وحدة الدراسات الاقتصادية

التجارة الخارجية بين مصر ودول حوض النيل

يساهم التعاون الاقتصادي بين مصر والدول الإفريقية في تعزيز التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات والالتحاق بالأسواق العالمية وزيادة القدرة على المنافسة. وتعد مصر واحدة من بين 54 دولة موقّعة على اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية، وهي اتفاقية تنص على رفع 90% من التعريفات على السلع خلال خمس سنوات من دخولها حيز النفاذ لتسهيل الوصول إلى الأسواق عبر القارة. كما أنها عضو في العديد من المنظمات التجارية الإقليمية كالكوميسا. أيضًا قامت الدولة بتبني مبادرات واستراتيجيات لتنمية الصادرات المصرية لدول القارة، كما قامت بإنشاء صندوق لضمان مخاطر الاستثمار في إفريقيا. ويساهم التعاون الاقتصادي بين مصر ودول حوض النيل بشكل خاص في تحقيق التنمية المستدامة،…

كَنزي سيرِج
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

يساهم التعاون الاقتصادي بين مصر والدول الإفريقية في تعزيز التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات والالتحاق بالأسواق العالمية وزيادة القدرة على المنافسة. وتعد مصر واحدة من بين 54 دولة موقّعة على اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية، وهي اتفاقية تنص على رفع 90% من التعريفات على السلع خلال خمس سنوات من دخولها حيز النفاذ لتسهيل الوصول إلى الأسواق عبر القارة. كما أنها عضو في العديد من المنظمات التجارية الإقليمية كالكوميسا. أيضًا قامت الدولة بتبني مبادرات واستراتيجيات لتنمية الصادرات المصرية لدول القارة، كما قامت بإنشاء صندوق لضمان مخاطر الاستثمار في إفريقيا. ويساهم التعاون الاقتصادي بين مصر ودول حوض النيل بشكل خاص في تحقيق التنمية المستدامة، وخصوصًا لتلك المتعلقة بالمياه والطاقة. يُناقش هذا المقال مبادرة حوض النيل وحجم التجارة المصرية مع هذه الدول.

أولًا: مبادرة حوض النيل

تهدف مبادرة حوض النيل (التي تشمل الدول الممتدة على نهر النيل) التي تم توقيعها في فبراير 1999، إلى تدعيم التعاون الإقليمي، وهي اتفاقية تضم عشر دول هي: مصر، والسودان، وإثيوبيا، وأوغندا، والكونغو الديمقراطية، وبوروندي، وتنزانيا، ورواندا، وكينيا، وإريتريا. وتنص الاتفاقية على الوصول إلى التنمية المستدامة، وخاصة في المجالات السياسية والاجتماعية من خلال الاستغلال المتساوي لموارد وإمكانيات الدول، كما تضمنت الاتفاقية الأمن المائي.

ثانيًا: حجم التجارة المصرية مع دول حوض النيل

شكل 1: حجم التجارة بين مصر ودول حوض النيل

المصدر: بيانات مجمعة من النشرة السنوية للتبادل التجاري بين مصر ودول حوض النيل للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

بناء على الشكل رقم 1، ارتفع حجم الصادرات المصرية إلى دول حوض النيل سنويًا لتصل إلى 1221.3 مليون دولار في 2019 من 646.7 مليون دولار في 2016، وهو ما يُعد ارتفاعًا بنسبة 88.9% في ثلاث سنوات. جدير بالذكر أن الارتفاع في الصادرات كان الأعلى بين عامي 2016 و2017، حيث ارتفع بنسبة 72% على أساس سنوي.

في حين ارتفع حجم الواردات أيضًا ولكن بوتيرة أسرع من الزيادة في الصادرات لتصل إلى 637.5 مليون دولار في 2019 من 220.2 مليون دولار في 2016، وهو ما يعد ارتفاعًا بنسبة 189.5%. وكان الارتفاع الأكبر في الواردات بين عامي 2017 و2018، حيث ارتفعت بحوالي 75.7% على أساس سنوي.

إضافة إلى ذلك، ارتفع حجم الفائض التجاري إلى 583.8 مليون دولار في 2019 من 426.5 مليون دولار في 2016، وهو ما يعد زيادة بنسبة 36.9%. ولكن على الرغم من ارتفاع حجم الصادرات والواردات المصرية إلى ومن دول حوض النيل، إلا أنها تشكل حجمًا متدنيًا من إجمالي الصادرات والواردات المصرية. فقد بلغ حجم الصادرات المصرية لدول حوض النيل 4% من إجمالي الصادرات المصرية في 2019 البالغة 30505 مليون دولار، بينما بلغ حجم الواردات المصرية من هذه الدول حوالي 0.84% من إجمالي الواردات المصرية في 2019 البالغة 76390 مليون دولار.

شكل 2: التوزيع النسبي لصادرات مصر إلى دول حوض النيل (2018-2019)

المصدر: النشرة السنوية للتبادل التجاري بين مصر ودول حوض النيل للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

إضافة إلى ذلك، وفقًا للشكل رقم 2، احتلت الصادرات المصرية للسودان النسبة الأكبر من الصادرات المصرية لدول حوض النيل، حيث بلغت 38.1% من إجمالي الصادرات المصرية لهذه الدول في 2019 ارتفاعًا من 33.2% في 2018. وتليها كينيا بنسبة 28.3% في 2019 انخفاضًا من 29.4% في 2018، وإثيوبيا بنسبة 11.4% في 2019 انخفاضا من 14% في 2018. ولكن، وفقًا لبيانات النشرة الشهرية للتجارة الخارجية المقدمة من البنك المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لديسمبر 2020، فقد كانت كينيا وتليها إثيوبيا أهم الشركاء التجاريين لمصر في إفريقيا في الفترة من يناير/ديسمبر 2020، حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية لكينيا في هذه الفترة حوالي 384.4 مليون دولار ارتفاعًا من حوالي 350.2 مليون دولار في يناير/ديسمبر 2019، بينما بلغت قيمة الصادرات المصرية لإثيوبيا حوالي 99.5 مليون دولار في الفترة نفسها انخفاضًا من حوالي 139.5 مليون دولار (كما هو موضح في الشكل رقم 4).

شكل 3: التوزيع النسبي لواردات مصر من دول حوض النيل (2018-2019)

المصدر: النشرة السنوية للتبادل التجاري بين مصر ودول حوض النيل للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

أما بالنسبة إلى الواردات، فقد احتلت الواردات المصرية من كينيا النسبة الأكبر من إجمالي الواردات المصرية من دول حوض النيل، حيث بلغت نسبتها 40.4% في 2019 من إجمالي الواردات المصرية من تلك الدول انخفاضًا من 43% في 2018. بينما جاءت السودان في المركز الثاني، حيث بلغت نسبة الواردات منها 31.9% في 2019 ارتفاعًا من 31% في 2018، وتليها الكونغو بنسبة 19.4% في 2019 انخفاضًا من 22.1% في 2018. ولكن وفقًا للنشرة الشهرية للتجارة الخارجية لديسمبر 2020، فقد بلغ حجم الواردات المصرية من كينيا حوالي 236 مليون دولار في يناير/ديسمبر 2020 انخفاضًا من حوالي 253 مليون دولار في يناير/ديسمبر 2019، بينما بلغ حجم الواردات من إثيوبيا حوالي 8.3 ملايين دولار في يناير/ديسمبر 2020 انخفاضًا من حوالي 26.2 مليون دولار في يناير/ديسمبر 2019.

 الشكل 4: صادرات مصر لأهم دول حوض النيل الشكل 5: واردات مصر لأهم دول حوض النيل

المصدر: النشرة الشهرية لبيانات التجارة الخارجية، البنك المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

جدير بالذكر أن حجم الصادرات المصرية إلى كينيا في يناير/ديسمبر 2020 ارتفعت أثناء الجائحة في حين انخفضت إلى إثيوبيا. كما انخفضت الواردات من كينيا وإثيوبيا خلال الجائحة ولكن من إثيوبيا بشكل أكبر. علاوة على ذلك، فقد كانت أهم الصادرات للسودان اللدائن ومصنوعاتها، والحديد ومصنوعاته، والأسمدة. ولكينيا الورق ومصنوعات من عجائن الورق، والسكر والمصنوعات السكرية، واللدائن ومصنوعاتها. ولإثيوبيا الزيوت العطرية ومستحضرات التجميل، وزيوت التشحيم، واللدائن ومصنوعاتها. بينما كانت أهم الواردات من كينيا البن والشاي والبهارات، والورق ومصنوعات من عجائن الورق، والفواكه والأثمار الصالحة للأكل. وللسودان الحبوب والأثمار الزيتية والنباتات الطبية والعلف، والقطن، والحيوانات الحية. وأخيرًا تركزت الواردات المصرية من الكونغو في النحاس ومصنوعاته، حيث شكل 99.8% من إجمالي الواردات المصرية من الكونغو في 2019.

كَنزي سيرِج
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة