وحدة الدراسات العربية والإقليمية

التعديلات الدستورية الجزائرية: مواقف متباينة وتحديات مستقبلية

عقب تصديق البرلمان الجزائري بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة) على الوثيقة النهائية لمشروع التعديل الدستوري في الثالث عشر من سبتمبر 2020، استدعت الرئاسة الجزائرية بصورة رسمية الهيئة الناخبة المؤلفة من 24 مليون ناخب للاستفتاء على الدستور المطروح، وذلك في الأول من نوفمبر (2020) الذي يحمل دلالة رمزية تاريخية لكونه يتزامن مع إحياء الذكري الـ65 لقيام ثورة التحرير، ويُعد ذلك الاستفتاء بمثابة الاستفتاء الأول على تعديل الدستور منذ ربع قرن، فضلًا عن أنه يُشكل خطوة حقيقية نحو الإصلاحات السياسية المختلفة الناتجة عن الحراك الشعبي، والمزمع تنفيذها من جانب إدارة الرئيس “عبدالمجيد تبون”، ومؤشرًا هامًّا نحو تقييم الرئيس “عبدالمجيد تبون” بعد…

عبد المنعم على
باحث بوحدة الدراسات العربية والإقليمية at

عقب تصديق البرلمان الجزائري بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة) على الوثيقة النهائية لمشروع التعديل الدستوري في الثالث عشر من سبتمبر 2020، استدعت الرئاسة الجزائرية بصورة رسمية الهيئة الناخبة المؤلفة من 24 مليون ناخب للاستفتاء على الدستور المطروح، وذلك في الأول من نوفمبر (2020) الذي يحمل دلالة رمزية تاريخية لكونه يتزامن مع إحياء الذكري الـ65 لقيام ثورة التحرير، ويُعد ذلك الاستفتاء بمثابة الاستفتاء الأول على تعديل الدستور منذ ربع قرن، فضلًا عن أنه يُشكل خطوة حقيقية نحو الإصلاحات السياسية المختلفة الناتجة عن الحراك الشعبي، والمزمع تنفيذها من جانب إدارة الرئيس “عبدالمجيد تبون”، ومؤشرًا هامًّا نحو تقييم الرئيس “عبدالمجيد تبون” بعد عام من توليه السلطة.

مرونة الطرح ومستجدات التعديل

لقد قطعت وثيقة الدستور الجزائري شوطًا كبيرًا تجاه صندوق الاقتراع، ومنذ أن تم طرح فكرة التعديل الدستوري تم اتخاذ العديد من الخطوات الإجرائية المختلفة، أهمها تشكيل لجنة وطنية من شخصيات سياسية وحزبية وأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني يترأسها عضو اللجنة القانونية بالأمم المتحدة “أحمد لعرابة” منذ يناير 2020، بلورت قرابة 2500 مقترح تعديل، وفتح المجال واسعًا لبلورة وثيقة ذات صبغة توافقية تعزز من مطالب الحراك والقوى السياسية، ومن ثم تم عرضه على لجنة الشئون القانونية والإدارية والحريات داخل البرلمان الجزائري الذي زكّى تلك الوثيقة دون إجراء تعديلات تُذكر.

ولقد أطلق الرئيس “تبون” حملة توعوية حول مشروع تعديل الدستور ولمدة (45)، عبر إقامة الندوات والموائد المستديرة التي تقوم بشرح تلك المسودة وأهميتها، ولعل تلك المدة الزمنية تُعد كافية لمشروع التسويق السياسي لمسودة الدستور، حيث تساعد تلك الآلية في سد الفراغ وتحقيق قدر كبير من التواصل بين السلطة والرأي العام، وقطع الطريق أمام قوى المعارضة من التأثير سلبيًّا على إرادة الناخبين. إلى جانب هذا كانت هناك لقاءات مختلفة بين الرئيس “تبون” وعدد من القوى السياسية والوطنية لمناقشة التعديلات الدستورية، وطرح الرؤى الخاصة حيال تلك التعديلات كما هو الحال بالنسبة لمبادرة “القوى الوطنية للإصلاح” في السابع عشر من أغسطس 2020.

لقد تضمّنت مسودة التعديل الدستوري المطروحة للاستفتاء الشعبي، الكثير من المواد التي تباينت بصورة كبيرة عن التعديل الذي تم على الدستور الجزائر في عام 2016، حيث يستهدف التعديل الراهن إعادة بناء النظام السياسي ليصبح نظامًا شبه رئاسي بعدما كان نظامًا مغلقًا قاصرًا على السلطة التنفيذية، علاوة على تحديد مدة الرئاسة بولايتين فقط، فضلًا عن تضمين الوثيقة لبند تعيين رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية وهو أحد متطلبات الأحزاب السياسية، إلى جانب ترسيخ مبدأ استقلالية القضاء، وإنشاء محكمة دستورية عليا مستقلة، وكذا العمل على توسيع دور المجالس الاستشارية كما هو الحال بالنسبة لمجلس المحاسبة، إضافة إلى استحداث مجالس جديدة (مثل: المرصد الوطني للمجتمع المدني، والهيئة الوطنية للشفافية ومكافحة الفساد).

غير أن التغيير الدستوري الأبرز في تلك المسودة يتجلى في الإقرار بحق الرئيس في إرسال وحدات عسكرية للمشاركة في مهام تتعلق بحفظ السلام خارج الحدود الجزائرية، وذلك لحماية الأمن القومي عقب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، في إطار احترام مبادئ وأهداف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، وهو التغيير الذي يُعد بمثابة تحول نوعي في العقيدة العسكرية للجيش الجزائري، وقد حظي ذلك التعديل بموافقة المؤسسة العسكرية.

مواقف متباينة

لقد تباينت القوى السياسية والحزبية في تفاعلها مع الوثيقة الدستورية المطروحة للاستفتاء بين ثلاثة توجهات تكمن في الآتي:

  • التأييد والدعم المطلق: تبلور هذا الموقف من جانب أحزاب “الموالاة”، وعلى رأسها: حزب جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة البناء الوطني، وحزب طلائع الحريات، علاوة على حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وتجمع أمل الجزائر.
  • الرفض التام: لقد تبلور هذا الموقف من جانب التيار الإسلامي وعلى رأسه حركة “مجتمع السلم” التي تعتبر أكبر حزب إسلامي في الجزائر، إلى جانب كلٍّ من جبهة العدالة والتنمية، وحركة مجتمع السلم، وحركة النهضة، وتجلّى ذلك الرفض المبكر إبان جلسة التصويت على مسودة الدستور داخل البرلمان التي انعقدت في الثامن من سبتمبر الماضي. وتَعزو تلك الأحزاب رفضها للتعديلات الدستورية لكونها لم تكن توافقية من حيث تشكيل اللجنة القائمة عليه، فضلًا عن غياب الحوار وعدم الاستجابة لمقترحات الأغلبية.
  • المقاطعة للاستفتاء: تمثّلت الحركات المقاطعة للاستفتاء على الدستور في “تجمع قوى البديل الديمقراطي” والتي تدعم بصورة كبيرة نشطاء الحراك الشعبي.

توازن سياسي مُستحدث

لقد شهدت الساحة السياسية الجزائرية بروز عدد من التكتلات السياسية المختلفة، وأبرز تلك التحالفات ما يُعرف باسم “مبادرة القوى الوطنية للإصلاح” والتي تأسست في الحادي عشر من أغسطس الماضي، وتضم قرابة 50 حزبًا ومؤسسة مدنية وهيئات اقتصادية، ويقود هذا التحالف رئيس “حركة البناء الوطني” عبدالقادر بن قرينة، وتتسم تلك المبادرة بالتنوع الأيديولوجي مما يُعزز من فرص تواجدها على الساحة السياسية، بغرض بناء إطار للقوى الوطنية تدعم الثوابت الوطنية ودعم مسار خارطة الطريق والتحول الديمقراطي.

وتكمن أهمية تلك المبادرة في سعيها لخلق حالة من التوافق السياسي يكسر حاجز الانسداد في العملية السياسية، ويكرس لمبادئ وخارطة الطريق التي كان قد أعلن عنها الرئيس “عبدالمجيد تبون”، وهو الأمر الذي يخلق ظهيرًا سياسيًّا للرئيس “تبون”، خاصة وأنها تمتاز بحالة من التنوع الأيديولوجي. وتُساهم تلك المبادرة في إيجاد توازن سياسي لقوى البديل الديمقراطي التي لا تزال ترفض الانتخابات الرئاسية الماضية.

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل برزت في الثالث والعشرين من أكتوبر الجاري مبادرة سياسية أخرى تُعرف باسم “مبادرة 22 فبراير” والذي يُعتبر مشروعًا سياسيًّا للحراك الشعبي في الجزائر، ويضم الكثير من نشطاء الحراك، وذلك بغرض الوصول لاتفاق سياسي توافقي داخل الحراك، ويُعزز من مسار الانتقال السياسي.

فرص متعددة

إن الحديث عن فرص نجاح تمرير التعديلات الدستورية في الاستفتاء الشعبي استند للكثير من العوامل، كالتالي:

  • التغير النوعي للنظام السياسي: إن إحداث تغيير كبير في النظام السياسي والتحول لمرحلة ما بعد “بوتفليقة”، والذي تُرجم فيما تضمنته وثيقة الدستور من بنود مختلفة تساهم في إحداث توازن بين السلطات الثلاث، علاوة على تقديم ضمانات أكبر للأحزاب والصحافة والمجتمع المدني في ممارسة نشاطهم دون أي ضغوطات مع منح السلطة القضائية الاستقلالية الكاملة؛ كلها متغيرات أتت لتتماشى مع مطالب حراك الثاني والعشرين من فبراير، مما يجعل هناك مشاركة واسعة من قوى الحراك الشعبي لصالح تلك الوثيقة.
  • دسترة اللغة الأمازيغية والحراك الشعبي: لعل إيجاد وضعية دستورية لكلٍّ من الحراك الشعبي وكذلك دسترة اللغة الأمازيغية كلغة وطنية في ضوء الوثيقة المطروحة للاستفتاء، يُعزز من مسار الثقة بين السلطة الراهنة وبين قوى الحراك من جانب، ويدفع هذا التوجه الجديد المكون الأمازيغي في المجتمع الجزائري البالغ عددهم نحو 8 ملايين مواطن (أي ما يُعادل نحو 40% من السكان) للتصويت لصالح تلك التعديلات، خاصة في ظل مطالبتهم المتكررة بالاعتراف الرسمي باللغة الأمازيغية كلغة وطنية في الجزائر، كما أن هذا التعديل شمل بلورة وضع دستوري لكلٍّ من الحراك الشعبي واللغة الأمازيغية، والتوجه نحو ترقية وتطوير تلك اللغة عبر استحداث مجمع جزائري لهذا الأمر، وتلك التعديلات كانت أحد مطالب الكثيرين، خاصة بعدما برز خلاف سياسي وأيديولوجي بين الداعمين لها والرافضين في عام 2001 فيما عُرف -وقتذاك- بالربيع الأمازيغي.
  • تزكية البرلمان: إن تزكية البرلمان لمسودة الدستور المطروحة، كخطوة إجرائية شكلية، دون إبداء أي تعديلات أو ملاحظات على تلك المسودة، يُعزز من فرص نجاح الاستفتاء، فالمفارقة هنا تكمن في كون البرلمان يمثل كافة فئات الشعب، فضلًا عن أن عدم إجراء أي تعديلات على تلك المسودة من جانب البرلمان واقتصار دوره فقط على التصديق يُعزز من فرص إنجاح عملية الاستفتاء والتصويت لصالحها.
  • الدعم الحزبي والموازنة السياسية: إن دعم غالبية الأحزاب ذات الثقل السياسي لمشروع الدستور، وعلى رأسها: جبهة التحرير الوطني، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، وحركة الإصلاح الوطني؛ يعتبر بمثابة أداة قوية نحو تمرير تلك المسودة، علاوة على الدعم المقدم من جانب “مبادرة القوى الوطنية للإصلاح” المشار إليها سابقًا، يعزز من فرضية المشاركة الواسعة وتمرير تلك المسودة.
  • ضعف المعارضة وتراجع قدرة الحراك: إن فشل المعارضة في تشكيل تكتل لاتخاذ موقف موحد للتعامل مع خارطة الطريق التي أطلقها الرئيس “تبون”، وعلى رأسها قضية تعديل الدستور؛ جعلها مشتتة بين من يطلب بمجلس تأسيسي وبين الرغبة في العودة إلى الحراك مرة أخرى، فضلًا عن ضعف وتراجع قدرة الحراك الشعبي على التأثير نتيجة لتوقفه بصورة كبيرة منذ مارس الماضي على خلفية انتشار فيروس كورونا، وهو ما يُنذر بصعوبة المراهنة عليه من جانب التيار الإسلامي والقوى المعارضة في التعديلات الدستورية، خاصةً وأن هذا الحراك قد افتقد لحالة الزخم التي كان يتمتع بها، وبالتالي تُعزز تلك المفردات من فرص تمرير الدستور، إضافةً إلى ذلك يشهد التيار الإسلامي في الجزائر –الداعم لرفض التعديلات- حالة من الانقسام والتفكك والتي برزت بصورة كبيرة في انخراط عدد من الأحزاب الإسلامية في مبادرة “القوى الوطنية للإصلاح” –الداعمة بصورة ضمنية للتعديلات الدستورية- وعلى رأسها: حركة البناء الوطني، وجبهة المستقبل، والفجر الجديد، بما يُبرهن على حالة الضعف والتشتت التي تعيشها المعارضة الإسلامية.
  • مرونة التفاعل: إن استجابة اللجنة المناط بها إعداد وثيقة الدستور للآراء المتباينة يُعزز من مصداقية الإدارة الحالية في تحقيق نمط من المشاركة السياسية الواسعة في تلك التعديلات، ويبرهن على مبدأ الشفافية في التعاطي مع متطلبات المرحلة الراهنة، وخير دليل على ذلك هو حذف المادة الخاصة بتعيين نائب لرئيس الجمهورية، وهو ما أوجد حالة من تعبئة الرأي العام للالتفاف حول السلطة ودعمها.
  • تأييد المؤسسات الوطنية للمسار الدستوري: لعل موافقة المؤسسة العسكرية على مسودة التعديل الدستوري، يُعتبر مصدرًا هامًا في هذا الاستفتاء، لكونها الورقة الأهم في خضم المعادلة الداخلية، وقد تجلى دعم المؤسسة لمسار الاستفتاء في دعوة الفريق “السعيد شنقريجة” -رئيس الأركان الجزائري- في السابع عشر من أكتوبر الجاري، للمشاركة في ذلك الاستفتاء، لكونه محطة هامة في الحفاظ على الوطن ومقدرات الحراك. إضافة إلى ذلك، جاء دعم المجلس الدستوري الجزائري (أعلى هيئة دستورية) لمسار تلك التعديلات ليُعزز من فرص نجاحها، ويُضفي شرعية دستورية على ما تضمنته من بنود، وقد تجلى ذلك فيما قاله رئيس المجلس الدستوري “كمال فنيش” من أن تلك التعديلات بمثابة اللبنة الأساسية لإرساء دعائم الجمهورية الجديدة.

تحديات متباينة أمام تمرير الدستور

هناك جملة من التحديات التي واجهت مسار الاستفتاء على وثيقة الدستور، تتجلى في الآتي:

  • التباين السياسي والمجتمعي حول التعديل الدستوري: على الرغم من تواجد ظهير داعم لمسار التعديل الدستوري وداعم للاستفتاء لصالح مسودة الدستور المطروحة، غير أن دلالات بروز مبادرة “22 من فبراير” في ذلك التوقيت تبرهن على أن هناك تحركًا مستترًا من جانب “تكتل قوى البديل الديمقراطي” تُعيد التماسك مرة أخرى للحراك الشعبي الذي يرى في التعديلات الدستورية ترسيخًا للسلطة الحاكمة، وأنها تأتي كمرحلة لاستكمال التعديلات التي طرأت على دستور عام 1989 والتي جاء آخرها في عام 2016، دون أي تغيير إيجابي ملحوظ، وهو ما يربك المشهد السياسي مرة أخرى.
  • جائحة كورونا: إن تحدي انتشار جائحة كورونا، خاصة في ظل دخول العالم لموجة ثانية من تلك الجائحة، وفي ظل تزايد أعداد الإصابات في المجتمع الجزائري والتي بلغت نحو 273 حالة إصابة (عن يوم 23 من أكتوبر 2020) ربما تقف حائلًا أمام نسبة المشاركة في ذلك الاستفتاء، غير أن السلطة الجزائرية قد اتخذت خطوات هامة في هذا الشأن تنفيذًا لمسار الاستفتاء، تجلت في توقيع بروتوكول خاص بين سلطة مراقبة الانتخابات ووزارة الصحة للحفاظ على الصحة العامة للناخبين، وهو ما يُعزز من مسار استكمال الاستفتاء.
  • تفاقم المشكلات الداخلية: وخاصة الاقتصادية في ضوء السياسات السابقة، وكذلك على خلفية تفشي جائحة كورونا، مما كان له تبعات اقتصادية واجتماعية سلبية، تآكل معها رصيد تبون لدى الشارع الجزائري.

مسار التصويت

لقد شهد الاستفتاء على مسودة الدستور إقبالًا ضعيفًا من جانب الناخبين الجزائريين، حيث بلغت نسبة المشاركة الوطنية الخاصة بالاستفتاء على تعديل الدستور نحو 23.7%، وهو ما يعادل 5.5 ملايين ناخب من بين 23.5 مليون مواطن لهم حق التصويت، وفقًا لما أعلنه رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الثاني من نوفمبر الجاري، وهي تعتبر أقل نسبة مشاركة في الجزائر على الإطلاق، حيث جاءت أقل بكثير من النسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي انعقدت في 12 ديسمبر 2019 والتي جاءت بنحو (39.93%).

وحول نسبة الموافقة على تلك التعديلات فقد جاءت بنحو 66.8% من الناخبين الجزائريين بالتصويت بنعم على الاستفتاء حول تلك التعديلات، بينما بلغت نسبة من صوتوا بــ”لا” نحو 33.20%.

واتصالًا بالسابق، وعلى الرغم من تمرير مسودة الدستور بنسب مشاركة ضئيلة، إلا أن التحدي الحقيقي للمخاض السياسي سوف يتجلى بصورة كبيرة في المشاركة في الاستحقاقات القادمة، فمن المزمع حل البرلمان والمجالس الولائية والبلدية، وفقًا لتعهدات الرئيس “تبون”، وهو ما يُشكل تحديًا مستقبليًّا للنظام الحاكم.وختامًا؛ إن المخاض السياسي الذي تعيشه الجزائر يُشكل نقطة جوهرية وتحولًا نوعيًّا في خضم العملية السياسية برمتها، ويمهد لحالة من التغيير المنشود يساهم بقدر كبير في حماية مكتسبات الحراك الشعبي، ويدعم مسار التحول الديمقراطي، ويعتبر أول اختبار حقيقي على قدرة الرئيس “تبون” في تمرير خارطة الطريق التي أعلن عنها سابقًا والتي جاء على رأسها تعديل الدستور.

عبد المنعم على
باحث بوحدة الدراسات العربية والإقليمية at