وحدة الدراسات الأفريقية

“عام الأزمات”: الاقتصاد الإفريقي في 2020

كان عام 2020 بالنسبة لاقتصاد القارة الإفريقية عامًا غير معتاد، خاصة في ظل ما شهدته إفريقيا خلال هذا العام من أزمات طارئة تواكبت مع بعضها بعضًا، فخلقت أزمة مركبة عانت منها شعوب القارة في عام 2020، وستظل آثارها مستمرة لبعض الوقت. وبالإضافة للأزمات الطارئة، يسعى التحليل الراهن لرصد أبرز الإنجازات التي حققتها إفريقيا على صعيد قاري وعالمي. أولًا- الأزمات الاقتصادية الطارئة: مرت القارة الإفريقية خلال عام 2020 بعدد من الأزمات التي أثرت على الأداء الاقتصادي لدول القارة والأمن الغذائي لشعوبها، مثل انتشار فيروس كورونا، الذي يعد أبرز تلك الأزمات في إفريقيا كما في كافة أنحاء العالم، لكنه لم يكن الوحيد،…

هايدي الشافعي
باحث بوحدة الدراسات الأفريقية

كان عام 2020 بالنسبة لاقتصاد القارة الإفريقية عامًا غير معتاد، خاصة في ظل ما شهدته إفريقيا خلال هذا العام من أزمات طارئة تواكبت مع بعضها بعضًا، فخلقت أزمة مركبة عانت منها شعوب القارة في عام 2020، وستظل آثارها مستمرة لبعض الوقت. وبالإضافة للأزمات الطارئة، يسعى التحليل الراهن لرصد أبرز الإنجازات التي حققتها إفريقيا على صعيد قاري وعالمي.

أولًا- الأزمات الاقتصادية الطارئة:

مرت القارة الإفريقية خلال عام 2020 بعدد من الأزمات التي أثرت على الأداء الاقتصادي لدول القارة والأمن الغذائي لشعوبها، مثل انتشار فيروس كورونا، الذي يعد أبرز تلك الأزمات في إفريقيا كما في كافة أنحاء العالم، لكنه لم يكن الوحيد، بحيث يمكننا أن نطلق على عام 2020 في إفريقيا “عام الأزمات الطارئة”، وفيما يلي توضيح لأبرز تلك الأزمات: 

1- انتشار فيروس كورونا

تم تأكيد أول حالة لفيروس كورونا في القارة الإفريقية في فبراير 2020، مما دفع الدول الإفريقية إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية للحد من تفشي الوباء الجديد. وحتى نهاية العام سجلت القارة ما يزيد على 2.6 مليون إصابة، و63 ألف حالة وفاة وفقًا لبيانات المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، الأمر الذي فرض تكاليف باهظة على الاقتصاد الإفريقي في مناحٍ مختلفة. فعلى الرغم من أن أعداد الإصابات المبلغ عنها والوفيات في القارة لا تزال أقل بكثير مما هي عليه في المناطق الأخرى؛ إلا أن الأزمة تسببت في خسائر فادحة في آفاق النمو والتنمية في إفريقيا.

2- التأثير على معدل النمو ودخل الفرد

بالرغم من أن صندوق النقد الدولي كان قد توقع قبل ظهور فيروس كورونا المستجد أن تحتوي إفريقيا على ستة من أسرع 10 اقتصادات نموًّا في العالم في عام 2020؛ إلا أنه قد عدل تقديراته مع تفشي الوباء الجديد في القارة ليتوقع انكماشًا يُقدر بنحو 3.2%، أي خسارة 243 مليار دولار إذا ما قورنت بتوقعات 2019؛ مع توقع انخفاض ​​متوسط ​​نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 5.4٪، إلا أن التقديرات الفعلية لصندوق النقد والبنك الدولي الصادرة في يناير 2021، جاءت أسوأ من توقعاته السابقة، حيث تشير إلى أن النشاط الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى قد تقلص بنسبة 3.7% خلال عام 2020، وهو الركود الأول للقارة منذ 25 عامًا.

كما انخفض دخل الفرد بنسبة 6.1%، مما أدى إلى تراجع مستويات المعيشة في ربع اقتصادات إفريقيا جنوب الصحراء إلى أكثر من عقد من الزمن. أما في شمال القارة فكانت مصر هي الدولة الوحيدة التي سجلت معدل نمو إيجابي.

3- التأثير على معدلات الفقر والبطالة

لم يقتصر أثر فيروس كورونا على النمو الاقتصادي للقارة، وإنما أدت تدابير الإغلاق إلى فقدان ما يقدر بنحو 30 مليون وظيفة، فضلًا عن انخفاض ساعات العمل بنسبة 12%، بينما تشير التقديرات إلى زيادة معدلات الفقر في جميع أنحاء القارة بنسبة تتراوح بين 2 و2.8%، مما يعني وقوع 26 إلى 58 مليون شخص إضافي في الفقر المدقع خلال عام 2020. وعلى نحو مماثل، أدت الجائحة إلى انتكاسة في التقدم الذي تحقق على صعيد بناء رأس المال البشري، حيث أثر إغلاق المدارس على نحو 253 مليون طالب، مما قد يتسبب في خسائر في نواتج التعلّم.

4- تأجيل بدء العمل بمنطقة التجارة الإفريقية

بالإضافة إلى الخسائر في القطاعات الاقتصادية المختلفة، انتقلت التأثيرات السلبية لفيروس كورونا إلى خطط التكامل القاري لإفريقيا، وأبرزها كان تأجيل بدء العمل في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية حتى الأول من يناير 2021، والذي كان من المقرر له أن يكون في الأول من يوليو 2020.

5-التأثير على الاستثمار الأجنبي المباشر

وفي سياق متصل، يشير تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أنكتاد) إلى انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في النصف الأول من عام 2020، بنسبة 28% في القارة الإفريقية مقارنة بعام 2019، مع توقع باستمرار الانخفاض حتى عام 2022.

6- غزو الجراد الصحراوي في شرق إفريقيا

لم تعانِ إفريقيا من جائحة فيروس كورونا فحسب، بل عانت أيضًا من أسوأ غزو للجراد الصحراوي منذ عقود في شرق إفريقيا والذي بدأ في الظهور مع نهاية عام 2019، وتضاعفت أعداده 20 مرة مع الجيل الثاني في مارس وأبريل 2020، ثم تضاعف مرة أخرى في يونيو ويوليو من العام نفسه، وهددت هذه الأسراب إمدادات الغذاء في شرق إفريقيا التي يعاني فيها بالفعل نحو 23 مليون شخص نقصًا في الغذاء، الأمر الذي يمثل تهديدًا مضاعفًا للأمن الغذائي، وينذر باحتمال نشوب صراع قائم على الموارد في المنطقة إذا لم يتم السيطرة على أسراب الجراد.

تضررت ثلاث دول بشكل خاص من الجراد الصحراوي هي: إثيوبيا، وكينيا، والصومال، وبدرجة أقل في السودان وإريتريا، مع تهديد بالخطر في جيبوتي وجنوب السودان وأوغندا وتنزانيا، مما يهدد الأمن الغذائي لملايين البشر، ففي “غاريسا” بكينيا -على سبيل المثال- دمرت الحشرات إجمالي محاصيل البلدة في أقل من 24 ساعة، ويشير البنك الدولي إلى أن خسائر هجوم الجراد في عام 2020 تكلف شرق إفريقيا واليمن نحو 8.5 مليارات دولار. كما حذرت الأمم المتحدة من أن حوالي 8.4 ملايين شخص في إثيوبيا وحدها قد يحتاجون لمساعدات غذائية بسبب خسائر المحاصيل من الجراد. وتشير الخريطة الموضحة إلى أماكن تمركز الجراد الصحراوي وكثافته.

إضافة لذلك، فإن انتشار الجراد الصحراوي لم يقتصر على منطقة شرق إفريقيا فحسب؛ وإنما امتد إلى عدد من الدول، منها: موريتانيا، ومالي، والنيجر، والجزائر، ومصر، والمغرب، وتشاد، ولكن بأعداد قليلة مما يسمح بالسيطرة عليها ومكافحتها من الحكومات المحلية.

وتجدر الإشارة إلى أن التغيرات المناخية والفيضانات التي اجتاحت المنطقة منذ نهاية عام 2019 وفرت الظروف الملائمة لتكاثر الجراد، وكانت سببًا رئيسيًا في تضاعف أعداده، بينما قيدت ظروف تفشي وباء (كوفيد-19) من جهود المكافحة الدولية.

7- موجات فيضانات استثنائية

شهد عام 2020 فيضانات استثنائية على عدد من الدول الإفريقية، منها: تشاد، وكينيا، والسودان، والكونغو، والصومال، وجنوب السودان، وإثيوبيا، شردت الملايين وأودت بحياة المئات، فضلًا عن الخسائر الاقتصادية في المحاصيل الزراعية والماشية والمنازل والبنية التحتية، حيث تضرر من فيضان جنوب السودان -على سبيل المثال- أكثر من مليون شخص، وفي إثيوبيا خلفت الفيضانات خسائر لـ1.1 مليون شخص، بينما أثرت فيضانات تشاد على نحو 400 ألف شخص، ودُمِرَت مئات الآلاف من هكتارات المحاصيل الزراعية، إضافة لذلك خلّف فيضان السودان خسائر لنحو 875 ألف شخص، وأكثر من 150 قتيلًا، وتسبب في نزوح حوالي نصف مليون سوداني، وتركت آثار الفيضان أكثر من 10 ملايين شخص معرضين لخطر الإصابة بالأمراض التي تنقلها المياه الملوثة. وبالفعل أبلغت مئات الحالات عن انتشار الملاريا والحمى النزفية الفيروسية في ولايات مختلفة.

8- عودة ظهور وباء شلل الأطفال والحصبة في القارة

استكمالا للأزمات الطارئة التي مسّت إفريقيا في عام الأزمات 2020، شهدت جمهورية إفريقيا الوسطى تفشيًا لمرض الحصبة منذ يناير 2020، وأثر الوباء على أكثر من نصف المناطق الصحية في البلاد. ومن جهة أخرى، في أغسطس 2020، بعد أيام قليلة من إعلان منظمة الصحة العالمية خلو إفريقيا من فيروس شلل الأطفال؛ أعلنت وزارة الصحة السودانية تفشي مرض شلل الأطفال المشتق من اللقاح عبر 13 ولاية في السودان، كما أبلغت إثيوبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد المجاورة عن حالات مماثلة.

وبالرغم من توافر لقاحات في العالم لمثل هذه الأمراض، إلا أن ظروف انتشار وباء كورونا ومحدودية الموارد، فضلًا عن إجهاد الأطقم الطبية، حال دون حصول تلك الدول على الإمدادات المناسبة لعمل حملات التطعيم في الوقت المناسب، وجارٍ تجزئة الكميات المطلوبة على عدد متباعد من الحملات لتغطية الاحتياجات دون التأثير على الإجراءات الاحترازية لتفشي وباء (كوفيد-19).

ثانيًا- الإنجازات الاقتصادية الإفريقية:

في ظل الأزمات التي مرت بها القارة الإفريقية في عام 2020، تظل هناك بارقة أمل ولدت أحيانًا من رحم الأزمة، وأحيانًا أخرى من خطط سابقة وضعتها دول القارة تماشيًا مع مسيرة التنمية التي كانت قد خطت فيها خطوات بصعوبة خلال العقدين الماضيين. وفيما يلي توضيح لأبرز إنجازات القارة خلال عام 2020. 

1- إطلاق استراتيجية التحول الرقمي لإفريقيا

أقر رؤساء الدول والحكومات الأفارقة في قمة الاتحاد الإفريقي فبراير ٢٠٢٠ “استراتيجية التحول الرقمي لإفريقيا”، والتي ترتكز على خمس ركائز أساسية هي: البنية التحتية الرقمية، المهارات الرقمية، المنصات الرقمية، الخدمات المالية الرقمية، ريادة الأعمال الرقمية. كما تدفع نحو التحول الرقمي في قطاعات: الصناعة، والتجارة، والصحة، والخدمات المالية، والزراعة، والتعليم.

وتهدف الاستراتيجية بشكل أساسي لاستغلال التكنولوجيا الرقمية، والابتكار في تحويل المجتمعات والاقتصادات في إفريقيا لاقتصادات رقمية، وتعزيز عملية التكامل في القارة، وتوليد النمو الاقتصادي الشامل، بالإضافة لتشجيع توفير فرص العمل، ومحو الفجوة الرقمية، والقضاء على الفقر لتأمين فوائد الثورة الرقمية من أجل إحداث التنمية الاجتماعية والاقتصادية في دول القارة. وتعتمد استراتيجية التحول الرقمي لإفريقيا على المبادرات والأطر القائمة، مثل: مبادرة إفريقيا الذكية، ومبادرة السياسات والتنظيم لإفريقيا الرقمية، وبرنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا، ومنطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية، وغيرها.

ومع ذلك، بالرغم من أن أكثر من 80% من سكان إفريقيا لديهم وصول للهاتف المحمول في العديد من الدول الإفريقية؛ لا تزال إفريقيا المنطقة الأقل اتصالًا مقارنة بالمناطق الأخرى من العالم مع تغطية إنترنت بنسبة 28.2% و34% للنطاق العريض المتنقل، وقلة من المواطنين لديهم بطاقات هوية رقمية، فضلًا عن أن عددًا قليلًا من الحكومات الإفريقية يستثمر بشكل استراتيجي في تطوير البنية التحتية الرقمية والخدمات والمهارات وريادة الأعمال.

2- افتتاح مقر منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)

أدت أزمة تفشي فيروس كورونا إلى تأجيل بدء العمل في منطقة التجارة الحرة الإفريقية. ومع ذلك، في أغسطس 2020 تم افتتاح الأمانة الدائمة للمنطقة في غانا، بعد أن وقع الاختيار عليها لاستضافة المقر خلال قمة رؤساء دول الاتحاد الإفريقي في نيامي يوليو 2019، وتم بناء المقر بالاعتماد على منحة قدرها 5 ملايين دولار مقدمة من مجموعة بنك التنمية الإفريقي إلى الاتحاد الإفريقي لإنشاء الأمانة العامة في أكرا.

3- افتتاح مرصد الهجرة الإفريقي

احتفت مدينة الرباط بافتتاح مقر المرصد الإفريقي للهجرة التابع للاتحاد الإفريقي، في ديسمبر 2020، وذلك بهدف تطوير عملية جمع وتحليل وتبادل المعلومات بين البلدان الإفريقية في مجال الهجرة، مما يؤكد عزم إفريقيا على إرساء حوكمة أفضل للهجرة على المستوى القاري. ويؤمن المرصد «مهمة ثلاثية» تتجلى في الفهم والاستشراف والاقتراح، على أن يتم إرساؤه كأداة للمساعدة في اتخاذ القرارات، ومنصة للحوار بين الخبراء والفاعلين الأفارقة، وكذا أداة لتقوية القدرات الإفريقية.

ويعد مرصد الهجرة الإفريقي أول مؤسسة قارية من نوعها في إفريقيا، وتتجلى أهمية المرصد في أن الجزء الأكبر من الهجرة بإفريقيا يتم داخل القارة، ففي عام 2018 بقي 80% من المهاجرين من البلدان الإفريقية داخل القارة ووصل 12% فقط منهم إلى أوروبا، ويغادر البعض الآخر إلى وجهات أخرى، وتأتي جنوب إفريقيا في مقدمة الوجهات الإفريقية مع 3,1 ملايين شخص، تليها ساحل العاج (2,1 مليون) ونيجيريا (1,9 مليون).

ويذكر أن الهجرة التي يتم تدبيرها بشكل جيد من شأنها أن تعزز التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان، سواء بلدان المنشأ أو المهجر، مما سيسهم في تدبير ملف الهجرة على نحو جيد، ويعزز اتساق سياسات الهجرة والمبادرات المصاحبة لها على مستوى القارة.

4- إنجازات في إطار مواجهة فيروس كورونا

في إطار مواجهة فيروس كورونا اتخذت الدول الإفريقية تحت مظلة الاتحاد الإفريقي مجموعة من التدابير والإجراءات للحد من تفشي الوباء. وجزءٌ من هذه الجهود يُعد إنجازًا للقارة الإفريقية يمكن الاستفادة منه خلال السنوات القادمة، في حالة استمرار (كوفيد-19)، ويمكن البناء عليه فيما بعد لدعم جهود القارة للتصدي لأي وباء آخر يمكن أن يواجهها في المستقبل. وتتمثل أبرز تلك الإنجازات في:

1- إطلاق الاستراتيجية القارية الإفريقية المشتركة لـ(كوفيد-19)

أقر وزراء الصحة الأفارقة، في 22 فبراير 2020، في أديس أبابا، الاستراتيجية القارية الإفريقية المشتركة لكوفيد-19، ووافق عليها مكتب جمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في 26 مارس 2020، وتهدف الاستراتيجية إلى التقليل من الاضطرابات الاجتماعية والعواقب الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا، بالإضافة إلى تنسيق جهود الدول الأعضاء ووكالات الاتحاد الإفريقي ومنظمة الصحة العالمية والشركاء الآخرين لضمان التآزر وتقليل الازدواجية، ولكنها تفتقر إلى الدعم المالي الكافي حتى يتسنى لها القيام بما هو مستهدف.

2- إنشاء صندوق قاري لمكافحة (كوفيد-19)

اتفق الزعماء الأفارقة خلال اجتماع مكتب رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في مارس 2020، على إنشاء صندوق لتوفير الموارد اللازمة لدعم جهود مكافحة الفيروس في إفريقيا، ومجابهة التبعات الاقتصادية المتوقّعة على الدول الإفريقية، والذي بدأ أولى اجتماعاته الفعلية في أبريل، ويتكون الهيكل الإداري للصندوق من خمس شخصيات بارزة بواقع شخصية واحدة عن كل إقليم من أقاليم الاتحاد الإفريقي (وتم اختيار شخصيات من: مصر ممثلًا عن الشمال، وجنوب إفريقيا ممثلًا عن الجنوب، وكينيا ممثلًا عن الشرق، ومالي ممثلًا عن الغرب، والكنغو الديمقراطية ممثلًا عن الوسط).

3- الشراكة لتسريع اختبار (كوفيد-19) (PACT)

أطلقت مفوضية الاتحاد الإفريقي في أبريل 2020، بالتعاون مع مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في إفريقيا “Africa CDC”، وفريق العمل الإفريقي لمكافحة فيروسات كورونا (AFCOR)، مبادرة تُسمى الشراكة لتسريع اختبار (كوفيد-19) (PACT) وتهدف المبادرة إلى تنسيق الجهود بين دول القارة للعمل على إجراء 10 ملايين اختبار، حتى تتمكن البلدان من عزل الأفراد المصابين، وإجراء تتبع الاتصال والحجر الصحي للأشخاص المعرضين للإصابة. وتسهيل تنفيذ الاستراتيجية المشتركة لمكافحة (كوفيد-19).

4- إطلاق منصة مشتريات الإمدادات الطبية الإفريقية

وافق رؤساء الدول والحكومات الإفريقية على إطلاق منصة مشتريات الإمدادات الطبية الإفريقية، التي تهدف إلى شراء وتنسيق وتوزيع الإمدادات الطبية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، بما يضمن مواجهة أفضل لفيروس كورونا، وإعطاء القارة فرصة أكثر عدلًا في التدافع الدولي لمجموعات اختبار (كوفيد-19) ومعدات الحماية وأي لقاحات متاحة، على أن يتم تشغيل المنصة كمؤسسة غير ربحية من قبل المراكز الإفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية. ونجح القائمون على المنصة في الحصول على الإمدادات الطبية عالية الجودة بأسعار تنافسية، وأقاموا شراكات مع بلدان مختلفة بما في ذلك الصين وكندا وهولندا وكوريا الجنوبية وفرنسا. كما سهلت المنصة توريد المعدات واللوازم الطبية التي تمس الحاجة إليها، مثل: أجهزة التهوية، ومعدات الوقاية الشخصية، ومعدات الاختبار.

5- إطلاق منتدى قادة الأعمال الأفارقة

رحب رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي خلال اجتماعهم المنعقد في 22 أبريل 2020، بالتزام قادة الأعمال الأفارقة والقطاع الخاص بتوحيد جهود الحكومات في محاربة (كوفيد-19)، كما تم الاتفاق على إنشاء منتدى لقادة الأعمال الأفارقة لدعم جهود الاتحاد الإفريقي والدول الأعضاء لتنفيذ استراتيجية (كوفيد-19) القارية، حيث يتطلب الخروج من الأزمة تضافر جهود القطاع الخاص مع القطاع العام لتقليل الخسائر إلى الحد الذي يمكن احتماله.

ثالثًا- الشراكات العالمية:

على المستوى العالمي، في ظل انشغال الدول الكبرى وشركاء التنمية بأزماتهم الداخلية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا وتداعياته المختلفة على مجتمعاتهم المحلية، ومع قيود الإغلاق التي فرضتها معظم الدول خلال فترات طويلة في عام 2020؛ لم تحظَ القارة الإفريقية على الصعيد الاقتصادي بالاهتمام المعتاد خلال السنوات القليلة الماضية، لكنها بالرغم من ذلك لم تكن مهملة تمامًا، حيث تمثل أبرز الأحداث الإفريقية في ظل الشراكات العالمية خلال عام 2020 في:

1- القمة البريطانية الإفريقية

في بداية عام 2020، وتحديدًا يوم الاثنين 20 يناير قبل إعلان منظمة الصحة لكوفيد-19 كوباء عالمي، استضافت المملكة المتحدة “قمة الاستثمار البريطانية الإفريقية 2020” في لندن، تحت شعار “شركاء من أجل الرخاء”، بهدف تعزيز الشراكة بين بريطانيا والدول الإفريقية، حيث تسعى بريطانيا لكي تكون أكبر مستثمر من مجموعة السبع الصناعية بالقارة الإفريقية بحلول عام 2022، في محاولة لاستعادة النفوذ البريطاني القديم في القارة الإفريقية، والبحث عن بدائل وشركاء خارج إطار الاتحاد الأوروبي. 

2- استراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة مع إفريقيا

في مارس 2020، قدمت المفوضية الأوروبية والممثل السامي مسودة “استراتيجية شاملة مع إفريقيا”، معتبرين القارة على رأس أولويات الاتحاد الأوروبي في الفترة القادمة. واقترحت الوثيقة شراكة جديدة أوروبية إفريقية مبنية على خمس ركائز هي: التحول الأخضر والوصول إلى الطاقة، والتحول الرقمي، والنمو المستدام والوظائف، والسلام والأمن والحكم، والهجرة والتنقل.

وكان من المفترض مناقشة مسودة الاستراتيجية الجديدة مع الأفارقة، ووضع اللمسات الأخيرة عليها في قمة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي في أكتوبر 2020، والتي تم تأجيلها إلى عام 2021 بسبب الوباء، وهذا يمنح كلا الجانبين الوقت للتفكير بشكل أكبر في الشكل الفعلي للشراكة الجديدة.

3- مشروع إفريقيا التجريبي لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة

تم اختيار إفريقيا لتجربة مشروع تموله الأمم المتحدة للحد من التدفقات المالية غير المشروعة، ويهدف المشروع إلى مساعدة المنطقة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة في العقد المقبل، حيث يشير تقرير التنمية الاقتصادية في إفريقيا لعام 2020 الصادر عن الأنكتاد إلى أن وقف هروب رأس المال غير المشروع يمكن أن يقطع نصف فجوة التمويل السنوية البالغة 200 مليار دولار أمريكي، مع الإبلاغ عن أن 88.6 مليار دولار ستغادر القارة بشكل غير قانوني. وقالت الأنكتاد ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إن الإطار الذي تم اعتماده يحدد أربعة أنواع رئيسية من الأنشطة التي يمكن أن تولد تدفقات مالية غير مشروعة، وهي: الضرائب والأنشطة التجارية غير المشروعة، والأسواق غير القانونية، والفساد، وتمويل الجريمة والإرهاب.

4- إعادة النظر في ديون إفريقيا

بلغت قيمة الديون الإفريقية حوالي 365 مليار دولار (340 مليار يورو)، ومع تفشي فيروس كورونا مثلت خدمات وفوائد هذه الديون المستحقة في عام 2020 أزمة للدول الإفريقية التي انخفضت صادراتها نتيجة قيود الاغلاق، فضلًا عن تكاليف مكافحة فيروس كورونا، لذا أقر قادة مجموعة العشرين في أبريل 2020 خطة لخفض أو إعادة جدولة ديون البلدان الفقيرة التي تضررت بشدة من جائحة (كوفيد-19)، ومنهم 37 دولة إفريقية، وتضمنت المبادرة تمديد برنامج قائم لمدة ستة أشهر لتأجيل مدفوعات خدمة ديون البلدان الفقيرة حتى يتمكنوا من تحويل الأموال لمكافحة فيروس كورونا، وإنعاش اقتصاداتهم المتضررة من الوباء.

وبناء على ذلك، أوقفت مبادرة تعليق خدمة الدين (DSSI) مبدئيًا مدفوعات خدمة الديون من 1 مايو 2020 حتى نهاية العام، واتفقت مجموعة العشرين ونادي باريس على تمديد خدمة الديون لستة أشهر أخرى، حتى 30 يونيو 2021، على أن تقرر حينها إذا كانت ستؤجلها 6 شهور أخرى اعتمادًا على تقييمها لاحتياجات البلدان المثقلة بالديون، وإن كان هذا التعليق ليس كافيًا، حيث تحتاج الدول الإفريقية ذات الدخل المنخفض إلى إسقاط الديون وليس مجرد تأجيلها.

وفي سياق متصل، أعلنت الصين أنها ملتزمة بإعفاء بعض الدول الإفريقية من سداد أقساط قروضهم حين يحين موعد سدادهم. ويذكر أن الصين تمتلك حوالي ثلث ديون القارة الإفريقية، وتستحوذ “أنجولا” وحدها على ثلث حجم الديون الإفريقية للصين. وجدير بالذكر أن الاستجابات جاءت متفاوتة من الدول الأوروبية، ولم تصدر الصين تصريحات رسمية حتى نهاية العام عن المبالغ الفعلية التي شملها العفو المصرح به.

وإجمالًا، شهدت القارة الإفريقية خلال عام 2020 على الصعيد الاقتصادي عددًا من الأزمات الطارئة التي أثرت سلبًا على أدائها الاقتصادي، وأدت لتراجع معدلات النمو والتنمية التي حققتها دولها بشق الأنفس في السنوات القليلة الماضية، وكان لفيروس كورونا الأثر الأكبر في ذلك. ولكن -من جهة أخرى- استطاعت دول القارة أن تتخذ من تحدي كورونا فرصة لتعجيل عمليات التحول الرقمي بها، وتعزيز التعاون بينها على المستوى القاري لدعم جهود مكافحة الوباء؛ لأنه لا أحد ينجو وحيدًا. وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن تحقق القارة معدلات نمو مرتفعة في 2021، إلا أن بدء العمل في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في يناير 2021 يخلق فرصة أمام دول القارة لتعزيز التجارة فيما بينها، وتعويض خسائرها من السوق العالمية.

هايدي الشافعي
باحث بوحدة الدراسات الأفريقية