وحدة الأمن السيبراني

الفرص والتحديات: وسائل التواصل الاجتماعي في 2020

تَزايد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2020 بشكلٍ غير مسبوقٍ، لا سيما في ظل ظروف جائحة كورونا، وإجراءات الإغلاق الاحترازية من ناحيةٍ، وتَحول عددٍ كبيرٍ منها إلى منصاتٍ شاملةٍ تُقدِّم خدمات الترفيه والإعلان والتجارة بجانب الخدمات الإخبارية والتعليمية من ناحيةٍ ثانيةٍ. وهو الأمر الذي يُفسر -إلى حدٍّ بعيدٍ- تزايد أعداد مستخدميها عالميًا من جهةٍ، وتَغول نشاطها في مجالاتٍ عدةٍ بما في ذلك: الانتخابات الأمريكية، ومكافحة فيروس كورونا، وصولًا للعب أدوارٍ أمنيةٍ بارزةٍ من جهةٍ ثانيةٍ. وفي المقابل، شَهدت وسائل التواصل الاجتماعي في العام المنصرم جملةً من التحديات البارزة جرّاء نهمها الواسع لجمع بيانات المستخدمين، وصعوبة مكافحة المحتوى المتطرف…

د. رغدة البهي
رئيس وحدة الأمن السيبراني

تَزايد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2020 بشكلٍ غير مسبوقٍ، لا سيما في ظل ظروف جائحة كورونا، وإجراءات الإغلاق الاحترازية من ناحيةٍ، وتَحول عددٍ كبيرٍ منها إلى منصاتٍ شاملةٍ تُقدِّم خدمات الترفيه والإعلان والتجارة بجانب الخدمات الإخبارية والتعليمية من ناحيةٍ ثانيةٍ. وهو الأمر الذي يُفسر -إلى حدٍّ بعيدٍ- تزايد أعداد مستخدميها عالميًا من جهةٍ، وتَغول نشاطها في مجالاتٍ عدةٍ بما في ذلك: الانتخابات الأمريكية، ومكافحة فيروس كورونا، وصولًا للعب أدوارٍ أمنيةٍ بارزةٍ من جهةٍ ثانيةٍ. وفي المقابل، شَهدت وسائل التواصل الاجتماعي في العام المنصرم جملةً من التحديات البارزة جرّاء نهمها الواسع لجمع بيانات المستخدمين، وصعوبة مكافحة المحتوى المتطرف المتدَاول على منصاتها، وصدامها الواسع مع الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب”، وغير ذلك.

الفرص ومجالات التأثير

تعددت مجالات تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لا سيما “فيسبوك” و”تويتر” في 2020، كما تعددت بالمثل الفرص التي قدمتها، وهو ما يمكن إجماله على النحو التالي:

1- دور بارز في مواجهة فيروس كورونا: بفضل الشركات الضخمة والفضاء السيبرانيّ، تَمكّن المجتمع العالمي من اتخاذ جملةٍ من التدابير التي ساهمت في مواجهة فيروس كورونا. فمع الانتشار العالمي للشركات التكنولوجية من جهةٍ، وإمكانية الوصول إلى كمٍ هائلٍ من البيانات من جهةٍ ثانيةٍ، ووجود أفضل المهارات البشرية وتطوير أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي من جهةٍ ثالثةٍ، وتصدر البيانات خطوط المواجهة المباشرة في ظل قدرتها على التنبؤ بالفيروس ومواجهته وتطوير علاجٍ له من جهةٍ رابعةٍ؛ باتت الشركات التكنولوجية الكبرى -وفي مقدمتها “فيسبوك”- لاعبًا عالميًّا فاعلًا يُقدم حلولًا مبتكرةً، ويجمع التبرعات، وينشر المعلومات الدقيقة، ويدعم المؤسسات الصحية. بمعنى آخر، باتت هذه الشركات تمارس أدوارًا تتجاوز قدرات الدولة القومية على نحوٍ يُمكّنها من مواجهة الفيروس بآلياتٍ تتراجع تكلفتها المادية، وتتزايد فعاليتها. وقد تمحورت أدوار “فيسبوك” حول ضمان وصول المستخدمين إلى معلوماتٍ دقيقةٍ، بجانب التصدي للأخبار الكاذبة عبر مختلف التطبيقات، ودعم الجهود الصحية، وقد تجاوزت ذلك وصولًا إلى حظر الإعلانات الاستغلالية، وجمع التبرعات، وتمكين الشركاء ببياناتٍ وأدواتٍ مستحدثةٍ.

3- تعاظم التأثير في الانتخابات الرئاسية الأمريكية: وضعت منصات التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها “تويتر” علاماتٍ تحذيريةً وتنبيهاتٍ على عددٍ من منشورات “دونالد ترامب”، وذلك في إطار تعهداتها السابقة بالتصدي للمعلومات المضللة ومزاعم الفوز السابقة لأوانها. وهو ما تبرز أهميته لكونه مرآةً عاكسةً لوقائع السباق الرئاسي كافّةً منذ يوم 3 نوفمبر 2020 وحتى إعلان وسائل الإعلام فوز المرشح الديمقراطي “جو بايدن” بالرئاسة وفي أعقابه. وهي الوقائع التي تعكس -في مجملها- كيف لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا بارزًا في الحرب المشتعلة على السباق الرئاسي لتتحول -بدورها- إلى ساحةٍ افتراضيةٍ موازيةٍ تدور فيها إحدى جولات تلك الحرب، لتنتهي بجولةٍ جديدةٍ من جولات حرب “ترامب” على وسائل التواصل الاجتماعي التي استدعت القسم 230 من قانون آداب الاتصالات مرةً أخرى.

4- تفعيل مجلس الرقابة: فعّل “فيسبوك” جهود مجلس الرقابة المستقل، والذي من المرتقب أن يُجابه الصور ومقاطع الفيديو غير المقبولة في إطار جهود مكافحة الخطاب المتطرف والتنمر والمحتويات الضارة. ومن خلاله، يُمكن للمستخدمين الطعن في قرارات الشركة بشأن المحتوى المثير للجدل على أن تكون قراراته ملزمةً. وعلى إثر ذلك، اختبر مجلس الرقابة المستقل الأنظمة التقنية التي تَسمح للمستخدمين بتقديم شكاوى، وتسمح للمجلس بمراجعة الحالات. وعليه، بدأ مجلس الرقابة المستقل في العمل بالفعل في أكتوبر 2020، معلنًا البدء في مراجعة بعض القضايا المهمة بخلاف الانتخابات الأمريكية.

5- الدفع الإلكتروني: دفعت “فيسبوك” في عام 2020 جهود إطلاق عملتها الافتراضية “الليبرا”، وإن غيّرت اسمها إلى “ديم” (Diem) في ديسمبر من العام نفسه. كما غيرت اسم محفظتها من “كاليبرا” (Calibra) إلى “نوفي” (Novi). وبشكلٍ عامٍ، تَأمل “فيسبوك” في إطلاق عملتها الرقمية في 2021 عقب الحصول على موافقة هيئة الإشراف على السوق المالية السويسرية. وتمتاز تلك العملة بتشفيرها، ووجود اتحادٍ يدعمها من الخلف، بجانب دعم العملة الورقية لها.

6- دفع الأعمال التطوعية: ساعدت “فيسبوك” في جمع الطعام للأشخاص المحتاجين من خلال إتاحة ميزاتٍ جديدةٍ للمستخدمين في الولايات المتحدة على سبيل التحديد. وهي الميزات التي مكّنت من جمع الطعام والملابس وغير ذلك من تبرعاتٍ عينيةٍ لا نقديةٍ للمحتاجين اعتمادًا على أدوات جمع التبرعات في حالات الطوارئ. وهي الميزة التي أُطلق عليها اسم (Drives). وهو الأمر الذي وفّر منصةً للعمل الأهلي التطوعي منذ عام 2017، لكنه استُخدم على نطاقٍ واسعٍ في عام 2020 على خلفية فيروس كورونا.

7- ممارسة جهود “أمنية”: تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا أمنيًا مكملًا لأدوار الأجهزة الأمنية المختلفة؛ حيث فكّكت “فيسبوك” سبع شبكاتٍ منفصلةٍ من الحسابات والصفحات الزائفة على منصتها في نوفمبر 2020، وهي الحسابات التي استهدفت بعض دول الشرق الأوسط، وتضمنت محتوياتٍ إرهابيةٍ. وفي نوفمبر 2020، أعلنت شركة “فيسبوك” نجاحها في تفكيك آلاف الحسابات والصفحات المزيفة ذات المحتوى المريب والمتطرف. وطبقًا لتقريرها الشهري عن “السلوك الزائف المنسق”، أزالت “فيسبوك” قرابة 8000 صفحة ضالعة في حملاتٍ مضللةٍ حول العالم في أكتوبر المنصرم فحسب. كما أزالت “فيسبوك” شبكات التضليل المرتبطة بالرئيس البرازيلي “جاير بولسونارو” ومستشار “ترامب” السابق “روجر ستون” في يوليو 2020، وذلك بعد أن سعت الأولى للتأثير في الانتخابات وتشويه سمعة معارضي الحكومة، واستخدمت الثانية حساباتٍ مزيفةً، ووظّفت شخصياتٍ وهميةً، ونشرت محتوى كاذبًا ومضللًا.

