقدام أكثر ثباتًا، ولكن مع تباعد مسارات التعافي لا تزال الآفاق العالمية محاطة بقدر كبير من عدم اليقين بعد مرور عام على بداية الجائحة؛ ففي الوقت الذي تتزايد فيه تغطية اللقاحات نشهد ظهور سلالات جديدة متحورة من الفيروس، وارتفاع أعداد الوفيات جراء الجائحة.  ويتوقع أن يحقق الاقتصاد العالمي نموًا قدره 6%…

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية

أصدر صندوق النقد الدولي تقرير آفاق الاقتصاد العالمي في أبريل 2021 والذي يعرض الصندوق من خلاله تحليل خبراء الصندوق وتوقعاتهم بشأن تطورات الاقتصاد العالمي. كما يركز التقرير أيضًا على أهم قضايا السياسة الاقتصادية، وتحليل تطورات الاقتصاد وآفاقه المتوقعة.

يشير صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد العالمي يسير الآن على أقدام أكثر ثباتًا، ولكن مع تباعد مسارات التعافي لا تزال الآفاق العالمية محاطة بقدر كبير من عدم اليقين بعد مرور عام على بداية الجائحة؛ ففي الوقت الذي تتزايد فيه تغطية اللقاحات نشهد ظهور سلالات جديدة متحورة من الفيروس، وارتفاع أعداد الوفيات جراء الجائحة. 

ويتوقع أن يحقق الاقتصاد العالمي نموًا قدره 6% في عام 2021، ثم يتراجع إلى 4,4% في عام 2022. ويُلاحَظ أن الصندوق قد رفع التوقعات بشأن نمو الاقتصاد العالمي لعامي 2021 و2022 عما كانت عليه في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أكتوبر الماضي.

ويعكس هذا الرفع للتوقعات الدعم المالي الإضافي في عدد قليل من الاقتصادات الكبيرة، والتعافي المرتقب بفضل اللقاحات في النصف الثاني من عام 2021، واستمرار تطويع النشاط الاقتصادي لمقتضيات التنقل المحدود.

ويتوقع التقرير أن تكون خسائر المدى المتوسط أقل من الخسائر التي أعقبت الأزمة المالية العالمية، إلا أنها تظل كبيرة، إذ تنخفض بنحو 3% في عام 2024 عما كان متوقعًا لنمو الناتج العالمي قبل وقوع الجائحة. 

تفاوت معدلات نمو الاقتصاد، يشير التقرير إلى اختلاف البلدان في درجة الضرر تبعًا لهيكل اقتصاداتها، وحجم الاستجابة الصادرة عن سياساتها، ومن المتوقع أن تنمو الاقتصادات المتقدمة بنحو 5.1% بينما تنمو اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية بنحو 6.7%، مع الأخذ في الاعتبار أن الصين تقع في تلك الفئة.

ويتوقع أن تأتي الولايات المتحدة والصين في الصدارة من حيث تحقيق النمو الاقتصادي في العام الحالي، ويتوقع أن تحقق الولايات المتحدة معدل نمو اقتصادي يبلغ 6.4% والذي يعد مرتفعًا مقارنة بما سجلته قبل جائحة (كوفيد-19). كما قد تنجح الصين في تحقيق معدلات نمو إيجابية تتجاوز 8.4%، كما يتوقع التقرير أن ترتفع معدلات النمو في الهند لتتجاوز 12% خلال عام 2021. 

وتوقع التقرير أن تتمكن معظم الاقتصادات المتقدمة من العودة لمعدلات النمو ما قبل الجائحة في 2022، بينما من المستبعد أن تتمكن العديد من الاقتصادات النامية من الوصول إلى تلك المرحلة قبل عام 2023، بحسب كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي جيتا جوبيناث. وهو ما يشير له الشكل التالي.

C:\Users\sally\Desktop\المركز المصري\افاق الاقتصاد العالمي ابريل2021\WEO-World-Projections2021.jpg

فيما يخص معدلات التشغيل والتوظف، أشارت توقعات الصندوق إلى أن تكون هناك معدلات أكبر من فقد الوظائف في القطاعات التي تتسم بتركزات أكبر للعمال الأصغر سنًا أو الأقل مهارة، وكذلك في القطاعات الأكثر عرضة للأتمتة والاستغناء عن العمالة البشرية، لا سيما بعد أن عززت الجائحة من الاتجاه نحو التحول الرقمي، وترتكز التأثيرات السلبية بشكل خاص على مستوى التشغيل، خاصة بين فئات النساء والشباب، وهو ما يشير له الشكل التالي الذي يشير إلى توقعات معدل البطالة حول العالم وفقًا للأقاليم الجغرافية المختلفة خلال الفترة (2020- 2022).

 فيما يخص التجارة العالمية، تماشيًا مع انتعاش النشاط العالمي، من المتوقع أن ينمو حجم التجارة العالمية بحوالي 8.4% خلال عام 2021. ومن المتوقع أن تنتعش تجارة السلع بمعدل أكبر قد تتجاوز 9.5%. ويشير الشكل التالي إلى تطور معدل نمو التجارة الدولية (السلع والخدمات) خلال الفترة (2019- 2022).

تطور معدل نمو التجارة الدولية من السلع والخدمات (%)

** تشير إلى القيم المتوقعة لعام 2021 وعام 2022.

فيما يخص معدلات التضخم، تشير التوقعات إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل عام في الاقتصادات المتقدمة لتسجل في المتوسط 1.5%، وقد عدل الصندوق توقعاته لترتفع مقارنة بتقرير آفاق نمو الاقتصاد العام لشهر يناير 2021، بينما ارتفعت توقعاته بشأن معدلات التضخم في الأسواق الناشئة، والتي قد تصل إلى نحو 4.9%. يشير الشكل التالي إلى توقعات معدل نمو أسعار المستهلكين خلال الفترة (2013-2022).

تطور معدل نمو أسعار المستهلكين

 خلال الفترة (2013-2022) (%)

** تُشير إلى القيم المتوقعة لعام 2021 وعام 2022.

فيما يخصّ مستويات المعيشة، تشهد البلدان التي تعتمد على السياحة وعلى تصدير السلع خسائر كبيرة بشكل خاص، ودخلت العديد من تلك البلدان في وضع مالي غير مستقر، وتصبح أقل قدرة على الاستجابة لسياسات الرعاية الصحية أو دعم مستويات المعيشة.

كما تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 95 مليون شخص تهاوى إلى ما دون عتبة الفقر المدقع في عام 2020. وعلاوةً على ذلك، يُعد التعليم من أكثر القطاعات تضررًا خاصة في البلدان النامية مع إغلاق المدارس وعدم قدرتها على توفير بدائل، وخاصة بالنسبة للفتيات والطلاب من الأسر ذات الدخل المنخفض، بما قد يُعزز من تفاوت في مستويات المعيشة بين الأفراد.

فيما يخص توقعات صندوق النقد للنمو في مصر:

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في مصر لعام 2022 بنسبة 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 5.7% مقارنة بنحو 5.5% في تقريره السابق الصادر في يناير 2021، وتوقع الصندوق ارتفاع معدلات النمو لتصل إلى 5.8% في عام 2026.

* تشير إلى القيم المتوقعة لعام 2021 وعام 2022.

كما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتسع عجز الحساب الجاري لمصر إلى 4% في العام الحالي 2021، مقابل 3.1% في عام 2020، كما يتوقع أن يتراجع إلى 2.5% في 2026.

وفيما يخص معدل البطالة في مصر يتوقع أن يشهد ارتفاعًا لتصل إلى 9.8% في عام 2021 مرتفعة من 8.3% في عام 2020، كما قد تشهد انخفاضًا طفيفًا خلال عام 2022 لتبلغ 9.4%.

ويتوقع أيضًا أن يتسارع معدل التضخم ليسجل 6.3% في 2021 مقارنة بنحو 4.8% في توقعاته السابقة في تقريره الصادر في يناير الماضي، ويستمر في الارتفاع ليصل إلى نحو 7.4% في 2022. وهو ما يشير له الشكل التالي والذي يستعرض تطور معدل التضخم في مصر خلال الفترة (2013-2022).

اتجاهات عالمية

ألقى التقرير الضوء على مجموعة من القضايا العالمية ذات الأهتمام العالمي، ويأتي في مقدمتها:

  • تأثيرات أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة على الأسواق الناشئة، حيث أدى إقرار حزمة التحفيز المالي الأمريكية، ونشر اللقاح في الولايات المتحدة، إلى تعزيز التعافي الاقتصادي، بما رفع التوقّعات بالتأثيرات السلبية المتوقعة على الاقتصادات الصاعدة والنامية، فمعظمها يواجه تباطؤًا في وتيرة التعافي الاقتصادي أكبر مما تواجهه الاقتصادات المتقدمة، نظرًا لتأخر حصولها على اللقاح ومحدودية حزم التحفيز المالي، وقد ظهرت دلائل على أن تدفقات رأس المال الداخلة إلى الأسواق الصاعدة بدأت تنضب، وما يُخشى حدوثه الآن هو أن تتكرر نوبة الاضطراب التي وقعت في 2013، حين أدت مؤشرات مبكرة للتراجع عن عمليات شراء السندات الأمريكية إلى اندفاع تدفقات رأس المال إلى خارج الأسواق الصاعدة.
أسعار الفائدة ارتفعت في الاقتصادات المتقدمة والأسواق الصاعدة.

المصدر: فيليب إنغلر، وروبرتو بياتسا، وغلين شير. كيف يمكن أن تؤثر أسعار الفائدة المتزايدة على الأسواق الصاعدة؟، صندوق النقد الدولي، ٥ أبريل ٢٠٢١.

  • الأثر على القطاعات الاقتصادية المختلفة، يشير التقرير إلى القطاعات الأبرز تأثرًا بالاضطرابات التي أحدثتها جائحة (كوفيد-19) في شبكات الإنتاج. فالقطاعات كثيفة المخالطة مثل الفنون والترفيه، والفنادق والمطاعم، وتجارة الجملة والتجزئة، هي القطاعات الأكثر تاثرًا، كما يمكن أن يتفاقم الأثر من خلال انتقال التداعيات إلى قطاعات أخرى، حيث قد يؤثر إغلاق المطاعم على المزارع، مما قد يقلل الطلب على المعدات والخدمات الزراعية. 
  • أبرز المقترحات التي يجب على الدول العمل عليها للفترة المقبلة، هي:
    • أولًا، العمل على معالجة زيادة عدم المساواة بداية من توسيع نطاق شبكات الأمان الاجتماعي، وتخصيص موارد كافية للرعاية الصحية والتعليم.
    •  ثانيًا، دعم الإنتاجية من خلال سياسات لتيسير الحركية الوظيفية وتشجيع المنافسة والابتكار.
    •  ثالثًا، تعزيز الاستثمار العام في البنية التحتية، ولا سيما البنية التحتية الخضراء للمساعدة على جذب استثمارات القطاع الخاص.
    •  وأخيرًا، تعزيز التعاون الدولي لتوفير السيولة اللازمة لتمويل الإنفاق على التنمية، وضمان كفاية إنتاج اللقاحات وتوزيعها عالميًا.
سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية