وحدة الدراسات الاقتصادية

التكنولوجيا المالية: طفرة مصرية تواكب الاتجاهات الدولية

شهدت مصر طفرة كبيرة في اقتصادها الرقمي خلال السنوات الخمس الماضية، خاصة فيما يتعلق بمجتمع التطبيقات الإلكترونية، حيث أوجد النمو الكبير في مجال التطبيقات الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات فرصة لخلق ونمو قدرات شركات التكنولوجيا المالية لتقديم خدمات أكثر حداثة وملاءمةً للسكان المتعاملين مع البنوك، وللشرائح المحرومة من الاندماج المالي. وقد أشار مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إلى أن سوق تكنولوجيا المعلومات يلعب دورًا متناميًا في مصر للمساعدة في الانتقال من المدفوعات النقدية إلى المدفوعات الإلكترونية، على جميع المستويات، بدءًا من المستوى العالي المتمثل في الأنظمة المصرفية، إلى المستويات الأدنى المنتهية بالفئات المحرومة من الحصول على الخدمات المالية (لا تتعامل مع…

أحمد بيومي
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

شهدت مصر طفرة كبيرة في اقتصادها الرقمي خلال السنوات الخمس الماضية، خاصة فيما يتعلق بمجتمع التطبيقات الإلكترونية، حيث أوجد النمو الكبير في مجال التطبيقات الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات فرصة لخلق ونمو قدرات شركات التكنولوجيا المالية لتقديم خدمات أكثر حداثة وملاءمةً للسكان المتعاملين مع البنوك، وللشرائح المحرومة من الاندماج المالي. وقد أشار مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إلى أن سوق تكنولوجيا المعلومات يلعب دورًا متناميًا في مصر للمساعدة في الانتقال من المدفوعات النقدية إلى المدفوعات الإلكترونية، على جميع المستويات، بدءًا من المستوى العالي المتمثل في الأنظمة المصرفية، إلى المستويات الأدنى المنتهية بالفئات المحرومة من الحصول على الخدمات المالية (لا تتعامل مع البنوك).

ما هي التكنولوجيا المالية؟

يعتقد البعض أن مصطلح التكنولوجيا المالية يعود إلى القرن 21، إلا أن حقيقة الأمر أن ذلك المصطلح تم صياغته للمرة الأولى بواسطة أبراهام بيتينجر المصرفي في “بنك أوف نيويورك” في عام 1971.

ويمكن تقسيم التكنولوجيا المالية إلى 6 تصنيفات رئيسية هي: (أنشطة جمع رأس المال، والودائع والقروض، والبرمجيات المالية للشركات، وإدارة الاستثمار، وحوكمة السوق، وأخيرًا المدفوعات). يحتل التصنيف الأخير “المدفوعات” النصيب الأكبر من الاستثمارات بالقطاع بنسبة 33%، بينما تأتي حوكمة السوق (البرامج التي تتيح حرية تبادل المعلومات في السوق) في الترتيب الثاني بنسبة 22%، وتأتي التصنيفات الأربع الأخرى (جمع رأس المال، والإقراض والإيداع، وإدارة الاستثمار، وتطبيقات برامج المؤسسات المالية) بحوالي 10% من الاستثمارات لكل فئة. وقد جذب مجال التكنولوجيا المالية اهتمام العديد من الشركات، خاصة الشركات الناشئة والراغبة في المخاطرة Venture capital firms، مدفوعة بالنجاح الذي حققته شركة Paybal في الولايات المتحدة الأمريكية والتي أصبح بها 286 مليون مشترك (حتى نهاية 2020)، وKlarna في السويد وM-pesa في كينيا وتانزانيا. وقد نمت الاستثمارات في ذلك القطاع دوليًا بحوالي 160 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، لكن معظم تلك الاستثمارات تتركز في 5 أماكن حول العالم، هي: المملكة المتحدة (لندن)، والولايات المتحدة (نيويورك، وادي سيليكون)، والصين (هونج كونج) وسنغافورة.

