تنمية ومجتمع

مجلس النواب ٢٠٢٠: خارطة حزبية جديدة

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات النتيجة النهائية لانتخابات مجلس النواب ٢٠٢٠، وهذه ثاني انتخابات تجري بعد ثورة ٣٠ يونيو ونجحت الدولة في إجرائها في موعدها، وقد شارك فيها ٣٩٦٣ مرشحًا على المقاعد الفردية و٨٦٧ مرشحًا على مقاعد القائمة. وقد أُجريت الانتخابات في كل الدوائر عدا دائرة واحدة هي دير مواس بمحافظة المنيا نتيجة إيقافها بحكم قضائي بسبب عدم إدراج أحد المرشحين. وبلغت نسبة المشاركة حوالي 29%.  وقد أظهرت النتائج تغيرًا في الخريطة السياسية والحزبية المصرية، وبما يؤسس لمرحلة جديدة من التنوع في تركيبة البرلمان، علي أمل أن يكون هذا التنوع فرصة لإثراء النقاش العام ولانطلاق مرحلة استثمار الاستقرار السياسي في تحسين…

محمود إبراهيم
باحث متخصص في الشؤون البرلمانية

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات النتيجة النهائية لانتخابات مجلس النواب ٢٠٢٠، وهذه ثاني انتخابات تجري بعد ثورة ٣٠ يونيو ونجحت الدولة في إجرائها في موعدها، وقد شارك فيها ٣٩٦٣ مرشحًا على المقاعد الفردية و٨٦٧ مرشحًا على مقاعد القائمة. وقد أُجريت الانتخابات في كل الدوائر عدا دائرة واحدة هي دير مواس بمحافظة المنيا نتيجة إيقافها بحكم قضائي بسبب عدم إدراج أحد المرشحين. وبلغت نسبة المشاركة حوالي 29%. 

وقد أظهرت النتائج تغيرًا في الخريطة السياسية والحزبية المصرية، وبما يؤسس لمرحلة جديدة من التنوع في تركيبة البرلمان، علي أمل أن يكون هذا التنوع فرصة لإثراء النقاش العام ولانطلاق مرحلة استثمار الاستقرار السياسي في تحسين الأحوال المعيشية والاجتماعية للمواطنين والتعبير عن أولوياتهم. 

شكل (1)

توزيع المقاعد على الأحزاب والمستقلين – مجلس النواب ٢٠٢٠

ملاحظات عامة

  • تراجع المستقلين بشكل واضح، فقد انخفض عدد النواب المستقلين من ٣٢٥ نائبًا بنسبة ٥٩٪ إلى ٩٢ نائبًا منتخبًا بنسبة ١٦٪، وبهذا تعود الأحزاب إلى تصدر مشهد الحياة السياسية المصرية. 
  • رغم تراجع المستقلين إلا أنهم فازوا بمقعد محافظتين هما دمياط والوادي الجديد، ولم يفز أي حزب بمقاعد في هذه المحافظات، ولم يفز كذلك حزب مستقبل وطن بأي من مقاعد محافظة الأقصر.
  • أصبحت الأحزاب الممثلة في البرلمان ١٣ حزبًا، في مقابل ١٩ حزبًا في البرلمان السابق.
  •  ١٧٦ نائبًا خاضوا انتخابات ٢٠٢٠ واحتفظوا بعضويتهم في البرلمان، بينما لم يوفق 200 نائب في الاحتفاظ بتلك العضوية، كما لم يخض الانتخابات ٢٠٩ نواب من مجلس ٢٠١٥.
  • حصلت أحزاب (مستقبل وطن – الشعب الجمهوري – الوفد – حماة وطن – مصر الحديثة) على أكثر من ١٠ مقاعد، وبما يسمح لها وفقًا للمادة ٢٤ من لائحة مجلس النواب بتكوين هيئات برلمانية، وأن تصبح جزءًا من اللجنة العامة للمجلس التي تحدد جدول أعماله.
  • حافظ ١١ حزبًا على تواجدهم في البرلمان، ودخل حزبان جديدان لأول مرة، وخرج ٨ أحزاب من الممثلة في برلمان ٢٠١٥ بلا أي تمثيل في برلمان ٢٠٢٠. 
  • اختلفت الأوزان النسبية والمواقع الحزبية لعدد من الأحزاب، في مقدمتها اختفاء حزب المصريين الأحرار، وعدم نجاح أي من مرشحيه الـ١٤ في الانتخابات، وتراجع كذلك حزب النور من ١١ مقعدًا إلى ٧ مقاعد، وهو التراجع الثاني له منذ تأسيسه وتواجده كثاني أكبر كتلة في برلمان ٢٠١٢. 
  • أصبح حزب مستقبل وطن هو حزب الأغلبية بـ٣١٦ مقعدًا يمثلون ٥٣٪ من إجمالي عدد مقاعد المجلس، وبما يعزز موقفه في قيادة أجندة المجلس التشريعية وتوجيه دفته.
  • 8 أحزاب جمعت مقاعد فردي وقوائم، و4 أحزاب جمعت مقاعد بالقائمة فقط (العدل – إرادة جيل – الديمقراطي الاجتماعي – الإصلاح والتنمية)، وحزب وحيد هو النور جميع مقاعده بالنظام الفردي دون الانضمام إلى القوائم.

جدول (1)

التغير الذي حدث في خريطة الأحزاب بين انتخابات ٢٠١٥ و٢٠٢٠

  • يلاحظ أن مقعد دائرة دير مواس غير محسوب في الإجمالي في انتخابات ٢٠٢٠.

التمييز الإيجابي بين التقدم والتراجع

  • تراجع تمثيل الأقباط في المجلس الجديد، فقد فاز فقط ٣ على المقاعد الفردية بعد أن كانوا ١٢ في برلمان ٢٠١٥، وبهذا يتراجع العدد الإجمالي من ٣٦ إلى ٢٧.
  •  فازت السيدات بـ148 مقعدًا من إجمالي مقاعد البرلمان، ليشكلن ما نسبته 26%، بواقع 142 بنظام القوائم، و6 نائبات بنظام الفردي في 3 محافظات هي: الجيزة، البحيرة، الشرقية، ثلاث منهن عن حزب مستقبل وطن، وثلاث مستقلات، وكانت قد فازت السيدات بـ١٩ مقعدًا على المقعد الفردي في الانتخابات السابقة. 

ورغم ما يبدو في الظاهر من أن نسبة النساء قد زادت فإن تراجع منافسة الأقباط والمرأة بشكل عام على الفردي يحتاج إلى إعادة نظر في النظام الانتخابي، فهدف التمييز الإيجابي هو تحفيز هذه الفئات على المنافسة وليس فقط زيادة التمثيل.



في ضوء تلك التركيبة يبدأ البرلمان الجديد بغرفتيه النواب والشيوخ التأسيس لمرحلة جديدة في الحياة السياسية المصرية، والتي عانت من أزمات كثيرة وعدم استقرار على مدار العشرين عاما المنقضية، فهناك روح جديدة تدب في الحياة السياسية المصرية تعتمد على الاستقرار السياسي الذي حدث في مصر خلال الـخمسة أعوام الماضية، وهذا الاستقرار يحتاج إلى تعزيزه عبر عملية طويلة من إدارة التوقعات السياسية لمختلف قطاعات المجتمع.

محمود إبراهيم
باحث متخصص في الشؤون البرلمانية