مقال تحليلي

النووي الإيراني: سياقات جديدة وسيناريوهات محتملة

تتعاقب الإدارات الأمريكية وتتغير الحكومات في أوروبا، ويبقى الملف الإيراني على قائمة الاهتمامات لدى صناع القرار ودوائر التخطيط الاستراتيجي. فبين سياقات التصعيد “المُسيطر عليه” تارةً، وأنماط التفاهم والتقارب تارةً أخرى؛ ظل بندول العلاقات الإيرانية مع الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين محصورًا في نطاقات رمادية، تتسع فيها المساحة لكافة السيناريوهات. وعلى ما يبدو فإن تلك المساحة الرمادية ستظل موجودة خلال الفترة المقبلة، مع تجدد الحديث مرة أخرى عن تغير قادم في السياسة الأمريكية للرئيس “جو بايدن” تجاه إيران، وطرح مقاربات جديدة لم تكن موجودة خلال مسار المفاوضات الذي أفضى لاتفاقية العمل المشتركة في 2015، في مقابل حراك على المستوى الإيراني، يحاول من…

د. أكرم حسام
باحث متخصص في الشؤون العربية والإقليمية

تتعاقب الإدارات الأمريكية وتتغير الحكومات في أوروبا، ويبقى الملف الإيراني على قائمة الاهتمامات لدى صناع القرار ودوائر التخطيط الاستراتيجي. فبين سياقات التصعيد “المُسيطر عليه” تارةً، وأنماط التفاهم والتقارب تارةً أخرى؛ ظل بندول العلاقات الإيرانية مع الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين محصورًا في نطاقات رمادية، تتسع فيها المساحة لكافة السيناريوهات. وعلى ما يبدو فإن تلك المساحة الرمادية ستظل موجودة خلال الفترة المقبلة، مع تجدد الحديث مرة أخرى عن تغير قادم في السياسة الأمريكية للرئيس “جو بايدن” تجاه إيران، وطرح مقاربات جديدة لم تكن موجودة خلال مسار المفاوضات الذي أفضى لاتفاقية العمل المشتركة في 2015، في مقابل حراك على المستوى الإيراني، يحاول من ناحية ترتيب البيت من الداخل استعدادًا لمفاوضات قادمة بصيغ جديدة، ومن ناحية أخرى يحاول استباق التحركات الأمريكية/الأوروبية من خلال التسويق لأفكار ومقاربات تساعد على تخفيف الضغط الدولي المتوقع عليها خلال الفترة القادمة، بما يضمن لها الخروج بنتائج جيدة، دون خسائر استراتيجية مؤثرة. 

إذن، ستشهد الأيام والأشهر القليلة المٌقبلة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا من كل الأطراف المعنية بالملف الإيراني على المستويين -الرسمي وغير الرسمي- وهو ما يستدعي أن يكون ذلك الأمر قيد المتابعة والمراقبة باستمرار، للوقوف على كافة الأبعاد. ولعل دول المنطقة، خاصة دول الخليج، تكون قد استوعبت تجربة الاتفاق النووي في 2015 وما سبقها من مفاوضات علنية وسرية، عندما تفاجأ البعض باتفاق دون التوقعات، خاصة فيما يتعلق بأطر ضبط التسلح الإقليمية بتفاصيلها الجوهرية والفنية.

الآن، يمكن القول إن عقارب الساعة فيما يخص ملف إيران النووي قد أشرفت على العودة للوراء مرة أخرى مع مجيء إدارة أمريكية جديدة، لكن كيف ستمضي الأمور؟ وبأي صيغة؟ خاصة وأن البيئة الاستراتيجية الخليجية شهدت متغيرات مُهمة خلال الفترة الماضية ربما يكون أكثرها أهمية وارتباطًا بالموضوع هو مسألة دخول إسرائيل كلاعب رسمي في هذه المنطقة، بما يمكن أن يسمح بمقاربات لم تكن موجودة من قبل، فيما يخص الموقف الإقليمي من المفاوضات مع إيران. 

“بايدن” وتطوير المقاربات الأمريكية 

السؤال المفتاحي هنا: هل ثمة مقاربات أمريكية جديدة إزاء إيران، أم أنها مجرد تطوير لمقاربات جرى تجريبها في فترة ترامب ولم تحقق النجاح المطلوب، لسبب أو لآخر؟ هل نشهد تغيرًا استراتيجيًا في الموقف الأمريكي من إيران بالفعل أم أنه تغير على مستوى التكتيك فقط؟ للإجابة عن هذا السؤال لا بد من الرجوع قليلًا وباختصار لمجمل المقاربات الأمريكية خلال فترة الرئيس السابق “ترامب”. 

المتابعون للشأن الإيراني يتذكرون جيدًا كل ما كُتب أو صدر عن دوائر صنع القرار الأمريكية ومراكز الأبحاث Think tanks بعد 2016، حيث كان الحديث مُقاربًا وربما مُشابهًا لما يدور اليوم “مقاربات أمريكية جديدة إزاء إيران” تسمح للولايات المتحدة بمعالجة الثغرات التي تكشفت في اتفاق 2015، ومواقف مشتركة مع حلفاء إقليميين للولايات المتحدة، خاصة إسرائيل وبعض دول الخليج. وكان الهدف الاستراتيجي هو دفع إيران لقبول إعادة التفاوض حول ملفها النووي، لذلك كان قرار الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” بالخروج من الاتفاق النووي مع إيران في مايو 2018، وما تبعه من قرارات تضمنت حزم عقوبات متتالية، نالت قطاعات حساسة في الاقتصاد الإيراني، وطالت شخصيات نافذة أيضًا في النظام السياسي من بينها وزير الخارجية “جواد ظريف”، فيما عرف بسياسة “أقصى العقوبات”.

مُجمل سياسة “ترامب” إزاء الملف النووي الإيراني خلال فترته في البيت الأبيض والتي انتهت في 20 يناير الماضي لم تنجح في دفع إيران لطاولة المفاوضات، فالنظام الإيراني تمَرس على مقاومة العقوبات منذ عقود، بل تعلم بالتجربة كيفية استغلالها للهروب من مشاكله الداخلية أحيانًا، ساعده على ذلك وجود شركاء دوليين (روسيا، الصين) وشركاء إقليمين (تركيا) يوفرون للنظام الإيراني قنوات خلفية تساعد على التخفيف من آثار العقوبات، علاوة على ما توفره روسيا -وتنضم لها الصين أحيانًا- من مظلة حماية (استخدام حق الفيتو) إزاء استصدار أي قرارات ضد إيران في المنظمات الدولية وخاصة في مجلس الأمن، وهو ما أفرغ سياسة “أقصى العقوبات” من مضمونها وجعلها غير فعالة بالشكل المطلوب. لكن الأمر الذي كان محل إزعاج وقلق حقيقي للدوائر الأمريكية المختلفة كان الموقف الأوروبي، الذي لم يكتفِ فقط برفض الموقف الأمريكي الأحادي بالخروج من الاتفاق دون التنسيق مع الحلفاء، بل بذلت أوروبا منذ 2018 وحتى قبل مجيء الإدارة الأمريكية الجديدة جهودًا كبيرة لتقديم مساعدات لإيران للالتفاف على العقوبات الأمريكية أو على الأقل التخفيف من تأثيرتها “الإنسانية” من خلال إنشاء آلية مالية للتبادل التجاري والمالي عرفت بـ”أنستكس”، وهو ما أضعف الموقف الأمريكي سياسيًا واستراتيجيًا، الأمر الذي وظفته إيران بدهاء من خلال محاولة توسيع الصدع بين أوروبا وأمريكا، مع استغلال الخطوة الأمريكية للتحلل التدريجي من بعض الالتزامات التي جات في اتفاق 2015، دون أن يُعرضها ذلك لعقوبات أو ضغوط دولية كبيرة من القوى الكبرى الأخرى.

نتيجة لكل ما سبق، تقف إدارة “بايدن” أمام تحدٍ حقيقي، ومعادلة صعبة، إزاء طرح مقاربات جديدة لتحقيق نفس الهدف الاستراتيجي (دفع إيران للقبول بإعادة التفاوض حول برنامجها النووي)، وفيما يلي حصر لمجمل المقاربات المطروحة حاليًا من أركان الإدارة الأمريكية الجديدة وفرص نجاحها:

  • توسيع قاعدة المفاوضين: في اتفاقية العمل المشتركة في 2015 كانت قاعدة المفاوضين المقابلة لإيران تضم ما عُرف بمجموعة (5+1)، وهي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بجانب ألمانيا. بينما تطرح المقاربة الأمريكية الجديدة توسيع هذه القاعدة لتشمل شركاء إقليميين لديهم نفس الدرجة من القلق من البرنامج النووي الإيراني، والدول المرشحة حتى الآن هي: السعودية، والإمارات، وإسرائيل، وفق صيغة جديدة (5+1+3). وهو ما ترفضه إيران بقوة حتى الآن، بحسب التصريحات الصادرة من كافة الدوائر الإيرانية.
  • سقف التفاوض: في اتفاقية العمل المشتركة 2015 عقدت جولات تفاوضية كثيرة أثمرت فيما بعد عن مفاوضات سرية (تمت بجهود من سلطنة عمان) بشكل ثنائي بين الولايات المتحدة وإيران، ثم انضمت الدول الأوروبية لاحقًا، ثم جرى إشراك روسيا والصين في مراحل متقدمة لضمان عدم عرقلتها للاتفاق في مجلس الأمن، لذلك صدر قرار من مجلس الأمن بخصوص اتفاقية العمل المشتركة وهو القرار رقم 2231، واستغرقت هذه العملية التفاوضية الشاقة ما يقارب 12 عامًا. هذه الدينامكية أصبحت غير قابلة للتكرار حاليًا، فهناك اتفاق موجود بالفعل، والولايات المتحدة هي الطرف الوحيد الذي خرج منه، لذلك يتوقع كثيرون أن يتم وضع مظلة التفاوض منذ البداية تحت سقف الأمم المتحدة، من خلال إنشاء آلية دولية جماعية ترعى المفاوضات بالتعاون مع مجلس الأمن والهيئات الدولية المعنية مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها، وسيكون للمبعوث الأمريكي الجديد لإيران “روبرت مالي” دور كبير في إدارة هذه المفاوضات. بالإضافة إلى أن عنصر الوقت قد أصبح ضاغطًا على الولايات المتحدة وشركائها، بعكس مرحلة ما قبل 2015، فإيران استغلت خروج الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018 وقامت برفع مستويات التخصيب إلى مستوى عالٍ (20%)، بعد أن كانت 3.76% وفق مخرجات الاتفاق. وضاعفت كميات اليورانيوم المخصب، وتستخدم أجهزة طرد مركزي متقدمة، مع بناء منشآت نووية جديدة.
  • قضايا التفاوض: في اتفاق 2015 انحصرت المفاوضات حول موضوع الملف النووي الإيراني، ولم يتطرق لقضايا أخرى، بينما تطرح المقاربات الجديدة توسيع قضايا التفاوض لتشمل الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومناقشة دور إيران الإقليمي في المنطقة، وهو الأمر الذي ترفضه الدوائر الإيرانية بشدة، خاصة فيما يتعلق بموضوع التسليح الباليستي الدفاعي والهجومي، حيث يعتبرونه أمنًا قوميًا إيرانيًا في ظل حظر السلاح المفروض على إيران، واستمرار الدول المجاورة لإيران في امتلاك قدرات تسليحية متطورة، بينما يمكن لإيران التنازل عن بعض أدوارها الإقليمية في مناطق لا تمثل لها أهمية استراتيجية كبرى (مثل اليمن أو ربما سوريا بدرجة أقل) بينما ستعارض إيران أي محاولات لإعاقة نفوذها في العراق مثلًا، الذي تعتبره عمقًا استراتيجيًا لها. 
  • آليات التفاوض: لا تزال آليات التفاوض المطروحة غير واضحة حتى الآن، لكن من واقع تحليل المشهد نعتقد أن المفاوضات الرسمية ستطغى على المسارات الموازية، فالولايات المتحدة بحاجة الآن لطمأنة حلفائها خاصة من دول المنطقة، بحيث لا تكون هناك مفاجآت وحوارات سرية كما جرى في الفترة من 2014 و2015، فالقوى الإقليمية خلال تلك الفترة لم تفهم تمامًا ما الذي كانت تقوم به الولايات المتحدة”، وكانت حالة عدم اليقين هي السائدة إزاء هذا الملف الحساس لأمن دول الخليج على الأقل. كذلك ستعمل الولايات المتحدة على بناء جبهة موحدة مع الشركاء الأوروبيين، الذين اقتنعوا مؤخرًا (بعد قرار إيران برفع نسب التخصيب إلى 20%) بأن إيران تناور للوصول للسلاح النووي، وأنه لا جدوى من تقديم تنازلات لها دون الرجوع كلية عن كافة الخروقات التي قامت بها خلال الفترة الماضية.