تطور قطاع تكنولوجيا المعلومات في مصر

شهدت مصر خلال السنوات الماضية تطورًا هائلًا في اقتصادها الرقمي حتى أصبح مجمع التطبيقات الرقمية ضخمًا، لكن رغم كبر ذلك المجمع إلا أن الاقتصاد لا يزال يعتمد على المعاملات النقدية، لكن صعود صناعة التطبيقات في مصر فتح الباب لتنمية صناعة تحليل البيانات واستخدامها، وساهمت صناعة التطبيقات في إيجاد مكان لشركات صناعة الخدمات المالية وكذلك المتعاملين مع البنوك. ووفقًا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونتكاد)، تلعب صناعة المدفوعات الإلكترونية على جميع مستويات قطاع الخدمات المالية في مصر دورًا هامًا، بدءًا من التحول الوطني للدفع النقدي على المستوى الشعبي، أو باستهداف غير المتعاملين مع البنوك. وتتميز صناعة التكنولوجيا المالية في مصر بوجود آفاق كبيرة للنمو، حيث تبلغ نسبة الشمول المالي أقل من 33% وتظل نسبة 67% من السكان خارج الإطار المصرفي، هذا فضلًا عن أن أقل من 5% من تلك النسبة يستطيعون الحصول على ائتمان. بالإضافة إلى أن انتشار البنوك (الفروع الفعلية) ضعيف، إذ تبلغ تلك النسبة 14%. وتمتلك البلاد بنية تحتية للاتصالات كبيرة، وتبلغ نسبة الاشتراك في خدمات الهاتف الخلوي 93%، بالإضافة إلى أن نسبة مستخدمي الإنترنت من خلال الهاتف بلغت 44%، ويمثل عدد سكان مصر نسبة 26% من سكان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أما عن الإمكانيات المتاحة للاستثمار بالقطاع فتتمثل في وجود صندوق استثمار مخاطر بقيمة 1.5 مليار جنيه لدعم تلك الصناعة، ووجود عدد 18 حاضنة أعمال لصناعة التكنولوجيا المالية.

تطوير قطاع التكنولوجيا المالية في مصر

يقود البنك المركزي المصري جهودًا لتنمية قطاع تكنولوجيا المعلومات في مصر من خلال التركيز على محورين رئيسيين، يتمثل المحور الأول في وجود بنية أساسية مالية قوية مدعومة بسياسات تشغيلية وتنظيمية مناسبة، والمحور الثاني يتمثل في إتاحة التقنيات الجديدة لتوفير قنوات توصيل إلكترونية، وتوسيع قدرة البنك على الوصول للعملاء. على أن يتم تنفيذ تلك المحاور من خلال تطبيق استراتيجية تنطوي على 5 محاور رئيسية، يتمثل المحور الأول بها في تنمية الطلب لدى جانب المستفيدين من الخدمة من حيث الاستعداد الرقمي والرغبة في تبني حلول التكنولوجيا المالية. أما المحور الثاني فيتمثل في التمويل، وهو ما يعني توفير رأس المال وإتاحة الوصول إليه عبر جميع مراحل دورة حياة الشركة. أما المحور الثالث فيتمثل في التنظيم، وهو يتمثل في البيئة التنظيمية الشاملة التي تغطي القوانين الخاصة بالتكنولوجيا المالية والتراخيص وتطوير السياسات، وتشجيع حلول تكنولوجيا المعلومات. والمحور الرابع يتمثل في التنمية، وهو توفر مجموعة من المواهب والمهارات المناسبة والقدرة على الاحتفاظ بها، وأخيرًا الحكومة وهو التعاون الفعال بين أصحاب المصلحة لضمان التنمية المستدامة للقطاع. وقد عملت الدولة على تعزيز تطبيق استراتيجية البنك المركزي من خلال إطلاق المجلس الوطني للمدفوعات بموجب المرسوم الرئاسي رقم 89 في فبراير 2017 لتكون أهداف المجلس الأساسية هي تقليل استخدام الأوراق النقدية خارج القطاع المصرفي، ودعم وتحفيز استخدام الخدمات المالية الرقمية كطريقة أساسية للدفع، وتحقيق أكبر قدر من الشمول المالي من خلال دمج المزيد من المواطنين وتخفيض تكلفة تحويل الأموال، وحماية حقوق مستخدمي تلك النظم الإلكترونية، والحفاظ على سوق تنافسي يضمن النمو للجميع.

خصائص صناعة التكنولوجيا المالية في مصر

تتركز صناعة التكنولوجيا المالية في مصر في مجال المدفوعات، وهو كما سبقت الإشارة إحدى الخصائص الأساسية لتلك الصناعة عالميًا، حيث تتركز 33% من الاستثمارات عالميًا بهذه الصناعة في مجال المدفوعات الإلكترونية، وتزيد تلك النسبة في مصر، ومن ثم فسينصب هذا الجزء على تحليل شكل سوق المدفوعات الإلكترونية الذي تتنافس فيه شركات التكنولوجيا المالية في مصر بالاعتماد على نموذج مايكل بورتر الذي يحلل الصناعة بالاعتماد على خمسة عناصر رئيسية، هي كالتالي.

التنافس في الصناعة (معتدل): يبلغ إجمالي حجم سوق المدفوعات في مصر 357.6 مليار جنيه، يمثل اللاعب الأول والرئيسي لتلك الصناعة في مصر شركة فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية والتي تستحوذ على نسبة 47% من تلك الصناعة. وتأتي في المركز الثاني شركة بي لحلول المدفوعات الذكية بنسبة 18% من السوق، ثم مصاري بنسبة 16%، أما عن الـ20% المتبقية فهي لكل من شركات (ممكن، أمان، وخالص)، وتتمثل الاستراتيجية العامة للدخول بتلك الصناعة من خلال تقديم عروض تنافسية وخدمات مجمعة للتجار. وعلى الرغم من أن السوق كبير ومتنامٍ إلى حد كبير، إلا أن ثقة التاجر في الشركة المقدمة للخدمة هو الأمر الحاسم في نمو تلك الشركات، وهو ما يفسر النمو الكبير لشركة “فوري” مقارنة بمنافسيها.

لاعبين جدد (متوسط): لا تعد عملية الدخول في تلك الصناعة بالأمر الهين، حيث تحتاج الشركات الجديدة إلى بناء سمعة طيبة بين أطراف السوق، وإبرام عقود طويلة الأجل مع الموردين المتمثلين في الشركات والبنوك، بالإضافة إلى وجود متطلبات أمن معلوماتي تتعلق بتأمين المدفوعات تتطور بشكل سريع. تحدٍّ آخر يواجه اللاعبين الجدد في السوق هو قدرتهم على إبرام عقود مع شركات الاتصالات، وشركات النقل، ووزرات الخدمات العامة (المياه والكهرباء) ومقدمي الخدمات التعليمية وغيرهم، ومن ثم فإن اللاعب الأول في السوق ومن يقوم بتحديث شبكته ونظم الأمن المعلوماتي الخاصة به سيكون أكثر قدرة على الوصول إلى حصة كبيرة بالسوق.

قوة المورّدين (مرتفعة): تعتمد شركات التكنولوجيا المالية على عمليات الدفع من خلال علاقاتها بالبنوك وبكل من شبكتي فيزا وماستركارد، هذا فضلًا عن شركات الاتصالات من خلال الاعتماد على شبكاتها الخاصة. وبالنظر إلى إجمالي سوق المدفوعات الإلكترونية في مصر يتضح أن نسبة 3.5% من السكان قاموا بعمليات الشراء عبر الإنترنت في 2019، ومن ثم ونظرًا لانخفاض تلك النسبة فإن شركات التكنولوجيا المالية ليست لديها قدرة للضغط أثناء التفاوض مع الموردين على تسعير العمليات.

قوة العملاء (منخفضة): يمكن للعملاء الاختيار بين أي من مقدم الخدمات المالية بالاعتماد على تجربة التعامل السابقة، أو التكاليف أو التواجد. أما بالنسبة للتاجر فإن الاختيار يتم بعد الأخذ في الاعتبار وديعة التأمين التي يتم فرضها من جانب الشركة المقدمة للخدمات، والتواجد الجغرافي، وحجم العروض المقدمة من الشركة للتجار، ومن ثم فإن العميل الذي يتوجه للحصول على الخدمة لا يمكنه التفاوض مع الشركة للحصول على مميزات أفضل.

خطر تهديد المنتجات البديلة (متوسط): يعتمد النمو في تلك الصناعة بشكل أساسي على خدمات دفع الفواتير التي تتم من جانب العملاء إلى الشركات، حيث تقدم شركات التكنولوجيا المالية منفذًا واحدًا للتعامل مع جميع الموردين؛ إلا أن هناك خطرًا يلوح في الأفق وخاصة مع زيادة التوجه نحو الرقمنة، وهو أنه يمكن لشركات الخدمات تقديم خدمات الدفع الإلكتروني من خلال التطبيقات الخاصة بهم (مثل شركات الاتصالات)، وهو ما يضع تهديدًا محتملًا (ضعيفًا) أن تحذو باقي الشركات مثل (شركة المياه وشركة الكهرباء) وباقي الخدمات حذو شركات الاتصالات، ومن ثم يتبقى الرهان الوحيد على ولاء العميل لشركات التكنولوجيا المالية، وهو أمر لا يمكن ضمانه.

الاتجاهات العالمية لتطوير صناعة التكنولوجيا المالية

بالنظر إلى أن المنتجات المالية هي منتجات جديدة قيد التجربة والتطور السريع فإن تلك الصناعة لا تستطيع أن تفي بجميع المتطلبات التنظيمية للقطاع المالي والحفاظ على عمليات البحث والتطوير في الوقت نفسه. وحيث إن ذلك يعتبر التحدي الأبرز أمام تلك الصناعة فقد قام المنظمون في العديد من دول العالم، ومنها مصر، بوضع أنظمة حماية تنظيمية خاصة بالتكنولوجيا المالية أو ما يُعرف بمسمى Sandbox، وهي باختصار نظام يسمح بتوفير الحماية للكيانات المالية ويسمح لهم باختبار منتجاتها وخدماتها في بيئة تنظيمية أكثر مرونة لكنها محددة جيدًا من جانب المنظمين. ويمكننا النظر إلى السياسات المطبقة في هذا المجال في أبرز تجمعات التكنولوجيا المالية في العالم للتعرف على أبرز المميزات التي توفرها تلك الحماية أو ما يعرف بـSandbox.

بالنظر إلى هونج كونج كأحد أهم مراكز صناعة التكنولوجيا المالية في العالم، فإن سياسات الحماية لتلك الصناعة متاحة للبنوك المرخص لها بمزاولة العمل في النشاط المالي، والشركات المرخص لها العمل من جانب لجنة الأوراق المالية والعقود الآجلة، وشركات التأمين. تستفيد الشركات التي تنضم إلى ذلك الصندوق من إجراء التجارب اللازمة لمبادراتها والتي تتضمن الخدمات المصرفية دون الامتثال إلى متطلبات الإشراف المعتادة لهيئة سوق المال، هذا فضلًا عن أنها يمكنها اختبار المنتجات فعليًّا على العملاء وجمع بيانات واقعيه وتعليقات المستخدمين على المنتجات والخدمات، فضلًا عن أن الصندوق يوفر خدمة “المسار السريع” للشركات التي تعمل في تلك الصناعة لإنهاء إجراءات الترخيص في غضون فترة زمنية قصيرة. ويشمل شروط الانضمام إلى ذلك الصندوق وجود تعريف واضح حول نطاق ومراحل التجربة والترتيبات اللازمة لها وتوقيت الانتهاء، وتدابير خاصة باختيار العملاء وإجراءات محسنة لمعالجة الشكاوى وآلية تعويض في الوقت المناسب وبشكل عادل عن الخسائر المالية للعملاء الناتجة عن إخفاق التجارب وترتيبات لانسحاب العملاء من التجربة، ضوابط لإدارة المخاطر، الجاهزية الرقابية للأنظمة والعمليات المتضمنه في التجربة.

أما في سنغافورة فهي أكثر مرونة، إذ إنها تسمح لجميع المؤسسات المالية الخاضعة للتنظيم وغير الخاضعة للتنظيم بأن تتقدم للانضمام والاستفادة من حماية الصندوق، ويقدم الصندوق نفس المزايا التي يقدمها صندوق الحماية في هونج كونج، بالإضافة إلى أنه يسمح للشركات بالتواصل الثنائي فيما بينها، والمساهمة في صياغة سياسات الصناعة بما يتناسب مع طبيعة عمل الصناعة. يضع الصندوق حدًا أقصى 21 يوم عمل عند استلام الطلب لتدخل الشركة داخل صندوق الحماية.

في المملكة المتحدة يقدم صندوق الحماية للشركات المنضمة إمكانية تزويد الشركات بالقدرة على اختبار المنتجات والخدمات في بيئة مرنة، مثل الصناديق السابق الإشارة لها، إلا أنها تقدم ميزة إضافية تتمثل في تخفيض تكلفة التسويق، وتقديم الدعم بتحديد ضمانات حماية المستهلك المناسبة لإدراجها في منتجات وخدمات جديدة وتسهيل الوصول إلى التمويل، علاوة على ذلك فإن انضمام الشركة للصندوق يزيد من مصداقيتها خاصة عند سعيها للدخول في شراكات مع المؤسسات المالية القائمة، أما عن سياسة قبول الطلبات بالصندوق فيقبل الصندوق الطلبات على أساس فترتي اختبار كل منهما ستة أشهر في السنة. وتشمل معايير التقييم معايير افتراضية للسلوك المالي والأهلية الخاصة بالمتقدم، حيث يتطلب توافر ذلك الشرط أن تظهر أن ابتكارها هو عمل منظم تترتب عليه نتائج أو عمل منظم يدعم الأعمال المنظمة في سوق الخدمات المالية في المملكة المتحدة.

أما عن مصر، فقد وضعت مصر خطة طموحة لتصبح مركزًا للتكنولوجيا المالية بالمنطقة، وقد طبقت استراتيجية الحماية لتلك الصناعة، حيث تقدم تلك الاستراتيجية منفذًا واحدًا (One Stop Shop) يتيح مجموعة متنوعة من الخدمات. ةيتضمن النظام البيئي لصناعة التكنولوجيا المالية المنظمين والقانونيين المتخصصين في وضع سلطات تنظيمية تضع إطارًا للقواعد واللوائح التي يجب على المؤسسات الالتزام بها. ويتضمن النظام البيئي أيضًا المختبرات والأكاديميين فهي تقدم حلولًا مبتكرة قائمة على التكنولوجيا في القطاع المالي والتي يتم دعمها وتمكينها من جانب الحكومة والقطاع الخاص، مثل حاضنات الأعمال والمختبرات. أما المستثمرون فهم الركن الثالث من النظام الخاص بصندوق الحماية وهم الأطراف التي توفر التمويل لتلك المشروعات لتحقيق النمو والتطور السريع. أما الموجهون فهم خبراء الصناعة وهم يمثلون ركيزة أساسية للنظام البيئي من خلال تقديم الدعم للشركات. وأخيرًا موفر البنية التحتية التي تتمثل في البرمجيات والأجهزة لشركات التكنولوجيا المالية، ومن ثم يعتبر إنشاء صندوق حماية صناعة التكنولوجيا المالية برعاية من البنك المركزي المصري خطوة جديدة في الريادة المصرية بالمنطقة، وهي خطوة تتواءم مع استراتيجية مصر 2030 نحو تحقيق مجتمع رقمي قائم على اقتصاد رقمي، ويمكن للشركات الراغبة في الانضمام للصندوق التقدم عبر الموقع الإلكتروني للصندوق للحصول على تلك الخدمات التي تعتبر إنجازًا كبيرًا في مجال دعم الشركات الناشئة في مصر.

أحمد بيومي
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة