وحدة الدراسات الاقتصادية

التجارة وتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل

تلعب التجارة دورًا رئيسيًا في نمو وتنمية الدول، كما أنها تشجع الدول على زيادة الابتكار وتحسين الإنتاجية للتمتع بميزة نسبية، مما يخلق فرص عمل ضخمة في هذه الدول، الأمر الذي يزيد من فرص المرأة في سوق العمل، ويحد من عدم المساواة في الدخل بين الجنسين، شريطة تبني السياسات المناسبة. حيث إنه وفقًا لتقرير البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية المعنون “المرأة والتجارة” في 2020، فإن أجر المرأة يرتفع بنسبة 5.8% في المتوسط مع انفتاح الدول على التجارة. ويناقش التحليل الحالي مساهمة التجارة في تمكين المرأة وحجم الإناث المشاركة في الشركات التصديرية في مصر، مع مقارنتها بدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا…

كَنزي سيرِج
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

تلعب التجارة دورًا رئيسيًا في نمو وتنمية الدول، كما أنها تشجع الدول على زيادة الابتكار وتحسين الإنتاجية للتمتع بميزة نسبية، مما يخلق فرص عمل ضخمة في هذه الدول، الأمر الذي يزيد من فرص المرأة في سوق العمل، ويحد من عدم المساواة في الدخل بين الجنسين، شريطة تبني السياسات المناسبة. حيث إنه وفقًا لتقرير البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية المعنون “المرأة والتجارة” في 2020، فإن أجر المرأة يرتفع بنسبة 5.8% في المتوسط مع انفتاح الدول على التجارة. ويناقش التحليل الحالي مساهمة التجارة في تمكين المرأة وحجم الإناث المشاركة في الشركات التصديرية في مصر، مع مقارنتها بدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم.

أولًا- مساهمة التجارة في تمكين المرأة:

وفقًا لتقرير بعنوان “الاستفادة من التجارة من أجل التمكين الاقتصادي للمرأة في منطقة المحيط الهادئ” المقدم من بنك التنمية الآسيوي في مايو 2019، تساهم التجارة وسلاسل التوريد في تقسيم عمليات الإنتاج وزيادة التخصص. ومع التوسع في القطاعات التي تتمتع الدولة بمزايا نسبية فيها (وهو ما يعني قدرة الدولة على إنتاج السلع والخدمات التي لديها فرص تكاليف أقل من الشركاء التجاريين، وهو ما يساهم في قدرة الدولة على بيع هذه السلع والخدمات بسعر أقل من منافسيها مع تحقيق هوامش مبيعات أعلى) والتي تكون في الغالب في القطاعات الأولية التي تتطلب مهارات منخفضة، مثل قطاع الملابس أو المواد الغذائية والتي تتركز العمالة النسائية فيها؛ سيزداد الطلب النسبي على العمالة من السيدات، وهو ما سيساهم في زيادة فرص العمل والدخل لهن. وكذلك تزيد إمكانية رائدات الأعمال من تحقيق المكاسب إذا كانت في القطاعات التي تتمتع فيها بمزايا نسبية (تمامًا كما هو الحال بالنسبة للرجال).

إضافة إلى ذلك، وفقًا لتقرير “المرأة والتجارة” المقدم من البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية في 2020، ساهمت سياسات تحرير التجارة في زيادة فرص العمل للنساء، وخصوصًا في الصناعات التحويلية والخدمية الموجهة للتصدير. على سبيل المثال، فإن الشركات التي تعمل في التجارة الدولية توظف المزيد من الإناث. ففي البلدان النامية، تشكل الإناث 33.2% من القوة العاملة في الشركات التي تشارك في التجارة الدولية، مقارنة بـحوالي 24.3% فقط من الشركات غير المصدرة، و28.1% للشركات غير المستوردة. كذلك وفقًا لتقرير بنك التنمية الآسيوي، ارتفع حجم التوظيف للسيدات في الصين في الصناعات التحويلية الموجهة للتصدير من 15 مليون موظفة في 2004 إلى 17.3 مليونًا في 2008 بعد انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية. إضافة إلى ذلك، ففي بلدان مثل المغرب ورومانيا وفيتنام، تمثل الإناث حوالي 50% أو أكثر من القوة العاملة في الشركات المصدرة التي خلقت وظائف لأكثر من 5 ملايين امرأة.

ويمكن أن تخلق التجارة أيضًا حوافز للبلدان لتوسيع الحقوق القانونية للمرأة وإمكانية وصولها إلى الموارد الأساسية، مثل التعليم والتكنولوجيا، والتي ستساهم أيضًا في تعزيز التجارة. في حين أنه وفقًا لتقرير البنك الدولي، فإن عدم المساواة بين الجنسين يمثل عائقًا لتنويع المنتجات والصادرات والقدرة على الابتكار.

كما ساهمت التجارة في قطاع الخدمات في النمو الشامل، ففي الفترة من 1991 إلى 2017، ارتفع حجم التوظيف في قطاع الخدمات بحوالي 13% للسيدات و15% للرجال، حيث ارتفع حجم العاملين من النساء في القطاع نسبة من إجمالي العاملين من الرجال إلى الثلثين في الدول ذات الدخل المتوسط المرتفع وذات الدخل المرتفع في 2017 ارتفاعًا من 45% في 1991 و38% في الدول ذات الدخل المتوسط المنخفض وذات الدخل المنخفض في 2017 ارتفاعًا من 25%.

أيضًا ساهمت التقنيات الرقمية والتجارة الإلكترونية في مساعدة السيدات على تخطي الحواجز التي تواجهها من حواجز مادية وفي القدرة على الوصول إلى المعلومات والأسواق، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الشركات المملوكة للنساء -والتي تعد بشكل كبير شركات صغيرة ومتناهية الصغر- بين المنصات الرقمية.

ثانيًا- حجم مشاركة الإناث في الشركات المصدِّرة:

جدول (1): نسبة مشاركة الإناث بين الشركات المصدرة وغير المصدِّرة

Source: World Bank Enterprise Surveys (2020).

ويمكن مقارنة نسبة مشاركة الإناث كأصحاب ملكية أو إدارة عليا أو ذوات عمل دائم بدوام كامل بين الشركات المصدرة وغير المصدرة من خلال المسح المتعلق بالمؤسسات “The Enterprise Survey” المقدم من البنك الدولي في 2020 والمبني على مقابلات تم إجراؤها مع أصحاب الأعمال وكبار المديرين في 3075 شركة في القطاع الخاص في الفترة من ديسمبر 2019 إلى أبريل 2020، وهو مسح يختص بالعديد من العوامل التي تشكل بيئة الأعمال. ووفقًا للمسح، فإن نسبة الشركات المصدرة (ذات صادرات مباشرة بنسبة 10% أو أكثر من المبيعات) التي تشارك الإناث في ملكيتها 3.1% مقارنة بحوالي 5.3% بين الشركات غير المصدرة. وتعد هذه النسب عكس منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم، حيث إنه بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بلغت نسبة الشركات المصدرة التي تشارك الإناث في ملكيتها 19.1% مقارنة بحوالي 18.5% بين الشركات غير المصدرة. وبالنسبة للعالم، فقد بلغت النسبة بين الشركات المصدرة 33.4%، بينما بلغت 32.7% بين الشركات غير المصدرة. وعلى الرغم من أن الفروقات بين الشركات المصدرة وغير المصدرة ليست ضخمة، إلا أنها سجلت أرقامًا عكسية في مصر. هذا بالإضافة إلى الفارق الضخم بين مساهمة الإناث بشكل عام في الشركات المصدرة وغير المصدرة بين مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم.

إضافة إلى ذلك، فقد بلغت نسبة الشركات المصدرة ذات إدارة عليا من الإناث 4%، بينما بلغت 6.4% بين الشركات غير المصدرة في مصر. وتتماشى هذه النسب مع تلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فنسبة الإناث ذوات المناصب العليا في الشركات المصدرة وغير المصدرة قريبة من تلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث بلغت النسبة بين الشركات المصدرة 3.6% وبين الشركات غير المصدرة 7%. ولكنها كانت -إلى حد ما- بعيدة عن النسب العالمية، حيث بلغت 15.8% بين الشركات المصدرة و18.3% بين الشركات غير المصدرة.

أما بخصوص نسبة الإناث ذوات عمل دائم بدوام كامل، فقد بلغت في مصر 19.5% بين الشركات المصدرة، بينما بلغت 17.4% بين الشركات غير المصدرة. في حين أنها بلغت 25.2% بين الشركات المصدرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، و21.6% بين الشركات غير المصدرة. وعالميًا، بلغت 32.6% بين الشركات المصدرة و32% بين الشركات غير المصدرة. وتشير النسب التي تظهر مشاركة الإناث كأصحاب ملكية أو إدارة عليا أو ذات عمل دائم بدوام كامل، أن مشاركة النساء سواء في الشركات المصدرة أو غير المصدرة تكون في الأغلب على شكل عمل دائم بدوام كامل (بين شركات القطاع الخاص الرسمي)، وهو ما يشير إلى العقبات التي تواجهها الإناث ليكنّ ذوات ملكية أو في مناصب الإدارة العليا (والتي تشمل ولكن لا تقتصر على قدرتهن على الوصول إلى معلومات السوق والتمويل والحواجز القانونية والتنظيمية. فوفقًا لتقرير البنك الدولي، في المتوسط تواجه النساء تكلفة تصدير أعلى بنسبة 13% عن الرجال) وتوسيع مبيعاتهن في الأسواق الدولية بشكل خاص للشركات المصدرة، وأيضًا لميلهن لتجنب المخاطر. لذلك، وفقًا لبحث بعنوان “حول مشاركة المرأة وتمكينها في التجارة الدولية: التأثير على هوامش التجارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” للباحثين “فيدا كرم” و”شهير ذكي” في نوفمبر 2020، فإن للمرأة تأثيرًا إيجابيًا على الهوامش التجارية. كما أنها تساهم في احتمالية دخول الشركات إلى سوق التصدير، وتوسيع مبيعاتها في الأسواق الدولية. أيضًا وفقًا لبحث “فيدا كرم” و”شهير ذكي” من المرجح أن تعمل النساء في الشركات المصدرة لقطاعات مثل الملابس والاتصالات والمواد الغذائية التي تتمتع فيها المنطقة بميزة نسبية. ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على سبيل المثال، هناك قطاعات محدودة يكون عمل الإناث فيها مقبولًا.

كَنزي سيرِج
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة