وحدة الدراسات الاقتصادية

المؤشر الثلاثيني: منهجية جديدة تضمن الاستقرار وتدعم الأداء

أعلنت إدارة البورصة المصرية عن تطوير منهجية جديدة لتكوين المؤشر الرئيسي بها EGX30، معللة ذلك التغيير بهدف زيادة الاستثمارات، والحفاظ على استقرار المؤشر وجاذبيته الاستثمارية، وتحسين التوزيع النسبي للشركات داخل المؤشر. وفور ذلك الإعلان شهدت المراجعة الدورية للمؤشر التي تمت في يناير 2021 عدة تغيرات بالمؤشر، شملت دخول شركات جديدة وخروج أخرى، بالإضافة إلى تغيير الوزن النسبي للشركات المكونة للمؤشر. ونستعرض في التقرير التالي الآلية الجديدة التي تم بناء المؤشر بها، وأثر ذلك على المؤشر، والاستثمار بسوق الأوراق المالية المصري. بداية التطبيق شهد شهر يناير 2020 التطبيق الأول للمنهجية الجديدة للمؤشر الثلاثيني بالبورصة المصرية EGX30. وقد اعتمدت فلسفة التعديل الجديدة…

أحمد بيومي
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

أعلنت إدارة البورصة المصرية عن تطوير منهجية جديدة لتكوين المؤشر الرئيسي بها EGX30، معللة ذلك التغيير بهدف زيادة الاستثمارات، والحفاظ على استقرار المؤشر وجاذبيته الاستثمارية، وتحسين التوزيع النسبي للشركات داخل المؤشر. وفور ذلك الإعلان شهدت المراجعة الدورية للمؤشر التي تمت في يناير 2021 عدة تغيرات بالمؤشر، شملت دخول شركات جديدة وخروج أخرى، بالإضافة إلى تغيير الوزن النسبي للشركات المكونة للمؤشر. ونستعرض في التقرير التالي الآلية الجديدة التي تم بناء المؤشر بها، وأثر ذلك على المؤشر، والاستثمار بسوق الأوراق المالية المصري.

بداية التطبيق

شهد شهر يناير 2020 التطبيق الأول للمنهجية الجديدة للمؤشر الثلاثيني بالبورصة المصرية EGX30. وقد اعتمدت فلسفة التعديل الجديدة للمؤشر على إضافة معيار آخر جديد إلى معيار قيم التداولات (السيولة) المطبق سابقًا، وتمثل ذلك المعيار في معيار رأس المال السوقي للشركات مرجحًا بالتداول الحر مع اشتراط ألا تقل قيمة رأس المال السوقي للشركة المدرجة عن قيمة الوسيط لرأس المال السوقي مرجحًا بالأسهم الحرة التداول لأعلى 60 شركة من حيث السيولة. ومن ثمّ فقد وضع ذلك التعديل معيارًا جديدًا يتطلب من الشركات ذات نسبة الأسهم حرة التداول المنخفضة طرح مزيد من الأسهم بالسوق لزيادة حجم رأس مالها السوقي في حال رغبتها في أن تكون ضمن أسهم المؤشر الثلاثيني بالبورصة، وهو أمر أشارت له البورصة المصرية بأنه سيحافظ على جاذبية المؤشر كمؤشر قادر على عكس أداء الشركات الكبيرة ذات نسبة التداول المرتفعة، ما يدعم جاذبية المؤشر محليًا وعالميًا، هذا فضلًا عن أنه سيقلل التعديلات التي تتم بالمؤشر (دخول وخروج الشركات) خلال المراجعة الدورية الواحدة، وهو ما يضمن الاستقرار في مكونات المؤشر، ويتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، خاصة وأن كبرى المؤسسات العالمية التي تصدر مؤشرات لأسواق المال تتبع نفس المنهجية الجديدة.

آلية التطبيق

ستتم آلية التطبيق عبر عدة مراحل؛ المرحلة الأولى منها تتمثل في ترتيب الشركات من حيث السيولة على أن تكون تلك الشركات مستوفية لكافة معايير الانضمام بالمؤشر، ثم يتبعه تطبيق قاعدة Buffer rule وهي قاعدة تهدف لتعزيز استقرار مكونات المؤشر وتقلل تغيير عدد كبير من الشركات المكونة للمؤشر، ومن ثم فسيتم عمل قائمة تضم عدد 27 شركة الأعلى من حيث السيولة والمستوفية لباقي المعايير، ثم يتم اختيار الشركات الثلاث المتبقية من خلال عينة تتضمن 6 شركات بداية من الشركة رقم 28 وحتى 33 في ترتيب الشركات من حيث السيولة بعد مطابقتها مع الشركات المكونة للمؤشر الحالي، ومن ثم يتم استكمال عدد الشركات المكونة للمؤشر 30 شركة، هذا فضلًا عن معيار آخر خاص بحذف الشركات التي يتم الإعلان عن تصفيتها.

تقييم الأثر

بالنظر إلى أثر تطبيق تلك الآلية على المؤشر فقد شهد المؤشر الرئيسي EGX30 خروج شركة دايس للملابس الجاهزة على الرغم من أدائها الرائع خلال العام الماضي ومنذ بداية العام، حيث ارتفع سهم الشركة بمقدار 221.5% خلال عام و60.78% منذ بداية عام 2021، وحقق السهم نسب تداول مرتفعة خلال تلك التعاملات، إلا أنها لا تستوفي معيار رأس المال السوقي المرجح بنسبة التداول الحر. وشهد المؤشر أيضًا خروج عدد آخر من الشركات وهي: القاهرة للاستثمار والتنمية العقارية، وشركة جهينة للصناعات الغذائية، وشركة بلتون المالية القابضة، وشركة الحديد والصلب المصرية والتي كان قد صدر قرار بتصفيتها في يناير من هذا العام. أما عن الشركات التي استطاعت استيفاء المنهجية الجديدة للمؤشر فكانت شركة فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية، وشركة سي أي كابيتال القابضة للاستثمارات المالية، وإم.إم جروب للصناعة والتجارة العالمية، وأبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية، والإسكندرية للزيوت المعدنية. وقد حقق ذلك التعديل الهدف الأساسي من إنشائه، حيث إنه خفض الوزن النسبي لأكبر الشركات المكونة للمؤشر (البنك التجاري الدولي) من حوالي 44.42% في حال اتباع الآلية القديمة إلى 36.81% بعد تطبيق الآلية الجديدة، وهو ما ساهم في تحسين التوزيع النسبي للشركات داخل المؤشر، والتي تعد أحد المستهدفات الأساسية لعملية تطوير منهجية المؤشر.

أما عن باقي المؤشرات بالبورصة فقد شهدت تعديلات هي الأخرى، حيث شهد مؤشر EGX50EWI المتساوي الأوزان استبعاد 10 شركات ودخول 10 شركات أخرى، في حين شهد مؤشر EGX70EWI متساوي الأوزان خروج 19 شركة انضمت 5 شركات منها للمؤشر الثلاثيني، أما مؤشر EGX100EWI فقد شهد استبعاد 15 شركة. في حين شهد مؤشر Nile Index استبعاد شركتين ليصبح عدد الشركات بالمؤشر 20 شركة (لا يشترط مؤشر النيل في منهجيته عددًا محددًا للشركات المكونة له)، وتخطط البورصة المصرية لاستحداث مؤشر جديد يكون أكثر تعبيرًا عن أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة باسم مؤشر “تميز”، على أن يضم ذلك المؤشر الشركات الأكثر تميزًا من حيث الأداء المالي والتشغيلي، وسيتبع إطلاق ذلك المؤشر إلغاء مؤشر النيل الحالي.

من الجدير بالذكر أن ذلك التعديل في مؤشر EGX30 يعالج أهم مشكلتين أمام مديري صناديق الاستثمار؛ تتمثل المشكلة الأولى في التمثيل غير العادل للشركات بالمؤشر، حيث إن ارتفاع نسبة وزن شركة واحدة من المؤشر يتسبب في أن يكون أداء المؤشر متحيزًا لأداء تلك الشركة، وهو ما يحدث مع البنك التجاري الدولي الذي كان يبلغ وزنه أكبر من 40% من وزن المؤشر، وهو ما يعني أنه في حال تحقيق سهم التجاري الدولي أداء إيجابيًا حتى ولو كان أداء الـ29 شركة الباقية سلبيًا فمن المحتمل أن يحقق المؤشر ارتفاعًا، هذا فضلًا عن أن السياسات الاستثمارية لمعظم صناديق الاستثمار والمحافظ المالية تضع حدودًا قصوى للاستثمار في كل سهم وفي كل قطاع كإجراء متبع لإدارة مخاطر التركز والنشاط وتتطلب تحقيق تنويع في مختلف الأسهم والقطاعات بالمحفظة، وهو ما يعيق مدير الاستثمار عن تحقيق أداء أعلى من أداء المؤشر في حال كان أداء سهم البنك التجاري الدولي إيجابيًا (أعلى من باقي الأسهم) في فترة ما. ومن ثم فإن ذلك التعديل يساهم في إعادة توزيع الأوزان بين الأسهم، وتمكين المديرين من تحقيق أداء إيجابي على صناديق الاستثمار مقارنة بالمؤشر الثلاثيني، وهو ما يخدم عملية ترويج الصندوق. أما المشكلة الثانية التي كانت ترتبط بالمؤشر فهي ارتفاع عدد الشركات التي تدخل أو تخرج من المؤشر خلال التعديل الدوري، وهو ما يخلق مشكلة لمدير الاستثمار من حيث ضرورة بناء مراكز شرائية في الأسهم التي تمت إضافتها إلى المؤشر، ومن ثم يتطلب ذلك تغيير مدير الاستثمار لاستراتيجيته الاستثمارية كل 6 أشهر من خلال بناء مراكز جديدة في الأسهم المنضمة للمؤشر والخروج من الأسهم التي خرجت من المؤشر، وهو ما له تأثير سلبي على أداء المحفظة، خاصة وأن الأسهم التي تنضم للمؤشر غالبًا ما تكون قد حققت سيولة مرتفعة وارتفاعات كبيرة في السوق في الفترات السابقة.

ومن ثم فمن المنتظر أن تُحدث تلك التغيرات تأثيرًا إيجابيًا على جذب الاستثمارات، حيث إنها عالجت أهم مشكلتين تواجه المحافظ المالية وصناديق الاستثمار خاصة التي تتخذ من المؤشر الثلاثيني مقياسًا مقارنًا لأدائها يترتب عليه تحديد أداء مدير الصندوق أو المحفظة الاستثمارية، ومن ثم التأثير على العملية التسويقية لأداء مدير الاستثمار وأداء الصندوق، كما أنها دعمت اتساق أداء صناديق الاستثمار لتمكين مدير الاستثمار من تحقيق استقرار نسبي في الأداء.

أحمد بيومي
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة