وحدة قضايا المرأة والأسرة

المرأة والتطرف العنيف: فاعل ومفعول به

يُعد التطرف من أخطر الظواهر التي تفتك بالمجتمعات بل وتدمر دولًا بأكملها، حيث تخلق أنماطًا من العقول المتعصبة المليئة بالكراهية والعنف نحو الآخر، وقد يتحول من مجرد أفكار إلى أفعال ظاهرية قد يصل الدفاع عنها إلى حد اللجوء إلى العنف الشديد، بغرض فرض المبادئ التي يؤمن بها الفكر المتطرف بقوة على الآخرين، وقد تتفاقم المسألة لدرجة تنفيذ العمليات الإرهابية لفرض الرأي أو الدفاع عنه.  يعرف التطرف على أنه تبني أفكار أو أيديولوجيات أو معتقدات متشددة والتمسك بها، حيث يتم تأسيس بعض الأيديولوجيات أو المبادئ الدينية بالصورة التي تتيح اعتناقها بنهج متشدد. وبالتالي فالتطرف هو تبني النسخة المتشددة من أيديولوجيا أو…

هالة فودة
باحث بوحدة دراسات المرأة وقضايا الأسرة

يُعد التطرف من أخطر الظواهر التي تفتك بالمجتمعات بل وتدمر دولًا بأكملها، حيث تخلق أنماطًا من العقول المتعصبة المليئة بالكراهية والعنف نحو الآخر، وقد يتحول من مجرد أفكار إلى أفعال ظاهرية قد يصل الدفاع عنها إلى حد اللجوء إلى العنف الشديد، بغرض فرض المبادئ التي يؤمن بها الفكر المتطرف بقوة على الآخرين، وقد تتفاقم المسألة لدرجة تنفيذ العمليات الإرهابية لفرض الرأي أو الدفاع عنه. 

يعرف التطرف على أنه تبني أفكار أو أيديولوجيات أو معتقدات متشددة والتمسك بها، حيث يتم تأسيس بعض الأيديولوجيات أو المبادئ الدينية بالصورة التي تتيح اعتناقها بنهج متشدد. وبالتالي فالتطرف هو تبني النسخة المتشددة من أيديولوجيا أو مبدأ ما. بينما الإرهاب نوع من العنف السياسي، حيث يتضمن الاستهداف العمدي للمدنيين، ويميز بين الضحايا المباشرين والجمهور الذي يود أن يؤثر عليه. ومن هذا المنطلق، يتضمن الإرهاب ثلاثة عوامل كما يلي: العنف السياسي أو عمل عنيف يهدف إلى توصيل رسالة سياسية ما، والاستهداف العمدي للمدنيين، وطبيعة ثنائية المركز، حيث يهاجم مجموعة ما لإرهاب مجموعة أخرى.

النساء: صانعات للإرهاب أم ضحايا

عندما تتصدر النساء عناوين الشاشات بسبب الأخبار المتعلقة بالإرهاب، فعادة ما ينصبّ التركيز على دورهن كضحايا أو كعناصر رادعة للفكر المتطرف. لكن ومع مرور الزمن وتقدم آلة الإرهاب والتطرف ودوافعه، أصبحت للنساء أدوار بارزة ورئيسية في المنظمات التي تتخذ من العنف والإرهاب طريقًا لها. وبالتالي فهناك فرضيتان؛ الأولى أن النساء اللاتي انضممن لهذه التنظيمات هن ضحايا للعنف والتمييز في بلدانهن، والفرضية الثانية أن المجتمعات التي تُعاني من البطالة والجهل والفقر وغيرها من “أوبئة المجتمعات” تعتبر مجتمعات طاردة للنساء بل والرجال، وبالتالي تسهل فرص استقطابهن من قبل المنظمات المتطرفة. وبالتالي فهناك سببان رئيسيان لنفور النساء من مجتمعهن الأم:

الإرهابيات: تهديد وتحدٍّ لاستقرار الدول

إن ظاهرة تجنيد النساء في صفوف التنظيمات الإرهابية، وقيامهن بأعمال وهجمات إرهابية، يُعتبر من أخطر الظواهر الاجتماعية التي يشهدها المجتمع الدولي حاليًا، يعود ذلك إلى أن المرأة تمثل نصف المجتمع، فإن مقدرة الجماعات الإرهابية على اختراق هذا النصف وتجنيد عناصر نسائية منفذة لأجندتهم هي من أخطر القضايا التي تواجه عالمنا، وخاصة منطقة الشرق الأوسط، بكون المرأة في المجتمعات الشرقية بطبيعة الأعراف والعادات والتقاليد الاجتماعية بعيدة عن ملاحقة الأجهزة الأمنية والاستخبارات لاعتبارات دينية واجتماعية، ومن الصعب الشك في كونها عنصرًا إرهابيًا متنقلًا، وهذا ما يجعها تتحرك بحرية لتنفيذ أجندة مجنديها من التنظيمات الإرهابية، فيتم استغلالهن وتوظيفهن كأداة ووسيلة لتنفيذ مخططاتهم التخريبية، بإخضاعها لعملية غسيل العقول وإشباعها بأفكار جهادية، وهم يعتبرون تجنيدها أسلوبًا استراتيجيًا، ويعود ذلك إلى قدرتها على زرع الأفكار المتطرفة في عقول النشء والشباب، وذلك يمثل نجاحًا نوعيًا للمنظمات الإرهابية في توفير الدعم من المرأة باعتبارها نصف المجتمع التي يتعامل معها الأمن بطريقة خاصة، فالإمكانات والخيارات والوصول بها إلى الأهداف تكون أسهل من قيام الرجل بتنفيذ الأفعال الإجرامية.

تاريخ الإرهاب النسائي

ظاهرة الإرهاب النسائي ليست ظاهرة حديثة، ولكن لها جذورها الممتدة وفقًا لطبيعة السياقات الزمنية والمكانية المختلفة، ولكن ما جرى هو تطور واستحداث أدوار للنساء داخل التنظيمات الإرهابية وحجم مشاركتها فيها، فقد انتقل دور المرأة من الأدوار التقليدية (الزوجة، الأم، المرشدة، التمريض، جمع الأموال والتبرعات وجمع المعلومات ونقلها) إلى أدوار غير تقليدية ومستحدثة أكثر خطورة منها (الدعاية الإلكترونية خاصة للأجنبيات، التدريب، والأعمال اللوجستية، والتجنيد، وتنفيذ العمليات الانتحارية، تشكيل ما يُعرف بالشرطة النسائية، جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر النسائية، المشاركة في العمليات المسلحة، الكتائب النسائية لفرض الرقابة).

وفي الوقت الذي تطورت فيه أدوار النساء وأدواتها واستراتيجياتها ووظائفها المتنوعة داخل الجماعات الإرهابية وفقًا لتطور استراتيجياتها، اتخذ التطرف النسائي العنيف منحنيات أخرى على مستوى تنظيم هذا النشاط وتكوين مليشيات وفرقًا وكتائب تنظيمية مسلحة ونوعية للنساء لاستيعاب حجم النساء المنضمات إليها وتوظيفها بشكل أكثر “راديكالية”، مما يخلق تحديًا أكبر هو تغير أطروحات “ذكورية” العمل العنيف. وتمتد موجة حركات العنف والإرهاب لعقود متتالية، وخلال تلك الموجات لم تكن المرأة بمعزل عنها، ولكنها شاركت بدرجات مختلفة وتحت غطاء أيديولوجي مختلف.

وشهدت العديد من المناطق ظهور أدوار للمرأة المسلمة في عدد من التشكيلات المسلحة، خاصة في المناطق المتنازع عليها مثل فلسطين وكشمير في التسعينيات، ومع بلوغ الألفية الجديدة وصعود تيار “الجهاد العالمي” وتأسيس تنظيم “القاعدة” أخذ دور المرأة منحنى أكثر راديكالية، وتزايد انخراط المرأة في العمل المسلح، ومع الغزو الأمريكي لأفغانستان 2001 والعراق في 2003 ظهرت مشاركات النساء في الأعمال الانتحارية، سواء بشكل فردي أو بشكل تنظيمي، كسمة مميزة لتعقد الظاهرة الإرهابية.

وبعد اندلاع الموجة الأولى من الاحتجاجات في (تونس، سوريا، مصر، اليمن) ومع تعقد المسألة السورية ودخول البلاد في معترك الحرب الأهلية، وصعود تنظيم “داعش” وسيطرته على مناطق الموصل والرقة والإعلان عن “الخلافة” أخذت النسائية الجهادية منحنى آخر أكثر عنفًا وبشكل أسرع، حيث عكفت الوسائل الإعلامية المختلفة للتنظيم على تجنيد ومخاطبة النساء للهجرة والانتقال إلى أرض التنظيم، وأعطى التنظيم للمرأة مساحة كبرى داخله في كافة الأدوار اللوجستية والدعوية والترويجية والتجنيدية والقتالية.

أنماط التشكيلات النسائية في الجماعات الإرهابية

وهي تشكيلات نسائية مستقلة أو مؤسسة داخل تنظيمات دينية، تسعى إلى تطبيق أيديولوجيات معينة. مثل (بنات الأمة الكشميرية، نساء القاعدة، كتيبة خنساء داعش، لواء الزينبيات، الحوثي، الأرامل السوداء “بوكو حرام”، نساء “شباب المجاهدين” الصومالية).

وهي تنظيمات نسائية مسلحة، تعمل في إطار حمل السلاح في مواجهة الأنظمة الحاكمة، بدعوى القتال من أجل الحرية والاستقلال والديمقراطية ومقاومة الفقر والاضطهاد والتهميش، مثل (الأرامل السوداء “الشيشان”، النمور السوداء السريلانكية، نساء سوريا المتمردات).

مهمات النساء

تلعب المرأة دورًا رئيسيًا داخل الجماعات الإرهابية في الحروب وفي مناطق النزاع، وذلك على المستويين: المستوى الاستراتيجي، والمستوى التكتيكي، حيث تتعدد مهام النساء بين كونهن مسئولات عن توظيف أفرادٍ جدد وكان الاعتماد الأكبر في ذلك على النساء الغربيات، ويعود إلى معرفتهن باللغات الأجنبية، فضلًا عن استخدامهن مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت الأخرى، لتجنيد العشرات من النساء والرجال، وقد لاقى ذلك نجاحًا منقطع النظير بالنسبة لتلك الجماعات، أيضًا سوقهن كإماء وجوارٍ لعناصر التنظيم حيث له أثر واضح في كسب المزيد من المقاتلين عن طريق استخدام النساء في الترغيب لإغراء المتطرفين في التنظيم إلى الانضمام لصفوف داعش، وتسهيل العنف من خلال تقديم الدعم لأزواجهنّ، والقتال وحمل الأسلحة عند الضرورة، ناهيك عن دورهن كانتحاريات، حيث استخدمت “بوكو حرام” العنصر النسائي كواجهة أمامية للإرهاب، وبهذا انتقلت الجماعة من استخدام الفتيات الصغيرات كناقلاتٍ للسلاح والمؤن والنقود، إلى زيادة انتشارهن كمفجِّرات انتحاريات، حيث أوضحت دراسة صادرة عن “مركز محاربة الإرهاب في ويست بوينت” في الولايات المتحدة في 10 أغسطس 2017، أنَّ العمليات الانتحارية التي نفذتها جماعة “بوكو حرام” اعتمدت في غالبيتها على النساء أكثر من الرجال، حيث بلغ مجموع الانتحاريين الذين أرسلتهم الجماعة لإصابة 247 هدفًا مختلفًا، 434 شخصًا، منهم 244 انتحارية بنسبة 56%. أما الأهم فهو لعب دور أمهات الجيل القادم من المتطرفين وزرع أفكار العنف والتطرف في النشء.

ففي تنظيم داعش على سبيل المثال، لا يقتصر دور النساء فقط على الاقتران بالرجال، بل الحفاظ أيضًا على سرية التحركات، بالإضافة إلى توفير الغذاء واللوازم اللوجستية للمقاتلين، وتخضع الإناث للتدريب البدني بشكلٍ روتيني من أجل أن يصبحن مستعدات للدفاع عن قضيتهنّ في حال تطلب الأمر. 

أرقام وإحصائيات

من بين 41.490 من الأجانب الموثقين الذين أصبحوا منتسبين إلى تنظيم داعش، منهم حوالي 4.761 من النساء أو بين 10% إلى 13% من النساء. وتشير التقديرات إلى أن 256 منهن فقط عدن إلى بلدانهن الأصلية، ولا يزال هناك القليل من المعلومات عن مصير تلك النساء العائدات، ولا تزال هناك ندرة في الأرقام عن العائدات من الجماعات المتطرفة العنيفة. أما في شمال نيجيريا، فيتم إيواء آلاف من النساء والفتيات المرتبطات ببوكو حرام في معسكرات عسكرية للنازحين.

ووفقًا لإصدار نساء غير مرئية، فإن البلدان التي تضم أكبر عدد من النساء اللاتي ينضممن إلى تنظيم الدولة الإسلامية تشمل فرنسا بـ320 امرأة، والمغرب بـ285، وكازاخستان بأكثر من 200 امرأة، وتونس 100 امرأة، وفقًا لبلوم، وبين عامي 1985 و2010، تورطت النساء في أكثر من 257 هجومًا انتحاريًا، أي حوالي ربع العمليات الإرهابية في جميع أنحاء العالم. ناهيك عن النساء الداعمات للإرهاب في المنظمات الدولية والتي قد تمنح غطاء شرعيًا لبعض السياسات الإرهابية أو تُساهم تصريحاتها في تأجيج الانقسامات والصراعات داخل الدول كـ”توكل كرمان” على سبيل الذكر.

وختامًا، وفقًا لإحصائيات مؤشر الإرهاب العالمي (Global Terrorism Index 2019)  تضاعف عدد الهجمات الانتحارية النسائية من 4 هجمات في عام 2013 إلى 22 هجومًا انتحاريًا خلال 2018، فيما سجل المؤشر العالمي تنفيذ أكثر من 300 هجوم انتحاري للنساء منذ عام 1985 وحتى 2018.

الإرهاب النسائي

بينما رصد المؤشر العالمي انغماس 8 جماعات إرهابية في توظيف الإرهاب النسائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. يأتي تنظيم “داعش” كأكثر التنظيمات توظيفًا لهذا النمط العنيف بعد “بوكو حرام” حيث تورط التنظيم في تنفيذ 23 هجومًا انتحاريًا للنساء منذ 2014.

العائدات من داعش: النوع الاجتماعي ليس فارقًا كافيًا

أسهم التحول من عصر تنظيم القاعدة إلى تنظيم داعش إلى وصول مستويات غير مسبوقة من التجنيد؛ إذ لم تتمكن أي منظمة أخرى في التاريخ الحديث من تجنيد هذه الأعداد الكبيرة من المقاتلين، ولا سيما المقاتلين الأجانب. حيث تجاوزت هذه القفزة النوعية من حيث الأرقام والتوسع الجغرافي للتجنيد الجهادي حواجز النوع الاجتماعي أيضًا. وقد أظهرت السنوات القليلة الماضية أعدادًا غير مسبوقة من الجهاديات اللاتي انضممن إلى تنظيم داعش مثلًا من الشرق الأوسط ومن بلدان أخرى بما في ذلك الغرب.

وتُشير الإحصائيات إلى أن 41.490 تقريبًا من الأجانب أصبحوا منتسبين إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، منهم حوالي 4.761، أو بين 10% و13، من النساء و4.640 طفلًا، يتوزعون على 80 دولة، انضموا للتنظيم في العراق وسوريا بين أبريل 2013 ويونيو 2018، بحسب تقرير صدر عام 2018 عن المركز الدولي لدراسة التشدد ICSR، التابع لجامعة “كينغز كوليدج” في لندن. وتشير التقديرات إلى أن 256 منهن فقط عدن إلى بلدانهن الأصلية وفقًا لـ”نساء غير مرئية”، ولا يزال هناك القليل من الدراسات والأدبيات الواصفة مصير حال النساء العائدات، ولا يوجد لهن إحصائية دقيقة بأعدادهن أو حتى مصائرهن بعد تفكك تنظيم داعش. ولا تزال هناك ندرة في الأرقام عن العائدات من الجماعات المتطرفة العنيفة.

 وعادًة، يميل الانطباع عن النساء المتورطات مع الحركات المتطرفة العنيفة إلى تصويرهن إما كضحايا مكرهات أو كمرتكبات لأعمال العنف. ولكن في الواقع، تتخطى الأدوار التي تلعبها النساء في التطرف العنيف هذه النظرة الثنائية البسيطة، حيث يتخذ انخراطهن في أعمال العنف المتطرف أشكالًا معقدة، بما في ذلك كقائمات على التجنيد، أو كمعلمات، أو مسئولات عن الحملات، أو ممولات، أو عرائس، أو منظمات للوجستيات، أو مؤيدات وداعمات، أو مزيج من هؤلاء. كما قد تلد كثيرات منهن أطفالا وينشئن أجيالًا تحمل الإرث الفكري المتطرف، حيث أوكل إليها تنظيم داعش مهمة إنشاء جيل محمل بالأفكار المتطرفة عن طريق الأمهات زوجات مقاتلي التنظيم الإرهابي، وجاء ذلك في إطار تركيز داعش على بناء أجيال جديدة يمكن الاعتماد عليها مستقبلًا.

أسباب لجوء التنظيمات الإرهابية إلى تجنيد النساء

  • تعود أسباب تجنيد النساء إلى تعقّد الوضع في البلدان التي بها النزاعات، ممّا يستوجب الاستعانة بجميع الفئات كالنساء والأطفال. وكان أبو مصعب الزرقاوي، قائد القاعدة في العراق، قد استخدم النساء في العمليات الإرهابيّة في ظلّ غياب المتطوّعين الرجال، ورغبة في الحصول على تغطية إعلامية أوسع.
  • صعوبة قيام الرجال بمهام التنظيم نتيجة الحصار الأمني المكثف وتجفيف منابع الإرهاب، إذ إن جميع الإرهابيين أصبحوا مستهدفين ومعروفين لدى الأجهزة الأمنية.
  • الحاجة إلى الأضواء والرغبة في إحداث ضجة إعلامية كبيرة بعد خفوت ضوء تلك التنظيمات والتضييق عليها وجفاف الكثير من منابعها، وليس أدل على ذلك من كون جميع العمليات الإرهابية التي كانت النساء طرفًا فيها أحدثت ردة فعل واهتمامًا إعلاميًا كبيرًا، بالرغم من كون تلك العمليات في كثير من أحوالها لا ترتقي إلى الحد الذي يجعلها تُحدِث تلك الضجة إذا ما كان العنصر المرتكب لها غير أنثى.
  • أنّ بروز النساء في المعسكرات يعدّ خبرًا مثيرًا يشدّ الجمهور الذي اعتاد تسييج المرأة في إطار الصور النمطيّة. فممّا لا شكّ فيه أنّ وجود النساء في ساحات الحرب أمر مستغرب.
  • زيادة عدد النساء ضحايا ظروف التنشئة في الدول خاصة تلك الفقيرة أو الفاشلة أو التي بها صراعات إثنية وعرقية، وعليه يسهل استقطابهن بمزاعم الزواج والمال والعيش الكريم.

خطر العائدات

يمثل العائدات خطرًا على مجتمعهن فيما يتعلق بتنفيذ الهجمات الإرهابية والتخطيط لها، إلا أن الخطر الأكبر هو غرس هؤلاء النساء للآراء المتطرفة التي تشبعن بها، في عقول أبنائهن، ليصحو العالم على جيل من الأطفال المتطرفين ينتشرون في أرجائه. ويمكن تقسيم المخاطر كالآتي:

  • مخاطر أمنية:

انخراط العائدات في أعمال العنف والإرهاب، باعتبار جزء منهن مقاتلات في التنظيم، وفي حال عودتهن من المحتمل إما أنهن سيحاولن خلق هذه الكيانات من جديد من خلال قيامهن بعمليات تجنيد جديدة، أو يدعمن الكيانات القائمة بالفعل. بالإضافة إلى التنسيق بين أفرع التنظيمات الخارجية والمحلية، بسبب الروابط التي تشكلت وقت قتالهن مع تنظيم داعش، وانغماسهن في الأعمال المختلفة التي أوكلها التنظيم لهن، ومحاولتهن نشر أفكار التنظيم في الدول الأم.

  • مخاطر اقتصادية:

إن عودة المُقاتلات يمكن أن يترتب عليها عبء اقتصادي ستتحمله الدول في حال قررت تسوية أوضاعهن وأسرهن وأبنائهن، وإعادة توظيفهن وإيجاد فرص عمل مناسبة، مع توفير أدوات المراقبة الدقيقة عليهن للحيلولة دون الانخراط في أعمال إرهابية جديدة.

  • مخاطر اجتماعية:

هناك الكثير من الآثار الاجتماعية السلبية المتوقعة جراء عودة المقاتلات، بسبب ما يحملنه من أفكار تكفيرية ومتطرفة، ونتيجة ما شاهدنه من معارك وعمليات قتل في أماكن التوتر، والخشية من نقل تجاربهن للآخرين، إضافة إلى خطر تنشئة جيل يحمل الإرث الفكري للمنظمات الإرهابية وبالتالي تكوين قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.

إشكاليات العودة

تنحصر إشكاليات عودة المقاتلات في التنظيمات الإرهابية في:

عدم وجود حَصر دقيق بأعداد العائدات وبياناتهن، لا سيما في ظل سفر العديد من النساء بصورة مباشرة إلى تركيا ومنها إلى سوريا، وبالتالي يصعب حصر أعدادهن أمنيًا.

تكتّم الأسر على الإبلاغ عن اختفاء بناتها، وعدم وجود تنسيق كافٍ بين المنظمات الدولية وأجهزة الاستخبارات في الدول المعنية بهذا الملف، وتعمُّد بعض الدول مثل تركيا عدم إخطار الدول الأخرى بأسماء وبيانات العناصر التي تدخل أراضيها، أو تلك التي توجهت إلى مناطق الصراع الأخرى كسوريا مثلًا.

صعوبة الملاحقة القانونية للعائدات، لأن كثيرًا من الدول لم تصدر القوانين اللازمة لمعاقبة العائدات، وترفض أيضًا استلام المواطنات المحتجزات في سوريا أو العراق بدعوى أنها لن تتمكن من إخضاعهن لمحاكمات.

صعوبة التأهيل الفكري للعناصر العائدة، نظرًا للتحولات الأيديولوجية الحادة التي طرأت على الفكر التكفيري، بالإضافة إلى تعدد أيديولوجياتها. فمثلًا تنظيم داعش يحتوي على تيارات دينية مختلفة عن بعضها في الأيديولوجيا والانتماء، ناهيك عن التكلفة الاقتصادية الباهظة والمدة الزمنية الطويلة المطلوبة لتأهيل العائدات وأطفالهن.

زيادة الضغط المجتمعي على الدول، فهناك مطالبات من قبل الجمعيات الحقوقية وبعض المنظمات الدولية لاستقبال العائدات وإدماجهن في المجتمعات الأم، بينما يرفض العديد من الفئات المجتمعية فكرة تقبُّل العيش مع هؤلاء العائدات وإدماجهن في المجتمع مرة أخرى.

عدم وجود تصورات دقيقة وشاملة للتعامل مع ملف العائدات وأطفالهن، مثل المحددات التي سيتم من خلالها محاسبتهن للوقوف على مدى تورطهن، وهل كان ذلك بإرادتهن أم مُجبرات على ذلك؟ وهل شاركن بعمليات إرهابية أم مجرد ضحايا؟. وبالنسبة لأطفالهن هل شاركوا بالعمليات الإرهابية أم لا؟ وكيف يتم التأكد من هوياتهم وأوراقهم الثبوتية؟ خاصة أنه قد تختلف جنسيات أطفال الأم الواحدة تبعًا لاختلاف جنسيات المقاتلين الذين تزوجت بهن.

التعاطي الدولي مع قضية العائدات

تفاوتت ردود أفعال الدول تجاه النساء والأطفال العائدين من داعش، وتمحورت ردود الأفعال حول:

  • السماح بعودة النساء والأطفال إلى بلادهن، وخضوعهن للتحقيق والمساءلة القضائية، وهذا ما طبقته بعض الدول الأوروبية كفرنسا.
  • الخيار الأمني الذي قد تلجأ إليه بعض الدول للتخلص من ملف عودة الإرهابيات إلى بلادهن، حيث يتم تصفيتهن جسديًّا، وهو ما صرح به وزير الدفاع البريطاني لصحيفة “ديلي ميل” بشكل صريح بأن البريطانيين الذين يقاتلون مع تنظيم داعش يجب أن تُحدد مواقعهم، وأن يجري قتلهم، وعدم السماح لهم بالعودة إلى البلاد.
  • ·         بقاء الحال على ما هو عليه، حيث يتم تسكين هؤلاء النسوة مع أطفالهن في المخيمات ومراكز الإيواء على أطراف كل من سوريا والعراق، على غرار مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.
  • اعتماد مراكز تأهيل نفسية واجتماعية لإعادة تأهيل النساء اللاتي لم يثبت عليهن الضلوع في أعمال إرهابية، وإقامة مراكز تعليمية وتربوية مخصصة للأطفال ضحايا التطرف والعنف، ثم العمل على إعادة دمجهم في مجتمعاتهم الأم.

استجابات الدول بشأن العائدين

وختامًا، فإن الوضع الحالي للعائدات في ظل غياب المعلومات الدقيقة عن أعدادهن ومصائرهن يفرض على الدول مضاعفة جهودها لوضع حلول غير تقليدية لتفادي المخاطر الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، ولا يتوقف ذلك على برامج التأهيل والمعالجة الاجتماعية والنفسية فقط؛ بل يجب أن يقترن بخطط وبرامج أخرى لتسوية الأوضاع المعيشية للعائدين والعائدات في المستقبل.

الوقاية بالتمكين.. مصر نموذجًا

تمثل العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل الفقر وعدم المساواة والبطالة، ظروفًا مواتية للتطرف العنيف، وعندما تتفاقم هذه العوامل أو تنشأ عن عوامل أخرى، يزيد الضعف تجاه التطرف. أيضًا يمكن أن يؤدي عدم تمكين المرأة سياسيًا واقتصاديًا إلى المساهمة في دفع النساء والفتيات للانضمام إلى الجماعات المتطرفة العنيفة بحثًا عن الكرامة وتحقيق الذات.

ويشكل العنف ضد المرأة عاملًا آخر في تجنيد النساء والفتيات في سياقات الدول النامية مثل نيجيريا، وسياقات الدول المتطورة مثل مجتمعات الأقليات المسلمة في أوروبا وأمريكا الشمالية. أيضًا انعدام أو ضعف برامج الحماية الاجتماعية الموجه للفئات الأكثر احتياجًا وعلى رأسها المرأة المعيلة والفقيرة، بالإضافة إلى أن إهمال تحقيق التمكين الاجتماعي الشامل للمرأة يجعلها فريسة سهلة للجذب من قبل الجماعات المتطرفة. وستستمر هذه العوامل في دفع النساء والفتيات نحو التطرف إلى أن تواجه المجتمعات واقع العنف وعدم المساواة القائم على أساس النوع الاجتماعي. فالمجموعات المتطرفة العنيفة، على الرغم من بغضها للنساء؛ إلا أنها توفر للنساء والفتيات أشكال السلطة والامتيازات غير المتاحة في حياتهن كما حدث للاتي انضممن لكتيبة الخنساء في تنظيم داعش مثلًا. أيضًا تلك الجماعات تُقدم نفسها كبديل قابل للتطبيق ومجتمع يوفر الاحترام والانتماء، فضلًا عن الفرص الاقتصادية في بعض الحالات. وتؤدي الأمية الدينية التي غالبًا ما تكون مفرطة لدى النساء إلى سهولة تأثرهن بالروايات الأيديولوجية للجماعات المتطرفة العنيفة.

وبنظرة سريعة في مؤشر الإرهاب العالمي، نجد أن الدول الأكثر تأثرًا بالإرهاب تُعاني فيها المرأة من التهميش والعنف وانعدام التمكين وكل أشكال التمييز بين الجنسين. وقد اعتبر تقرير 2020 أن الدول الأكثر تأثرًا بالهجمات الإرهابية، هي: أفغانستان، ثم العراق، ثم نيجيريا، ثم سوريا، ثم الصومال، ثم اليمن، ثم باكستان، ثم الهند، ثم جمهورية الكونغو الديمقراطية، ثم الفلبين، وهي الدول التي تعاني فيها المرأة من كافة أنواع العنصرية والعنف، خاصة العنف البدني كالخطف، والتحرش، والاغتصاب، والختان، والاتجار بالبشر.

وكان السبب الأساسي في ذلك هو أن المسئولين غضوا الطرف عن المرأة، وعملوا على إقصائها وإبعادها. الأمر الذي يفرض على المؤسسات إعادة النظر في تعزيز المساواة بين الجنسين، والنظر في حقوق المرأة باعتبارها حقوقًا إنسانية بوجه عام، وهو ما أثبته إعلان بكين لعام 1995، وكذلك قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325 الذي أكد على أهمية دور المرأة وتمثيلها في عملية صنع القرار، ودورها الداعم في منع النزاعات. وقد أكدت الأحداث والظروف على أن سياسات مكافحة الإرهاب لا بد وأن تقوم على أساس سيادة القانون، مع احترام حقوق الإنسان، كما أن مشاركة المرأة في وضع هذه السياسات وتنفيذها أمر حتمي لضمان نجاحها. كما أن التخطيط لمعالجة خطر الإرهاب المتشدد يجب أن يبدأ في الأساس من الأسرة، حيث إن الأفكار المتطرفة غالبًا ما تبدأ عند الأبناء من سن مبكرة، وتتبلور بين سن 12 – 20 عامًا، وهنا تتعاظم مشاركة المرأة الأم المؤثرة والإيجابية في هذا الشأن لدرء أخطار الفكر المتطرف لدى الأبناء. وهو ما يتطلب توفير قدر عالٍ من التعليم والخدمات الصحية والحماية الاجتماعية للمرأة، بالإضافة إلى تحقيق التمكين الشامل لها وكفالة حريتها في التعبير عن رأيها واحتياجاتها.

الوقاية بالتمكين.. مصر نموذجًا

لم تدخر الحكومة المصرية جهدًا في ملف تمكين المرأة، بل وحققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشر تحقيق المساواة بين الجنسين، حيث يشير تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2020 إلى تموضع مصر في المركز 134 على مستوى المؤشر العام من إجمالي 153 دولة شملها التقرير، ولكنّ هناك تباينًا في المؤشرات التفصيلية، ففي مؤشر التعليم وصلت مصر إلى المركز 102 في معدل تقليل الفجوة بين الجنسين، وجاء ذلك نتيجة للسياسات التعليمية الحديثة التي تم إطلاقها في منظومة التعليم الجديدة، بالإضافة إلى الجامعات التكنولوجية والمعاهد الفنية العليا والجامعات الأهلية التي تم إنشاؤها لتوفير فرص متكافئة للجميع بغض النظر عن النوع.

وفي مؤشر الصحة، تقدمت مصر إلى المركز 85 في تأكيد على الأثر الإيجابي لجهود الدولة والمجتمع المدني المتمثلة في المبادرات الصحية العديدة التي استهدفت المرأة والطفل، وفيما يخص مؤشر التمكين السياسي فقد احتلت مصر المستوى 103، أما التمكين الاقتصادي فجاءت مصر في المستوى 140، بما يشير إلى وجود متطلبات أساسية لتقليل الفجوة بين الجنسين، مثل سن التشريعات والسياسات الداعمة لتحقيق التكافؤ المطلوب في فرص العمل ومستويات الدخول.

سياسات الحكومة المصرية الداعمة للمرأة

العديد من السياسات والخطوات اتخذتها الحكومة المصرية لدعم وتمكين المرأة في كافة المحاور وعلى المستويين التشريعي والتنفيذي، وكانت البداية في إقرار الدستور المصري تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بل وأولى اهتمامًا خاصًا بالمرأة، حيث أرسى أسسًا للمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، من خلال 20 مادة تخص المرأة بشكل مباشر أو غير مباشر. بالإضافة إلى سن بعض القوانين الجديدة وإدخال التعديلات على قوانين أخرى لكفالة حق المرأة في العيش بكرامة.

  • القوانين والتشريعات:

تم تعديل قانون العقوبات (2015) المادتين 306 (أ) و306 (ب) لتشديد عقوبة التعرض لأنثى واستحداث مادة جديدة للتحرش الجنسي.

تم تعديل قانون العقوبات (2016) المادة 242 بتشديد عقوبة ختان الإناث ورفع الجريمة من جنحة إلى جناية عقوبتها من خمس إلى سبع سنوات، وتصل إلى 15 سنة إذا أسفرت الواقعة عن عاهة مستديمة أو وفاة.

تم استحداث مادة جديدة لعقاب طالب الختان إذا تم الختان بناءً على طلبه، وكل من اشترك في إجراء العملية سواء كان طبيبًا أو غيره.

تعديل القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث، حيث تضمن تعديل القانون إضافة المادة 49 التي كفلت بمعاقبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة تصل إلى مائة ألف جنيه، لكل من امتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث. وهو الحق المنهوب الذي عانت منه المرأة لسنوات طويلة، خاصة في المناطق الريفية والصعيد بسبب العادات والتقاليد الموروثة بعدم توريثها.

تعديل قانون رقم 58 لسنة 1937، المعروف بقانون (النفقة والمتعة) 

تم تعديل المادة 293 من قانون العقوبات والمتعلقة بالنفقة والمتعة: ليلزم الممتنع عن دفع النفقة 5 آلاف جنيه وتعليق استفادة المحكوم عليه من بعض الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية والهيئات العامة، ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والجهات التي تؤدي خدمات مرافق عامة حتى أدائهما تجمد في ذمته لصالح المحكوم له وبنك ناصر الاجتماعي.

تم تشريع قانون رقم 201 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 141 لسنة 2014 بتنظيم نشاط التمويل متناهي الصغر، وتكمن أهمية القانون في دعم المشروعات الصغيرة، وتوفير فرص عمل للنساء، خاصة وأن عدد المستفيدين من القانون 3.2 ملايين مواطن أغلبهم من السيدات المعيلات بنسبة 63%.

  • التمكين السياسي للمرأة وتعزيز أدوارها القيادية، من خلال تحفيز المشاركة السياسية للمرأة بكافة أشكالها، بما في ذلك التمثيل النيابي على المستويين الوطني والمحلي، ومنع التمييز ضد المرأة في تقلد المناصب القيادية بالمؤسسات التنفيذية والقضائية، وتهيئة النساء للنجاح في المناصب، حيث:
  • شهدت الفترة الماضية زيادة نسبة الوزيرات في مجلس الوزراء من 6% في عام 2015 إلى 20% في عام 2017، ثم إلى 25% في عام 2018، وهو أعلى تمثيل على الإطلاق للمرأة في مجلس الوزراء بمصر.
  • زيادة نسبة النساء اللائي يشغلن منصب نائب الوزير من 17% في عام 2017 إلى 27% في عام 2018، وزادت نسبة النساء في منصب نائب محافظ 31% في عام 2019.
  • زيادة في نسبة النساء بالبرلمان المصري من 2% في عام 2013 إلى 15% في عام 2018، والتي تمثل أعلى تمثيل للمرأة على الإطلاق في البرلمان المصري، منذ إعطاء المرأة حق الترشح لأول مرة بالانتخابات عام 1957، وحصلت المرأة المصرية على نسبة 25% من البرلمان في التعديلات الدستورية الجديدة في 2019، ومن المستهدف أن تصل إلى 35% عام وفقًا لاستراتيجية 2030.
  • تم تعيين مستشارة للأمن القومي لرئيس الجمهورية في (2014) وتعيين مساعدة لوزير العدل لشئون المرأة والطفل في (2015)، وتعيين المرأة ذات الإعاقة والمرأة الريفية في المجلس القومي للمرأة في (2016)، وتعيين أول سيدة محافظ في محافظة البحيرة في (2017) وفي دمياط (2018)، وتعيين نائبة لرئيس البنك المركزي المصري، وتعيين أول قاضية منصة محكمة الجنايات في مصر، وتعيين رئيسة للمحكمة الاقتصادية في (2018).
  • تعيين ما يقرب من 79 معاونًا للنيابة الإدارية من النساء بموجب القرار 239 لسنة 2020.
  • التمكين الاقتصادي، وذلك من خلال تنمية قدرات المرأة لتوسيع خيارات العمل أمامها، وزيادة مشاركتها في قوة العمل، وتحقيق تكافؤ الفرص في توظيف النساء في كافة القطاعات، وتقلد المناصب الرئيسية في الهيئات والشركات العامة، حيث:
  • وصلت نسبة تمثيل السيدات في مجالس إدارة البنوك إلى 12% في عام 2019 مقارنة بنحو 10% في 2018.
  • وصلت نسبة السيدات اللاتي تمتلكن حسابات بنكية إلى 27% وفقًا لأحدث الدراسات الحكومية بعد أن كانت 14% فقط في عام 2014، كما حصلت المرأة المصرية على 51% من إجمالي القروض الموجهة إلى الأعمال متناهية الصغر، ولم تتخطّ نسبة السيدات اللاتي تخلفن عن سداد القروض نسبة 1 %.
  • فيما يتعلق بأزمة كورونا، اتخذت الحكومة نحو 21 إجراء لمساندة المرأة، خصوصًا في مجال الحماية الاقتصادية للمرأة، والرعاية غير مدفوعة الأجر، ومناهضة العنف ضد المرأة، مما مكّن مصر (وفقًا لتقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرامج الأمم المتحدة الإنمائي) للوصول إلى المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا في مساندة المرأة في مواجهة كورونا.
  • بالإضافة إلى تفعيل وحدة تكافؤ الفرص بالوزارة، لإعداد قواعد البيانات عن العاملين بالوزارة والأجهزة التابعة لها، وتصنيفهم حسب النوع وتحليلها، فضلًا عن توثيق البيانات والمعلومات والدراسات والبحوث التي تعكس واقع المرأة العاملة بالوزارة.
  • التمكين الاجتماعي، من خلال تهيئة الفرص لمشاركة اجتماعية أكبر للمرأة، وتوسيع قدراتها على الاختيار، ومنع الممارسات التي تكرس التمييز ضد المرأة أو التي تضر بها، سواء في المجال العام أو داخل الأسرة والتمكين الاجتماعي من خلال مساعدة النساء من أجل الحصول على حقوقهن في المجالات المختلفة، وتوفير خدمات التعليم والصحة للمرأة المسنة والمعاقة، وتمكين الشابات وزيادة مشاركتهن الاجتماعية. وقد أطلقت مصر استراتيجية الصحة الإنجابية (2015)، وجائزة ختم المساواة بين الجنسين، وبذلك تعتبر مصر الثاني على مستوى العالم التي تطلق جائزة ختم المساواة بين الجنسين للمؤسسات الخاصة والعامة للاعتراف بالأداء المتميز لتلك المنظمات، وتحقيق نتائج ملموسة في المساواة بين الجنسين.
  • الحماية، اهتمت الدولة بحماية المرأة من خلال القضاء على الظواهر السلبية التي تهدد حياتها وسلامتها وكرامتها، وتحول بينها وبين المشاركة الفعالة في كافة المجالات، بما في ذلك كافة أشكال العنف ضد المرأة، (بما في ذلك التحرش، والزواج المبكر، والزواج القسري، والاتجار في البشر، وختان الإناث)، وحمايتهن من الأخطار البيئية التي قد تؤثر بالسلب عليها من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية. وقد أطلقت مصر استراتيجية مكافحة العنف ضد المرأة (2015)، واستراتيجية مكافحة تشويه الأعضاء التناسلية (الختان، 2016)، وأطلقت أول دراسة عن تكلفة عنف النوع الاجتماعي، وتعد مصر أول دولة عربية تجري هذا المسح (2015).
هالة فودة
باحث بوحدة دراسات المرأة وقضايا الأسرة