وحدة الدراسات الاقتصادية

الاستثمارات العامة.. طريق للتنمية في مصر

مع احتمالات أن يواجه العالم معدلات نمو متباطئة، تعد أفضل طريقة لإنعاش الاقتصاد وتحقيق نمو اقتصادي هي وضع استراتيجية لتوجيه مدخرات الدولة نحو الاستثمارات العامة، لتشمل قطاعات من شأنها أن تعزز من الإنتاجية، وتحقيق عائد من تلك الاستثمارات، والتي بدورها تترجم إلى توفير فرص عمل إضافية، وتقليل معدلات البطالة، ورفع معدلات دخول الأفراد، ومن ثم ارتفاع الطلب على السلع والخدمات المختلفة، والذي يقود بدوره نحو دوران عجلة الاقتصاد، ورفع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة بالدولة. أولت الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بالاستثمارات العامة خاصة في الآونة الأخيرة، حيث وضعت الدولة خطة تنمية مستدامة تقوم على توجيه الاستثمارات العامة نحو البنية الأساسية والاجتماعية…

أسماء فهمي

مع احتمالات أن يواجه العالم معدلات نمو متباطئة، تعد أفضل طريقة لإنعاش الاقتصاد وتحقيق نمو اقتصادي هي وضع استراتيجية لتوجيه مدخرات الدولة نحو الاستثمارات العامة، لتشمل قطاعات من شأنها أن تعزز من الإنتاجية، وتحقيق عائد من تلك الاستثمارات، والتي بدورها تترجم إلى توفير فرص عمل إضافية، وتقليل معدلات البطالة، ورفع معدلات دخول الأفراد، ومن ثم ارتفاع الطلب على السلع والخدمات المختلفة، والذي يقود بدوره نحو دوران عجلة الاقتصاد، ورفع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة بالدولة.

أولت الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بالاستثمارات العامة خاصة في الآونة الأخيرة، حيث وضعت الدولة خطة تنمية مستدامة تقوم على توجيه الاستثمارات العامة نحو البنية الأساسية والاجتماعية والاقتصادية، وبما يعود بالإيجاب على كافة المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية، فضلًا عن التنويع في الاستثمارات العامة لتشمل القطاعات المختلفة التي سيكون لها مردود إيجابي على المواطن بالدرجة الأولى وبما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية التي تعمل الدولة على تحقيقها، وهذا ما تضمنته رؤية مصر 2030 التي تقوم على رفع وتحسين مستوى معيشة المواطنين. وفيما يلي نظرة على واقع الاستثمارات العامة في مصر:

أولًااستراتيجية الدولة فيما يتعلق بالاستثمارات العامة:

وضعت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية خطة أطلقت عليها “خطة المواطن الاستثمارية” عام 2019/2020، وذلك وفقًا لأجندة الوزارة التي تستهدف تحقيق التنمية المستدامة وبما يتوافق مع توجهات الدولة في تطوير رؤية مصر 2030، وتوجيه الإنفاق نحو الاستثمارات العامة ذات الكفاءة والتي تقوم على المعرفة والمنافسة، فضلًا عن تحقيق مبدأ المشاركة مع القطاع الخاص، وانطلاقًا من رغبة الدولة في إشراك المواطن في خطط التنمية التي تستهدفها الدولة.

وتقوم وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بإطلاق “خطة المواطن الاستثمارية” الخاصة بكل محافظة في كل عام وذلك منذ السنة التي أعلنت فيها الوزارة عن إطلاق الخطة، وتحدد الخطة حجم الاستثمارات الموجهة في كل محافظة وفقًا للمؤشرات الاقتصادية الخاصة بكل محافظة، كما تحدد الخطة توزيع قيمة الاستثمارات العامة على القطاعات المختلفة بكل محافظة، والمشاريع التي ستقوم الدولة بتنفيذها بما يصب في النهاية في تحقيق مصالح المواطن.

ثانيًاحجم الاستثمارات العامة:

اتخذت الدولة سياسات إصلاحية في جانب الإنفاق العام متمثلة في التوسع في حجم الإنفاق الاستثماري، وذلك بهدف تحسين الخدمات المقدمة للمواطن المصري ورفع مستوى معيشته؛ إلا أن أزمة كورونا أدت إلى خفض إجمالي الاستثمارات العامة بالدولة لتصل إلى نحو 473.8  مليار جنيه عام 2019/2020، مقارنة بما كانت عليه بنحو 513.7 مليار جنيه عام 2018/2019 أي قبل الأزمة، وذلك وفقًا لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية. ويمكن الاطلاع على تطور إجمالي الاستثمارات الحكومية من خلال الجدول التالي:

جدول رقم (1): تطور حجم الاستثمارات العامة خلال الفترة 2016-2020 (القيمة: بالمليون جنيه)

يبين الجدول السابق توجه قيمة الاستثمارات الحكومية صعودًا من نحو 300.8 مليار جنيه في عام 2016/2017 إلى نحو 470.5 مليار جنيه في عام 2017/2018، لتصل إلى 513.7 مليار جنيه عام 2018/2019، إلا أنه في ظل أزمة كورونا تراجعت قيمة إجمالي الاستثمارات العامة لتصل إلى حوالي 473.8 مليار جنيه عام 2019/2020، ويمكن الاطلاع على توزيع الاستثمارات العامة على قطاعات الاقتصاد المختلفة من خلال الشكل التالي:

شكل رقم (1): توزيع الاستثمارات العامة على قطاعات الاقتصاد المختلفة خلال عام 2019/2020 (القيمة: بالمليون جينه)

المصدر: وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

يُبين الشكل السابق اهتمام الدولة بقطاعات كقطاع النقل والتخزين والذي بلغت قيمة الاستثمارات العامة فيه 69.1 مليار جنيه، وقطاع الكهرباء بقيمة 40.7 مليار جنيه، وقطاع البترول الخام بقيمة 43.1 مليار جنيه، وقطاع خدمات التعليم بقيمة 30.9 مليار جنيه، وقطاع الزراعة بقيمة 27.1 مليار جنيه.

ثالثًا- إجمالي الاستثمارات المستهدفة في موازنة الدولة 2020/2021:

وفقًا للموازنة العامة التي نشرتها وزارة المالية، تستهدف الدولة خلال عام 2020/2021 إجمالي استثمارات (عامة وخاصة) بمقدار 740 مليار جنيه، ستبلغ قيمة الاستثمارات الحكومية منها 280.7 مليار جنيه، منها 177 مليار جنيه ممولة من الخزانة العامة والقروض، والباقي ممول من خلال تمويل ذاتي ومنح. وتبلغ استثمارات الهيئات الاقتصادية وقطاع الأعمال العام واستثمارات أخرى 8.314 مليارات جنيه، ويعد باقي إجمالي الاستثمارات استثمارات ستنفذ من قبل القطاع الخاص. ويمكن الاطلاع على القطاعات المستحوذة على أكبر نسب من الاستثمارات من خلال الجدول التالي:

جدول رقم (2): إجمالي قيمة الاستثمارات المخصصة في الموازنة العامة للدولة 2020/2021

تعد القطاعات السابقة أهم القطاعات التي استحوذت على أكبر النسب من الاستثمارات، نظرًا لاعتبارها أهم القطاعات التي تُسهل الوصول إلى معدل النمو الاقتصادي الذي تستهدفه الدولة. ففي قطاع الزراعة والري تستهدف الدولة رفع الصادرات الزراعية لتصل قيمتها ما بين 2.6 و2.7 مليار جنيه، وذلك في خطة عام 2020/2021، ولذلك خصصت استثمارات للقطاع بقيمة 43 مليار جنيه خلال عام 2020/2021.

وتهتم الدولة بقطاع الكهرباء باعتباره من أهم العوامل التي تُبين التقدم الاقتصادي للدولة، حيث تعتمد المشروعات الصناعية والزراعية والعمرانية على وضع قطاع الكهرباء، وفي نطاق سعي مصر لتحقيق احتياطي آمن من الطاقة الكهربائية، مكنها ذلك من تحسين ترتيبها في مؤشر الحصول على الكهرباء من المركز 145 عام 2015 لتصل إلى المركز 96 عام 2019 وصعودًا إلى المركز 77 عام 2020، وذلك وفقًا لوزارة المالية.

وفيما يتعلق بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اتخذت الدولة عدة إجراءات لتنمية القطاع، حيث قامت بالاستثمار في البنية التكنولوجية والمعلوماتية وذلك للانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة، بجانب سعي مصر للتحول الرقمي وميكنة الخدمات الحكومية، فضلًا عن عمل الدولة على قدم وساق لتطوير البنية المعلوماتية للجهاز الإداري للدولة.

أما قطاع النقل فيُعد أهم محور من محاور التنمية الذي تستهدفه الدولة، ومن هنا خصصت موازنة الدولة لعام 2020/2021 لقطاع النقل استثمارات بقيمة 119.7 مليار جنيه، وذلك في إطار رغبة الحكومة المصرية في تحسين البنية التحتية، وتسهيل حركة النقل للمواطنين وللبضائع، فضلًا عن رغبة الدولة في تحسين كفاءة عمل المصانع.

وبالنظر إلى التوزيع الجغرافي الذي حددته موازنة 2020/2021 للاستثمارات المستهدفة على مستوى أقاليم الجمهورية، خصصت الدولة النسبة الأكبر من تلك الاستثمارات الموجهة للمحافظات لإقليم جنوب الصعيد. وفيما يلي شكل يبين التوزيع الجغرافي للاستثمارات المستهدفة على مستوى أقاليم الجمهورية:

شكل رقم (2): التوزيع الجغرافي للاستثمارات المستهدفة على مستوى أقاليم الجمهورية خلال عام 2020/2021 (القيمة: بالمليار جنيه)

 المصدر: وزارة المالية.

يبين الشكل السابق سياسة الدولة في توجيه الاستثمارات نحو أقاليم الجمهورية الأكثر حاجة للتطوير والتنمية، حيث استحوذ إقليم جنوب الصعيد على النسبة الأكبر من مخصصات الاستثمارات وبقيمة 4.5 مليارات جنيه، تلاه إقليم القاهرة الكبرى وبقيمة بلغت 4.4 مليارات جنيه، تلاه إقليم قناة السويس وإقليم الإسكندرية وإقليم الدلتا وإقليم شمال الصعيد، وأخيرًا إقليم وسط الصعيد. 

وأخيرًا، يمكن القول إن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا فيما يتعلق بتوجيه الإنفاق العام على أوجه الاستثمار في قطاعات الاقتصاد وتخصيصها نحو القطاعات الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها قطاعات كقطاع النقل والقطاع الصناعي وقطاع الزراعة والري والكهرباء والسياحة وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من القطاعات المختلفة، نظرًا للدور الهام الذي تلعبه الاستثمارات العامة في تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وهو ما دفع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية نحو إطلاق خطة المواطن الاستثمارية لتغطي مختلف محافظات الجمهورية، وتهدف هذه الخطة إلى إشراك المواطن بخطط التنمية الاقتصادية التي تضعها الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والتي تنعكس نتائجها في صالح المواطن في المقام الأول.

أسماء فهمي