وحدة الدراسات الاقتصادية

تداعيات محدودة: الألومنيوم المصري ورسوم الإغراق الأمريكية

فرضت الولايات المتحدة رسومًا تبلغ قيمتها 1.96 مليار دولار على واردات الألومنيوم من ثماني عشرة دولة وذلك بعد تأكيد وزارة التجارة الأمريكية إغراق تلك الدول للسوق المحلية بمنتجات الألومنيوم، ودعم بعضها لأسعار منتجاته بطريقة “غير عادلة”. وتضم قائمة الدول كلًّا من: ألمانيا، والبرازيل، وكرواتيا، واليونان، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، ورومانيا، وصربيا، وسلوفينيا، وجنوب إفريقيا، وكوريا الجنوبية، وإسبانيا، وتايوان، وتركيا، وثلاث دول عربية هي: مصر، والبحرين، وسلطنة عمان، وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الولايات المتحدة بمثل هذا الإجراء؛ فقد تعهد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” منذ توليه منصب الرئاسة بحماية الصناعة الأمريكية، وخاصة الحديد والصلب والألومنيوم، بضغطٍ من الوضع السلبي الذي…

بسنت جمال
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

فرضت الولايات المتحدة رسومًا تبلغ قيمتها 1.96 مليار دولار على واردات الألومنيوم من ثماني عشرة دولة وذلك بعد تأكيد وزارة التجارة الأمريكية إغراق تلك الدول للسوق المحلية بمنتجات الألومنيوم، ودعم بعضها لأسعار منتجاته بطريقة “غير عادلة”. وتضم قائمة الدول كلًّا من: ألمانيا، والبرازيل، وكرواتيا، واليونان، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، ورومانيا، وصربيا، وسلوفينيا، وجنوب إفريقيا، وكوريا الجنوبية، وإسبانيا، وتايوان، وتركيا، وثلاث دول عربية هي: مصر، والبحرين، وسلطنة عمان، وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الولايات المتحدة بمثل هذا الإجراء؛ فقد تعهد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” منذ توليه منصب الرئاسة بحماية الصناعة الأمريكية، وخاصة الحديد والصلب والألومنيوم، بضغطٍ من الوضع السلبي الذي شهدته صناعة الصلب، والذي انعكس على تراجع العمالة في قطاع الصلب من حوالي 650 ألف عامل في الخمسينيات إلى نحو 140 ألف عامل خلال 2017.

وفي مارس 2018، فرض الرئيس “ترامب” رسومًا جمركية على واردات الصلب بنسبة 25%، وعلى الألومنيوم بنسبة 10%، باستثناء المكسيك وكندا، العضوين في اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية “النافتا”. وفي سياق متصل، أكد “إبراهيم السجيني”، رئيس جهاز مكافحة الدعم والإغراق، التابع لوزارة التجارة والصناعة، على المساعي المصرية للحصول على استثناء من القرار الأمريكي. وبحلول أغسطس 2020، أعلن “ترامب” فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على منتجات الألومنيوم المستوردة من كندا بسبب ارتفاع الواردات الكندية إلى مستويات قياسية.

واردات الولايات المتحدة من الألومنيوم

يساهم قطاع الألومنيوم بحوالي 75 مليار دولار سنويًّا في الاقتصاد الأمريكي، كما أن 90% من احتياجات الألومنيوم الأولى يتم استيرادها. ويُعد قطاع المواصلات من أكثر القطاعات المستهلكة للألومنيوم بنحو 35%، يليه قطاع التعبئة والتغليف بحوالي 18%، ثم قطاع البناء بنحو 12%. وفيما يلي أبرز 15 دولة تشتري منها الولايات المتحدة الألومنيوم، وقد مثّل هؤلاء الموردون 80٪ من إجمالي واردات الألومنيوم الأمريكية خلال 2019.

الشكل (1): أبرز موردي الألومنيوم للولايات المتحدة خلال 2019

Source: World’s top exports.

يتبين من الشكل السابق أن كندا تستحوذ وحدها على 39.3% من واردات الألومنيوم من الخمس عشرة دولة المذكورة أعلاه. وبناء على ذلك، يتضح أن الدول الأكثر تضررًا من القرار الأمريكي هي الدول الأكثر تصديرًا للألومنيوم إليها؛ وهي ألمانيا والبحرين والهند (من بين الـ18 دولة المستهدفة بالقرار الأخير)، ولكن هذا التأثير لن يقتصر على تلك الدول فقط، بل من الممكن أن يمتد إلى الشعب الأمريكي ذاته، لأن فرض تعريفة جمركية على الواردات من الخارج قد يصب في مصلحة المنتجين الأمريكيين، لكنه سيضر المستهلكين الذين سيعانون من ارتفاع أسعار السلع المصنعة من الألومنيوم بسبب الرسوم الجمركية المفروضة عليها.

وبالنظر إلى كيفية استفادة مصانع الألومنيوم الأمريكية من هذا الأمر، يتضح أن فرض رسوم جمركية سيؤدي إلى رفع سعر المنتج الأجنبي، وزيادة تنافسية المنتج المحلي، مما سيؤدي إلى زيادة إقبال المستهلكين على الأخير، الأمر الذي سيصب -في نهاية الأمر- في تقديم حافز للشركات المحلية لزيادة إنتاجها، ودخول شركات جديدة إلى هذا القطاع، وزيادة معدل التوظيف، وأخيرًا ارتفاع مستوى الربحية.

تأثير محدود على قطاع الصناعة المصري

تقدمت صناعة الألومنيوم الأمريكية بشكوى ضد الدول الثماني عشرة في أبريل 2020 تتهمها بإغراق السوق المحلية بالمنتجات، ولهذا فتحت السلطات تحقيقًا أسفر عن فرض رسوم إغراق على تلك الدول. وأعلنت وزارة التجارة الأمريكية أن مصر أغرقت السوق بمعدل 10.42%، وطالبت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بتحصيل مبالغ نقدية من مستوردي الألومنيوم من مصر وفقًا لهذا المعدل.

وعلى الرغم من تأثير رسوم الإغراق السلبي على الدول المُصدّرة للألمنيوم إلى الولايات المتحدة نظرًا لأنها تقلل من تنافسية منتجاتها مقارنة بنظيرتها الأمريكية؛ إلا أنه من غير المتوقع أن يؤثر ذلك الأمر على القطاع الصناعي المصري، وذلك بسبب تدني نسبة مساهمة صادرات الألومنيوم المصرية للولايات المتحدة من إجمالي صادراتها لباقي دول العالم، وهو ما يوضحه الشكل التالي:

الشكل (2): صادرات الألومنيوم المصرية للولايات المتحدة إلى الإجمالي

المصدر: المجلس التصديري لمواد البناء.

يتبين من الشكل السابق أن الصادرات المصرية من الألومنيوم للولايات المتحدة شكلت نسبة ضئيلة إلى إجمالي صادراتها من الألومنيوم، حيث بلغت 8.22% خلال عام 2018 لتتراجع خلال 2019 عند 7.2%، وذلك بسبب تراجع إجمالي صادرات الألومنيوم بشكل عام من 668 مليون دولار إلى 538 مليون دولار بنسبة تراجع تبلغ 19.4% على أساس سنوي.

وكذلك كان الحال بالنسبة إلى صادرات مصر للولايات المتحدة، حيث هبطت من 54.92 مليون دولار إلى 38.72 مليون دولار بحلول أواخر العام الماضي، وهو ما يمثل تراجعًا بنحو 29.4%. ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة احتلت المرتبة الثانية في قائمة الدول المستوردة للألومنيوم المصري خلال 2019 عقب إيطاليا التي استوردت بقيمة 272.7 مليون دولار. أما عن قيمة الصادرات، فيُمكن عرضها على النحو التالي:

الشكل (3): نسبة صادرات الألومنيوم المصرية للولايات المتحدة إلى الإجمالي – شهريًّا

المصدر: المجلس التصديري لمواد البناء.

يتبين من الرسم السابق تراجع صادرات مصر من الألومنيوم إلى الولايات المتحدة بنسبة كبيرة تبلغ 90.6%؛ إذ وصلت إلى 3.44 ملايين دولار فقط خلال أول سبعة أشهر من عام 2020 مقارنة مع 36.94 مليون دولار في الوقت نفسه من 2019. 

كما انخفضت نسبة مساهمة الصادرات المصرية من الألومنيوم للولايات المتحدة من 11.16% إلى 1.22% خلال الفترة يناير – يوليو 2020، وهو ما يؤكد محدودية تأثير قرار فرض رسوم الإغراق على الواردات الأمريكية من الألومنيوم المصري.

وختامًا، يمكن القول إن القرار الأمريكي سيكون له تأثير متواضع على الاقتصاد المصري بسبب انخفاض نسبة مساهمة صادرات الألومنيوم للولايات المتحدة من إجمالي صادرات هذا القطاع.

بسنت جمال
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة