وحدة الدراسات العربية والإقليمية

تعزيز الدور: الجزائر وأزمات الإقليم بعد التعديلات الدستورية

تسمح التعديلات التي أُدخلت على الدستور الجزائري في شهر نوفمبر 2020 -في جانب منها- بإرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى الخارج للمشاركة في حفظ السلام، وهي التعديلات التي أنتجت تساؤلات حول طبيعة السياسة الأمنية الخارجية للدولة الجزائرية ومساراتها المستقبلية؛ فالتعديلات تزامنت مع تحركات أمنية مكثفة للجزائر، سواء على المستوى الداخلي في إطار الاستراتيجية المستمرة لمواجهة التهديدات الإرهابية، أو على المستوى الخارجي، حيث ضاعفت الجزائر خلال الشهور الماضية من تحركاتها تجاه دول الجوار الإقليمي بهدف تعزيز التعاون الأمني والعسكري معها. لقد كانت هذه التحركات وثيقة الصلة بمدركات صانع القرار الجزائري وتصوره للسياق الإقليمي وما ينتجه من تهديدات، ولعل هذا ما عبر…

محمد بسيونى عبد الحليم
باحث في العلوم السياسية

تسمح التعديلات التي أُدخلت على الدستور الجزائري في شهر نوفمبر 2020 -في جانب منها- بإرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى الخارج للمشاركة في حفظ السلام، وهي التعديلات التي أنتجت تساؤلات حول طبيعة السياسة الأمنية الخارجية للدولة الجزائرية ومساراتها المستقبلية؛ فالتعديلات تزامنت مع تحركات أمنية مكثفة للجزائر، سواء على المستوى الداخلي في إطار الاستراتيجية المستمرة لمواجهة التهديدات الإرهابية، أو على المستوى الخارجي، حيث ضاعفت الجزائر خلال الشهور الماضية من تحركاتها تجاه دول الجوار الإقليمي بهدف تعزيز التعاون الأمني والعسكري معها.

لقد كانت هذه التحركات وثيقة الصلة بمدركات صانع القرار الجزائري وتصوره للسياق الإقليمي وما ينتجه من تهديدات، ولعل هذا ما عبر عنه الرئيس الجزائري “عبدالمجيد تبون”، يوم 4 يناير 2021، أثناء اجتماع للمجلس الأعلى للأمن الجزائري، حيث طالب بضرورة “اليقظة والحذر على جميع المستويات لمواجهة التطورات غير المسبوقة في المجال الإقليمي المجاور للجزائر”. كما أطلقت المؤسسة العسكرية الجزائرية، خلال الشهور الماضية، تصريحات متكررة حول تنامي التهديدات الإقليمية للأمن الجزائري.

تحركات أمنية مكثفة

شهدت الآونة الأخيرة تحركات أمنية مكثفة من جانب النظام الجزائري تدلل -بشكل أو بآخر- على بعض التحولات في السياسة الأمنية الإقليمية للجزائر. فعلى مدار عقود، كانت الجزائر تتبنى رؤية خارجية تقوم على تجنب الانخراط العسكري المباشر في الصراعات الإقليمية، والتركيز بصورة أكبر على التوسط بين الأطراف المتحاربة في دول الجوار واحتواء التهديدات. وبمعنى آخر، ظلت السياسة الأمنية الجزائرية، أو العقيدة الأمنية إن جاز التعبير، لعقود ترفض نشر قوات في الخارج، وتفترض أن التدخلات العسكرية في شئون الدول الأخرى تؤدي إلى أضرار كبيرة يمكن أن تمتد إلى الداخل الجزائري.

وبالرغم من استقرار هذه التوجهات لعقود، فإن الأزمات التي اندلعت في الإقليم خلال السنوات الأخيرة أنتجت شكوكًا حول إمكانية استمرار السياسة الأمنية الجزائرية بأبعادها التقليدية. وفي هذا السياق، يمكن فهم التحركات الأمنية الأخيرة للجزائر بحسبانها محاولة جديدة للاشتباك المكثف مع قضايا المنطقة والتهديدات المتصاعدة. فمن جهةٍ أولى، تضمنت التعديلات الدستورية، التي تم الاستفتاء عليها، تعديلًا يسمح للجيش الجزائري بالمشاركة في عمليات خارج الدولة، ووفقًا للتعديل “يقرر رئيس الجمهورية –بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع– إرسال وحدات من الجيش إلى خارج الوطن للمشاركة في حفظ السلم، بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة، وذلك في إطار احترام مبادئ وأهداف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية”. 

ومن جهة ثانية، سعت الجزائر مؤخرًا إلى تعزيز تعاونها الأمني والعسكري مع دول الجوار، ولعل هذا ما كشفت عنه زيارة رئيس الأركان العامة للجيوش الموريتانية “محمد بمب مكت” للجزائر خلال شهر يناير 2021، وهي الزيارة التي أرسلت إشارات إيجابية حول تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين الدولتين، حيث أكد رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق “السعيد شنقريحة”، أثناء استقباله للمسئول الموريتاني، أن “الزيارة تكتسي أهمية خاصة للبلدين الشقيقين، وستسمح دون شك بتطوير علاقاتهما، خاصة في ضوء تطور الوضع الأمني السائد بالمنطقة”. وأضاف أن “تعزيز التعاون العسكري بين الجيشين الشقيقين، يُعد أكثر من ضرورة، لمواجهة التحديات الأمنية المفروضة على المنطقة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال استغلال آليات التعاون الأمني المتاحة، لا سيما لجنة الأركان العملياتية المشتركة CEMOC”. 

وقد تزامنت هذه التحركات مع توجهات متزايدة نحو تصدير الصناعات العسكرية الجزائرية، وكشف عن هذه التوجهات الفريق “السعيد شنقريحة”، في اجتماع مع مديري الصناعات العسكرية يوم 21 نوفمبر 2020، حينما أشار إلى ضرورة توسيع دائرة اهتمامات الصناعة العسكرية الجزائرية لتشمل “الولوج إلى الأسواق الإقليمية، بل وحتى الدولية، والتفكير جديًا في تصدير المنتوجات العسكرية”. 

محفزات جوهرية

ترتبط التحركات الجزائرية الأخيرة بعدد من المحفزات الجوهرية المتعلقة بأزمات السياق الإقليمي ورؤية وتقدير صانعي القرار لهذه الأزمات. ويمكن بلورة أهم هذه المحفزات فيما يلي:

1) استمرار التهديدات الإرهابية: بالرغم من عدم تعرض الجزائر لهجمات إرهابية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، فقد ظلت التهديدات الإرهابية محددًا هامًّا للسياسة الأمنية الجزائرية. وفي هذا السياق، أنتجت الأزمات الإقليمية، وتأثيرات أزمة فيروس كورونا على قدرات دول المنطقة، وخاصة في الساحل الإفريقي، تخوفات جديدة من إكساب نشاط التنظيمات الإرهابية المزيد من الزخم. فقد كشفت إحصائيات الجيش الجزائري، وفقًا لمجلة “الجيش” عدد يناير 2021، أن الجيش تمكن خلال عام 2020 من تحييد 37 إرهابيًا، وتوقيف 108 عناصر دعم وإسناد، واسترجاع 314 قطعة سلاح، وكشف وتدمير 251 مخبأ وملجأ للجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى تدمير 391 قنبلة تقليدية الصنع. 

كما استمرت التهديدات الإرهابية للجزائر في بداية عام 2021. فعلى سبيل المثال، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، يوم 2 يناير، أن قوات الجيش قتلت أربعة إرهابيين، مع استشهاد اثنين من القوات، خلال اشتباك وقع بضواحي مدينة تيبازة في غرب الجزائر العاصمة. وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، يوم 14 يناير، أن الجيش “تمكن من القضاء على عنصر إرهابي خطير إثر نصب كمين محكم بواد بودخان جنوب غرب قنتيس بولاية خنشلة”، وفي اليوم ذاته، توفي خمسة أفراد وأُصيب ثلاثة آخرون إثر انفجار قنبلة تقليدية الصنع، وذلك عند مرور سيارتهم بواد خنيڨ الروم بولاية تبسة، وهو الحادث الذي علّق عليه الرئيس الجزائري بتغريدة على تويتر، قال فيها إنه “عمل جبان وهمجي، ذلك الذي أودى بحياة خمسة من مواطنينا من منطقة ثليجان بولاية تبسة، عقب انفجار لغم تقليدي زرعته أيادي الغدر”. 

2) معارضة السياسات الأمنية الفرنسية: يمكن تفسير التحركات الأمنية الجزائرية الأخيرة من زاوية التعارض بين الجزائر وفرنسا حول السياسات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، وخاصة فيما يتعلق بملف دفع فرنسا فديات للتنظيمات الإرهابية مقابل تحرير رهائن، حيث شهدت الشهور الماضية توترًا بين الدولتين على خلفية صفقة تحرير رهائن في دولة مالي، بشهر أكتوبر 2020، والتي بموجبها دفعت فرنسا أموالًا تُقدر بنحو 10 ملايين يورو لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وذلك مقابل إطلاق سراح أربع رهائن، من ضمنهم الرهينة الفرنسية “صوفي بترونين”، كما شملت الصفقة الإفراج عن حوالي 200 عنصر إرهابي كانوا في سجون مالي.

لقد انتقدت الجزائر هذه الصفقة الفرنسية، واعتبرتها تدعيمًا للتنظيمات الإرهابية، فضلًا عن تهديدها أمنَ دول المنطقة، ولعل هذا ما ظهر في مجلة “الجيش” عدد نوفمبر 2020، الصادرة عن الجيش الوطني الجزائري، حيث نشرت المجلة مقالًا بعنوان “دفع الفدية شكل آخر لتمويل الإرهاب”، وهو المقال الذي وجّه انتقادات للسياسات الفرنسية. ووفقًا للمقال فإن “هناك دولًا تعمل بما ينافي القرارات الأممية التي تجرم وتدين الاختطاف وحجز الرهائن من طرف الجماعات الإرهابية، وتدعو الدول الأعضاء لوضع آليات متعددة الأشكال من أجل تجفيف مصادر تمويل الإرهابيين، من بينها دفع الفديات”. وأضاف المقال: “فرنسا عكس الكثير من الدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، لا تبالي ولا تتأخر أبدًا في دفع الفدية، لما يتعلق الأمر برعاياها ومواطنيها، بل مستعدة أن تضيف إلى جانب الفدية إطلاق سراح مئات الإرهابيين الذين يقبعون في السجون، وأُدينوا قضائيًا بارتكابهم جرائم بل مجازر شنيعة”. 

ولا يمكن إغفال أن التوترات بين فرنسا والجزائر تزايدت عقب عمليتي القبض على الإرهابي “مصطفى درار”، يوم 27 أكتوبر 2020 بولاية تلمسان، والإرهابي “الحسين ولد عمر”، يوم 16 نوفمبر 2020 بمنطقة تيمياوين. فوفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة الدفاع الجزائرية كان الإرهابيان قد عادا للنشاط بعد الصفقة التي عقدتها فرنسا مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين لتحرير رهائن مقابل دفع فدية، وتحرير أكثر من 200 إرهابي. 

3) تقليل الحضور العسكري الفرنسي في الساحل الإفريقي: فقد أرسلت فرنسا خلال الشهور الماضية رسائل حول استعدادها لتخفيض التواجد العسكري في الساحل الإفريقي، ولعل هذا ما كشفت عنه وزيرة الجيوش الفرنسية “فلورانس بارلي”، في شهر يناير 2021، في حديث لها مع صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية، إذ ذكرت أن فرنسا تعتزم خفض عدد جنودها العاملين في قوة “برخان” المتواجدة في منطقة الساحل الإفريقي. ولكنها أكدت أن “القرار بهذا الخصوص سيُتخذ في القمة المشتركة المقبلة بين فرنسا ودول الساحل الخمس الكبرى في فبراير المقبل، بالعاصمة التشادية نجامينا”. 

وبناء على ذلك، يبدو أن الجزائر تحاول الاستعداد، من خلال تحركاتها الأمنية الأخيرة، لاحتمالات تخفيض التواجد العسكري الفرنسي بالمنطقة، لأن ذلك الأمر ربما يدفع التنظيمات الإرهابية إلى توسيع نشاطها في الإقليم لسد الفجوة التي ستخلفها فرنسا. ومن ثم، يحتمل أن تسارع الجزائر إلى تعزيز تعاونها الأمني والعسكري مع دول المنطقة للتكريس للدور الجزئراي كدور مركزي في المنظومة الأمنية بالمنطقة. 

4) الأوضاع المأزومة في ليبيا ومالي: ربما تستهدف التعديلات الدستورية الأخيرة صياغة دور جديد للجزائر في ليبيا ومالي، فالتطورات التي يشهدها الصراع الليبي وخاصة مع إعلان الأمم المتحدة، في شهر نوفمبر 2020، أن الأطراف السياسية في ليبيا توصلت إلى اتفاق لإجراء الانتخابات الوطنية في شهر ديسمبر 2021، وبالتالي يمكن أن يكون للجزائر دور في المسار المستقبلي للصراع الليبي من خلال إرسال قوات حفظ سلام لتأمين وقف إطلاق النار في ليبيا، وتأمين العملية السياسية باعتبارها مدخلًا هامًا في تحقيق الاستقرار داخل ليبيا.

ومثل هذا التوجه يمكن أن يكون قائمًا أيضًا في حالة مالي، فعلى مدار سنوات كانت الجزائر حاضرة في الصراع المالي من خلال تأدية أدوار وساطة بين الأطراف المختلفة، ومن ثم ربما تسعى الجزائر إلى تكريس ذلك الحضور بإرسال قوات، على أقل تقدير، في شمال مالي بهدف مراقبة التطورات هناك، وقطع الطريق أمام التنظيمات الإرهابية لتمديد نفوذها، وخصوصًا إذا اتخذت فرنسا قرارًا بتخفيض قواتها في منطقة الساحل الإفريقي. علاوة على ذلك، فإن مشاركة القوات الجزائرية في عمليات حفظ السلام بالمنطقة قد يعطي لها دورًا أكبر في النقاشات الدولية حول منطقة الساحل ومستقبلها. 

5) الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء: لا يمكن إغفال أن قرار واشنطن بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، عقب اتفاق إقامة العلاقات بين المغرب وإسرائيل في شهر ديسمبر 2020، يشكل دافعًا للجزائر لإعادة تقييم خياراتها الأمنية في الإقليم، فقد أثار هذا القرار الأمريكي حفيظة الجزائر التي طالبت، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الجزائرية في شهر يناير 2021، واشنطن بلعب “دور محايد في معالجة الأزمات الإقليمي والدولية”. ومن ثم يحتمل أن تلجأ الجزائر إلى تكثيف حضورها الأمني بالمنطقة كأداة لإقناع الإدارة الأمريكية الجديدة بضرورة الاستماع إلى وجهة النظر الجزائرية، وإعادة التأكيد على الدور المركزي للجزائر الذي قد تحتاج إليه واشنطن لخدمة مصالحها.

الإشكاليات المحتملة

بالرغم من محفزات ودوافع التحركات الأمنية الجزائرية، واحتمالية حدوث تحول في موقف الجزائر من إرسال قوات إلى دول الجوار؛ إلا أن هذا المسار تعترضه إشكاليات محتملة. فمن جهة أولى، لا تزال السياسة الأمنية التقليدية لها ثقلها في الداخل الجزائري، والتي تستند بصورة رئيسية إلى تجنب الانخراط العسكري المباشر في قضايا الإقليم. ومن جهة ثانية، يمكن أن يكون لأزمة كورونا وتبعاتها الاقتصادية، وكذلك تراجع أسعار النفط، تأثير كبير على أي توجه للانخراط العسكري والأمني المكثف في المنطقة. 

ومن جهة ثالثة، يحتمل أن يكون لملف الإرهاب تأثير معاكس في هذا الصدد، لأن المشاركة العسكرية في صراعات المنطقة، وإرسال قوات لبعض الدول، مثل مالي، قد تفضي إلى تزايد التهديدات الإرهابية التي تواجهها الجزائر، سواء من خلال استهداف هذه القوات، أو حتى بتنامي نشاط التنظيمات الإرهابية داخل الجزائر لإرغام النظام على التراجع عن إرسال قوات إلى دول الإقليم. ومن جهة رابعة وأخيرة، ستظل قضية العلاقات المغربية الإسرائيلية قضية إشكالية بالنسبة للجزائر، وخصوصًا أن المسئولين الجزائريين ينظرون إلى اتفاق العلاقات بين المغرب وإسرائيل على أنه تهديد أمني. ولا يمكن إغفال أن هذا الاتفاق يشكل ورقة ضغط على النظام الجزائري قد تدفعه -في مرحلة ما- لتقديم تنازلات لإرضاء واشنطن. 

مصادر

1) مجلة الجيش الجزائري، نوفمبر 2020، متاح على، https://bit.ly/3ii9Hrs

2) مجلة الجيش الجزائري، يناير 2021، متاح على، https://bit.ly/38MOYJ8

3) بيان لوزارة الدفاع الجزائرية، “مكافحة الإرهاب.. القضاء على إرهابي خطير بخنشلة”، 14 يناير 2021، متاح على، https://bit.ly/3oTuSlV

4) فرنسا ترجح خفض قواتها في منطقة الساحل، 4/1/2021، متاح على، https://bit.ly/2LEgU9k

5) Jacob Lees Weiss, “Algerian Constitutional Amendments Create Conditions for Military Intervention in Libya”, December 3, 2020, accessible at, https://bit.ly/2M1SmHi

6) Gijs WeijenbergMéryl Demuynck, “Algeria in Mali: A Departure from the Military Non-Intervention Paradigm?”, 17 Dec 2020, accessible at, https://bit.ly/3bQ0a9J

محمد بسيونى عبد الحليم
باحث في العلوم السياسية