loader

داعش.. والعودة الحتمية

قبل أيام، قامت عناصر من تنظيم “داعش” في العراق، باقتحام منزل شرطية في قضاء تلعفر وقاموا بقتلها نحرا واختطاف ابنتها ذات الـ 15 ربيعا. وقبل ذلك قام التنظيم بالعديد من الهجمات استهدف فيها بشكل مباشر المواقع العسكرية العراقية والأمريكية، ما أسفر عن مقتل العديد من أفراد الأمن. يقدر عدد عناصر تنظيم داعش في سوريا والعراق بـ10 الاف مقاتل، ولديهم احتياطيات تقدر بنحو 100 مليون دولار. ومن الملاحظ، ان التنظيم بات يعود مجددا وبثقة أكبر في قدراته، الى العمل في مناطق نفوذه السابقة سواء في العراق او سوريا، مستغلا في ذلك استمرار عدم الاستقرار السياسي وسوء الأوضاع الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية بسبب جائحة…

وفاء صندي

قبل أيام، قامت عناصر من تنظيم “داعش” في العراق، باقتحام منزل شرطية في قضاء تلعفر وقاموا بقتلها نحرا واختطاف ابنتها ذات الـ 15 ربيعا. وقبل ذلك قام التنظيم بالعديد من الهجمات استهدف فيها بشكل مباشر المواقع العسكرية العراقية والأمريكية، ما أسفر عن مقتل العديد من أفراد الأمن.

يقدر عدد عناصر تنظيم داعش في سوريا والعراق بـ10 الاف مقاتل، ولديهم احتياطيات تقدر بنحو 100 مليون دولار. ومن الملاحظ، ان التنظيم بات يعود مجددا وبثقة أكبر في قدراته، الى العمل في مناطق نفوذه السابقة سواء في العراق او سوريا، مستغلا في ذلك استمرار عدم الاستقرار السياسي وسوء الأوضاع الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية بسبب جائحة كوفيد-19. ووفقا لتقارير، فقد قام التنظيم في العراق بـ 100 هجوم في جميع أنحاء البلاد خلال شهر أغسطس وحده، مما يمثل زيادة بنسبة 25% عن شهر يوليو. وقد تركزت هذه الهجمات بشكل أساسي في المناطق التي كانت تعتبر محررة سابقا.

استفاد تنظيم داعش من انسحاب القوات الأمريكية من العراق. وقد لوحظ انه بمجرد ما بدأت هذه القوات في الانسحاب زادت الهجمات التي يقودها التنظيم. ورغم ما أعلنه الجيش العراقي من قدرته على السيطرة على تمرد “داعش”، الا ان ذلك لم يعد ممكنا على ارض الواقع، خاصة في ظل ضعف الإمكانيات العسكرية، وانتشار كوفيد-19 المتزايد، وقيام الجيش العراقي بتحويل موارده لفرض حظر التجوال والإغلاق للحد من انتشار الفيروس. ويستغل التنظيم أيضا الصراع الكبير بين جهات مختلفة للسيطرة على منطقة سنجار التابعة لمحافظة نینوي، مما جعل المنطقة خارج سيطرة الدولة العراقية، وتحولت، بالتالي، الى معبر آمن للدواعش من سوريا الى العراق حيث ينتشرون في منطقة جزيرة نینوي ومن تم إلى باقي أجزاء العراق.

وفي سوريا، يستهدف “داعش” بالدرجة الأولى الرقة وحمص وحماة ودمشق وحلب ودرعا ومدن في دير الزور ومحافظة الحسكة. ويستغل التنظيم، أيضا، القيود التي فرضتها جائحة كورونا من اجل التخطيط والتجنيد، ومن المتوقع ان يستأنف نشاطه بصورة أكبر وبتنفيذ محكم بمجرد تخفيف القيود. ولا يزال مخيم الهول يشكل نقطة سوداء كونه ارضا خصبة لتفريخ الإرهاب والإرهابيين في ظل الظروف السيئة التي يعيشها اسر مقاتلي التنظيم ونسائهم. وقد شهد المخيم في الأشهر الأخيرة توترات عدّة مع توثيق محاولات هرب منه أو طعن حراس من قبل نساء متشددات، يحاولن فرض سيطرتهن في القسم الخاص بالنساء الأجنبيات.

من أجل تخفيف العبء الذي تتحمله الإدارة الذاتية الكردية في هذا المخيم، تقرر مؤخرا، إفراغه من السوريين من النساء والأطفال من عوائل عناصر التنظيم، الذين يرغبون في العودة إلى مناطقهم بعد تحقيق الأمن والاستقرار. ويقدر عدد السوريين القابعين في المخيم بأزيد من 20 ألفا، سيتم اخراجهم على دفعات. كما تتجه الإدارة الذاتية الى الإفراج عن معتقلين سوريين ويقدر عددهم بـ 2000 معتقل، يقال “ان أيديهم لم تتلطخ بدماء الأبرياء، سيكون هناك عفو عام لأكبر عدد ممكن من المعتقلين، وهناك إجراءات لمن سيشمله هذا العفو من الموقوفين بتهم مختلفة”.

تسريح اسر المقاتلين والعفو عن المعتقلين الذين لم يثبت تورطهم في العنف يطرح مجموعة من التحديات الأمنية، فليس هناك ما يضمن عدم عودتهم الى التطرف او العنف او الانضمام مجددا الى التنظيم. بهذا الخصوص، تعهد شيوخ ووجهاء العشائر بالإضافة الى الإدارة الذاتية الكردية بتأهيل الموقوفين في المخيمات لإعادة ربطهم بالمجتمع إن كان على مستوى الأطفال أو النساء، وكذلك الرجال الموقوفون الذين سيصدر بحقهم عفو عام. عمليا، يجب الاعتراف ان إعادة التأهيل والادماج داخل المجتمع ليست بالعملية السهلة ولا السلسة وتكلفتها المادية باهظة جدا. وإذا لم يتم تخصيص الكفاءات العلمية والموارد المادية من اجل إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي والاقتصادي، فإن خطر العائدين من المخيمات يبقى كبيرا واحتمال العودة الى العنف يبقى واردا وحقيقيا.

خطر التنظيم لا ينحصر فقط على سوريا والعراق التي يحاول السيطرة عليهما من جديد، لكن خطره يأتي أيضا من فروعه الإقليمية المنتشرة في جميع انحاء العالم، بما في ذلك القارة الافريقية، وتحديدا “ولاية غرب افريقيا” التابعة للتنظيم (وتضم نيجيريا والنيجر والكاميرون وبوركينا فاسو) حيث ينشط حوالي 3500 مقاتل. وقد تصاعدت هجمات التنظيم بمجرد ارتفاع حالات كوفيد-19. وبلغ عدد الهجمات التي شنها بنحو 251 هجوما، خلال العام، مما خلف نحو 1700 قتيل وجريح.

“داعش” لا يزال يمثل خطرا حقيقيا وعالميا. وإذا كان العراق لا يزال يمثل بالنسبة له المنطقة الأكثر أهمية واستراتيجية، الا أنه مستمر في تهديده لسوريا وتمدده حول العالم. ومستمر في نشر أفكاره وحشد المزيد من المقاتلين والموالين له. وان لم يكن العالم مستعدا لعودته الوشيكة ومتهيئا لمواجهته، فلن يكون من المستبعد ان نشهد “الموجة الثالثة” من التنظيم، ربما ستختلف عن ظهوره الأول في 2006، وبعثه الثاني في 2011، لكن لن تكون الا أكثر وحشية من كل ما سبق.

وفاء صندي

مقالات أخرى للكاتب