تنمية ومجتمع

التغذية المدرسية: فوائد كثيرة في ظل مساهمات محلية ودولية

أكد برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة على لسان المتحدث الإعلامي للبرنامج بأن مصر تمتلك أكبر مشروع تغذية مدرسية، وأن هذا المشروع الضخم هو نتاج تعاون الحكومة المصرية ممثلة في وزارتي الصحة والتعليم مع برنامج الغذاء العالمي وبعض مؤسسات القطاع الخاص، حيث يساهم هذا المشروع في تقديم وجبات مدرسية لأكثر من 19 مليون طالب، بتكلفة تصل إلى نحو 1,862 مليار جنيه، مخصصة لتوفير الغذاء ضمن برامج الحماية الاجتماعية، وفق ما جاء في التقرير نصف السنوي للأداء المالي والاقتصادي للسنة المالية 2019-2020 الصادر عن وزارة المالية. وعلى الرغم من ندرة الدراسات التي تستهدف قياس فاعلية التغذية المدرسية، إلا أن أثر هذه…

د. إسراء علي

أكد برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة على لسان المتحدث الإعلامي للبرنامج بأن مصر تمتلك أكبر مشروع تغذية مدرسية، وأن هذا المشروع الضخم هو نتاج تعاون الحكومة المصرية ممثلة في وزارتي الصحة والتعليم مع برنامج الغذاء العالمي وبعض مؤسسات القطاع الخاص، حيث يساهم هذا المشروع في تقديم وجبات مدرسية لأكثر من 19 مليون طالب، بتكلفة تصل إلى نحو 1,862 مليار جنيه، مخصصة لتوفير الغذاء ضمن برامج الحماية الاجتماعية، وفق ما جاء في التقرير نصف السنوي للأداء المالي والاقتصادي للسنة المالية 2019-2020 الصادر عن وزارة المالية. وعلى الرغم من ندرة الدراسات التي تستهدف قياس فاعلية التغذية المدرسية، إلا أن أثر هذه الوجبة لا يمكن إغفاله سواء في تقليل نسب التسرب من التعليم، وخاصة في المناطق التي ترتفع بها نسبة الفقر، أو في تقليل عمالة الأطفال، حيث إن التغذية المدرسية تساهم في توفير 10% من دخل الأسر الفقيرة بحسب دراسات برنامج الغذاء العالمي، مما يمثل زيادة فعلية في دخل أسر الأطفال المسجلين في المدارس، ويساهم في تقليل خطر الجوع.

بعد سنوات من الانقطاع، عاد برنامج التغذية المدرسية منذ عام 1981، وتم تدشين إدارة خاصة تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، بهدف ضمان توفير تغذية سليمة تساهم في نمو صحي للتلاميذ، ويقلل من نسب الإصابة بالأمراض الناتجة عن سوء التغذية كالسمنة، وفقر الدم (الأنيميا)، والتقزم. وعلى صعيد آخر، ظلت النسبة المخصصة لاعتمادات التغذية المدرسية من موازنة وزارة التربية والتعليم ثابتة لمدة تصل إلى 20 عامًا، وإن كانت قد تضاعفت في العام الدراسي 2012-2013 فقط، ثم ما لبثت أن عادت إلى نفس النسب السابقة في العام التالي. أما في العام الحالي فقد زاد الإنفاق على برامج التغذية المدرسية بنسبة 15,9% مقارنة بالعام الماضي وفق التقرير نصف السنوي للسنة المالیة 2019-2020 الصادر عن وحدة الشفافية والمشاركة المجتمعية بوزارة المالية.

وبسبب الجائحة تم إيقاف توزيع التغذية المدرسية؛ إلا أنها لم تكن المرة الأولى، حيث تم إيقاف توزيع التغذية المدرسية في 2017 بتعليمات من وزارة التربية والتعليم بسبب حدوث حالات تسمم في بعض المدارس، بيد أنها ما لبثت واستأنفت توزيع التغذية المدرسية في عام 2018، وذلك بعد أن اتخذت الوزارة عدة تدابير وإجراءات للتأكد من سلامة الوجبات، كان أبرزها تكليف هيئة سلامة الغذاء بالإشراف المباشر على المصانع المنتجة للوجبات المدرسية، بالإضافة إلى تفعيل ضوابط جديدة لمناقصات إنتاج التغذية المدرسية، من خلال طرح كراسة شروط وعقد موحد لجميع الموردين، علاوة على تحديد مواصفات الوجبة المدرسية بدقة، بحيث تقتصر على البسكويت بحجم قدره 50 جرامًا لتلاميذ رياض الأطفال، و80 جرامًا لتلاميذ المرحلة الابتدائية بواقع ثلاث مرات أسبوعيًا، مع إلغاء الوجبة الجافة المكونة من جبن وخبز والتي استمر توزيعها حتى عام 2017، واستبدالها بـفطيرة العجوة أو قطعة حلاوة طحينية بواقع مرتين أسبوعيًا بالتناوب. وبسبب تفشي جائحة (كوفيد-19)، وبعد قرار إغلاق المدارس لمجابهة الجائحة؛ حُرم ملايين من أطفال المدارس من الوجبة المدرسية التي تم تخصيص نحو مليار جنيه لها على مستوى التعليم العام والأزهري في مرحلة التعليم قبل الجامعي من موازنة العام المالي 2019-2020.

المصدر: مجلس الوزراء – مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.

(منظومة التغذية المدرسية في مصر مايو 2014م)

مساهمات محلية ودولية 

تشارك المؤسسات المحلية والدولية في إنجاح برنامج التغذية المدرسية المصري. فعلى الصعيد المحلي، تأتي مساهمة بنك الطعام المصري في مقدمة المساهمات المحلية في التغذية المدرسية، حيث أطلق بنك الطعام المصري برنامج التغذية المدرسية في العام الدراسي 2010-2011، وقام بإنشاء مطابخ في بعض المدارس لإعداد وتقديم وجبات غذائية صحية لتلاميذ المدارس الابتدائية في المناطق الفقيرة، بالإضافة إلى تدريب وتأهيل أمهات التلاميذ وتعيينهن في المطابخ المدرسية براتب شهري. وتتميز الوجبات المدرسية المقدمة من بنك الطعام المصري بكونها توفر وجبة بروتينية ساخنة من البروتين النباتي والحيواني (دجاج – كفتة)، بالإضافة إلى الفاكهة والخضروات، وقد ساهم بنك الطعام المصري في توفير أكثر من 13 مليون وجبة من خلال إنشاء مطابخ في 42 مدرسة بمحافظات القاهرة، والجيزة، والدقهلية، والإسكندرية، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، وسوهاج، والبحر الأحمر، منذ بداية تفعيل البرنامج في 2010 وحتى العام الدراسي الماضي 2019. وبالرغم من الامتياز النوعي للوجبات المقدمة، إلا أن طاقة التوزيع تظل محدودة مقارنة بعدد المدارس والتلاميذ على مستوى الجمهورية. وقد ساهم بنك الطعام المصري في إطلاق مبادرات توزيع الأغذية على الأسر الأكثر احتياجًا خلال الجائحة؛ إلا أنه لا توجد تقارير معلنة عما إذا كانت هذه المساهمات تعوض فقدان التلاميذ للتغذية المدرسية بعد إغلاق المدارس لمجابهة الجائحة.

أما على الصعيد الدولي فقد تلقت مصر في 2020 (15 مليون يورو) من برنامج تبادل الديون المصري الألماني بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي وبنك التنمية الألماني، ضمن مشروع “الغذاء من أجل التعليم من خلال اتباع نهج لدورة الحياة”، والذي يستهدف دعم 136 ألف أسرة فقيرة خلال جائحة كورونا لمدة عامين، بالإضافة إلى إمداد المدارس المجتمعية بوجبة مدرسية تساهم في توفير 25٪ من الاحتياجات الغذائية اليومية للتلاميذ، بما يساهم في تعزيز الحضور المنتظم للمدرسة، وخفض عمالة الأطفال، والزواج المبكر. إذ يتضمن البرنامج تقديم مساعدات نقدية شهرية لأسر الطلاب، مشروطة بحضور أنجالهم المنتظم إلى المدرسة. ويعد هذا المشروع نموذجًا بديلًا للتغذية المدرسية في حال تم إغلاق المدارس كما حدث العام الماضي. 

للتغذية المدرسية أهمية قصوى حرصًا على السلامة الجسدية والصحية والنفسية، والقدرات الذهنية للنشء. فقد بينت نتائج برنامج الكشف المبكر عن أمراض سوء التغذية (السمنة، التقزم، الأنيميا)، والتي تم إطلاقها العام الماضي، إصابة 22% من التلاميذ بالأنيميا، و7% بالتقزم، فيما يُعاني 15% من السمنة، وأن هذه الأعراض تزيد بين الذكور أكثر من الإناث. لقد خصصت الدولة 4.3 مليارات جنيه من الموازنة العامة لتنفيذ برنامج المسح الصحي لتلاميذ المدارس، ضمن المبادرة الرئاسية (100 مليون صحة). ولكي تكتمل الفائدة من هذا المسح الصحي، لا بد من تطوير برنامج التغذية المدرسية، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.

د. إسراء علي