كأس العالم لليد والاستثمار في الرياضة (3)

أوضحنا خلال المقالين السابقين أهمية الاستثمار في صناعة الرياضة ودوره في التنمية المجتمعية عموما والبشرية على وجه الخصوص، وأصبح التساؤل إلى أي مدى تعاملت التشريعات القانونية والأطر التنظيمية القائمة مع هذه المسالة؟ وهل ستتمكن بوضعها الحالي من تحقيق ما نصبو اليه من أهداف استثمارية في هذا المجال؟ إن الإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها تحتاج إلى النظر في قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 باعتباره القانون المنظم للاستثمار والذي وضع الرياضة ضمن مجالات مزاولة النشاط الاستثماري والتي ينطبق عليها القانون المذكور وبالتالي تتمتع بكل المزايا الموجودة به. فإذا ما أخذنا بالحسبان مفهوم الاستثمار كما جاء في (المادة1) وهو استخدام المال لإنشاء…

عبد الفتاح الجبالي

أوضحنا خلال المقالين السابقين أهمية الاستثمار في صناعة الرياضة ودوره في التنمية المجتمعية عموما والبشرية على وجه الخصوص، وأصبح التساؤل إلى أي مدى تعاملت التشريعات القانونية والأطر التنظيمية القائمة مع هذه المسالة؟ وهل ستتمكن بوضعها الحالي من تحقيق ما نصبو اليه من أهداف استثمارية في هذا المجال؟

إن الإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها تحتاج إلى النظر في قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 باعتباره القانون المنظم للاستثمار والذي وضع الرياضة ضمن مجالات مزاولة النشاط الاستثماري والتي ينطبق عليها القانون المذكور وبالتالي تتمتع بكل المزايا الموجودة به. فإذا ما أخذنا بالحسبان مفهوم الاستثمار كما جاء في (المادة1) وهو استخدام المال لإنشاء مشروع استثماري أو توسيعه أو تطويره أو تمويله أو تملكه أو إدارته بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة للبلاد. والمستثمر هو كل شخص طبيعي أو اعتباري، مصريا كان أو أجنبيا، أيا كان النظام القانوني الخاضع له، يقوم بالاستثمار في جمهورية مصر العربية. وقد انعكس ذلك في قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 حيث أفرد الباب الثامن بالكامل للحديث عن الاستثمار في المجال الرياضي. وأعطى الحق للهيئات الرياضية الخاضعة للقانون– وبموافقة الجهة الإدارية – في إنشاء شركات مساهمة تطرح أسهمها للجمهور، ويجوز قيدها بالبورصة. شريطة تأكد الوزارة من أن ذلك لا يؤثر على الخدمات الرياضية التي تقدمها هذه الهيئات. وكذلك الحق في إنشاء فروع للأندية الرياضية في شكل شركات مساهمة يشارك فيها ناد وأعضاؤه والمستثمرون. وهو ما فتح المجال أمام القطاع الخاص للولوج إلى هذه الأنشطة. ولكن ومما يؤخذ على هذه المواد أنها قصرت تكوين الشركة على شكل قانوني واحد وهو المساهمة دون الأنواع الأخرى مثل التضامن والتوصية البسيطة وغيرهما. كما قصر نشاط هذه الشركات على الخدمات الرياضية التي عرفها القانون بأنها الخدمات التي تقدم من خلال المجال الرياضي وتتخذ صور (الادارة او التسويق او التشغيل او ادارة الالعاب الرياضية او إنشاء اندية خاصة او الاكاديميات او الاندية الصحية او مراكز اللياقة البدنية). وبالتالي استثنى المجالات الاخرى دون سبب. وهكذا أصبح الاستثمار في الصناعات الرياضية مشتتا بين عدة قوانين، فالاستثمار في الإعلام الرياضي، على سبيل المثال، ينظمه قانون 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الاعلى لتنظيم الإعلام، والاستثمار الصناعي أو التجاري أو الخدمي ينظمه قانون الاستثمار أو قانون المنشآت الصناعية وغيرهما من القوانين. وهو ما أوجد العديد من التعارض بين قانون الرياضة وهذه القوانين من حيث الحصول على التراخيص أو سحب وإلغاء الترخيص الخ. ومن المواد التي تحتاج إلى إعادة النظر مادة 75 التي لا تسمح لعضو مجلس إدارة أي هيئة رياضية بعضوية مجلس إدارة الشركات المنشأة وفقا لقانون الرياضة أو حتى العمل لديها بمقابل أو دون مقابل. فى حين أن الهيئة منشأة أساسا بغرض توفير خدمات رياضية وما يتصل بها من خدمات كما جاء في المادة ( 1) وهى أمور تحتاج إلى المراجعة لتشجيع الاستثمار الرياضي يضاف إلى ما سبق ضرورة البدء في وضع برنامج متكامل لمراجعة التكاليف التي تتعرض لها هذه الشركات بدءا من مرحلة التأسيس وحتى مرحلة التشغيل بصورة تعكس عنصر المنافسة على مستوى قطاعات الاستثمار بأنواعها إلى جانب زيادة الدور الذى تلعبه السياسات الحكومية في عملية تشجيع الاستثمار ويجب أن تشمل عملية المراجعة تكاليف التأسيس والتراخيص بأنواعها سواء المصروفات الإدارية أو تلك المرتبطة بتكلفة الحصول على الأرض والمرافق وغيرها من التكاليف عند بدء النشاط . وترتبط بعنصر فترة التشغيل ويتضمن هنا عوامل مثل الرسوم الإدارية التنظيمية وتكلفة النقل والمواد الخام وتكاليف تأخير الإجراءات الحكومية بما يضمن تحقيق وفر في التكاليف التي يتحملها المستثمر. علما بأن هذه التكاليف يجب أن تتضمن أيضا مراجعة شاملة لتكاليف التمويل سواء المصرفي أو غير المصرفي. وبالتالي يجب دراسة ومقارنة متوسطات التكاليف بالمتوسطات السائدة في المنطقة، مع المتوسطات الخاصة بالعوائد محليا ومع الدول المنافسة، لإبراز عنصر التنافسية الحقيقي للاستثمار في مصر 

وعلى الجانب الآخر يجب على الدولة الاهتمام بالاستثمار في مراكز الشباب المختلفة وتدعيمها بما تملك من إمكانات. وكذلك توفير مجموعة من الأراضي الفضاء، في محافظات الجمهورية المختلفة، ومنحها لوزارة الشباب والرياضة، كحق انتفاع لتقيم عليها الأنشطة الرياضية المختلفة على أن تخضع لإدارتها أو على الأقل الإشراف الإداري عليها. جنبا الى جنب مع الحفاظ على الأندية الرياضية القائمة حاليا والمملوكة لشركات قطاع الأعمال العام أو القطاع العام وإخراجها من عملية البيع والخصخصة وعدم التصرف فيها أو وضعها تحت رعاية وزارة الشباب والرياضة، وهو ما يتطلب أيضا تطوير الاتحادات الرياضية في الشركات. وعلى الجانب الآخر يمكن التفكير في إنشاء شركة قابضة للرياضة المصرية يتفرع عنها عدد من الشركات التابعة لأنشطة محددة مثل التسويق الرياضي أو الترويج الرياضي وغيرهما ويمكن أن يتم تمويل هذه الشركة من (الموازنة العامة، المحافظات، مساهمات الأفراد والجهات، أرباح الأنشطة، وغيرها). ومن الأمور المهمة ضرورة التوصل إلى اتفاقيات محددة مع كبريات الشركات المنتجة للأدوات الرياضية للحصول منها على حق تصنيع داخل السوق المصرية، والتي تتمتع بالعديد من المزايا التي تمكنها من ذلك خاصة العمالة المدربة والرخيصة نسبيا مقارنة بالبلدان الأخرى، وهنا يمكن الدخول في شراكة تصنيعية مع شركات الملابس الرياضية الشهيرة، التي تعاني بعض المشكلات في الدول التي تقوم بتصنيع هذه المنتجات حاليا. ووضع وتنفيذ خطط إعداد وصقل وتنمية الكوادر البشرية العاملة في مجالات الرياضة وتدعيم البنية الأساسية للرياضة بالدولة بما يخدم الرياضة عموماً وتحفيز القطاع الخاص والقطاع المدني والمنظمات الأهلية على الاستثمار في مجال الرياضة على وجه الخصوص.

ـــــــــ

نقلا عن “جريدة الأهرام”، الأربعاء ١٧ فبراير ٢٠٢١.

عبد الفتاح الجبالي

مقالات أخرى للكاتب