8- الانخراط في الجهود البيئية: أطلقت شركة “فيسبوك” مركز معلومات علوم المناخ في صورة صفحة ويب متخصصة، تضم خبراء المناخ الموثوقين، بما في ذلك: مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وغير ذلك. وقد تمثل الهدف الأساسي لها في رفع الوعي بقضايا البيئة والمناخ، والحد من المعلومات المغلوطة. وبالتوازي لذلك، وعدت “فيسبوك” أيضًا بالاعتماد الحصري على الطاقة المتجددة (مثل: طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، وغير ذلك) بحلول نهاية 2020، وهو الأمر الذي لم يتحقق بعد، وإن كان من المرتقب تفعيله في عام 2021. ولا شك أن تلك الجهود لا يُمكن فصلها -بأي حالٍ من الأحوال- عن وعود شركتي “أبل” و”جوجل” بالحد من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2030 من ناحيةٍ، وكبر حجم شبكة “فيسبوك” على اختلاف تطبيقاتها من ناحيةٍ ثانيةٍ، ومسئولية الشركة المجتمعية من ناحيةٍ ثالثةٍ، ورغبتها في إحداث فرقٍ حقيقيٍ من ناحيةٍ رابعةٍ.

9- الكشف عن هجماتٍ سيبرانيةٍ: فقد كشفت “فيسبوك” –وتحديدًا محققوا الأمن السيبرانيّ- في ديسمبر 2020 عن ارتباط إحدى جماعات القرصنة المدعومة محليًا بالحكومة الفيتنامية، وهي المجموعة المعروفة باسم (OceanLotus) والتي تجسست على المعارضين السياسيين، والشركات، والمسؤولين الأجانبوهي المجموعة التي ترتبط بإحدى شركات المعلومات في مدينة “هو تشي مينه”. وقد حاولت تلك المجموعة -تبعًا لوكالة الأنباء العالمية “رويترز”- اختراق وزارة إدارة الطوارئ الصينية وحكومة ووهان بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا.

10- الانخراط في تحقيقاتٍ دوليةٍ: شاركت “فيسبوك” بياناتها ذات الصلة بجرائم الإبادة الجماعية التي اُرتكبت بحق مسلمي الروهينجا مع آلية التحقيق المستقلة بشأن ميانمار ومحققي الأمم المتحدة الذين هم بصدد التحقيق في بعض الجرائم الدولية بحق هؤلاء المسلمين. وفي هذا الإطار، قدمت “فيسبوك” بياناتٍ مأخوذةً من صفحاتٍ وحساباتٍ كانت الشركة قد أزالتها في 2018 لوقف خطاب الكراهية ضد الروهينجا.

التحديات

يمكن إجمال أبرز التحديات التي واجهتها وسائل التواصل الاجتماعي لا سيما “فيسبوك” و”تويتر” في عام 2020 في النقاط التالية:

1- الصدام مع الرئيس الأمريكي السابق: أخفى “تويتر” تغريدات “ترامب” المتعلقة بسرقة الانتخابات، وصنفها بأنها تتضمن محتوى غير لائقٍ. كما حجب التغريدات المتعلقة بعدم احتساب أصوات الناخبين التي جاءت بعد انقضاء يوم الانتخابات. كما قيد الوصول إلى تغريدات عدة بجانب تلك التي أعلن فيها فوزه في عددٍ من الولايات بشكلٍ منفردٍ. وقد أبلغ “تويتر” عن عددٍ من التغريدات المضللة التي كذب فيها “ترامب” بشأن فرصه في الولايات التي لم تعلن آنذاك اسم الفائز بعد. ومع إعلان فوز “بايدن”، أزال “تويتر” لقب الرئيس الأمريكي من حساب “ترامب”، واستبدل بروفايله بـالرئيس الأمريكي ال45، ثم قرر حذف حسابه في يناير 2021.

2- التلاعب المحتمل بمنصاتها: خوفًا من تكرار سيناريو الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2016، كثفت وسائل التواصل الاجتماعي جهودها للحيلولة دون تكرار التلاعب بمنصاتها، وذلك من خلال تعليق الحسابات المزيفة وتفكيك شبكاتٍ من الحسابات المزيفة (التي كان ممكنًا استخدامها من قبل أجهزة المخابرات الروسية للتلاعب والتدخل في الانتخابات الرئاسية)، والتأكيد على الجاهزية، ومراقبة مختلف التهديدات للحيلولة دون أي اختراقٍ أو تسريبٍ محتملٍ. وهو ما شمل مراقبة الحسابات المعطلة للحيلولة دون استخدامها من ناحيةٍ، بجانب مراقبة الشبكات ذات الحسابات صغيرة العدد، وخدمة مشاركة الصور على تطبيق “إنستجرام” التي قد تُستخدم كمنافذٍ إعلاميةٍ من ناحيةٍ ثانيةٍ. ناهيك عن تفكيك بعض الحملات المضللة وحظر الإعلانات وتوظيف الذكاء الاصطناعي لحذف مليارات المنشورات والحسابات المزيفة، بجانب الاستعانة بجيوشٍ من المتطوعين في إطار فرق التدخل السريع لإزالة المنشورات الزائفة.

3- مواجهة الشائعات والأكاذيب: تواجه منصات التواصل الاجتماعي تحديًا رئيسيًّا بشأن السرعة اللازمة لحظر المنشورات المضللة، ومدى جدوى إزالتها بعد اطّلاع المستخدمين عليها؛ فحتى إذا قامت مواقع التواصل الاجتماعي بوضع رموزٍ على المنشورات الصادرة عن سياسيين مخالفين، فقد تصل إلى المستخدمين على نطاقٍ واسعٍ في غضون دقائق معدودةٍ. فعلى سبيل المثال، حاز منشور الرئيس “ترامب” المتعلق بفيروس كورونا (والذي دفع فيه بأن الأخير ليس أسوأ من الأنفلونزا) على أكثر من 180 ألف إعجاب، كما أُعيد نشر التغريدة أكثر من 43 ألف مرة قبل أن يُخفي “تويتر” المنشور وراء ملصقٍ تحذيريٍ. كما واجهت وسائل التواصل الاجتماعي تدقيقًا وضغطًا شديدين من أجل بذل مزيدٍ من الجهد بهدف الحيلولة دون تحول منصاتها إلى ساحةٍ للمعلومات المضللة.

4- التحقيقات والملاحقات القضائية: وهي ما تجلى بوضوحٍ في استجواب “مارك زوكربيرج” و”جاك دورسي” من قبل مجلس الشيوخ في نوفمبر 2020. وقد واجه كلٌّ منهما بالفعل ساعاتٍ من الاستجواب من قبل نواب الكونجرس. وبالتوازي لذلك، واجهت “فيسبوك” تدقيقًا جديدًا بشأن صفقةٍ مزعومةٍ مع “جوجل” لتنسيق الشبكات الإعلانية، وهو ما تجلى في صورة دعوى قضائيةٍ رفعها المدعي العام لولاية تكساس وتسع ولاياتٍ أخرى ضدها متهمين إياها بالعمل مع “فيسبوك” بشكلٍ غير قانونيٍ على نحوٍ ينتهك قانون مكافحة الاحتكار؛ لتعزيز نشاطها الإعلاني من خلال الإنترنت.

5- اتهامات الاحتكار: في 9 ديسمبر 2020، اُتهمت “فيسبوك” باستخدام قوة منصتها لخنق المنافسين، لاسيما في أعقاب الاستحواذ على “واتساب” و”إنستجرام.” وفي ديسمبر 2020، عَرضت “فيسبوك” على لجنة التجارة الفيدرالية -بهدف تجنب إجراءات مكافحة الاحتكار- ترخيص تعليماتها البرمجية وشبكتها للمنافسين؛ ففي أعقاب الدعوى القضائية التي رفعتها اللجنة ضد “فيسبوك”، أضحت الأخيرة على استعدادٍ لتغيير ممارساتها التجارية لتجنب التقاضي. وهو الأمر الذي تضمن ترخيص الوصول إلى تعليماتها البرمجية القوية وشبكة علاقات مستخدميها المعقدة للشركات الأخرى، وهو الأمر الذي يعني ضمنًا إنشاء نسخٍ خاصةٍ من الشبكة الاجتماعية، وهو الأمر الذي رفضته لجنة التجارة الفيدرالية.

6- الاختراقات المتكررة: في نوفمبر 2020، كشف باحثون النقاب عن عملية احتيال عالمية واسعة النطاق تستهدف مستخدمي “فيسبوك”، وذلك بعد العثور على قاعدةٍ من البيانات غير الآمنة التي استخدمها المحتالون لتخزين أسماء المستخدمين وكلمات المرور لما لا يقل عن 100 ألف ضحية. كما ابتكر المحللون -في الشهر نفسه- طريقةً جديدةً لمحاولة تجاوز حماية المصادقة الثنائية (2FA) على منصة “فيسبوك”. وبالتوازي لذلك، واصلت “فيسبوك” معركتها القانونية ضد مخترقي “واتساب”، بعد أن زعمت في دعوى قضائيةٍ رفعتها عام 2020 أن (NSO Group) المطورة لبرنامج التجسس المشهور “بيغاسوس” (Pegasus) قد استغلت ثغرةً في “واتساب” لنشر برامجها الضارة ضد ناشطي حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين. وفي شهر نوفمبر أيضًا، أصحلت شركة “فيسبوك” ثغرةً أمنيةً في تطبيق منصة “ماسنجر” لنظام التشغيل “أندرويد” بعد أن أتاحت للمهاجمين التجسس على المستخدمين دون علمهم.

7- تعاظم إشكاليات الخصوصية: تمكن الآلاف من المطورين من الوصول إلى بيانات المستخدمين، في اتجاهٍ مضادٍ لسياسات “فيسبوك” في أعقاب فضيحة “كامبريدج أنالاتيكا” والتي حالت دون تلقي المطورين بيانات المستخدمين الذين لم يستخدموا الشبكة الاجتماعية لأكثر من 90 يومًا. وعلى صعيدٍ متصلٍ، طالبت لجنة التجارة الفيدرالية منصات الإنترنت (وفي مقدمتها: “أمازون”، و”فيسبوك”، و”تيك توك”، و”واتساب”، و”تويتر”، و”سناب شات”، و”يوتيوب”، وغير ذلك) بمشاركة التفاصيل المتعلقة بكيفية جمع واستخدام بيانات المستخدمين وكيفية توظيف معلوماتهم، وآليات استخدام الخوارزميات، وغير ذلك.

8- تهديدات بغراماتٍ ماليةٍ كبرى: قد تواجه الشركات التكنولوجية الكبرى (وفي مقدمتها: “جوجل”، و”فيسبوك”) غراماتٍ قد تصل إلى 6% من حجم مبيعاتها حال فشلها في معالجة المحتوى المتطرف أو غير القانوني أو امتناعها عن تقديم المعلومات المتعلقة بالإعلانات المتداولة على منصاتها بموجب مسودة الاتحاد الأوروبي للقواعد، وذلك بموجب مسؤولية تلك الشركات من جهةٍ، ومسودة القواعد المعروفة باسم “قانون الخدمات الرقمية” من جهةٍ ثانيةٍ.

9- إساءة استخدام القوة: خلصت اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار التابعة للّجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي عقب البحث في الانتهاكات السوقية إلى استخدام الشركات التكنولوجية الكبرى عمليات الاستحواذ لضرب المنافسين، وفرض رسومٍ باهظةٍ، وإجبار الشركات الصغرى على إبرام عقودٍ جائرةٍ من أجل الربح. وقد أوصت اللجنة -في سبيل مواجهة تلك الممارسات- بتفكيك تلك الشركات.

10- تحديات التحيز العنصري: شكّلت “فيسبوك” فرقًا داخليةً جديدةً في يوليو 2020 للنظر في مزاعم التحيز العنصري على شبكتها الاجتماعية الرئيسة و”إنستغرام” وهي الفرق التي سعت للكشف عن أثر خوارزمياتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأمريكيين من أصل إفريقي واللاتينيين وغيرهم، وعلى نحوٍ يضمن تحقيق العدالة والإنصاف في تطوير منتجات الشركة.

ختامًا، لا شك في عِظم الفرص التي قدمتها وسائل التواصل الاجتماعي لتنخرط في مجابهة الأوبئة، وتكافح التغيرات المناخية، وتطلق الجهود التطوعية، وتدفع التجارة الإلكترونية، وغير ذلك. وهو الأمر الذي يؤكد فقدانها طابعها الاجتماعي وتسييسها في كثيرٍ من الحالات، بل وتوحشها بعد أن تعددت مجالات تأثيرها. ولا شك أن ذلك التوحش استتبعه بالضرورة جملةً من التحديات التي عَصفت بكلٍّ من “فيسبوك” و”تويتر” بعد أن خاض كلاهما معركةً شرسةً في مواجهة المحتوى المتطرف والكاذب، واشتد الحصار القضائي عليهما، وتأججت إشكاليات الخصوصية على إثرهما. ومن غير المرجح أن تتمكن وسائل التواصل الاجتماعي في مواجهة تلك التحديات في عام 2021 لا سيما في ظل تعدد المؤشرات التي تدفع بتأجج إشكالية الخصوصية وتوجيه الاهتمام صوب سبل حماية بيانات المستخدمين.

د. رغدة البهي
رئيس وحدة الأمن السيبراني