وحدة الدراسات الاقتصادية

تقرير “فيتش”: مستقبل قطاع العقارات في مصر

أصدرت مؤسسة فيتش Fitch Solutions، تقريرها السنوي حول سوق العقارات في مصر حتى عام 2024، والذي أشارت من خلاله إلى حفاظ مصر على أداء اقتصادي إيجابي بالرغم من آثار جائحة Covid-19 بما يدعم قطاع العقارات، مع توقع التقرير أن يظل الطلب على الأصول العقارية التجارية مستقرًا خلال عام 2021. الأمر الذي يرجع إلى تحسن الإجراءات المنظمة للاستثمار بشكل عام، بما يؤدي إلى زيادة شهية المستثمرين للتوسع في الشراء. وتوقع التقرير استمرار التحسن في الطلب على العقارات في جميع أنحاء مصر خلال الربع الثاني من عام 2021، مدعومًا بمزيج من التفاؤل نتيجة التوسع في المدن الجديدة مثل: العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة…

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية

أصدرت مؤسسة فيتش Fitch Solutions، تقريرها السنوي حول سوق العقارات في مصر حتى عام 2024، والذي أشارت من خلاله إلى حفاظ مصر على أداء اقتصادي إيجابي بالرغم من آثار جائحة Covid-19 بما يدعم قطاع العقارات، مع توقع التقرير أن يظل الطلب على الأصول العقارية التجارية مستقرًا خلال عام 2021. الأمر الذي يرجع إلى تحسن الإجراءات المنظمة للاستثمار بشكل عام، بما يؤدي إلى زيادة شهية المستثمرين للتوسع في الشراء.

وتوقع التقرير استمرار التحسن في الطلب على العقارات في جميع أنحاء مصر خلال الربع الثاني من عام 2021، مدعومًا بمزيج من التفاؤل نتيجة التوسع في المدن الجديدة مثل: العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة، ومدينة المنصورة الجديدة. ولا تزال القاهرة هي المحور الرئيسي لنشاط الاستثمار العقاري التجاري، وفي الوقت نفسه، يعزز التحسن بقطاع السياحة الطلب على البيع بالتجزئة في الجيزة، أما الإسكندرية فلا تزال تحظى برواج في سوق العقارات الصناعية بسبب روابطها التجارية والصناعية مع قناة السويس وخطوط أنابيب الغاز التي تمر عبر المدينة. 

وتشير البيانات إلى أن حوالي 10٪ فقط من المساكن في مصر يتم توفرها من قبل مطوري عقارات محترفين، وذلك وفقًا لـGlobal Property Guide. وعلى الرغم من استمرار ظهور العقارات المتوسطة إلى الراقية في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما حول القاهرة، لم يتمكن المطورون إلى حد كبير من استغلال الطلب المكبوت من الطبقة محدودة الدخل في مصر، والذي يقدر بحوالي 500 ألف وحدة سنويًا، الأمر الذي يرجع إلى الافتقار إلى الخبرة في مجال الإسكان لذوي الدخل المنخفض للمطورين العقاريين.

وتتخذ الحكومة خطوات لمعالجة هذه القضية من خلال الإسكان الاجتماعي، فقد قدمت محافظة القاهرة أكثر من 7 آلاف وحدة سكنية لسكان العشوائيات بمنطقة المقطم كجزء من المرحلة الثالثة بمشروع حي الأسمرات.

تحليل لجوانب القوة والضعف للقطاع (SWOT)

توقعات بشأن تقدير الوحدات الإدارية

مع نظرة مستقبلية إيجابية للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السنة المالية 2021 في مصر، نتوقع أن تشهد معدلات إيجارات العقارات الإدارية ارتفاعًا إيجابيًا وإن كان منخفضًا في عام 2021، ويشير التقرير إلى احتمال أن يظل الطلب على الوحدات الإدارية ثابتًا نسبيًا في عام 2021، بينما توقعات العرض المستقبلي على المدى القريب متشائمة وسط بعض الصعوبات اللوجستية المستمرة المتعلقة بـCovid-19.

وسيرتفع الطلب القوي على الوحدات الإدارية بالمناطق المحيطة بالعاصمة الإدارية الجديدة القريبة من القاهرة، وتطوير مدينة العلمين الجديدة بالقرب من الإسكندرية، في حين أن المعروض من الوحدات الإدارية في القاهرة محدود.

فيما يخص متوسط معدلات الإيجار للوحدات الإدارية، يشير التقرير إلى ارتفاع قيمة الإيجارات في القاهرة في عام 2020، ويتوقع أن تشهد ارتفاعًا مرة أخرى في عام 2021، وتتراوح ما بين (18.78 – 31.3) دولارًا أمريكيًا لكل متر مربع بمتوسط 25.04 دولارًا أمريكيًا لكل متر مربع، بزيادة 3.22٪ على أساس سنوي.

كما يتوقع التقرير أن ترتفع أسعار إيجار الوحدات الإدارية في الجيزة قليلًا في عام 2021، لتتراوح بين (11.39 – 17.72) دولارًا أمريكيًا لكل متر مربع بمتوسط 14.6 دولارًا أمريكيًا لكل متر مربع، بزيادة 1.54٪ على أساس سنوي.

ويحافظ سوق الوحدات الإدارية في الإسكندرية على توازن بين الطلب المعتدل والعرض المحدود مما يحافظ على تكاليف الإيجار، وتجدر الإشارة إلى أن هناك احتمال أن يؤدي تطوير البنية التحتية السريع بالقرب من المدينة إلى زيادة الطلب في قطاع الوحدات الإدارية، وخاصة بناء مدينة العلمين الجديدة، والتي تبعد حوالي ساعة عن الإسكندرية.

شكل: تطور الحد الأدنى للقيمة الإيجارية للوحدات الإدارية خلال الفترة (2017-2021) (القيمة بالدولار)

* تعكس القيم المقدرة لعام 2020

** تعكس القيم التقديرية لعام 2021

توقعات بشأن تقدير الوحدات السكنية

يعد الاقتصاد المصري أقل تأثرًا بوباء Covid-19 مقارنة بالعديد من البلدان الأخرى، لذلك يتوقع التقرير أن يشهد القطاع تعافيًا ونموًا قويًا في السنوات الخمس المقبلة، ويتوقع أن يتوسع نمو الاستهلاك الخاص والهيمنة على القطاع حتى عام 2024. 

وتتوقع مؤسسة فيتش تباطؤ الطلب على الوحدات السكنية، مع تراجع طلب القطاع العائلي، خاصة مع توقعاتها بانخفاض حجم تحويلات العاملين والتي تمثل نحو 9.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 بالتزامن مع تراجع معدلات النمو في عدد من الدول المستوعبة لأعداد كبيرة من العمالة المصرية، مثل كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

فيما يخص توقعات الإيجارات في القاهرة، يتوقع التقرير أن تتراوح تكاليف الإيجار بين (22.54 – 41) دولارًا أمريكيًا لكل متر مربع في عام 2021، بمتوسط 31.77 دولارًا أمريكيًا لكل متر مربع، بانخفاض 0.54٪ على أساس سنوي. وترتفع متوسط الإيجارات في الإسكندرية مقارنة بالقاهرة والجيزة.

شكل: تطور الحد الأدنى للقيمة الإيجارية للوحدات السكنية خلال الفترة (2017-2021) (القيمة بالدولار)

* تعكس القيم المقدرة لعام 2020

** تعكس القيم التقديرية لعام 2021

توقعات بشأن تقدير الوحدات الصناعية

يستمر تطوير العقارات الصناعية الجديدة في مصر على قدم وساق، حيث إنها من بين أكثر العقارات تنافسية من حيث التكلفة في مصر مقارنة بالعالم بسبب انخفاض تكاليف الطاقة والموردين الرخيصين للأسمنت والصلب. 

كما يستفيد قطاع العقارات الصناعية في مصر من موقعها الاستراتيجي بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، وعدد كبير من السكان وقاعدة صناعية راسخة ومتنوعة مع قوى عاملة ذات مهارة عالية بتكلفة منخفضة. وتعمل تلك العناصر معًا على جذب الشركات والمستثمرين. 

يشير التقرير إلى أن الطلب على العقارات الصناعية يشهد ارتفاعًا في عام 2021 وسط استمرار النشاط في تطوير البنية التحتية في جميع أنحاء البلاد، مع ارتفاع الطلب بما يساهم في ارتفاع الإيجارات ودفعها إلى الأعلى قليلًا.

وبالنظر إلى عام 2021، يتوقع التقرير أن يتراوح نطاق قيمة الإيجارات في القاهرة بين 1.94 دولار أمريكي لكل متر مربع و3.38 دولار أمريكي لكل متر مربع بمتوسط ​​2.66 دولار أمريكي لكل متر مربع، بارتفاع 1.75٪ على أساس سنوي. على المدى الطويل، يمكن رؤية فرص السوق في الموانئ الجافة الجديدة التي يتم تطويرها في ضواحي القاهرة. 

ولا يزال الطلب على العقارات الصناعية في الجيزة محدودًا بما ينعكس في محدودية المعروض، بما يساهم في زيادة طفيفة في أسعار الإيجارات خلال عام 2021.

ولا تزال الإسكندرية المدينة الأكثر شعبية من حيث النشاط والطلب على العقارات الصناعية، مدفوعة بالتوسع في سعة الميناء وتطوير البنية التحتية الجديدة الجارية في جميع أنحاء المدينة. ومن المتوقع أن ترتفع الأسعار في عام 2021، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 2.07 دولار أمريكي لكل متر مربع و4.32 دولار أمريكي لكل متر مربع، بمتوسط ​​3.19 دولار أمريكي لكل متر مربع، بزيادة بمقدار 2.88٪ على أساس سنوي.

شكل: تطور الحد الأدنى للقيمة الإيجارية للوحدات الصناعية خلال الفترة (2017-2021) (القيمة بالدولار)

* تعكس القيم المقدرة لعام 2020

** تعكس القيم التقديرية لعام 2021ختامًا، يشير التقرير إلى أنه من التوقع أن يشهد قطاع العقارات طلبًا قويًا على الإسكان طويل الأجل في مصر 2020-2029، وذلك نتيجة لزيادة معدل التحضر الذي يبلغ نحو 2% سنويًا، كما تعد مصر -التي يرتفع عدد سكانها من الشباب- الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)، وبالتالي توفر مستوى من الطلب على الإسكان مستدامًا على المدى المتوسط ​​إلى الطويل. وتضاف إلى ذلك عوامل مثل ارتفاع معدل الزيجات في البلاد، وارتفاع مستويات الهجرة من الريف إلى الحضر.

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية