قراءات وعروض

بمشاركة 50 خبيرًا.. المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية يطلق توقعات 2021

أطلق المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية العدد السنوي الخاص للتوقعات عن العام الجديد “توقعات ٢٠٢١”، وذلك لاستشراف أبرز قضايا الإقليم والعالم من منظور مصري، حيث يعد الإصدار الجديد هو الثاني للمركز بعد إصدار العام الماضي. وتركز “توقعات ٢٠٢١” على طرح رؤية للعالم وإقليم الشرق الأوسط ومصر تنطلق من حقيقة الانتقال من الأزمة الصحية (فيروس كوفيد-١٩) والاقتصادية المستحكمة إلى ما بعد الجائحة من معالجة لآثارها الصحية والاقتصادية والاجتماعية في ظل توقعات بصعوبة المهمة محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا، وتتناول أيضًا المحاور الأوضاع الإقليمية وسياسات دول الجوار العربي والمنافسة بين الدول الكبرى في ظل إدارة أمريكية جديدة. وذكر الدكتور خالد عكاشة مدير المركز أن…

فريق المركز
فريق عمل المركز

أطلق المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية العدد السنوي الخاص للتوقعات عن العام الجديد “توقعات ٢٠٢١”، وذلك لاستشراف أبرز قضايا الإقليم والعالم من منظور مصري، حيث يعد الإصدار الجديد هو الثاني للمركز بعد إصدار العام الماضي.

وتركز “توقعات ٢٠٢١” على طرح رؤية للعالم وإقليم الشرق الأوسط ومصر تنطلق من حقيقة الانتقال من الأزمة الصحية (فيروس كوفيد-١٩) والاقتصادية المستحكمة إلى ما بعد الجائحة من معالجة لآثارها الصحية والاقتصادية والاجتماعية في ظل توقعات بصعوبة المهمة محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا، وتتناول أيضًا المحاور الأوضاع الإقليمية وسياسات دول الجوار العربي والمنافسة بين الدول الكبرى في ظل إدارة أمريكية جديدة.

وذكر الدكتور خالد عكاشة مدير المركز أن العدد الأول لعام ٢٠٢٠ حقق نسب توقع متميزة على المستوى الإقليمي والدولي وهو ما دفع المركز إلى منح التوقعات أهمية في مستهل عام جديد.

وأضاف عكاشة أن عدد ٢٠٢١ يشتمل على رؤية واسعة للقضايا المصرية والعربية والعالمية، خاصة في ظل تفاقم أزمة كورونا التي ألقت بظلال قاتمة على المشهد الدولي، “وهو ما يستدعي اليوم أكثر من ذي قبل نظرة فاحصة للأوضاع الدولية، وتبصير الرأي العام بمستجدات غير مألوفة على كل المستويات”.

وقدم الدكتور عبدالمنعم سعيد المستشار الأكاديمي للمركز بالعدد رؤية تحدد المسارات المتوقعة للعالم والإقليم ومصر في ٢٠٢١ فقال: “يأتي العام الأول من العشرية الثالثة في القرن الحادي والعشرين بعد عام لم يكن عاديًا بكل المقاييس في تاريخ البشرية. ليس ذلك بسبب حرب عالمية، أو إقليمية، أو كارثة اقتصادية، أو احتدام حرب باردة جعلت النظام الدولي يترنح إلى الفوضى؛ وإنما ما حدث كان أزمة صحية كبرى ألمّت بالعالم كله لم تستثنِ دولة؛ ولم يكن هناك فارق بين دول متقدمة، وأخرى متخلفة، وتَسَاوَى الأغنياء والفقراء، والواقعون في اليمين واليسار”.

وأردف سعيد: “بقدر ما كان عام ٢٠٢٠ كفاحًا ضد وباء كورونا، فإن الجائحة صارت اختبارًا للنظم السياسية، وفي المقدمة منها النظام الأمريكي الذي انتهى في انتخاباته الرئاسية إلى نجاح الرئيس “جو بايدن”. وهكذا، يُقبل العالم على عام ٢٠٢١ بقدر من التفاؤل نتيجة التوصل إلى لقاحات عديدة تواجه المرض، والتعامل مع رئيس أمريكي جديد أكثر إقبالًا على رؤية العالم في تمامه أكثر مما في أجزائه”.

وعن المؤشرات الرئيسية للتوقعات في العام الجديد، يقول الدكتور “خالد حنفي علي” محرر الإصدار، إن الخبراء وضعوا خريطة شاملة للقضايا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية في العام الجديد من خلال ١٣ محورًا رئيسيًّا أشرف عليها نخبة من كبار الخبراء في المركز المصري. ويشير “حنفي” إلى أن أكثر من ٥٠ خبيرًا بارزًا وباحثًا قد شاركوا في محاور عدد التوقعات.

مصر ٢٠٢١

في محور مصر ٢٠٢١ بإشراف د. جمال عبدالجواد، عضو الهيئة الاستشارية ومدير برنامج السياسات العامة بالمركز، يقول إن مواصلة ما انقطع من إصلاحات وسياسات بسبب وباء (كوفيد-19)، واستكمال ما تعطل بسبب أولويات مواجهة الوباء؛ هو العنوان الناظم للأداء المصري في عام 2021، وبرغم ضغوط الوباء، وبمقارنة أداء الدولة المصرية بدول أخرى؛ فإن الأداء المصري في مختلف المجالات كان جيدًا بدرجة كبيرة، الأمر الذي يوفر أساسًا لطموحات عام 2021، دون أن يخلو ذلك من تحديات بفعل وتيرة التغيرات في البيئة الخارجية. لذلك فإن ثمة اتجاهات أساسية متوقعة، من أبرزها:

أولًا- تحديات اقتصادية بسبب (كوفيد-19): إذ يواجه الاقتصاد المصري خلال عام 2021 تحديًا بفعل استمرار تداعيات هذا الوباء العالمي، حيث تشهد قطاعاته الأساسية المُحركة للنمو، خاصة التشييد والبناء والسياحة، تباطؤًا مُرتبطًا بالوضع الصحي العام. في الوقت ذاته، تُعاني المصادر الأساسية لتدفقات النقد الأجنبي اضطرابًا مصدره انخفاض أسعار النفط، ما يضعه أمام سيناريوهات عدة تتفق على عدم قدرته على استعادة مُعدلات نمو ما قبل كورونا، إلا في عام 2021/2022.

ثانيًا- التكيف مع تغيرات البيئة الخارجية: فمع تولي إدارة أمريكية جديدة في يناير 2021 لديها أولويات مختلفة، سيكون على مصر مضاعفة جهودها لشرح سياساتها الوطنية لمراكز التأثير في السياسة الأمريكية. في الوقت ذاته، فإن الخيار الاستراتيجي المصري في تعزيز الشراكة مع القوى الأوروبية الرئيسية قد تظهر نتائجه في المرحلة القادمة. ومن المتوقع شرق أوسطيًّا أن تستمر الموازنة المصرية بين المشاعر الرافضة للتطبيع في أوساط نخب ثقافية وسياسية مصرية، والمصالح الوطنية في الأمن والاقتصاد. بينما يرجح أن يكون المحور الجنوبي، خاصة باتجاه السودان وإثيوبيا، هو الملف الأكثر أهمية للسياسة الخارجية المصرية، في ظل الهدوء النسبي لأزمة ليبيا برغم أن المسار السياسي للأخيرة لم يسفر عن نتائج فعلية.

ثالثًا- تطورات الأداء السياسي الداخلي: فمن المتوقع أن يشهد عام 2021، تطورات متعددة، فمن المنتظر أن تبدأ آثار قانون الجمعيات الأهلية في الظهور خلال هذا العام، حيث يتوقع أن يشهد انفتاحًا لعمل المجتمع المدني. بينما ستكون الطريقة التي يعمل بها مجلسا النواب والشيوخ محددًا للانفتاح السياسي. كذلك، من المنتظر إصدار القانون الجديد للمحليات، وإجراء انتخابات شغل المجالس المحلية قبل نهاية هذا العام، بما قد يُتيح للمواطنين المشاركة في إدارة وتوجيه الإدارات المحلية. أضف لذلك فإن الانتقال المتوقع للحكومة إلى مقراتها الجديدة في العاصمة الإدارية قد يسهم في تسريع عملية تحديث وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة المصرية.

العرب والجوار ٢٠٢١

في محور القوى الإقليمية غير العربية بإشراف: د. حسن أبو طالب، عضو الهيئة الاستشارية، يخلص إلى أن القوى الإقليمية البارزة في الشرق الأوسط تتعرض لمزيج من الضغوط والمكاسب، مع اختلاف في الدرجة. وتعد إيران أكثر الدول التي تعرضت لضغوط اقتصادية هائلة بسبب العقوبات التي أقرتها إدارة الرئيس “ترامب”، تحت اسم سياسة الضغط الأقصى، فيما تعرضت كل من تركيا لضغوط خارجية أبرزها الضغوط الأوروبية والأمريكية، والتي توجت بتوقيع عقوبات عليها نهاية عام 2020، وأيضًا ضغوط داخلية ناتجة عن التراجع الاقتصادي، وانتشار وباء كورونا. ومع ذلك فقد استمرت في نهجها الخاص الهادف إلى بناء مواقع نفوذ عسكرية واقتصادية في دول ومجتمعات مختلفة في الشرق الأوسط وشرق المتوسط والدول الناطقة بالتركية في وسط آسيا. أما إسرائيل فقد تعرضت لضغوط داخلية ناتجة عن هشاشة التحالف الحكومي، واحتمال حل الكنيست واللجوء إلى انتخابات جديدة في غضون عام 2021، وقد قلل من تأثيراتها لا سيما بالنسبة لرئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” التطورات الكبرى في علاقات إسرائيل مع عدد من الدول العربية التي قبلت إقامة علاقات دبلوماسية معها بتنسيق مع إدارة الرئيس “ترامب”.

وفي محور الأزمات الداخلية العربية بإشراف د. محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمي بالمركز المصري، يخلص الباحثون إلى أنه لا يزال الرهان صعبًا على حدوث متغير فارق في الأزمات الإقليمية، التي شهدتها بعض الدول العربية على مدار العقد الماضي، لا سيما باتجاه تقدم التسويات المتعثرة، في ظل توجهات الفاعلين المحليين والإقليميين الراهنة، ووصولها إلى حد التوازن تقريبًا لاعتبارات تتعلق بالمصالح المتبادلة بين الأطراف، بغض النظر عن مسارات الأزمات وتداعياتها على الشعوب، لا سيما في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية، كقاسم مشترك بين تلك الأزمات جميعًا. كما أن ثمة اعتبارًا آخر يتعلق بمحدودية أثر الانخراط الدولي في تلك الأزمات. إضافة إلى أن كافة جهود التسوية تُواجَه بالتسويف والمماطلة، ولا تَلْقَى اتفاقًا بين الفاعلين على اختلاف المستويات.

وفي محور القضية الفلسطينية بإشراف اللواء “محمد إبراهيم الدويري”، نائب المدير العام للمركز المصري، يشير إلى أن 2020 حمل تطورات عديدة حول القضية الفلسطينية، ومن المتوقع أن تلقي بظلالها على مسارات هذه القضية، خلال عام 2021. فمن جهة، طرحت إدارة الرئيس الجمهوري “دونالد ترامب”، في يناير الماضي، خطة سلام أمريكية عُرفت إعلاميًّا بـ”صفقة القرن”، وبدا جليًّا انحياز الصفقة لمصالح إسرائيل وأمنها على حساب الفلسطينيين، مما عرضها للرفض العربي والفلسطيني. من جهة أخرى، وبينما استمر ملف المصالحة الداخلية بين الفصائل الفلسطينية جامدًا دون حراك، أخذ مسار التطبيع الإسرائيلي-العربي صعودًا لافتًا، مع إبرام إسرائيل لاتفاقات التطبيع مع دول عربية كالإمارات والبحرين والسودان والمغرب؛ إلا أن ذلك المسار بدا مبتعدًا عن المسار الفلسطيني، ومراهنًا على مصالح ثنائية. وقد حفّزت هذه السياقات إسرائيل على المضيّ في سياساتها الاستيطانية، والضغط أكثر ماليًّا وأمنيًّا على السلطة الفلسطينية. مع ذلك، جاء فوز إدارة ديمقراطية برئاسة “جو بايدن”، في نهاية عام 2020، ليطرح تغييرات متوقعة خلال عام 2021، سواء على المسار الداخلي الفلسطيني، أو العلاقات الفلسطينية مع إسرائيل أو الدول العربية أو الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تتراجع السياسة الأمريكية في عهد “بايدن” عن سياسات “ترامب” المتشددة تجاه الفلسطينيين، بالإضافة إلى اتخاذ بعض الخطوات الإصلاحية، وعودة التنسيق الثنائي، فضلًا عن الضغط على الجانب الفلسطيني لتخفيف حدة الخطاب المعادي لإسرائيل، واستئناف التفاوض على أساس مبدأ حل الدولتين.

واستحدث المركز المصري في عدد التوقعات الجديد محور الأمن البحري في الإقليم، وتقول د. دلال محمود، مشرفة المحور، إن التوقعات تتجه حول مستقبل الأمن البحري في الشرق الأوسط لعام 2021 إلى ازدياد تأثيره كمسرح أساسي في صياغة معادلة التوازن الإقليمي بين دوله الفاعلة. فبرغم استمرار غياب نظام أمني واضح الملامح يضبط إيقاع التفاعلات الدولية المختلفة بين القوى الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط، فإن هناك ملامح يمكن تمييزها ومحاور تتجه للتشكُّل يمكن طرحها على النحو الآتي:

أولًا: من المرجّح أن يشهد عام 2021 تبلورًا لترتيبات أمنية واضحة في مجال الأمن البحري، وذلك بالإشارة إلى عدد من المتغيرات، من أبرزها: توتر العلاقات بين تركيا والدول الأوروبية بصفة عامة، وفرنسا خاصة، والتي تعمل على الدفع في اتجاه مواجهة السياسات التركية المؤثرة على المصالح الأوروبية، خاصة في إقليم شرق المتوسط. كما أن تولي إدارة أمريكية جديدة للحكم بداية من يناير القادم، قد يفرز سياسات مؤثرة على الأمن الإقليمي بوجه عام والأمن البحري على وجه الخصوص. بشكل عام، ترتبط حالة الأمن البحري في عام 2021 بالتغيرات التي شهدتها حالة الأمن الإقليمي خلال عام 2020، خاصة وأن كلًّا من منطقتي شرق المتوسط والبحر الأحمر أصبحتا تشكلان نُظمًا فرعية في الشرق الأوسط، وهذا يعني أن وجود نظام أمني واضح يحقق استقرار الأمن البحري، يرتبط بالتوازنات بين القوى الفاعلة في المنطقة (إقليميًّا ودوليًّا)، مع اختلاف مستوى التأثير والأولوية لكلٍّ من هذه القوى.

شرق إفريقيا ٢٠٢١

وفي محور مستقبل شرق إفريقيا بإشراف د. أحمد أمل، رئيس وحدة الدراسات الإفريقية بالمركز، يخلص الباحثون إلى أن منطقة شرق إفريقيا تستقبل 2021 بأوضاع استثنائية فرضتها العديد من التطورات متعددة المستويات، والتي تنبئ بتحولات كبرى قد تشهدها المنطقة بحلول نهاية العام على عدة اتجاهات، من أبرزها: تحديات الاستقرار السياسي: إذ لا تزال العديد من المهام الرئيسية تنتظر كلًّا من السودان وجنوب السودان لإتمام مسار الانتقال السياسي الصعب، كما تستعد كل من الصومال وجيبوتي للانتخابات الجديدة، بينما ينتظر إثيوبيا جدول أعمال مزدحم بفعل تداعيات الصراع في إقليم تيجراي، والحاجة الماسة لإجراء الانتخابات العامة التي تأجلت لأكثر من مرة، وتسببت في دخول البلاد في وضع سياسي مضطرب. وهناك مخاوف من العجز الأمني بعد انسحاب القوات الأمريكية من الصومال في ديسمبر من عام 2020، كما أن توتر العلاقات الإقليمية ما زال قائمًا ويُشكل مصدرًا للتوتر في العلاقات البينية أبرزها مشكلة سد النهضة، والتي لا تزال مفاوضاتها جارية إلى الآن دون أفق واضح لحسم سريع مع استمرار تبني إثيوبيا نهج التعنت. كما ينتظر احتدام التنافس الدولي بسبب اتجاه العسكرة المتصاعد الذي كان آخر مظاهره الإعلان عن تأسيس قاعدة روسية للدعم اللوجستي على ساحل البحر الأحمر في مدينة بورتسودان السودانية، لتضاف إلى قائمة طويلة من القوى الدولية الحاضرة بقواتها في الإقليم، كالولايات المتحدة والصين وفرنسا.

القوى الكبرى والإرهاب والتسلح ٢٠٢١

ويتوقع محور القوى الكبرى بإشراف د. محمد كمال، عضو الهيئة الاستشارية، أن تستمر تداعيات أزمة كورونا العالمية على سياسات الداخل والخارج لدى القوى الكبرى في النظام العالمي، خاصة مع بروز موجة ثانية من الفيروس في نهاية عام 2020، وتصاعد التنافس الدولي حول توزيع اللقاحات، وركود الاقتصاد العالمي. لكن عام 2021 سوف يضيف متغيرات جديدة ستسهم في مسارات جديدة في علاقات القوى الكبرى، مع تولي إدارة أمريكية ديمقراطية برئاسة “جو بايدن” لها أولويات مختلفة عن إدارة “ترامب”، فضلًا عن تفاقم التحديات الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية، سواء لروسيا أو الاتحاد الأوروبي وقواه الرئيسية. وتتمثل الاتجاهات الرئيسية المتوقعة لسياسات القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، وروسيا، وأوروبا، والصين، خلال العام الجديد، في الآتي: أولوية الداخل الأمريكي مقارنة بالخارج، استمرار التوجهات العامة للسياسة الروسية، مراجعات داخلية وخارجية في أوروبا.

أما محور مواجهة تنظيمات الإرهاب بإشراف د. خالد عكاشة فيشير إلى أنه على غرار سنوات العقد الأخير، لا تزال منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر مناطق العالم التي شهدت نشاطًا إرهابيًّا في عام 2020، خاصة مع استمرار نشاط تنظيمات الإرهاب، كـ”داعش” و”القاعدة” و”الإخوان”. ومع ذلك، فقد طرأت تغيرات على طبيعة النشاط الإرهابي، في ظل تصاعد أدوار ميليشيات المرتزقة في مناطق الصراعات. وبرغم الاختلاف النسبي بين اهتمامات تنظيمات الإرهاب الثلاثة الكبرى، فقد يحمل عام 2021 تشابهًا في الاتجاهات الأساسية لكل منهم، أهمها: استمرار تحديات الداخل والخارج لتنظيمات الإرهاب. داخليًّا، تظهر تلك التحديات على مستوى قيادة التنظيمات، إذ يواجه “الإخوان” تحدي عدم التوافق على القائم بأعمال المرشد “إبراهيم منير”، كما تزداد حالة الانشقاق والخلاف داخل أجنحة التنظيم لأسباب مختلفة. أما في “القاعدة”، فأصبحت خلافة “أيمن الظواهري” موضعًا للجدال، خاصة وأن ما تناقلته المصادر حول وفاة الأخير -بغض النظر عن مدى صحتها- زاد ذلك الجدال. أما “داعش”، فلديه مأزق قيادة، برغم وجود الخليفة “القرشي”، لكن غيابه عن الظهور تمامًا يزيد الشكوك المثارة حوله، رغم مرور عام وأكثر على تنصيبه.

وفي محور اتجاهات التسلح بإشراف “أحمد عليبة”، رئيس وحدة التسلح، ما الذي سيتغير في مجال العسكرة والتسلح خلال عام 2021، خاصة مع الثبات النسبي لديناميات التفاعل على المستويين الإقليمي والعالمي؟. هذا هو السؤال الرئيسي الذي يسعى محور التسلح للإجابة عنه عبر الانطلاق من محددات أساسية تتعلق بمؤشرات التسلح الدولي والإقليمي، وغير التقليدي. وخلُص المحور إلى ثلاثة اتجاهات متوقعة في مجال التسلح خلال عام 2021 هي: ضبط فوضى التسلح الدولي والإقليمي، وصعود قياسي لمعدلات الإنفاق العسكري، وتزايد الاهتمام بالتسلح فوق التقليدي وغير التقليدي. من المتوقع أن تشهد السنوات القليلة المقبلة بدءًا من عام 2021 طفرة غير مسبوقة في هذه المجالات مع إعلان نتائج بعض التجارب مؤخرًا، في مقابل تراجع الاهتمام بشكل نسبي بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية، متأثرة بالتهديدات التي شهدها العالم في ظل جائحة كورنا.

الاقتصاد العالمي ٢٠٢١

وفي محور الاقتصاد العالمي بإشراف مجدي صبحي، رئيس وحدة الاقتصاد ودراسات الطاقة، يشير إلى تركز توقعات الاقتصاد العالمي في عام 2021 على ثلاث قضايا. تهتم القضية الأولى بتوقعات النمو الاقتصادي العالمي، حيث تتناول ما أصدرته المؤسسات الدولية من توقعات بشأن معدلات نمو الاقتصاد العالمي خلال عامي 2020 و2021، حيث أشار صندوق النقد الدولي إلى انكماش الاقتصاد العالمي والاقتصادات المتقدمة والصاعدة عام 2020 بنحو 4.4% و5.8% و3.3% على الترتيب، ثم يتعافى كلٌّ منهم عام 2021 بحوالي 5.2% و3.9% و6% على التوالي. فضلًا عن توقع تقلص التجارة العالمية بنسبة 10.4% عام 2020 لتتعافى بنحو 8.3% عام 2021. وتعرض القضية الثانية لتوقعات حركة سلاسل الإمداد، إذ انخفض حجم التجارة العالمية إلى أدنى مستوياته في شهر إبريل 2020 مُنذ أكتوبر 2010، بعد تكدس الضغوط الناتجة عن أزمة كورونا مع الحرب التجارية، وفرض إعادة التفكير في العولمة التجارية والاستراتيجيات المتعلقة بإدارة سلاسل التوريد، بحيث بدأت تظهر مُطالبات جدية بتوطين سلاسل الإمداد وخاصة للسلع الاستراتيجية. ويتناول الموضوع الثالث سوق النفط العالمي والأسعار، حيث تتنازع هذا السوق عوامل عدة على جانبي العرض والطلب تخلق تأثيرات مُتضاربة على الأسعار، فجانب العرض يُسيطر عليه غموض يرفع من توقعات الصادرات خاصة بشأن الصادرات الإيرانية والفنزويلية. على جانب الطلب، يُسيطر التفاؤل بعد إجازة لقاح فايزر-بيونتك. هذه المؤثرات شديدة التضارب أسفرت كذلك عن توقعات مُتضاربة للأسعار في 2021. وفي المتوسط جاءت توقعات 67 مؤسسة جرى استقصاء توقعاتها في حدود 47.4 دولارًا/برميل، بينما الوسيط بلغ 48 دولارًا/برميل.

قضايا المجتمع العالمي ٢٠٢١

وفي محور قضايا عالمية بإشراف عـزت إبراهيم، رئيس وحدة دراسات الإعلام بالمركز المصري، يسعى للإجابة عن أسئلة مهمة منها: هل تتغير السياسات الصحية العالمية في مرحلة ما وباء كورونا؟ ما هو مصير الشعبوية بعد خسارة “ترامب”؟ هل سيكون الاقتصاد العالمي قادرًا على خلق وظائف كي يحد من تراجع الطبقة الوسطى؟ هل يودع العالم “صحافة المواطن” باتجاه صحافة “الذكاء الاصطناعي”؟ هل ستتصدر قضايا البيئة أولوية التفاعلات العالمية بعد فوز “بايدن”؟. خمسة أسئلة أو بالأحرى قضايا عالمية تتقاطع فيها التفاعلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية، وتمس مستقبل صناع القرار والسياسات على المستوى الدولي، والأهم أنها تؤثر في المصير المشترك للبشر أو التماسك الاجتماعي في بلدان بعينها.

وفي محور التطورات التكنولوجية بإشراف د. رغدة البهي، رئيس وحدة الأمن السيبراني بالمركز، تدور توقّعات التطورات التكنولوجية في عام 2021 حول ثلاثة اتجاهات كبرى؛ أولها تنامي الفرص التي تقدمها تلك التطورات، فقد دفعت جائحة كورونا إلى تنامي الاعتماد على الخدمات التي تقدم عن بعد، لا سيما التعليم الإلكتروني، والعمل عن بعد، والتسوق الإلكتروني، وغيرها. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه ليتحول التحكّم عن بعد إلى أسلوب حياة متفاوت الرفاهية من دولة إلى أخرى، في ظل استمرار آثار الجائحة في العام المقبل قبل الانحسار التام لها من ناحية. وثاني الاتجاهات التكنولوجية المتوقّعة يدور حول نشأة مخاطر جديدة لم تكن محتملة سلفًا، من جهة، وتفاقم الآثار السلبية لمخاطر هيكلية تراجعت أهميتها وخطورتها سلفًا، من جهة ثانية، دون أن يعني ذلك الانحسار أو التراجع التام لأي من المخاطر ذات الصلة بالتكنولوجيا أو الأمن السيبراني، في ضوء الطفرة المتلاحقة في تقنيات وآليات التجسس، واستمرار المتاجرة في بيانات المستخدمين لأغراض تجارية وأمنية. أما ثالث الاتجاهات، فيدور حول تراجع آليات حماية الأفراد والمؤسسات والدول من المخاطر التكنولوجية، والهجمات السيبرانية، وتنامي الابتزاز والقرصنة من الدول والفاعلين من غير الدول على حد سواء، ليشهد عام 2021 حملات تجسس ممنهجة، ومتاجرة واسعة في البيانات الضخمة، واختراق خصوصية المستخدمين.

وذكر المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أنه من المقرر أن تصدر النسخة الورقية من عدد التوقعات خلال أيام باللغتين العربية والإنجليزية، وستتوافر نسخة إلكترونية على الموقع الإلكتروني للمركز، ويصدر بها نشرة بالبريد الإلكتروني للمتابعين لأنشطة المركز على المستويين الداخلي والخارجي.

فريق المركز
فريق عمل المركز