وحدة الأمن السيبراني

توظيفات متعددة: “ترامب” في مواجهة تويتر خلال الانتخابات الرئاسية

وضعت منصات التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها “تويتر” علاماتٍ تحذيريةً وتنبيهاتٍ على عددٍ من منشورات “دونالد ترامب” في الأيام الأخيرة، وذلك في إطار تعهداتها السابقة بالتصدي للمعلومات المضللة ومزاعم الفوز السابقة لأوانها. وهو ما تبرز أهميته لكونه مرآةً عاكسةً لوقائع السباق الرئاسي كافّةً منذ يوم 3 نوفمبر ٢٠٢٠ وحتى إعلان وسائل الإعلام فوز المرشح الديمقراطي “جو بايدن” بالرئاسة وفي أعقابه. وهي الوقائع التي تعكس -في مجملها- كيف لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا بارزًا في الحرب المشتعلة على السباق الرئاسي لتتحول -بدورها- إلى ساحةٍ افتراضيةٍ موازيةٍ تدور فيها إحدى جولات تلك الحرب، لتنتهي بجولةٍ جديدةٍ من جولات حرب “ترامب” على وسائل التواصل…

د. رغدة البهي
رئيس وحدة الأمن السيبراني

وضعت منصات التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها “تويتر” علاماتٍ تحذيريةً وتنبيهاتٍ على عددٍ من منشورات “دونالد ترامب” في الأيام الأخيرة، وذلك في إطار تعهداتها السابقة بالتصدي للمعلومات المضللة ومزاعم الفوز السابقة لأوانها. وهو ما تبرز أهميته لكونه مرآةً عاكسةً لوقائع السباق الرئاسي كافّةً منذ يوم 3 نوفمبر ٢٠٢٠ وحتى إعلان وسائل الإعلام فوز المرشح الديمقراطي “جو بايدن” بالرئاسة وفي أعقابه. وهي الوقائع التي تعكس -في مجملها- كيف لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا بارزًا في الحرب المشتعلة على السباق الرئاسي لتتحول -بدورها- إلى ساحةٍ افتراضيةٍ موازيةٍ تدور فيها إحدى جولات تلك الحرب، لتنتهي بجولةٍ جديدةٍ من جولات حرب “ترامب” على وسائل التواصل الاجتماعي التي استدعت القسم 230 من قانون آداب الاتصالات مرةً أخرى.

توظيفات “ترامب”:

تجلّى توظيف “ترامب” لموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” في استخدامه لتأكيد موقفه الذي يتمثل في النقاط التالية:

1- التهديد بتدخل القضاء: من خلال تغريدة له على “تويتر”، أشار “ترامب” إلى خطورة قرار المحكمة العليا المتعلق بالتصويت في بنسلفانيا، لأنه يسمح بالغش ويؤكده، ويقلل من شأن النظام القانوني الأمريكي، وسيحرض على العنف في الشوارع. وطالب باتخاذ إجراءاتٍ حاسمةٍ لمعالجة ذلك. واتصالًا بهذا، وللتأكيد على دور القضاء الأمريكي في حسم السباق الرئاسي، قال “ترامب” في 7 نوفمبر ٢٠٢٠ في تغريدة له: “لقد حققت تقدمًا كبيرًا في عددٍ كبيرٍ من الولايات في وقتٍ متأخرٍ من ليلة الانتخابات، فقط لأرى أن هذا التقدم والأعداد تختفي بأعجوبةٍ مع مرور الأيام. ربما ستعود هذه الأمور مع تقدم إجراءاتنا القانونية!”.

وقد سبق ذلك مباشرةً تغريدة أخرى له هاجم فيها “بايدن” مطالبًا إياه بعدم المطالبة بشكلٍ خاطئ بمنصب الرئيس. وأكد إمكانية تقديم الادّعاء نفسه، مشيرًا إلى بدء الإجراءات القانونية للتو! كما غرد “ترامب” قائلًا: “جميع الولايات التي ادعى بايدن مؤخرًا الفوز بها ستواجه ‏تحديًا قانونيًا من قِبلنا بتهمة تزوير الناخبين وانتخابات الولاية. الكثير من الأدلة فقط ‏تحقق من وسائل الإعلام. سننتصر! أمريكا أولا!”‏. ‏واتصالًا بهذا أيضًا، تكررت تغريدات “ترامب” التي يزعم فيها فوزه بالسباق الرئاسي، ومنها في 10 نوفمبر على سبيل المثال تغريدة أكد فيها أن “الأمور لم تحسم بعد”، ووعد أنصاره بانتصارٍ قريبٍ، مؤكدًا الفوز.

2- التلويح بسرقة الانتخابات: نشر “ترامب” تغريدة في خضم عمليات فرز الأصوات في عددٍ من الولايات الأمريكية لافتًا إلى “نصرٍ كبيرٍ”، مضيفًا في أخرى منفصلة: “نحن بالأعلى بصورةٍ كبيرةٍ، ولكنهم يحاولون سرقة الانتخابات.. لن نسمح لهم أبدًا بالقيام بذلك. الأصوات لا يمكن احتسابها بعد إغلاق الصناديق”. وهي التغريدة التي وسمها “تويتر” بالقول إن بعض أو كل المحتوى في هذه التغريدة مُختلف عليه، ويمكن أن يكون مضللًا حول الانتخابات والإجراءات المدنية الأخرى.

3- وصف تاريخ فيلادلفيا الانتخابي بالفاسد: في 4 نوفمبر ٢٠٢٠، شكّك “ترامب” في تاريخ فيلادلفيا الانتخابي ووصفه بالتاريخ “الفاسد وغير النزيه”. وبشكلٍ عامٍ، تُعد مدينة فيلادلفيا أكبر مقاطعات ولاية بنسلفانيا التي تمكن فيها المرشح الديمقراطي “جو بايدن” من قلب الطاولة على “ترامب” بعد فرز 98% من الأصوات. وقد كانت إحدى الولايات التي إن فاز بها “بايدن”، تمكن من ضمان الفوز بالانتخابات، وهو ما حدث بالفعل لاحقًا.

4- المطالبة بوقف فرز الأصوات: دعا “ترامب” في 5 نوفمبر ٢٠٢٠ إلى وقف فرز الأصوات، وذلك في الوقت الذي تقدم فيه “بايدن” بنحو 253 صوتًا مقابل 213 لـ”ترامب”. وعليه، طالب الأخير في تغريدة له بوقف فرز الأصوات من ناحيةٍ، وتبعها بأخرى طالب فيها بعدم احتساب أي صوتٍ وصل بعد يوم الانتخابات من ناحيةٍ أخرى. وقد كُتبت التغريدتان بحروفٍ كبيرةٍ، ما يدلل ضمنًا على استخدام لهجةٍ صارخةٍ لجذب الانتباه والتعبير عن الغضب والرفض. وقد جاءت التغريدتان في الوقت الذي تقدم فيه “ترامب” وحملته الانتخابية بدعاوى قضائيةٍ وطعونٍ في بضع الولايات التي تشهد مواجهةً حاميةً مع “بايدن” وحاسمةً لسباق الانتخابات الرئاسية (ومن بينها: بنسلفانيا، ونيفادا، وجورجيا).

5- وصف الانتخابات بالمزيفة: طالب “ترامب” عبر “تويتر” بوقف تزوير العملية الانتخابية بعد أن زعم في 5 نوفمبر ٢٠٢٠ وقوع أعمال تزوير في فرز أصوات الناخبين. وقد جاء ذلك خلال تغريدة مقتضبةٍ له عبر “تويتر” قال خلالها: “أوقفوا التزوير”. وقد أتى هذا بدوره في أعقاب تغريدةٍ أخرى له توعد فيها بقيام حملته بملاحقة كل الولايات التي فاز بها منافسه “بايدن” مؤخرًا. واتصالًا بهذا، زعم “ترامب” عبر تغريدة له في 6 نوفمبر فقدان بعض بطاقات الاقتراع التي تعود لعسكريين وذلك في ولاية جورجيا. واتصالًا بهذا، عاد الرئيس في 8 نوفمبر للدفع بتزوير العملية الانتخابية، حيث ذكر أن هناك “إقرارات خطية” تشير إلى حدوث تزويرٍ في العملية الانتخابية، وهو ما أتى عقب إعلان مؤشر (CNN) بأن “بايدن” سيصبح الرئيس رقم 46 للولايات المتحدة الأمريكية. ولذا، بادر “ترامب” بالمطالبة بعدم الاستعجال في إعلان النتائج أو تزييف فوز “بايدن”، لأن السباق الانتخابي “بعيد عن النهاية”.

6- التشكيك في الديمقراطية الأمريكية: علق “ترامب” عبر حسابه على النتائج المتداولة حول انتخابات الرئاسة الأمريكية قائلًا: “طلب محامونا الوصول الهادف، ولكن ما فائدة ذلك؟ لقد تم بالفعل إلحاق الضرر بنزاهة نظامنا والانتخابات الرئاسية نفسها، هذا ما يجب مناقشته!”. وقد أتت التغريدة على خلفية إعلان فوز “بايدن” بولاية مشيجان، ما قلص من فرص “ترامب” في ولايةٍ ثانيةٍ، لا سيما بعد أن وصل عدد الأصوات الانتخابية للمرشح الديمقراطي 264 صوتًا آنذاك، ما تركه على بعد ستة أصواتٍ فقط من الفوز بالرئاسة.

7- مهاجمة الحزب الديمقراطي وحاكم بنسلفانيا: هاجم “ترامب” الحزب الديمقراطي وحاكم ولاية بنسلفانيا قائلًا إنه “مع هجوم الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين على مجلس الشيوخ الجمهوري، تصبح الرئاسة أكثر أهمية”. وقال في عدة تغريدات نقلًا عن “كين ستار” (المستشار المستقل السابق) إن “هذا هو ما نعرفه. يجب أن نعود إلى مستوى الولاية لمعرفة كيف ظهر هذا المستنقع في المقام الأول”. وأضاف: “الحاكم، وولف، والمحكمة العليا للولاية، انتهكوا بشكلٍ صارخٍ دستور الولايات المتحدة. السلطة لوضع هذه القواعد واللوائح منوطة بالهيئة التشريعية. لقد تجاهلوا ذلك، وتجاهلوا الدستور. الآن نأتي به إلى دور العد، وبصورةٍ شائنةٍ، تم استبعاد المراقبين الذين هم حُراس النزاهة والشفافية. لقد تصرفت بنسلفانيا بطريقةٍ مروعةٍ خارجةٍ عن القانون، ونأمل أن يتم تصحيح ذلك في المحكمة العليا للولايات المتحدة”.

وجنبًا إلى جنب مع التوظيفات السابقة لموقع “تويتر”، دعا نجل “ترامب” في 6 نوفمبر عبر الموقع نفسه إلى حربٍ من أجل الانتخابات. وفي هذا السياق، كتب “دونالد ترامب جونيور” عبر حسابه إن “الأفضل لمستقبل أمريكا.. ولوالدي.. الذهاب إلى حربٍ كبيرةٍ من أجل تلك الانتخابات، وفضح كل عمليات التزوير والغش وتصويت الموتى والسكان غير الموجودين بالولايات. حان الوقت لتنظيف هذه الفوضى والتوقف عن الظهور كجمهورية موز”. وعلى إثر ذلك، قام “تويتر” بتقييد الوصول إلى تغريدته بسبب احتوائها على اتهاماتٍ بتزوير الانتخابات الأمريكية وتحريضها على العنف، كما فعل مع عددٍ من تغريدات والده منذ 3 نوفمبر الجاري.

سياسات وسائل التواصل الاجتماعي

أخفى “تويتر” تغريدات “ترامب” المتعلقة بسرقة الانتخابات، وصنفها بأنها تتضمن محتوى غير لائقٍ. كما قام بحجب التغريدات المتعلقة بعدم احتساب أصوات الناخبين التي جاءت بعد انقضاء يوم الانتخابات. كما قيد الوصول إلى التغريدة المتعلقة بنتائج انتخابات متشيجان، بجانب تلك التي أعلن فيها فوزه في عددٍ من الولايات، واصفًا النتيجة بغير الرسمية؛ فعلى إثر التغريدة التي قال فيها “ترامب” إنه يتقدم في بنسلفانيا وجورجيا ونورث كارولينا، سرعان ما أبلغ “تويتر” عن عددٍ من التغريدات المضللة التي كذب فيها “ترامب” بشأن فرصه في الولايات التي لم تعلن آنذاك اسم الفائز بعد. وحذر قائلًا: “ربما لم تكن المصادر الرسمية قالت هكذا عندما تم نشر التغريدة”، ومنع إعادة تغريدها.

كما صنف “تويتر” التغريدة المتعلقة بسرقة الانتخابات بأنها تنتهك سياسة النزاهة. ووضع علامة تحذير على التغريدة التي وصف فيها “ترامب” قرار المحكمة العليا بشأن التصويت في ولاية بنسلفانيا بأنه “خطير جدًا”، جنبًا إلى جنب مع تغريدته المتعلقة بمحاولات سرقة الانتخابات من قبل الحزب الديمقراطي. وأرفق “تويتر” مع التغريدة ما يفيد بإخلاء مسئوليته عنها لأن محتواها “محل خلاف”، وربما يكون مضللًا. وعليه، اتسق إجراء “تويتر” مع سياسة النزاهة التي يطبقها، سعيًا لإخلاء مسئوليته عن المحتوى المتداول على منصته. وقد وضع “تويتر” علامة حظر على التغريدة التي أكد خلالها فوزه بالانتخابات الأمريكية “بالكثير”، وهي العلامة التي تفيد بأن المحتوى به معلوماتٍ مضللةٍ مع الإشارة إلى أن مسئولي الانتخابات لم يعلنوا النتائج الرسمية بعد.

وهو ما يمكن فهمه بشكلٍ عامٍ في ضوء تحذيرات “تويتر” لكلا المرشحين من الإعلان عن انتصارٍ استباقيٍ للانتخابات الرئاسية قبيل الإعلان الرسمي عن النتائج، منوهًا إلى أنه سيقوم بحظر هذه التغريدات وتقييد الوصول إليها. وبجانب ذلك، أوقف “فيسبوك” أيضًا مجموعة من الحسابات التي أُنشئت مؤخرًا، وروجت لمعلوماتٍ خاطئةٍ، ووجه تحذيراتٍ إلى المرشحين على خلفية الأصوات التي لا تزال في مرحلة الفرز. وعقب لجوء “ترامب” إلى التلفزيون لإعلان فوزه، أكد “فيسبوك” أنه فعَّل ميزته المتعلقة بوضع الإشعارات في أعلى الجداول الزمنية لجميع المستخدمين الأمريكيين، موضحًا أن الانتخابات لم تُحسم بعد. فعندما بدأ “ترامب” في الإدلاء بادعاءات الفوز السابقة لأوانها، نُشرت إشعاراتٌ على “فيسبوك” و”إنستغرام” مفادها أن الأصوات الانتخابية لا تزال في طور الفرز، وليس بالإمكان توقع اسم الفائز. 

وتأتي الإجراءات الصارمة بعد شهورٍ من الاستعدادات للانتخابات الرئاسية، والتي لجأت خلالها شركات وسائل التواصل الاجتماعي إلى تعديل سياساتها للتصدي للمحتوى المتطرف والأكاذيب المتداولة والمعلومات المغلوطة. وكما أوقف كلٌ من “تويتر” و”فيسبوك” مجموعةً من الحسابات، فقد اغلق “يوتيوب” أيضًا بثًا مباشرًا من عدة حساباتٍ مختلفةٍ زعمت إذاعة نتائج الانتخابات الأمريكية، لكنها تضمنت معلوماتٍ خاطئةً، وإن حظيت تلك الحسابات بآلاف المشاهدات قبل إغلاقها.

كما حظر “تويتر” حساب مسئول الشؤون الاستراتيجية في البيت الأبيض سابقًا “ستيف بانون” بعد نشر فيديو يدعو للعنف، ومنعه من استخدام منصته، بعدما أطلق مقطعًا مصورًا في 5 نوفمبر يقترح فيه أن يقوم “ترامب” بإعدام موظفين اتحاديين حال فوزه بولايةٍ ثانيةٍ. وفي مقطعٍ مصورٍ نُشر على “يوتيوب” تبادلته مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، قال “بانون” إن “ترامب” يجب أن يقضي على “أنطوني فاوتشي” (كبير خبراء الأمراض المعدية في البلاد)، و”كريستوفر راي” (مدير مكتب التحقيقات الاتحادي) عن طريق الإعدام على طريقة العصور الوسطى.

ومع إعلان فوز “بايدن”، أزال “تويتر” لقب “الرئيس الأمريكي” من حساب “ترامب”، واستبدل بروفايله بـ “الرئيس الأمريكي ال45″، وذلك على الرغم من عدم انتهاء مدة رئاسته رسميًا والتي تنتهي في 20 يناير المقبل. وهو الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى فقدان “ترامب” عددًا من الامتيازات لتبدأ معاملته كمستخدمٍ عاديٍ. فقد سبق أن تمتع “ترامب” بعدة ميزاتٍ بحكم منصبه رئيسًا للولايات المتحدة، فلم تُحذف تغريداته التي تضمنت معلوماتٍ خاطئةً أو مضللةً، واكتفى “تويتر” بوضع علاماتٍ تحذيريةٍ فقط عليها.

 وبصفةٍ عامةٍ، يُطبق “تويتر” سياساتٍ خاصةٍ على قادة العالم وبعض المسئولين الدوليين، مكتفيًا بالعلامات التحذيرية على منشوراتهم دون حذفها. ولوضع الأمر في نصابه الصحيح، يجدر القول إن الرؤساء الأمريكيين السابقين –وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي الأسبق “باراك أوباما”- يُعاملون مثل المستخدمين العاديين إذا انتهكوا قواعد “تويتر” أو نشروا أي معلوماتٍ مضللة أو رسائل تحض على الكراهية. 

وعلى الرغم من جهود مواقع التواصل الاجتماعي التي طوقت تغريدات “ترامب” وتصريحاته، لم يتوقف “ترامب” عن انتقاد عملية فرز أصوات الانتخابات الرئاسية، وذلك في سلسلة تغريداتٍ نشرها على حسابه الرسمي في 10 نوفمبر الجاري، منتقدًا استغراق عملية الفرز وقتًا طويلًا في ولاية كارولاينا الشمالية، مؤكدًا فوزه بولاية جورجيا مع إعادة فرز الأصوات، ومنتقدًا أيضًا عدم سماح ولاية بنسلفانيا وميشيغان لمراقبيه بدخول غرف الفرز، بجانب “أندرو ماكابي” و”جيمس كومي” وما أسماه “عصابة البلطجة الخائنة”. كما أشار “ترامب” إلى حذف 2.7 مليون صوت لصالحه على الصعيد الوطني، بعد أن أفادت بعض التقارير بتحول 221 ألف صوت في بنسلفانيا منه إلى “بايدن”.

ختامًا، يعد “تويتر” شاهدًا على وقائع السباق الرئاسي الأمريكي لحظةً بلحظة، حتى بات محلًا لأنظار ملايين المواطنين حول العالم انتظارًا لتغريدات “ترامب”، ولا شك أنها لن تتوقف في القريب، على نحوٍ يعكس في مجمله عدم اعتراف “ترامب” بنتائج الانتخابات، ما يدلل على صعوبة تداول السلطة رسميًا في يناير القادم. وقد أسفر هذا الأمر عن اشتعال الحرب بينه وشبكات التواصل الاجتماعي وبخاصة “تويتر” من جديد؛ وقد تجلى أحدث فصول ذلك في تجدد النزاع حول المادة 230 من قانون “آداب الاتصالات”. فقد غرّد “ترامب” على حسابه قائلًا “تويتر أصبح خارج عن السيطرة، لقد تمكنوا من ذلك بفضل الهدية الحكومية من خلال المادة 230!” وقد سبق أن سعى “ترامب” إلى تغيير ذلك القانون الاتحادي من خلال أمرٍ تنفيذيٍ لتحقيق الشفافية والمساءلة، غير أن الأمر لاقى معارضةً واسعةً من قبل وادي السليكون، لأنه يطال حرية التعبير. وتكمن المفارقة في أن “بايدن” يرغب في إلغاء تلك المادة أيضًا.

د. رغدة البهي
رئيس وحدة الأمن السيبراني