المقاربات الإيرانية

تراقب إيران عن كثب كافة الأفكار الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية المطروحة للتعامل معها خلال الفترة القادمة، خاصة فيما يخص برنامجها النووي وقضايا أخرى، لذلك نجد أن المقاربات الإيرانية تحاول التركيز على ما يلي:

  • التمسك بالاتفاق وضرورة العودة إليه أولًا: ترى إيران أن خيار إعادة التفاوض غير مقبول في ظل وجود الاتفاق الحالي، فإيران تدرك أنها قد لا تتمكن من الوصول إلى اتفاق آخر يتضمن مستوى أعلى من المكاسب والمزايا الاستراتيجية ومستوى أقل من التنازلات.
  • رفض توسيع موضوعات التفاوض: تتابع إيران بدقة الدعوات الأمريكية والأوروبية الخاصة بتوسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل الملفات الأخرى الخلافية، وفي مقدمتها برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي. وفي رؤيتها، فإنه من الصعوبة التفاوض حول هذه الملفات أو ضمها للاتفاق الحالي، وتقترح أن يتم مناقشة مثل هذه الموضوعات في مسارات مستقلة مع دول الخليج من خلال المبادرة التي سبق أن قدمتها للأمن الإقليمي والمعروفة بمبادرة “هرمز للسلام”.
  • رفض ضم دول أخرى للمفاوضات: ترفض إيران ضم دول جديدة لأي مفاوضات محتملة، مثل دول الخليج أو إسرائيل أو غيرها.
  • مقاربة رفع العقوبات أولًا وتعويض الضرر: تتمسك إيران بموقف أساسي وهو ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة برفع كافة العقوبات التي فرضتها على إيران بعد 2018، والعمل على تعويض إيران عن كافة الخسائر الاقتصادية والمالية وغيرها التي وقعت عليها جراء هذه العقوبات.
  • مقاربة الكل مقابل الكل أو الجزء مقابل الجزء: بمعنى أن تتراجع الولايات المتحدة كليًا عن موقفها من الاتفاق النووي، وترفع العقوبات عن إيران، وتلتزم بتعويض إيران عن الأضرار التي لحقت بها، مقابل تراجع إيران عن كافة الخطوات التي اتخذتها بعد 2018، فيما يتعلق بتطوير نسب التخصيب والتراجع عن موقفها بالنسبة للبروتوكول الإضافي، والعودة الكلية لشروط اتفاقية العمل المشتركة الموقعة في 2015.
  • ترتيب البيت من الداخل: تستعد إيران على المستوى الداخلي لخوض معركة التفاوض مع فريق “بايدن”، ويبدو من بعض المؤشرات الداخلية أنها ستتجه للتشدد في مواقفها التفاوضية، مقارنة بمؤشرات نفس الفترة أثناء إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق “باراك أوباما”، ومن هذه المؤشرات الاتجاه لإعادة الملف النووي إلى مجلس الأمن القومي، بعد أن نقله الرئيس “حسن روحاني” في عام 2013 إلى الخارجية ووضعه تحت إدارة وزير خارجيته “جواد ظريف”. ومعروف أن مجلس الأمن القومي يسيطر عليه التيار المحافظ والحرس الثوري بالأساس، الذي يخوض معركة شرسة من أجل الحفاظ على موقعه، خصوصًا معركة رئاسة الجمهورية بعدما سيطر جناح الحرس على رئاسة مجلس الشورى ومجلس القضاء الأعلى، وبعد أن وافق البرلمان في ديسمبر 2020 على خطة التحرك الاستراتيجية الإيرانية للتصدي للعقوبات الخارجية، والتي بدأت إيران بموجب هذه الخطة عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20%.

السيناريوهات المتوقعة لمستقبل المفاوضات مع إيران 

يمكن إجمال السيناريوهات المتوقعة لمستقبل المفاوضات مع إيران، فيما يلي:

على المدى القريب.. بقاء الوضع على ما هو عليه: يبدو سيناريو المراوحة في المكان هو الأقرب، فالإدارة الأمريكية الجديدة لا تزال منشغلة بترتيبات داخلية مهمة، كما أنها لم تصل بعد لتصور نهائي للكيفية التي ستبدأ بها عملية المفاوضات مع إيران، فلا تزال في مرحلة جس النبض إزاء طرح بعض الأفكار، كما أنها لا تزال بحاجة لمزيد من الوقت لإجراء مشاورات مع الحلفاء والشركاء سواء من الجانب الأوروبي أو على المستوى الإقليمي، كما تفضل الأوساط الأمريكية انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي ستُجرى في منتصف يونيو القادم.

على المدى المتوسط.. اتفاق سياسي مرحلي: نتوقع أن تعمل الولايات المتحدة على خفض التوترات بشكل تدريجي مع إيران، لاستعادة الثقة المفقودة بين الجانبين، وتهيئة الظروف للمفاوضات، ومحاولة الوصول لاتفاق مؤقت (خطوات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران) تخفف بموجبها الولايات المتحدة بعض العقوبات المنصوص عليها في الصفقة الأصلية على أقل تقدير، مقابل عودة إيرانية عن اختراقاتها الكبيرة الأخيرة، بالتزامن مع استمرار عملية دبلوماسية تسمح بمحادثات تتعدى صفقة 2015 وبنودها. ويتوقع بهذا الخصوص أن تركز إدارة “بايدن” على تقديم لفتة إنسانية مبكرة إلى طهران، قد تتمثل في التأسيس لقنوات للوصول “إلى السلع الإنسانية: الأدوية، والأجهزة الطبية، والغذاء، واقتراح طرق لتخفيف المتاعب المالية على إيران بدون رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضها سلفه الرئيس ترامب. وتشمل بعض الـخـيـارات دعم منح قرض من صندوق النقد الدولي لتخفيف الأعباء الناجمة عن فيروس كورونا، وتخفيف العقوبات التي حالت دون وصول المساعدات الدولية الخاصة بالفيروس إلى إيران. كما يمكن للرئيس “جو بايدن” التوقيع على قرار تنفيذي يعكس قرار الانسحاب من خطة العمل المشتركة الشاملة.على المدى البعيد.. سيناريو المسارات المستقلة: وفق هذا السيناريو، الذي يتوقع له أن يبدأ نهاية العام الجاري أو خلال النصف الأول من العام القادم 2022، واستنادًا إلى بعض الخطوات التي يمكن أن يقدمها كل طرف لاستعادة الثقة؛ يمكن للولايات المتحدة أن تُنشئ مسارين تفاوضيين منفصلين مع إيران؛ أحدهما حول البرنامج النووي، والآخر حول تطوير الصواريخ الباليستية والتدخل الإيراني في الشرق الأوسط، وذلك تجنبًا للرفض الإيراني الخاص بإدخال هذه القضايا في المفاوضات النووية، وكذلك إرضاءً لشركائها الإقليميين، خاصة إسرائيل.

د. أكرم حسام
باحث متخصص في الشؤون العربية والإقليمية