وحدة الدراسات الاقتصادية

ظروف مواتية: الاستثمار في البنوك المصرية

تعرضت البنوك المصرية لموجة بيع كبيرة بسوق الأوراق المالية المصري وسط وجود العديد من التفسيرات السلبية بين المستثمرين لبعض القرارات التي فرضت على البنوك احتجاز أرباحها المحققة لعام 2020 وعدم إجراء أي توزيعات، وهو ما دفع أسعار العديد من البنوك للانخفاض بشكل كبير بعد ذلك القرار، ليصل أحد أكبر لاعبيها والذي يتمثل في البنك التجاري الدولي لأقل تقييم وصل له منذ 10 سنوات. فهل حقًا البنوك المصرية ضعيفة إلى ذلك الحد ولا يجب الاستثمار بها؟ أم أن ما يحدث في السوق هو ردة فعل مبالغه تخالف حقيقة الوضع المالي والسوقي للبنوك المصرية؟ الوضع الراهن تتداول البنوك المصرية بسوق الأوراق المالية…

أحمد بيومي
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

تعرضت البنوك المصرية لموجة بيع كبيرة بسوق الأوراق المالية المصري وسط وجود العديد من التفسيرات السلبية بين المستثمرين لبعض القرارات التي فرضت على البنوك احتجاز أرباحها المحققة لعام 2020 وعدم إجراء أي توزيعات، وهو ما دفع أسعار العديد من البنوك للانخفاض بشكل كبير بعد ذلك القرار، ليصل أحد أكبر لاعبيها والذي يتمثل في البنك التجاري الدولي لأقل تقييم وصل له منذ 10 سنوات. فهل حقًا البنوك المصرية ضعيفة إلى ذلك الحد ولا يجب الاستثمار بها؟ أم أن ما يحدث في السوق هو ردة فعل مبالغه تخالف حقيقة الوضع المالي والسوقي للبنوك المصرية؟

الوضع الراهن

تتداول البنوك المصرية بسوق الأوراق المالية بأسعار لا تعكس حقيقة الوضع المالي لها، حيث إنه في ظل بيئة تتسم باتجاه هبوطي لأسعار الفائدة على أذون الخزانة المصرية بانخفاض محتمل يتراوح بين (2 – 3% محسوبًا على أساس سعر الفائدة الحقيقي الذي يساوي الفارق بين سعر الإيداع والإقراض المعلن من جانب البنك المركزي المصري وبين معدل التضخم بالبلاد) والذي يعتبر عاملًا محفزًا يشير إلى احتمالية تحسن أداء قطاع الائتمان بالقطاع المصرفي المصري. ومن ثم فإن النظرة للبنوك المصرية تعد إيجابية على الرغم من انخفاض أسعارها بالسوق. وتستند تلك النظرة الإيجابية إلى مجموعة من المبررات التي تتمثل في: استمرار قدرة البنوك المصرية على تحقيق أرباح إيجابية خلال عام الكورونا، حيث بلغ متوسط النمو في صافي الأرباح نحو 13% (في حال استبعاد بنك التعمير والإسكان)، وهو يعتبر أحد أعلى القطاعات من حيث هامش الربح بالبورصة المصرية. أما الأمر الثاني فيتمثل في ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع والذي من المتوقع أن يصل إلى 60% لعام 2021، مع استمرار الاتجاه الهبوطي لأسعار الفائدة خلال العام الحالي. ثالثًا البيانات الإيجابية لمعدل كفاية رأس المال العامل والذي يدعم قدرة البنوك على النمو.

تقييمات جذابة

أما عن الأسعار الحالية التي يتم تداول البنوك بها نجد أن البنوك المصرية تتداول بمضاعفات قيمة دفترية (سعر السهم مقسومًا على قيمته الدفترية) ومضاعفات ربحية (سعر السهم مقسومًا على ربح السهم) تبلغ 0.93 مرة و5.3 مرة على التوالي لعام 2021 (أسلوب تقييم يعتمد على المقارنة بين النسب بين البنوك أو القطاع بين منطقتين جغرافيتين، ويتم استخدامة غالبًا للحكم على مدى انخفاض أو ارتفاع تقيمات الأسهم). على الرغم من أن التقديرات تشير إلى قدرة القطاع على تحقيق نمو سنوي مركب بنسبة 16.5% سنويًا خلال الفترة بين 2021-2024، ومتوسط عائد على حقوق المساهمين (العائد على حقوق الملكية ROE) يبلغ 17 – 19%. ولبيان مدى جاذبية تلك التقييمات ففي حال مقارنة تلك النسب بالمضاعفات الخاصة بالبنوك الخليجية فإنها تتداول عند مضاعف قيمة دفترية ومضاعف ربحية يبلغ 1.7 مرة و15.6 مرة على التوالي (كلما انخفضت تلك النسب كانت قيمة البنك منخفضة وسعره أكثر جاذبية للشراء)، أما عن معدل العائد على حقوق الملكية للبنوك الخليجية فيبلغ 13.5% وهي نسبة تقل عن مثيلاتها من البنوك المصرية بحوالي 3.5 – 5.5%، وهو ما يعني أن البنوك المصرية أرخص من حيث القيمة من البنوك الخليجية بشكل كبير. هذا فضلًا عن أنه في حالة وضع سيناريو متشائم يفترض أن عوائد الخزانة لن تنخفض (سعر الإيداع والإقراض) عن الوضع الحالي، ومن ثم فإن معدلات الاقتراض لن تتحسن (تأثر قطاع الائتمان سلبيًا بالبنوك) فإن تلك التقيمات ستظل إيجابية، حيث إن البنوك ستستثمر أموالها بأذون الخزانة المصرية وتحصل على هوامش فوائد مرتفعة تحسن من ربحيتها، وقد حدث ذلك في وقت سابق أثناء فترة ارتفاع أسعار الفائدة خلال 2016 – 2019.

الأداء المالي

أما عن النتائج المالية للبنوك المصرية للربع الرابع من عام 2020، فقد نمت صافي الأرباح المجمعة للبنوك المصرية بحوالي 13% (مع استبعاد بنك التعمير والإسكان من المتوسط والذي انخفض بحوالي 22%). من جانب آخر، من المتوقع أن تتراجع هوامش صافي الفائدة (الفوائد الدائنة مخصومًا منها الفوائد المدينة) بنحو 69 نقطة أساس لتصل إلى متوسط 5 – 5.8% تقريبًا خلال الأعوام 2021-2022. مع افتراض استمرار البنوك في إلغاء الأتعاب للعام 2021. أما عن توزيعات الأرباح للمساهمين فمن المتوقع أن تبلغ توزيعات الأرباح للعام المالي 2021 حوالي 35% (مقابل 23% توزيعات فعلية للعام 2019)، يأتي ذلك الارتفاع في النسبة ليعكس جزءًا من توزيعات الأرباح التي تم إلغاؤها خلال عام 2020 وفقًا لتعليمات البنك المركزي الصادرة في هذا الشأن.

أداء قطاع البنوك بالبورصة المصرية

بالنظر إلى أداء قطاع البنوك بالبورصة المصرية نجد أن المؤشر كان عند أقل مستوى له منذ عام مسجلًا 795 نقطة منخفضًا من مستوى 903 وهو المستوى الذي كان عليه المؤشر خلال شهر فبراير الماضي، وهو ما يعني انخفاضًا بنسبة 12% خلال فترة أقل من شهرين. وكما سبقت الإشارة في التحليل السابق، لا يوجد ما يبرر تلك الموجة البيعية على ذلك القطاع الذي يُعتبر من أقوى القطاعات بالاقتصاد المصري، وأحد أكثر القطاعات قدرة على المحافظة على استقراره واستمراره في تحقيق أرباح حتى في وقت الأزمات (خلال عام 2020 عام كوفيد-19). حيث استطاع القطاع تحقيق هامش ربح بنسبة 13% كما سبقت الإشارة (باستبعاد أداء بنك التعمير والإسكان).

ظروف مواتية

كل تلك العوامل تشير إلى انخفاض السعر السوقي للبنوك عن القيمه الفعلية لها ليضعها في تقييمات جذابة، على الرغم من أن الإطار التشريعي والبيئة الاقتصادية تُشير إلى العديد من الفرص التي تدعم مقومات تلك البنوك على النمو والتي من ضمنها التوجيهات الخاصة بالتوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي فرضت على البنوك زيادة حصة تلك القروض من محافظها بواقع 5% لتصل إلى 25% من إجمالي محافظ الائتمان بحلول 2022. أمر آخر يدعم فرص النمو هو إلغاء الرسوم على التحويلات والسحب من الصراف الآلي (ATM) بالعملة المصرية حتى يونيو 2021. وقرار البنك المركزي المصري بإلغاء توزيعات الأرباح لعام 2020، هذا فضلًا عن وجود عدد من المبادرات التي ستفتح آفاقًا كبيرة للتنمية بقطاع البنوك والتي تتمثل في مبادرة البنك المركزي للتمويل العقاري بقيمة 100 مليار جنيه لأصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، وبفائدة متناقصة تبلغ 3% ومدد سداد تصل إلى 30 عامًا في المدى المتوسط. تلك المبادرات من المتوقع أن تساهم في تحسين ربحية البنوك بفضل ارتفاع هوامش صافي الفائدة في كلا المبادرتين (المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتمويل العقاري) وتجعل من الاستثمار في البنوك صفقة الفوز أو الفوز.

أحمد بيومي
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة